.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


استذكارات (2_3): استذكارات على ضفاف الفرات - القصيدة

عدنان الصائغ

أعيشُ في مدينة تليق أن

           يقطنها الشيوخ والعجائزُ

فصادرات بلدتي عمائم

             ووارداتُ بلدتي جنائزُ

أحمد الصافي النجفي

 

 

فلماذا تمطر سماء النجف خمسمائة شاعر في الدقيقة ولا تمطر سماء جنيف سوى ساعات أوميغا وحليب نيدو سريع الذوبان.

نزار قباني

 

العراق دولة شعرية

جاك بيرك

 

 

الحياة فقاعة فصورها قبل أن تنفجر.. (عبارة مكتوبة على باب مصور شعبي في النجف).

غادة السمان

- أعتقال لحضة هاربة' -

 

الكوفة شطرنج كوني / يا لهذا الدم المتدفق من أول الكلمات / لكي يتخثر في آخر الكلمات.

أدونيس

 

نهاية شارع 'الخورنق' [أحد قصور النعمان بن المنذر]، تقع بناية صغيرة لدائرة البريد والبرق، وفي داخلها غرفة عُلق على بابها قطعة صغيرة كُتب عليها بخط الرقعة:

'ندوة الأدب المعاصر'.

دلفتُ إليها بارتباك صبي في الرابعة أو الخامسة عشرة...

كان الشيخ الشاعر عبد الصاحب البرقعاوي بعمته وجبته المتآكلة غائصاً في أريكة أكلت من أحشائها الفئران أكثر مما يتوقع الجالس عليها لأول مرة. وعلى مقربة منه كان الأديب الناقد مشتاق شير علي يحاول بابتسامته المكتئبة أن يجد حيزاً لأصواتنا الشابة بين رفوف الأصوات المكتظة. شعراء معروفون توزعوا على المقاعد الأخرى: غياث البحراني، عبد المنعم القرشي، وآخرون اندثرت أسماؤهم في تلافيف الذاكرة.

بلعتُ ريقي أكثر من مرة وأنا أتهيأ لقراءة قصيدتي التي حملتها في جيب دشداشتي، مسربلاً بعرق خجلي وأنا أقف لأول مرة أمام شعراء لهم باعهم الطويل.

عندما انتهيت من قصيدتي القافية، لاحظتُ الوجوم مخيّماً على وجه الشيخ، وضحكات خفية شامتة تلوب في عيون البعض لهذا الصبي الذي اقتحمهم قادماً من الكوفة.

ربما أخطأت في اللغة؟

ربما في الوزن؟

وهذان خطآن لا يغتفران في مدينة مثل النجف، قال عنها العلامة مصطفى جواد: 'حتى بقاقيلها هم شيوخ في الأدب والنحو'.

لكن الشيخ وضع حداً لحيرتي، عندما توقف عن تمسيد لحيته، ليواجهني بسؤال قاطع: هل أنت الذي كتبتَ هذه القصيدة؟ أم أن خالك الشاعر عبد الاله الصائغ قد كتبها لك أو ساعدك فيها.

أجبته بإصرار أقرب الى البكاء والغضب: أنا الذي كتبتها، واللهِ العظيم!.

أخرج بهدوء من جيب جبته ورقة صغيرة وقلماً نحيفاً وقال بحياد وقور بارد وحكمة مجرب: قمْ وأجلس هناك، إلى تلك الطاولة، وأكملها ببيتين إضافيين على البحر والقافية نفسهما...

احتدمتْ روحي وانفجرتْ أمام بياض ورقته اللائب، بأربعة أبيات، بأسرع مما كان يتوقع الجالسون.

عندما قرأها الشيخ ربّتَ على كتفي مشجعاً، وأبتسم للمرة الأولى، معلناً رضاه الصعب.

من هذه القصيدة بدأت رحلتي مع شعراء الندوة، (وأتعرف على: محيي الدين الجابري، محمد سعيد الطريحي، و.. و..) واللذين - بعد سنوات قليلة - ستستكثر عليهم الدولة تلك الغرفة، متهرئة الجدران فينتقل أعضاؤها إلى أحد المقاهي الشعبية - التي يحاذي حائطها الآيل للسقوط، جدران المقبرة الأكبر في العالم - حيث يختلط حديث الشعر والحداثة، بأحاديث الدفانين، مع إيقاع الدومينو، وصوت ناظم الغزالي، أو لطميات فاضل الرادود.

بعد سنوات ستُحل الندوة - بأمر السلطة - بالإضافة إلى عشرات المنتديات والجمعيات الثقافية، ... لكن الشيخ البرقعاوي لم يهدأ نشاطه أبداً.. كان يجمع الشعراء هنا أو هناك، قاطعاً المسافات الطويلة مشياً بين الأزقة والكتب ولهيب القيظ ووشايات بعض الشعراء وعيون المخبرين، وعلى شفتيه ترنيمته التي حفظناها عن ظهر قلب:

أنا أمشي وفي يدي بلادي             طوقتها محاجرُ الحسّادِ

لبس النخلُ في ضفافِ هواها          بسمةَ الطلعِ واخضرارَ الوادي

سعفاتُ الأفراحِ عانقتِ الأفقَ          وضجَّ العبيرُ في الأورادِ

ولم يكن شاعراً عمودياً فقط، بل كتب الشعر الحر وجرّأنا عليه.

 مرة دعانا إلى أمسية شعرية في دار الثقافة الجماهيرية، وهناك رأيتُ لأول مرة، الشاعر عبد الأمير الحصيري. كان ثملاً، منفوش الشعر، سارحاً. يقطّبُ - حين يمرُّ على أذنه بيت شعر ضعيف - ويستوي طرِباً منفعلاً منتشياً - إذا سمع بيتاً أو مقطعاً جميلاً بأي شكل كان - هازاً برأسه الضخم: 'أحسنت، حسنت'...

كنتُ مسمر النظرات، أصغي لحركة وجهه، أكثر منه لقصائد الشعراء. وكأنني استقرؤها من خلال تقطيبته البرمة، أو هزة رأسه المشجّعة. وحين جاءني الدور تضخم خوفي إلى حد لم أكن أحسب له حساباً، حتى أنني بالكاد كنتُ أتماسك خلف المنصة الصغيرة أو أمسك أوراق قصيدتي على الأقل. لم أكن أرى أحداً أو شيئاً أمامي، حتى هو أو الشيخ أو الحضور أو الميكريفون أو الجدران.. كانت القاعة كلها فضاءً من الهيولى لا حدود لغربته أو امتداده.

لا أدري كيف انتهيتُ من قراءتي ونزلتُ لأجد الحصيري واقفاً أمامي بقامته الضخمة. شدّ على يدي بقوة والتفت للشيخ البرقعاوي قائلاً كلاماً تشجيعياً مغبطاً وهو يشير لي: 'ستشهد سماء النجف ولادة نجم جديد'..

كان يدنو والبرقعاوي يبتعد متحاشياً ما أمكن زق الخمر الذي سال عبقه وملأ المكان حتى التصق الشيخ وعمته بالحائط وكادا أن يدخلا فيه.

عندما غادر الحصيري أحسستُ أن تاريخاً من الخمر يترنح في خطواته، ووراءه يمشي بيته الشهير، مدوياً في أزقة النجف:

أنا الإله وجلاسي ملائكة             

                     وحانتي الكون والندمان من خلقوا

ليجيب صداه:

أنا الشريد، لماذا الناس تذعر من   

                      وجهي؟ وتهرب من قُدّاميَ الطرقُ؟

بعد سنين، سيكتشف أحدهم جثة الحصيري، في غرفة بائسة، في إحد بيوت الحيدرخانة([2]). ويموت الشاعر البرقعاوي بعده بسنوات، معدماً، تاركاً ج بته المتهرئة تلوكها رياح الدروب والفقر، دون أن يجد من يجمع ويطبع له ديواناً واحداً من بين أكداس قصائده المتناثرة. وسيُجن الناقد مشتاق شير علي ويهيم في الشوارع بحثاً عن جرعة أو وجبة طعام. ويدخل غياث البحراني في عزلة قاتلة من الكآبة واليأس، مبتعداً عن النشر والوسط الأدبي. ويتفرق الآخرون بين المنافي، والحروب، والصحف، والخمر، والأقبية، واللاجدوى، والشتات.

يا لقتامة المشهد..

عام 1993 أسير في شوارع النجف، كأني أراها للمرة الأخيرة:

مقهى ندوة الأدب المعاصر، حرثته البلدوزرات وقنابل السلطة، مع طرف المقبرة، بحثاً عن بقايا المنتفضين.

مقهى شارع الصادق، الذي شهد بعضاً من تأريخ صراع الأجيال الأدبية والفكرية، تحول إلى محل لبيع الأسرة والبطانيات.

مطبعة شارع الرسول، صارت مطعماً للفلافل وبيع الشربت.

مكتبة الأندلس، التي ضمت أمهات الكتب والموسوعات ودواوين الشعر، تحولت إلى محل لبيع الأحذية.

أدخل وأتلمس الرفوف التي كانت عيوننا تمشطها بحنو، أو نتلمظ أمامها ونحن نتحسس جيوبنا الحافية...

هاهي الآن رفوفاً طويلة من الأحذية...

 

25/10/1998 مالمو

*      *      *  

ـــــــــــــــــــ

(*) من كتاب 'في حديقة النص - مدارات الإبداع والتجربة الشعرية' يصدر قريباً.

 

عدنان الصائغ


التعليقات

الاسم: عفيف حسين عبود
التاريخ: 2020-04-07 09:57:08
تحية لك و لنبلك ووفائك لأساتذتك وصحبك ، يستحق هولاء المبدعين المرور دائما على سيرتهم التي تفيض حب وعطاء والم واضطهاد سلطة وربما مجتمع لم يمنحهم استحقاقهم وموقعهم ، اخلص الامنيات .

الاسم: سلام البحراني
التاريخ: 2011-06-07 15:39:01
سلامي للاخ احمد الصائغ عتبي عليكم لماذا لم تتذكروا غياث البحراني وهو شاعر النجف الاول والكاتب والمسرحي هكذا ينسى مثقفو النجف

الاسم: غياث البحراني
التاريخ: 2010-10-16 15:55:41
هكذا (ياعراق) انت ,
واقفاً على جرحك - تنفض عن ثيابك الدنى , وتبتسم :: بينما الطاغوت بقطعانه المتوحشة يمارس هوايته في تحطيم كل ما هو جميل فيك وانت بجبروت (قيامة الفداء) التي ابدعها الغيارى من ابنائك -- تضحك ساخراً كلما ازداد
الجلاء نهماً في الشرب من دمك

الاسم: زيد رياض شير علي
التاريخ: 2010-04-26 00:10:46
أكتب سيدي عن مدينةالنجف ... اكتب عن مدينة ظن البعض انها مقبرة مات فيها العلم والأدب ..مات فيها الدين و الإيمان ... ألا فاليعلم العالم بأسره أنها باب علم النبي محمد أنها مدينة علي بن أبي طالب لا يموت فيها إلا جلاديها ... ويحيا فيها الشعر و الأدب ورغم أنف صدام وأمثاله يبقى الشعر على ألسن البقالين سمة النجف و أهلها 

الاسم: زمن عبد زيد الكرعاوي
التاريخ: 2008-03-19 19:07:04
انا ابن النجف وتحديدا ابن الكوفة ولكني حينما اقرأ لك يا سيدي ارى النجف والكوفة من جديد اراها بعيني الصائغ . الصائغ لكلماته ، الصانع ورود المحبة والابداع من تربة الماضي وساقيها بماء الكلمة الرائعة.
سلام كل اخوتك من ادباء النجف
سلام من شاطيء الكوفةونوارسه التي هجرته
سلام من غياث البحراني وفليحة حسن ومحمد لقمان و......... ماذا اعدد بل هو سلام من كل اهل الكوفة.
طلبت من الشاعرة فليحة حسن ان توصل لك مجموعتي القصصية ( فوبيا ) الصادرة عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب عساها وصلتك لتتوضأ من عينيك
القاص
زمن عبد زيد الكرعاوي




5000