ظاهرة السحر والقرن الحادي والعشرون
لا ريب في أن استمرار بعض الممارسات السحرية مطلع هذا القرن الواحد والعشرين مّما يثير الاستغراب ، لأنّ إنسان هذا العصر يفترض أن يكون خلاصة لمسيرة إنسانية طويلة وإن ذهنه قد نما وبما يتناسب مع إنجازاته التكنولوجية الهائلة قياساً بعصر الأدوات البدائية وتفكير الإنسان الأول الذي قد يطلق عليه بعض علماء الأنثروبولوجيا تسمية الإنسان البدائي الذي يمثل مرحلة سابقة لظهور الإنسان المتحضر وأساليب تفكيره وتنوّع إنجازاته في حقول المعارف الإنسانية كافة وعلى كل صعيد مما يميّز هذا العصر ويعطيه فرادة لا مثيل لها ويجعل له كياناً لا يشبهه أي كيان لأيّ عصر آخر .
وإذا كان المنطق العلمي يعدّ سمة مهمة من سمات إنسان هذا العصر - وكما يفترض أن يكون- فإنّ الإنسان الأول لم يكن بهذا القدر من الادارك بحيث يربط بين الأسباب ومسبباتها ونتائجها .لذلك فهو ينطلق من منطقه الخاص الذي نعدّه اليوم أساساً لنشوء السحر . وفي لسان العرب ترد مادة سحر بمعانٍ شتى منها : مالطف ودقّ من الأشياء والأفكار ومنها : البيان ومنها أيضاً ما تؤخذ به العين حتى يظن أن الأمر كما يُرى وليس الأصل على ما يرى ، لذلك فانّ السحر قد يعني الخديعة والفساد لأنّ الطعام المسحور هو الطعام الفاسد ، ولكنّ الساحر قد يأتي رديف العالم (1) وما من شك في أن ابن منظور يسجل في معاني السحر هذه رؤية لاحقة لمفهوم السحر وهي رؤية حضارية في حينها تحذّر من السحر وتعدّه من الأعمال التي يقترب فيها الإنسان من الشيطان وبمعونة منه ومن أعوانه يحصل السحر(2) .
ولا مناص من سرد الأمثلة المعبرة عن تلك المرحلة الموغلة في القدم حيث تسود الأسطورة ويحضر المنطق السحري المصاحب لها . فالإنسان الأول حين يعمّ الجدب ويشيع الجفاف يقلّد عملية نزول الغيث وحلول الخصب وذلك بحركات تمثيلية وبطقوس طريفة كأن يصبّ الماء على جسده مشفعاً هذا بحركات تمثيلية ترمز إلى محاكاة تجمع الغيوم والسحب ، وقد يقلد أصداء أصوات الرعد وهيئة البرق . ويستدلّ العالم (الانثروبولوجي) " تايلور" على هذا بأن بعض الشعوب الأوربية ما تزال و إلى وقت قريب نسبياً تمارس شيئاً من هذا . فحين يعزّ الغيث ويندر الخير المرتبط بهطوله فأنهم " يقيمون حفلاً غنائياً راقصاً ويأتون أثناء ذلك بفتاة صغيرة يلبسونها ثوباً مصنوعاً من أوراق الشجر والزهور ثم يصبّون عليها مقادير كبيرة من الماء لاستنزال المطر "(3) وفي هذا إشارة إلى بقايا ذلك الطقس الأسطوري البعيد ورواسبه . إنّ الإنسان الأول ولقصور تجربته التقنية وطفولته الذهنية يجد في عملية تقليد الظواهر الطبيعية حلاً لصراعه معها وأسلوباً يجعلها فيه تستجيب لارادته ، فاذا كثر المطر حدّ الفيضان فانه يلجأ إلى نقيض الماء ( النار ) رغبة منه في إيقاف المطر وخوفاً من عواقب الطوفان . وهو يلجأ إلى حركات تمثيلية أخرى ترمز إلى تلك الرغبة .
ويورد جيمس فريزر في كتابه الشهير الغصن الذهبي (4) خاصة وفي كتابه الآخر " الفولكلور في العهد القديم "(5) حشداً غزيراً من الممارسات والطقوس البدائية ذات الطابع السحري وهي قائمة على الأساس الذهنيّ ذاته وهو التشابه أو المماثلة بين العمل المراد تحقيقه والتقليد السحريّ الذي يمارسه الإنسان الأوّل . فإذا " حللّنا مبادئ الفكر الذي يقوم عليها السحر فانه يحتمل أن نجدها تنحصر في مبدأين أثنين الأول : هو أن الشبيه ينتج الشبيه أو أن المعلول يشبه علّته .والثاني : هو أن الأشياء التي كانت متصلة بعضها ببعض في وقت ما تستمرّ في التأثير بعضها في بعض من بعيد بعد أن تنفصل فيزيقاً . ويمكن أن نسمّي المبدأ الأول قانون التشابه وأن نسمّي المبدأ الثاني قانون الاتصال أو التلامس"(6) . إذن فثمة نمطان من السحر أوّلهما ما أشرنا إليه من محاكاة نزول المطر أو إيقافه وما جرى مجراهما . وهو الذي يمكن أن يدعى بـ(السحر التشاكلي) أو سحر المحاكاة ، وهو القائم على قانون التشابه والنمط الآخر : السحر الاتصالي أو التلامسي المستند إلى قانون الاتصال أو التلامس .
ولغرض توضيح النمط الثاني من السحر ( السحر الاتصالي ) نورد أن الإنسان الأول حين يعجز عن الفتك بأعدائه فانه يبحث عن بقايا وأجزاء يقتنصها من أعدائه قد تكون خصلة شعر أو قلامة ظفر أو رداء كان يستر به جسده . المهمّ أن يكون هذا الجزء ملامساً لجسد العدوّ ، حيث يتمّ حرقه وتمزيقه فيحترق قلب العدوّ _كما يعتقد الإنسان الأول - وتتمزّق أحشاؤه ويصيبه الضرر ذاته الذي أصاب الأجزاء الملامسة لجسده . وقد يكون اسم الشخص عرضة للممارسة السحرية من نمط السحر الاتصالي كأنه بديل لصاحبه " فلدينا عدد من الأقداح الفخارية الكبيرة نقش عليها ملوك المملكة الوسطى المصريون أسماء القبائل المعادية لهم ... وأسماء حكامها وأسماء بعض المتمرّدين . وكانت هذه الأقداح تحطّم في احتفال دينيّ مهيب "(7) .
ويخصّص ألكزاندر هجرتي كراب الفصل السادس عشر من كتابه علم الفولكلور لموضوع السحر وهو يذكر كثيراً من الأمثلة على نمطي السحر المذكورين ( التشابهي والاتصاليّ ) . ومن ذلك حرص الساحر أو الساحرة على الحصول على صورة من الشمع للشخص الذي يراد إلحاق الضرر به ثم تطعن الصورة بمدية أو تصهر فوق ألسنة النار . وكما تدمّر الصورة على هذا النحو فانّ الشخص الذي تمثله الصورة سيمرض ويلقى حتفه (8) - حسبما يعتقد الإنسان الأول - ومن هذا المنطلق يسعى إلى أن يحجب بقاياه عن الانظار ويتلفها كي لا يلحق به ضرر السحر . ومن ذلك إنّ " الرجل عند الهنود الحمر في شمال أمريكا مثلاً حين يريد أن يخرج لصيد الدببة فانه يصنع دبّاً من القش أو من أي مادّة أخرى ثم يرميه برمحه في اليوم السابق لخروجه للصيد ويعتقد أنه ما دام أفلح في صيد ذلك الدب فهو لابدّ ناجح في العثور على دب حقيقي وعلى قنصه "(9) . وينطبق هذا على قبائل الزولو في جنوب أفريقيا إذ يسعى الرجل الذي يريد استمالة قلب المرأة التي يريد التزوّج منها إلى أن يمضغ قلباً مصنوعاً من خشب الأشجار لكي يلين قلبها وتقبل به زوجاّ لها .(10)
لقد بدأ الإنسان الأول يربط لأول مرة بين الأشياء عبر هذا المنطق السحريّ المغلوط - من وجهة نظرنا وعلى وفق معطيات عصرنا - فاذا صب الإنسان الأول الماء على جسده محاكياً نزول الغيث فانّ هذا لا علاقة له بتبخّر الماء وتكاثفه في الطبقات العليا الباردة ومن ثمّ عودته غيثاً يحيي الأرض بعد موات . وإذا أحرق الإنسان الأول قلامة ظفر عدوّه أو قصاصة من شعره فانّ هذا في واقع الحال لن يصيب العدوّ بسوء . ولكنّ الربط المنطقيّ المنسّق إنجاز عصريّ لم يتمّ إلا بعد أجيال لا تحصى من النموّ الحضاريّ للإنسان ولذلك يورد ليفي بريل في كتابه العقلية البدائية : إننا لا يمكن بل لا يجوز لنا " أن نفسّر نشاط البدائيين العقلي بأنه صورة بدائية من نشاطنا وإنه يكاد يكون صبيانيّاً ومعتلاً بل سوف يبدو لنا على العكس من ذلك . إنه أمر طبيعي بالنسبة إلى الظروف التي تكتنفه وإنه نشاط ...قد بلغ درجة لا بأس بها من النموّ على طريقته "(11)
وليس من الموضوعية في شيء أن نحاكم معطيات عصر بمعايير عصر آخر إذ إن السحر مرحلة مرّ بها الذهن البشريّ . إنّها مرحلة العلم الزائف"Pseudo_Science "كما عبرتايلور(12 ) بيد أن تلك المرحلة السحيقة لم تنتهِ تماماً لتحلّ بعدها مرحلة أخرى تدعى مرحلة العلم . إنّ المسألة ليست بمثل هذه البساطة إذ تتداخل تلك المرحلة مع عصور وأجيال تلتها بحيث وصلت إلينا بقايا وترسّبات من ذلك الماضي السحريّ البعيد مرتدية أثواباً شتى . ومن ذلك ما دعي بـ" علم التنجيم " الذي يمكن أن نردّه بشكل وبآخر إلى (قانون المماثلة أو التشابه الذي استند إليه السحر التشاكلي) ( سحر المحاكاة ) " وترتكز قواعد التنجيم في أساسها على الرمزية المباشرة وبالتالي على التداعي والمماثلة . وتظهر هذه الرمزية المباشرة بشكل واضح في مبدأ حساب الطوالع على أساس وقت الميلاد إذ المظنون أن ثمة علاقة قوية مباشرة بين الكوكب أو النجم الذي كان طالعاً في السماء من الشرق وقت مولد الطفل وبين الطفل نفسه ، وأنّ لذلك كله علاقة قوية أيضاً بحياة الطفل ومستقبله ومصيره "(13) .
وينبني التطيرّ على أساس من المنطق السحريّ ذاته . والتطيّر يبلغ مبلغ العلم عند كثير من الشعوب البدائية والمتأخرة . ويضرب لنا تايلور أمثلة أخرى كثيرة تدور كلّها حول التفاؤل والتشاؤم "من رؤية الطيور البيضاء والسوداء أو رؤية بعض الحيوانات ومن اتجاه طيرانها أو سيرها . ويبيّن لنا الرمزية الواضحة في اليد اليمنى التي ترتبط بفكرة الخير والقوّة والسلطان والقداسة واليد اليسرى التي ترتبط بفكرة الشر والأذى والنجاسة . ولا يقتصر التفاؤل بالنصر لرؤية الصقور على الشعوب البدائية وشبه المتحضّرة ، بل أنه كان سائداً في أوربا قديماً حيث كان الصقر الجارح العنيف يعتبر فألاً حسناً للأبطال في غزواتهم "(14). وكان للكلدانييّن شهرة لا تبارى في معرفة أساليب التطيّر عن طريق " قراءة رئة الطيور وأكبادها وأحشائها . وكانوا يتشاءمون ويتطيرون من المرأة والدار والفرس وعتبات البيوت ومداخلها والغراب الأسود وحتى العطاس والسعال كانوا يتشاءمون منه"(15).
فانّكَ إنْ داويتني لطبيبُ(17)
فقلت لعرافٍ اليامةِ داوني
وتتسلّل بعض مظاهر السحر إلى العرافة والكهانة لدى العرب في العصر الجاهلي . ذلك لأن العرافة ذات صلة في بداياتها بالطيرة والتفاؤل والتشاؤم . ومن المعروف أن العربي زمن الجاهلية يتفاءل من السانح ( الصيد إذا مرّ من ميامنك ) ويتشاءم من البارح ( الصيد إذا مرّ من مياسرك )(16) . بيد أنّ العرافة ارتقت في زمن لاحق من مبادئ الأوهام واتصلت بدقة الرؤية التي هي فطرة عند العرب ، واتخذت شكل قيافة الأثر وقيافة البشر . ولم يكن هناك تخصّص إذ أنّ العراف قد يمارس بعض الممارسات السحرية ، وقد يبدو في إهاب الطبيب وفي ذلك يقول عروة :
وتبدو الكهانة عند عرب الجاهلية أقرب إلى روح السحر وممارساته .فالكاهن يعالج المرضى بالرقي ذات الطابع السحري ، وهو يعالج المعضلات بالخطّ في الرمل وما يتخلّل ذلك الخط من إيحاءات بالسعودة والنحوسة - كما عبّر ابن خلدون في مقدّمته(18) - . كما أن الكاهن يعالج الأمور بالنفث في العقد . والعقد أصلها أن الكاهن إذا أخذ في قراءة الرقية أخذ خيطاً ، ولا يزال يعقد عليه عقدة بعد عقدة وينفث فيها (19) . وقد استعاذ الإسلام بالله من شرور الساحرات ووصفهنّ بـ(النفاثات في العقد ) في قوله تعالى "ومن شرّ النفاثات في العقد"(20) .
وربّما يرمز العرب لعمر الإنسان أو أجَله بالنّسر وعلى طريقة سحر المحاكاة . يستقى هذا من حكاية لقمان الحكيم حين دنا أجله " وبلغ الميقات ، أقبل ذلك النّسر (لبد) حتى وقع على شجرة الرطب ، فدعاه ليطعمه من لحم قد بضعه ، فأراد لبد أن ينهض فلم يطق أن يطير فأقبل لقمان فزعاً حتى قام تحته وقال : أنهض لبد ، أنت الأبد ، لا تقطع بي الأمد . فلم يطق لبد أن ينهض وتفسـّخ ريشه فأنشأ لقمان يبكي نفسه . ثم سقط لبد ميتاّ ، فجاء لقمان ينهض فاضطربت عروق ظهره وخرّ ميتاّ "(21) .
ومن الظواهر التي تستحق الوقوف عندها هذا النبذ المبكّر لممارسة السحر وللساحر على حدّ سواء . فهذه شريعة حمورابي التي اشتملت على (282) مادّة ويعود تاريخها إلى أكثر من (3500) سنة خلت تنصّ في مادّتها الثانية على ما يلي " إذا ألقى رجل على رجل تهمة ممارسة السحر ولكنه لم يثبتها ، فانّ على الذي اتهم بالسحر أن يذهب إلى النهر وعليه أن يرمي نفسه في النهر ، فاذا غلبه النهر فانّ على من أتّهمه أن يستولي على بيته . فاذا أثبت النهر أنّ هذا الرجل بريء وخرج منه سالماً فانّ الذي اتّهمه بالسحر يعدم"(22) . ومن الطريف أن نذكر هنا أن أسلوب إثبات براءة الرجل المتهم بممارسة السحر أو إدانته يتمّ بأسلوب سحريّ أيضاً بعيد عن الاستدلال المنطقي . ويعكس أسلوب صياغة المادة الثانية من شريعة حمورابي أكثر من حقيقة منها إن السحر وجد في زمن أبعد من تاريخ إنجاز تلك الشريعة ، وأن السحر كان يمارس في الخفاء ، وأن السلطة آنذاك تخشى من الساحر و قدرته على التأثير في الناس وايهامهم فضلاً عن أنّ الموقف الرافض للساحر وسحره يعزى إلى صلف الساحر وادعاءاته ومبالغته فيما يستطيع أن يفعله حقيقة فاذا حصل ما هو بشأنه بمحض المصادفة كأن تنجح الرقية التي صنعها لدحر العدوّ أو لشفاء مريض أو . . . فانه سيشمخ برأسه عالياً فخوراً بما حقّقه ، وإذا فشل فانه سيبرّر فشله بأساليب لا تنتهي ومبررات لا حصر لها . ولذلك فهو يشترط كثيراً ويضع عوائق وصعوبات ويخلق جوّاً يدّعي أنه ضروريّ لنجاح السحر وبخلافه فانّ السحر يبطل ولا ذنب له في ذلك .
وحين جاء الإسلام الحنيف رفض السحر والسحرة ولم يذكرهما إلا في موضع الضلال . ويتركز لفظ السحر في بعض المعاجم العربية في مفهوم الايهام والخداع(23) . ولقد ورد لفظ السحر في ثلاثة وعشرين آية منجّمة في كتاب الله العزيز , وجاء لفظ الساحر في اثنتي عشرة آية . وأما لفظ السحرة فقد تضمّنته ثماني آيات (24) .وهذه الألفاظ جميعاً ( السحر والساحر والسحرة ) ترد بمعنى الإدانة للسحر . وليس أدلّ على ذلك من سحرة فرعون الذين جاء ذكرهم في أكثر من سورة ومنها سورة الأعراف إذ يرد فيها قوله جلّ شأنه " وجاء السحرة فرعون ، قالوا إنّ لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين . قال نعم وإنكم لمن المقرّبين . قالوا يا موسى إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقين . قال ألقوا فلمّا ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألقِ عصاك فاذا هي تلقف مايأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون . فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين"(25) . ويتبيّن من حوار السحرة مع فرعون أنهم خاصّته ومقرّبوه وأدواته . وانهم واثقون من الغلبة . وقد استطاعوا أن يبهروا أعين الناس وأن يوهموهم حدّ القناعة بأن ما يرونه أمامهم عياناً شيئاً خارقاً بيد أنّ موسى عليه السلام يبطل سحرهم حين تستحيل عصاه ثعباناً مبيناً(26) ، يبتلع ما ألقوه . وحينذلك يظهر الحق ويبطل السحر . ويعود السحرة إلى طريق الرشاد بعد أن ينكشف زيف ادّعاءاتهم ، ويدركون أن معجزة موسى عليه السلام لا تنتمي إلى ما يفعلونه بل انها فعل سماويّ خارق للمألوف الذي اعتدنا أن نراه ونعايشه .
ويتساءل الدكتور عبدالسلام السكري : هل للسحر حقيقة ؟ حيث يورد رأيين في هذا الشأن " أحدهما " : رأي جمهور أهل السنة وعامة العلماء ، والآخر رأي عامة المعتزلة والقدرية وأبي اسحق الاسترابا ذي من علماء الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية ، والدكتور السكري يرجّح الرأي الأول الذي يرد فيه أنّ للسحر حقيقة ثابتة بنصّ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة وله تأثير في إيلام الأجسام وإتلافها نتيجة محاولة النفوس الخبيثة لأقوال وأفعال ينشأ عنها أمور خارقة للعادة . وأما الرأي الثاني فانه يرى أن السحر مجرد تخييل وتمويه وأن ما يقع منه محض خيالات باطلة وتضليل وأنه من أبواب الشعوذة فلا تأثير له إذاً البتة لا في مرض ولا قتل ولا حلّ ولا عقد وإنما هو تخييل لأعين الناظرين ولا حقيقة له سوى ذلك ، ويتفق معهم في هذا الرأي من العلماء المحدثين الامام محمد عبده وتلميذه الشيخ محمد رشيد رضا وغيرهما . وعلماء الزيدية وأبو بكر الرازي من الحنفية يرون : أنه لا تأثير للساحر إطلاقاً وليس له دخل وإنما التأثير من الله تعالى فحسب . "(27)
وقد أتيح لي أن أطّلع على بعض كراريس السحرة في هذا العصر فوجدت أن معظمها ينصبّ اهتمامه على العلاقة بين الرجل والمرأة . وكثيراً ما ترتاد النساء السحرة بهدف توثيق المحبة بينهنّ وبين أزواجهنّ أو صرف اهتمام الأزواج عن نساء أخريات قد تكون الضرّة أو الشقيقة وسواهما من بينهنّ . وقد تلجأ بعض النساء إلى الساحر أو الساحرة بسبب رغبتها في الحمل وفي بعض الأحيان في إنجاب الولد دون البنت . وربّما يهرع الإنسان إلى الساحر بسبب مرض عضال ولا سيما أمراض الجهاز العصبي .
ومن غريب ما قرأته عن جلب المحبة باستخدام زيتون بن إبليس ، ولم اسمع بأن لابليس ابناً بهذا الاسم إلا في كتاب " تسخير الشياطين في وصال العاشقين " لمؤلفه عبدالفتاح السيد الطوخي الذي يصف نفسه بـ(الفلكي) إذ يورد وبأسلوب السحرة التعجيزي " تأخذ سراجاً جديداً من طين الفخار الغباري وتكتب هذه الطلاسم الآتية 8737881 997716 13 هاروت وماروت أجب ، يأمره بكذا 1178877 3388 ع 13117 ع 11 هاروت وماروت و اخطف يا أحمر بكذا عـــ1111811 6332 111 111لا هاروت وماروت عجل يابرقان بكذا طـــ ط313 لا 1 111188 88لا حيث تكتب هذه الطلاسم والأسماء على خرقة جديدة من الكتان الأبيض ثم توقدها في قطران وزيت حار من السلجم واتلُ القسم خمساً وأربعين مرة في كل ليلة مدة ثلاث ليال وتحضر أيضاً المقل الأزرق والميعة الناشفة والميعة السائلة وقشر العنبر الأحمر واللبان الذكر واللادن ..... فتعلم أن العون قد حضر فاطلب استخدامه واقبل شروطه ( شروط الساحر الغريبة ) فانه يجيبك إلى ما تريد وهو يتصرف في جلب النساء وللرجال بالمحبة والمودة وفتح الأقفال وتسليط النار على دور الأعداء ، والغرائب مثل إظهار الشمس بالليل والقمر بالنهار ... "(28) والغرائب الأخيرة تقع في باب الهلوسة وافتقاد المنطق وتحدّي منجزات الذهن البشري ، ويبدو تحقيق الطلبات المذكورة مستحيلاً مما يسهّل للساحر أن يبرر الفشل المحقق لهذا السحر .
ويشار في بعض كتب السحر إلى باب عقد المرأة والمقصود به حجبها عن الرجال جميعاً بعزيمة السحرة حيث يرد في هذه العزيمة : دكائل > بمائل > رصائل > حبائل > معائل > بدائل > اسائل > توكلوا يا خدّام هذه الأسماء واعقدوا فلانة بنت فلانة عن جميع الرجال وأن تغوّرها تغويرا"(29) . وهذه العزيمة مشفوعة بخاتم يتضمن حروفاً وأرقاماً وعلى النحو الموضح في هذا الشكل :
ولا أحسب أن ثمة صلة بين هذه الحروف والأرقام والأشكال وما ذكر من هدف غريب لهذا السحر .
وتدخل قراءة الكفّ في إطار مثل هذه الممارسات السحرية ، ويمكنك أن تجد في المكتبات كثيراً من الكتب التي تتصدر غلافها الأمامي كفّ كبيرة وهي تتناول أسرار الإنسان المسجلة على كفّه ومستقبله وأقداره - على حدّ اعتقاد هذا النمط من السحر - وعبر خطوط يده التي تقسم عند بعضهم إلى سبعة أقسام وهي " 1- خط القلب 2- خط الرأس 3- خط الحياة 4- خط القدر ويدعى أيضاً خط زحل 5- خط الشمس 6-خط عطارد 7- الجذور وهي تبدو واضحة في أسفل المعصم حين تثني اليد "(30) . ومنهم من يقرن الأصابع ببعض الكواكب " يبدأ العدّ في اليد اليمنى ابتداءً من اليمين : 1- الابهام : إصبع فينوس 2- السبابة : إصبع جوبيتر ( المشتري ) 3- الوسطى : إصبع زحل 4- البنصر : إصبع الشمس 5- الخنصر : إصبع عطارد "(31) .
وتغيظك ثقة ما أطلق عليه الكتاب : الدليل الصغير لقراءة الكفّ إذ يرد على سبيل الاستدلال " الرجل ذو الهيئة الإدارية : له يد ضيقة طويلة ، خط الحياة يحيط بمرتفع فينوس ، السلامية الثانية للابهام أكثر طولاً من السلامية الأظفرية بعض الأخاديد على الابهام ، الأصابع ذات نهايات مخروطية . . . . الطبيب الجراحي : السلامية الثانية للسبابة متينة وأكثر طولاً من الأصابع الأخرى ، اليد ملعقية الشكل . . . . . المهندس : يد مربعة ، ونهايات ملعقية عند الاصبع الوسطى ، ويد طويلة تشير إلى طبيعة حالمة !! ويد عريضة تشير إلى رغبة في العمل في الهواء الطلق لا في المكتب "(32) . وهذه الأوصاف للكف وخطوطها هلامية الشكل وغير دقيقة ، ولو عكست مثل هذه الأفكار على أكفّ الناس بهدف تحديد مهنهم ومستقبل أيامهم لبدت ضرباً من الوهم والتضليل والاسفاف .
ومن الطريف أن نذكر ان بعض علماء الفولكلور الأوربييّن يؤكدون على أنّ عدد الساحرات هناك في أوربا وعبر الأجيال أكثر من عدد السحرة الرجال . وانّ الساحرات الشابّات يربو عددهنّ على الساحرات العجائز ودليله على هذا إن آخر ساحرة أحرقت في همبورج كانت خادمة صغيرة . ولعل جان دارك الفرنسية الثائرة التي أحرقت بتهمة السحر خير شاهد على هذا (33) . وليست لدينا معلومات مؤكدة عن عدد الساحرات أو السحرة في عالمنا العربي بيد أنهم ينتمون إلى الأصل ذاته في التعامل مع الحقائق الكونية . فالسحر جذر راسخ في الذهن البشري ولا يتخطّاه الإنسان بسهولة إلا إذا تسلحّ بالدين القويم والمنطق العلميّ كليهما ، وآمن بأن تلك المرحلة ( مرحلة السحر ) ينبغي أن يغادرها العقل البشري السويّ .
وليست هذه الرواسب السحرية حكراً على المجتمعات النامية - كما تسمّى مجتمعاتنا باللغة المهذّبة - بل انّ أرقى المجتمعات تجد فيها ما يحيّرك فمن يقود آخر مبتكرات ( التكنولوجيا ) كأن يقود أحدث طائرة أو يدير جهاز ( الكمبيوتر ) باقتدار قد يكون في الوقت نفسه من أشدّ المعتقدين ببعض مظاهر السحر ورواسبه وبقاياه كالتطيّر من شكل معين أو حيوان أو طائر أو صوت أو لون وكقراءة الكف وقراءة الفنجان والسعي إلى قراءة الأبراج المرتبطة بالنجوم ومساءلة الرمل والحصى عن مصير الإنسان ومستقبله . ولكنّ ظاهرة السحر تكون بالضرورة أكثر تركيزاً في الأوساط المتخلفة والفقيرة نظراً لوعود السحرة وأخيلتهم تلك التي لا يمكن تحقيقها على صعيد الواقع وإذا ما تحقّق بعضها فانّ ذلك محض مصادفة لا غير . وإذا كان الساحر يدّعي انه ينظر إلى غياهب الغيب ومجاهيل المستقبل فيكشفها أمام ناظريك فانّ الدين يؤكد لك انّ هذا مما لا يمكن أن تنسبه لبشر . وليس أدلّ على ذلك من الآية الكريمة " قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله "(34) . ومن هذه النقطة وسواها يحصل التضادّ الحادّ بين الدين والسحر .
وإذا كان لا بدّ من تقسيم آخر للسحر غير التشابهي والتلامسي - فانّ السحر قد يقسّم إلى سحر نظريّ وآخر عمليّ . يكون الأول أسلوب تفكير في حين أن الثاني يأخذ طابعاً عملياّ إذ تصاحبه بعض الحركات الجسدية وفيما يشبه الرقص فضلاً عن الأصوات المسجوعة المغناة التي غالباً ما تكون بدون معنى . ويبدو أنّ الجزء النظريّ من السحر جاء من تشظّي الأسطورة وبقاء بعض منطلقاتها وركائزها في أفكار الناس ومعتقداتهم . وأمّا الجزء العمليّ فهو سليل الطقوس السحرية التي تصاحب الأسطورة وتؤدي إلى تحقيق أهدافها كاستنزال المطر أو حجبه فيما ذكرناه سابقاً .
وقد نستطيع أن نقسّم السحر إلى سحر أبيض وآخر أسود وعلى غرار تقسيم جيمس فريزر إلى السحر الإيجابي والسحر السلبي (35). ويأتي اللون الأبيض هنا ليس قريناً للخير على وجه الإطلاق مادام الساحر يتكئ على الايهام والتزييف . ومعرفة الحقائق على مرّ العصور أفضل من التمسك بالأوهام والأكاذيب . بيد أن ثمة حالات من السحر لا تضرّ كأن تسعى زوجة جاهلة إلى تعزيز علاقتها الزوجية بأن تقصد الساحر بهدف الحصول منه على رقية سحرية للمحبّة الأبدية . وإذا لم يعطها الساحر أو الساحرة بعض ما يؤكل أو يذاب في الماء ممّا يترك أضراراً صحية بالغة حيث قد تكتفي بالكلمات والبخور والأدعية التي لا ضرر منها . وبعض رقي السحرة تتخذ شكل الخطوط والرسوم التي تشبه رسوم بعض البنيويين في وسطنا الأدبي . وربما اعتمدت الرقية على عبارات غامضة وكثيراً ما تكون مسجوعة وثقيلة على السمع ومتنافرة كي تؤدي غرضها ، وربما أقيمت في مكان شبه مظلم وفي جوّ خاص تسود فيه الرهبة الضرورية لانجاح السحر مع رائحة البخور التي تملأ المكان .
ويمكن أن نصف قراءة الأبراج في الصحف والمجلاّت بأنها سحر أبيض . على أن لا يأخذها الإنسان على أساس أنها حقائق بل إنها مّما يستثير الهمة ويدعو إلى التفاؤل من أجل غد أفضل وعلى أن تصاغ لهذا الهدف وليس لسواه .
وعلى الرغم من العنوان التجاري لكتاب " قراءة الكفّ والفنجان وعلم النجوم " لمؤلفه إبراهيم محمد الجمل إلا إنّي وجدتُ المؤلف حذراً فيما عرضه من أفكار بشأن الأبراج خاصة " وتنقسم دائرة الفلك وهي دائرة وهمية إلى إثني عشر برجاً أو بيتاً ، طول كل منها 30 درجة ويبدأ البرج الأول منها من درجة الصفر فانّ برج الحمل وهي الدرجة التي تبدأ فيها الشمس دورتها السنوية اعتباراً من الحادي والعشرين من مارس من كل عام وهذا اليوم ثابت دائم لا يتغيرّ بتاتاً مع السنين ..... وكان من نتائج اختلاف سير الكواكب في البروج أن لا نجد فرداً واحداً في العالم لم تقتصر أوصافه وأخلاقه وصفاته على صفات وميّزات برج واحد أو كوكب واحد فقط ، تجده مجموعة من صفات ثلاثة أو أربعة كواكب أو أكثر منها من بل يغدق عليه حسناته ومنها من يصبّ عليه سيّئاته ولذا لا يخلو أيّ إنسان في الوجود من بعض نواحي النقص أو العيوب ...... وقد تتحوّل حياته إلى حياة أخرى وينصرف إلى مزاج من نوع خاص لظروف طارئة ولحياة أخرى ونفسية جديدة . . . . ألستّ معي بأنّ عقلاء البشر يضعون أمامهم أحياناً بعض ما يرونه عيباً كبيراً فيجاهدون أنفسهم للخلاص منه ودوماً يستطيعون ويتخلصون فأين التأثير الكوكبي إذن ؟؟"(36) مما يدل على أن المؤلف كان هدفه أن يدين هذا الحسم بشأن انتماء الإنسان بالضرورة وعلى حدّ اعتقاد هذا النمط من الوهم لبرج معيّن تنطبق أوصافه على حشد من الناس المولودين بتاريخ معيّن بحيث يتوحدون بأوصافهم وأقدارهم ومستقبل أيامهم !
ولا يدخل السحر القائم على خداع البصر فيما ذكرناه . إن بعضهم يستطيع أن يبهرك وأن يضلّلك بخفة يده وسرعة بديهته فيسحرك على مستوى معنى اللفظة المعجميّ .
ويظلّ الجزء الأسود من السحر هو الأكثر طغياناً وأذىً . وتأتي خطورة السحر أحياناً حين يمزج الساحر ممارساته السحرية بشيء من الدين كأن يلجأ إلى الأدعية وأسماء الأنبياء والأولياء كي يعطي سحره سمة القداسة . فان رفضته رماك بمهاجمة المحرّم وإن قبلته فانّ عليك أن تتنازل تماماً عن معطيات العقل البشري الحضاري ومنجزاته . ولكنّ الحدّ الفاصل بين السحر والدين يظلّ في غاية الوضوح .
وكثيراً ما كان السحر أداة بيد الأذكياء يصرّفون به أمور عيشهم أو يتقرّبون به إلى الأغنياء والمتنفّذين ، مثله في ذلك مثل العلم الحديث الذي قد يضلّ سبيله الخيّر فيكون أداة أكثر سوءاً من السحر وأوسع شرّاً . أليست القنبلة الذرية والهايدروجينية وسواهما من مبتكرات العلم الحديث ؟ ومن المؤكد إن ذهن الإنسان على وجه العموم - وينطبق هذا على إنسان هذا العصر - ليس منطقياً على الدوام وإلا لعمّ السلام والرخاء ربوع هذا العالم ولاستغنى الإنسان عن الحرب والصراع بل ان الذهن البشري كل مركب معقّد ينطوي على متناقضات لا حصر لها . ذلك أنه ماضٍ ممتدّ إلى آماد خلتْ لم نستطع تحديدها على وجه الدقة وذلك الارث من الأفكار قد يثقل كاهله ويشدّه إلى الخلف " أن الإنسان الحديث مزيج عجيب من ميّزات مكتسبة على مدى عصور طويلة من تطوّره العقلي . وهذا الكائن المزيج هو الإنسان ورموزه التي علينا أن نتعامل معها . . . إنّ الشكوكية واليقين العلمي يوجدان في داخله جنباّ إلى جنب مع التحيّزات القديمة والعادات المهجورة للفكر والشعور ، وسوء الفهم العنيد والجهل المطبق"(37) . بيد أن المحصلة النهائية لكلّ هذا هو الاطّراد في التقدّم باتجاه نوافذ أوسع للفهم سواء أكان هذا الفهم لدخيلة الإنسان وسريرته أم للعالم الخارجي من حوله . وما من شك في أنّ الجهد الواعي والفهم المتقصّي لظاهرة السحر قد يساعدان على التخلص منها فهي مرحلة مرّت وينبغي أن نفهم بعض رموزها الباقية التي قد ترتدي ثوباً جديداً أو تتخفى تحت أقنعة مختلفة .
وليس من الضروري أن نصدّق ما اعتقد به بعض علماء الانثروبولوجيا من أن السحر مرحلة أولى مرّ بها الذهن البشري تلاها الدين فالفلسفة فالعلم الذي يشكل آخر هذه السلسلة . إنّ مثل هذا التنظير تبسيط مخلّ لأنشطة مهمة في تاريخ الإنسان ومن الصعب البرهنة على صحة هذا التسلسل لا سيما أنه قد يستثير غيظ علماء الدين والدنيا على حدّ سواء . في حين إن لدينا الدليل على أن كل هذه الأنشطة أو معظمها توجد بطريقة وبأخرى في المجتمع الواحد . بل لا نبالغ إذا ما قلنا إنها قد تتعايش في ذهن إنسان واحد .
وبعد فقد سجّل القرن العشرون الذي شهدنا خاتمته كثيراً من منجزات الإنسان الحضارية إذا ما استثنينا أخطاء الحروب وحماقاتها ولا سيّما الحربين الكونّيين وسواهما من الحروب المتفرقة . لقد اقترب الإنسان في عصرنا هذا - وهو يدشن قرناً ميلادياً جديداً هو القرن الحادي والعشرون - من قلب الأشياء وعرف جوهرها . وما يزال العلم يعد بإنجازات أبعد إذا ما استمرّ النموّ الذهني والتقني المدهش . وإذا لم يقع ما ينهي هذا الإنجاز كنفاد مصادر الطاقة أو كارثة الحرب الذريّة فانّ إنسان المستقبل سيلتفت إلى أساليب تفكيرنا اليوم على أنها ماضٍ ينبغي تجاوزه تماماً كما نصف اليوم تفكير الإنسان الأول على أنه غير منطقي وزائف .
الهوامش :
(1) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة (س ح ر ) .
(2) نفسه ، مادة (س ح ر ) .
(3) د. أحمد أبو زيد ، تايلور ، دار المعارف بمصر ، القاهرة 1957 ، ص 98 .
(4) جيمس فريزر ، الغصن الذهبي ، ترجمة د.أحمد أبو زيد ، الهيئة المصرية العامة ، القاهرة 1971 ، ص 79 .
(5) فريزر ، الفولكلور في العهد القديم ، ترجمة د. نبيلة إبراهيم ، الهيئة المصرية العامة ، القاهرة 1972 ، ص26 .
(6) فريزر ، الغصن الذهبي ، ص 104 .
(7) فرانكفورت ، ما قبل الفلسفة ، ترجمة : جبرا إبراهيم جبرا ، دار مكتبة الحياة ، بغداد 1960 ، ص 25 .
(8) ألكزاندر كراب ، علم الفولكلور ، ترجمة : رشدي صالح ، دار الكاتب العربي ، القاهرة 1967 ، ص 444-445 .
(9) د. أحمد أبو زيد ، تايلور ، ص 93 .
(10) نفسه ، ص 93 .
(11) ليفي بريل ، العقلية البدائية ، ترجمة د.محمد القصاص ، مكتبة مصر ، القاهرة د.ت.ص20 .
(12) د.أحمد أبو زيد ، تايلور 89 .
(13) نفسه ، 87-88 .
(14) نفسه ، ص 90 .
(15) شوقي عبدالحكيم ، أساطير وفولكلور العالم العربي ، مطبعة روز اليوسف،القاهرة 1974، ج1ص 180
(16) الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، عالم الكتب ، بيروت د.ت. مادة ( س ن ح ) ومادة ( ب ر ح ).
(17) د. محمد عبدالمعيد خان ، الأساطير والخرفات عند العرب ، دار الحداثة ط3 ، بيروت 1981 ، ص 28-29 .
(18) ينظر : د.خليل أحمد خليل ، مضمون الأسطورة في الفكر العربي ، دار الطليعة ط2 ، بيروت 1980 ، ص 78-79 .
(19) نفسه ، ص 78-79 .
(20) سورة الفلق ، آية 4 .
(21) د. محمد عبدالمعيد خان ، الأساطير والخرفات ... ص 44-45 .
(22) د. فوزي رشيد ، الشرائع العراقية القديمة ، دار الحرية ، بغداد 1973 ، ص 89 .
(23) الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، مادة ( س ح ر ) .
(24) محمد فؤاد عبدالباقي ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، دار إحياء التراث ، بيروت 1945 ، ص 346 .
(25) سورة الأعراف ، الآيات من 113 إلى 119 .
(26) ورد في سورة الشعراء قوله تعالى " فألقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين " الآية 32 .
(27) د.عبدالسلام السكري ، السحر بين الحقيقة والوهم في التصوّر الإسلامي ، الدار المصرية للنشر والتوزيع ، القاهرة 1409هـ -1989 ، ص 46-47 .
(28) عبدالفتاح السيد الطوخي ، تسخير الشياطين في وصال العاشقين ، المكتبة الشعبية ، بيروت ، دون تاريخ ، ص130 .
(29) نفسه ، ص 152-153 .
(30) أدريان ده بارول ، ترجمة : عمر النيحاوي ، هيثم سرية ، تقديم : وليد ناصيف ، قراءة الكف ، دار الكتاب العربي ، دمشق ، دون تاريخ ، ص 9 .
(31) نفسه ، ص 8 .
(32) نفسه ، ص 118- 122 .
(33) ألكزاندر كراب ، علم الفولكلور ، ص448 .
(34) سورة النمل ، الآية 65 .
(35) جيمس فريزر ، الغصن الذهبي ، ص 139 .
(36) إبراهيم محمد الجمل ، قراءة الكف والفنجان وعلم النجوم ، دار المطبوعات العربية ، بيروت 1988 ، ص 94-97 .
(37) كارل غوستاف يونغ ، الإنسان ورموزه ، ترجمة : سمير علي ، دار الحرية ، بغداد 1984 ، ص 122 .
أ.د صبـري مسلــم
التعليقات
| الاسم: |
عادل حجر |
| التاريخ: |
30/04/2012 00:23:02 |
|
ومن ذلك إنّ " الرجل عند الهنود الحمر في شمال أمريكا مثلاً حين يريد أن يخرج لصيد الدببة فانه يصنع دبّاً من القش أو من أي مادّة أخرى ثم يرميه برمحه في اليوم السابق لخروجه للصيد ويعتقد أنه ما دام أفلح في صيد ذلك الدب فهو لابدّ ناجح في العثور على دب حقيقي وعلى قنصه "(9) . وينطبق هذا على قبائل الزولو في جنوب أفريقيا إذ يسعى الرجل الذي يريد استمالة قلب المرأة التي يريد التزوّج منها إلى أن يمضغ قلباً مصنوعاً من خشب الأشجار لكي يلين قلبها وتقبل به زوجاّ لها .(10) ................ بعض المعارف المستحدثة تشجع في يومنا هذا على تبني هذه السلوكيات تحت مسمى «قانون الجذب» .. والبرمجة اللغوية العصبية .. وبعض برامج تطوير الذات .. ووووووو لتحقيق كل الآمال والأماني ............... |
|
|
|
السلام عليكم ايها الدكتور العزيز عندما تريد ان تناقش موضوعا فانك يجب ان تختبره وتلم به كل الالمام لا ان تناقشه وفق اراء ومقالات الاخرين وتاتي بالاراء التي تطابق انطباعاتك فانه توجد الكثير من الاراء التي تعطي صوره موضوعيه عن السحر في معزل عن راي الدين فيه فتحريم الدين له لايعني بان السحر غيرموجود وغير فاعل بل ان الدين قال (وجاءوا بسحر عظيم) فلم العظمه ان كان وهم؟ وانا اظن انك في مقالتك هذه لم تتوخ التحري الدقيق والبحث المجرد ولم تختبر ما جاع في كتاب الطوخي (فشتان بين المشاهده والمعاينه)وحتى لايؤخذ كلامي هذا في مورد الدفاع عن السحر فانا رجل اقول الله ربي ولكن اردت ان انقل لك ماتبادر لي وانا اقراء مقالتك وكان لي في مامضى تجربه جعلتني لا احكم على شيء مالم اعطيه كل حقه واحيط به من كل جانب حتى لااظلم نفسي واقول بما ليس لي فيه علم(لاتغفو ماليس لك به علم ) والسلام ختام |
|
|
|
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .شكرا دكتور لهذا العرض الجميل لموضوع مهم هو السحر ولكن من خلال الموضوع لم تتبين لنا وجهة نظركم الشخصية في السحر ..فهل انت دكتور تؤمن بوجودالسحر ..وهل ان السحر اليوم اذا كنت تؤمن بوجوده هو ذاته ما كان عليه قبل الف عام ام انه تطور وتقدم ..اعتقد ان كل الباحثين في هذا الامر يقيمون ظاهرة السحر اليوم بالرجوع الى مصادر قديمة جدا .. والسحر مثل كل الاشياء الاخرى ان كان له وجود فهو بالتاكيد تطور وتقدم عن كتب الطوخي وتسخير الجان وغيرها .. شكرا جزيلا لكم |
|