.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخطاب الآلهي والتسامح الديني .. الطريق إلى التسامح في الإسلام

د. آمال كاشف الغطاء

أن قصة النبي آدم (ع) كما جاءت في القرآن الكريم تحمل الكثير من الأشكالات حول التمرد والمعارضة والرفض وتطلب ضرورة حسم الأمر  فهنالك تغيير وهذا التغيير يقابل بالرفض لأن وجودا جديدا ينافس الوجود السابق وأستعمال القوة كعامل لحسم الأمر يؤدي إلى أخلال في النتائج والأهداف . فالتمرد والمعارضة والرفض يجب أن يعامل بالاقناع والحوار العلمي ليتحول الموقف الى قبول بالامر الواقع . أن أول معارضة بدأت كانت من الملائكة التي رفضت وجود النبي آدم (ع)

 (وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (1) فهي تهتم بعبادة الله وتقديسه وهذا يكفي لتفعيل الوجود في حدود معرفتها، ولكن علم الله أكبر من ذلك وهنا لعبت المعرفة والعلم دوراً في معقولية الحجة ليحل التسامح مع الملائكة بإيضاح الأمر بالحوار دون أنزال العقوبة فالتسامح يحتاج إلى حوار يستند إلى المعرفة والعلم وبدونهما يبدو أمر لا مبرر له . فخلق آدم كان مصلحة كونية لا يعرفها الملائكة لأنهم يظنون أن العبادة هي الأمر المهم في العلاقات الكونية ويجهلون قدرة النبي آدم (ع) على المعرفه (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (2).

رفض ابليس السجود لآدم مستعملاً القياس خلقتني من نار وخلقته من طين لقد أستعمل القياس بأن النار أفضل من الطين وهنا يتوضح أمرين :

الأمر الأول : أن أبليس يبدو وكأنه عالم بظواهر وبواطن الأمور وما تملكه من قوة.

الأمر الثاني : يقرر نسف العملية وأفشالها وتخريبها بعدم السجود.

وهنا يبدو التسامح أمر لا مبرر له إذا كان المذنب يسعى لهدم الهدف والمبدأ ،وصدرت الأرادة الآلهية بأخراجه من ملكوت السماء، ولم يتوقف أبليس فأخذ يهدد بالقوة الممنوحة له من الله أن يغوي بني البشر ويشجعهم على التمرد على الخالق وكان بأمكان الأرادة الآلهية أفناء أبليس ولكن هنالك مصلحة أكبر وأهم وهي أن تعرف الملائكة من هو أبليس؟ وأن تحل عليه لعنة الله وبني آدم . وأن الله عز وجل أعطى العقل للبشر فهم أقوى من أبليس ولا يستطيع أن يسيطر عليهم (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)).(3)

لقد عرف ابليس أنه عاجز عن مواجة العلم والمعرفة والحق والفضيلة لأن الإنسان بهذة الصفات يحترم ذاته ويقدرها ويحبها وكان عقاب أبليس بالابقاء عليه إلى يوم الدين وعدم بتر قدراته. لقد راهن على زوال الإنسان ونهايته عند دفعه إلى أكل الثمرة ولكن الله عز وجل أظهر فشله وضعفه وعجزه بتوبة آدم وسعيه لإقامة الشرائع وتنظيم العلاقات.

أن الخطاب الألهي لا يتوجه نحو فئة معينة من البشر ولا لجنس معين ولا عرق محدد وإنما إلى بنى الإنسان كافة وتقسيم المجتمع الى فئتين نجده في الآيات الأولى من سورة البقرة (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) ). (4)  فالخطاب موجه للمتقين الذين يؤمنون بالله ويقيمون الصلاة وينفقون من أموالهم لأشباع الفقراء ويؤمنون بالكتب التي نزلت على الأنبياء السابقين والكتاب الذي أنزل ألى النبي(ص) وباليوم الآخر إن هؤلاء هم المفلحون ، ولهم المقام الاعلى في الدنيا والاخره.

أما الآيات التاليه من سورة البقرة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) ) .(5) تخص المفسدون في الأرض والمنافقون الذين يكذبون ويخادعون وتوضح اساليبهم وطرق تعاملهم. أنهم الطغاه والظالمون  للناس والمخربين للحرث والزرع. فالتصنيف في الخطاب الآلهي يتم على أساس التصرف والتعامل مع الآخرين فالمجتمع ينقسم إلى مؤمن وكافر ، فالكافر لا يحترم الأديان السابقة و لا يعرف بأن الشرائع مكمل بعضها إلى بعض.

إن الخطاب الآلهي كما جاء في سورة الممتحنة (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)آ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)). (6) يوضح التعامل الأخلاقي مع الأديان الأخرى فمن يحاول أن يجرد الامه من أموالها ويخرجها من ديارها ويقتل اطفالها لا يمكن السكوت عنه وتسويف الامر واضفاء الشرعيه عليه، فالتسامح يحصل عندما تكون الأديان الأخرى غير عدائية وتعيش بسلام وأمان ولكن مع من يقتل ويخرج  الناس الامنين من الديار يصبح ضعف وذلة لأن هذا يؤدي إلى الأنفصال عن القيم والأخلاق وخسارة موارد العيش وظهور أخلاق جديدة ونظم جديد للتعامل وهذا التسامح ينهى عنه الخطاب الآلهي لأنه تنازل وأذلال فالرسول (ص) عاهد اليهود عند دخوله المدينة ان يعيشوا بسلام وحاربهم عند نقضه فبنو قينقاع اهانوا نساء المسلمين وبنو النضير ارادوا قتل النبي وبنو قريضة انضموا الى جيش الاحزاب.

 أن التسامح يبدو في قصة النبي نوح (ع) عندما دعاهم إلى عبادة الله والعبادة أوسع وأكثر مضمون مما قاله الملائكة أنا نعبدك ونقدسك فالعبادة الحقة هي أمتثال أوامر الله بالتعامل مع البشر وعندما أقترب موعد الطوفان أمر الله (عز وجل) النبى نوح(ع) ببناء السفينة وأعطاء الفرصة لقومه  بأنقاذ أنفسهم . أن عليهم الأيمان بالله الذي يعلمهم العلاقات بين الأشياء المتناقضة كالخشب والماء كما في صنع السفينه فحكمة الله تأبى أن يترك عبده يصارع أهوال الطبيعة فقام بدعوة قومه وأرشادهم عسى أن يتعظ البعض منهم فأساسيات التسامح هي المعرفة والحوار الجاد الذي يوضح الأبعاد والأهداف المطلوبة وسرد الحجج .

أن التسامح يبدو لا أهمية له عندما لاتوجد  قواعد معينة وثابتة وملزمة للجميع ويكون ذا أهمية عندما يتناول المعتقدات والرغبات ونمط الحياة فالغني يتسامح بأعطاء جزء من أمواله والعالم بتقديم علمه والشريف برعاية مصالح الناس أما من لا يملك شيئاً فبماذا يتسامح ؟ والإسلام أعطى أهمية لهذا الأمر فأوجد علاقات جديدة داخل المجتمع بتنظيم البيع والشراء والزواج والأرث وأعطى مجال للكسب المادي بالزراعة وأحترم خصوصية الأديان الأخرى في ممارسة أعمالهم المالية داخل المجتمع وبذلك أصبح للتسامح معنى وحدود .

أن الخطاب الآلهي أكد أن الثروات في متناول الجميع ولا تستأثر بها فئه دون أخرى لأن هذا يؤثر على قدرات التسامح لدى الفرد فالثروات يتقاسمها الجميع وليس جهه أو مجموعة دينية دون آخرى وبهذا يتم بالتعارف والعلاقات الحسنه بين مختلف الشعوب والقبائل  وهذا ماحدث في التاريخ الاسلامي فقد دخلت شعوب في الاسلام نتيجة التبادل التجاري ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) )(7) . فالتقوى هي التي تتحكم في التعامل المادي والثقافي والإجتماعي وأضطهاد أحدى الفئات يؤدي إلى أرباك العلاقات داخل المجتمع  والتشريعات الدينية جعلت أفراد المجتمع يستندون إلى قواعد ثابتة في ممارسة معيشتهم ويتوجب التسامح عندما تكون هنالك أمور أضرارها أكثر من تطبيق الشريعة فعقوبة الطفل الذي يسرق تختلف عن الكبير والمرأة التي تتعرض إلى أضطهاد جسدي يختلف عقابها في حالة الزنى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)) . (8)

الإسلام أوجد التسامح مع الأقوام الأخرى بناء على سلوكهم والايمان بالله والمعاد وانصاف الفقير (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)) .(9) فالأيمان بالله واليوم الأخر لا يكفي وإنما من عمل الخيرات وتصدق بماله وينذر من يقول أن الله ولد فهذا هو التجسيم وهو ما ينهى عنه الإسلام (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)(10) لأن هذا الأدعاء يمس صميم العقيدة الإسلامية (لم يلد ولم يولد ) سورة الصمد

ويتوضح الخطاب الآلهي في الايه (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) .(11) يسمح بالأعتراف بالديانات الأخرى على أن لا تخرج عن دائرة الإسلام الذي هو دين النبي إبراهيم وهو التوحيد فالتجسيم والتشبيه والثنويه فهذا كله كفر بالله .

لقد كان للغوين العرب رأي آخر في التسامح فقد عرف العلامة بن منظور (في كتابه لسان العرب) بأن السماحة هي الجود والكرم ويقال سمح إذا أجاد وأعطى عن كرم وسخاء(12) .

أما التعريف الآخر الذي هو أقرب للتسامح الديني الموقف الذي يتحلى بالأستعداد لتقبل وجهات النظر المختلفة فيما يتعلق بأختلاف السلوك والرأي دون الموافقة عليها . (13)

أن ما جاء في الايه الكريمه (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (14) أن الدين ليس بالأكراه ولا بالأجبار بل بالأقناع والرضا ويجب بالتصرف والسلوك بأيضاح حسنات الدين للأخرين والحوار والمحبة هي الطريق لزرع الأيمان في نفوس الأخرين ويحترم الإسلام الأماكن التي يذكر فيها أسم الله  ويأمرأن تقدم لها الحماية فربما هدم كنيسة أو معبد يؤدي إلى هدم جامع أو مسجد فهذه الأماكن تعبر عن وعي الأمة وتفاعلها وقدراتها في أنفاق مواردها (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (15) .

 يهدف الإسلام الى تطبيق العدالة التي تضم الصدق والأمانة والكرامة .والتسامح الديني من أساسيات العدالة . وعندما تضع الأديان المختلفة العدالة وفعل الخير هدف لها وتتعاون على خدمة الشعوب البائسة دون أن تدع للسياسة والأطماع الدنيوية مكاناً بينها بل تعتبر أكرام الفقير ورفع الحيف عن المظلوم ونشر الأخلاق الحسنة عوامل مشتركة بين كل الاديان كما في الايه الكريمه(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(16)

الخطاب الديني يدعو أن يكون النقاش مع أصحاب الكتاب منطقي وعقلاني وليس تهجم وقذف وسب فهذا يؤدي إلى تمزق وحدة المجتمع وتغدوا المهاترات الكلامية هي الوسيلة والسياسة المتبعة لحل الخلافات (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (17) . التسامح يحتاج إلى عقول نيرة تؤمن به وأن لا يستغل ويسمح من خلاله بالتسلسل إلى ثنايا المجتمع لتنسف عملية التسامح من قبل اناس لايومنون به.

دام الصراع بين اليهود والنصارى لفترة طويله وكان يعود لأسباب مادية وسياسية فاليهود سمح لهم بممارسة أعمالهم التجارية في فلسطين مما أدى إلى أضطهاد أقتصادي للأفراد بشكل عام وهذا كان أحد أسباب دعوة السيد المسيح (ع) وقول المأثور (مال قيصر لقيصر ومال الله لله) والخطاب الآلهي يتوجه إلى هؤلاء بأن الخلافات بينهم لا تمت إلى الدين (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)(18) .أن الأختلاف في الأديان لا يحول دون فعل الخير فالعدالة هي الهدف الأسمى .

أن في الأنبياء أسوة في التسامح فالنبي يوسف (ع) يضرب مثل أعلى في التسامح الديني فقد عاش في بيئة مغايرة لمعتقداته وجذوره القبلية إلا أنه أتخذ قرار بأن شعب مصر بحاجة أليه و يستطيع أنقاذهم من المجاعة وأوضح بأنه حر فلم يسمح لنزعات نفسه بالسيطرة على سلوكه فالدين سلوك وأخلاق وكلها تصب في قالب العدالة وسامح أخوته الذين ألقوه في البئر لأن هنالك غاية أكبر من الأنتقام وهدف أسمي وهو أنقاذ عائلته من الجوع في أرض فلسطين فتجاهل كل ما لحقه من أضطهاد وظلم وقيد نفسه ونزعاته ليضع التسامح كحل لموقفه مع أخوته فالتسامح ليس غاية وإنما آلية لحل موقف معين للوصول إلى غايات أعلى وأهم .

ويجسد الأمام علي (ع) أسمى حالات التسامح عندما بايعه بن ملجم أنشد قائلاً :

             أريد حياته ويريد قتلي       عذيرك من خليلك من مراد

كان يعرف بن ملجم ونفسيته وخفايا ذاته وعند دخوله إلى المسجد كان لديه الحدس الكامل عندما رأىه نائماً على بطنه محتضناً سيفه أن هذا قاتل ولكن لوصح أن الأمام (ع) قتل بن ملجم لأصبح في خانة الطغاة الذين يقتلون على الظنة لقد تغلب على نزعات النفس وفضل أن يضع منهجاً للتاريخ في أن لا يكون القتل على الظنة كان بن ملجم مغايراً لأفكارالامام ومعتقداته وكان يملك السلطة لأيقافه عند حده .

أن للأمام موقف متميز مع عمر بن العاص الذي تركه طليقاً على وشك أن ينال منه بالمبارزة كان تسامحه دفاعاً عن معتقداته وسلوكه وليس عن عمر لقد دافع عن الأخلاق والسلوك الإنساني تركه تقديراً لذاته وشجاعته وبطولته لم يتركه لأن عمر أهل للتقدير والأحترام ولكن أبى أن يقتله وهو كاشف عن عورته كان الأمام علي (ع) أمام خيار أما أن يقتله أو يتركه ولكن ما يحمله  من فضائل أخلاقية أمتاز بها عن غيره ممن أرادوا أن يكونوا ندا له.

أن للتسامح أهداف متعددة فأما أن ندافع أن المعتقدات أو للضرورة تأتي بنتائج أفضل أو أيضاح لما يملك المسامح من سلطة وقدرة ويبقى التسامح آلية تعتمد على أستعمالنا لها .

 

المراجع

•1.   (البقرة آية 30).

•2.    البقره ايه 31

•3.                                   (سورة ص آيه75 الى آيه 80  )

•4.                                   البقره آيه(3-4-5).

•5.                                   البقرة  آيه (6-8- 9 -11-13).

•6.                                    الممتحنه آية (8-9)

•7.                                    الحجرات آيه 13.

•8.                                    .(البقرة آية 173) .

•9.                                    (البقرة آية 62).

•10.                              (الكهف آية 4).

•11.                              ( آل عمران آية 84) .

•12.                              (لسان العرب) لابن منظورالمجلد الرابع ص 672

•13 .الفلسفة العربية الموسعة      ج3  ص1139              د. ياسين صلاواتي

•4       1. (سورة يونس آية 99) .

15. ( سورة الحج آية 40).

16. سورة المائدة آية 5.

17. سورة الأنعام 108.

18. (سورة البقرة آية 113).

 

د. آمال كاشف الغطاء


التعليقات




5000