..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


امرأة في الحصار

غريب عسقلاني



قراءة في رواية بقايا امرأة للكاتب باسل ناصر 

في روايته الأولى بقايا امرأة, يأخذنا الكاتب إلى عوالم امرأة تدفع ضريبة الحياة في مدينة محاصرة تعاني من انفلات ضوابط الحياة، وتسير حثيثاً نحو الانقلاب السلبي بتدمير كافة المعايير والقيم والأعراف التي تأسست عبر نضالات أهلها وأخذت شرعيتها بتقادم الزمن والاختبار وتراكم الخبرة..
المرأة هي الصوت المعلن في الرواية, وهي في ذات الوقت الراوية, تعيش بطاقة التقاط أدق التفاصيل ومحاكمة ما يدور من حولها بوعي تأسس على التزام عميق بالقضية الوطنية والرغبة في الخروج مع شعبها من واقعه المرير، فهي ابنة مناضل غُيب في السجون الإسرائيلية لمدة ثلاثة عشر عاماً مذ كانت طفلة تحبو، ذاكرتها الأولى تحمل فرحة اللقاء بالأب أيام الزيارة، عبر مسامات الشباك لتراه تجاوراً لنقاط فضية تشكل كائناً رمزاً نعيش في مداره مع أمها الصبية الجميلة الصبور التي تعض على نواجذها، وتغلق على رغبات جسدها العفي وفاء للزوج ولأطفاله الذين باتوا أمامه عزيزة، فتقف بصرامة لأخيه ولا تستجيب لشهواته في جسدها الشاب الذي لم يحقق ارتواءً.
أول أفراح الفتاة كان بالإفراج عن أبيها في صفقة المحررين، كما الحلم يعود الأب، يخرج من بطن المؤبد على مساحات الحياة، ويصبح الرمز كائناً متاحاً، يمارس أفكاره وأبوته مع أسرته الصغيرة، يرى في صغيره جمال امتداداً, له غاية ما يتمناه أن يعوض من حوله الحرمان خاصة زوجته الصبور التي عانت الجفاف القسري الذي سحب أجمل وأبهى أيام العمر.. لكن الرغبة تقصف فجأة كما تُقصف الوردة لحظة تفتحها، ويسقط جمال شهيداً في الانتفاضة فتأخذ الأب جلطة تصيبه بالشلل والذهول وكأنه قرر الانسحاب, صمت لسانه فامتطى عينين تائهتين على نهر من دموع ووجع..
تلك بدايات الأحزان لبطلتنا التي أخذت عن أمها الصبر والجلد, وعن أبيها الحياة في دائرة الوطن التي هي أوسع من مساحة بيت ثكل بعد أن فقدت الأخ/السند والأب/التاريخ.
مشاوير الحياة في مدينة محاصرة
في الجامعة الإسلامية تجذبها شخصية أستاذها علاء، بهدوئه وسعة علمه وكمال أخلاقه، تعيش معه زوجة محبة تعطي أقصى ما تستطيع وتتجاوز بوعي عن منغصات حماتها وإخوة زوجها الذين وجدوا فيها كياناً طارئاً لا يتناسب مع موقعهم الاجتماعي والاقتصادي، ومستوى ابنهم الذي تعلم في جامعات أوروبا.
الزوج الذي بدا لها ليبراليا مستنيراً يقف بصرامة أمام تشنجات بعض الإسلاميين في الجامعة، يتجه نحو هذه الجماعات ويأخذ موقعاً متقدماً ويدفع حياته ثمناً ويتم تفجيره داخل سيارته. لتجد نفسها وولديها في مواجهة الحياة في مدينة تعاني الإنفلاش على كافة الأصعدة، حيث أصبح التجاوز قانون الوصول، وبات فيها عموم الناس يعشون بطاقة الاندفاع الذاتي نحو الحياة في وسط ذهول يأخذ المدينة إلى الأفول وكأن في ذلك إرهاصاً لما ستؤول إليه الأحوال مع بطلة الرواية..
وسط الذهول وحصار أهل الزوج ومراوغة ومراودة أخيه على لحمها يظهر في حسان الذي وقف إلى جانبها وقدم لها يد العون وساعدها في العثور على وظيفة في المؤسسة التي يعمل فيها, ليتوج ذلك الزواج منها ورعاية الولدين، فتندفع هروباً من الواقع وترتبط به لتكشف ومن الليلة الأولى إنها مع إنسان مريض يعاني الفصام فهو في النهار ذلك الديمقراطي الذي يعمل في مجالات العمل الأهلي وحقوق الإنسان وفي الليل وحش معبأ بشهوة الانتقام من كل نساء الأرض ينهش لحمها لدرجة الافتراس ويمارس شبقه وحيداً مع عضوه وإيماءات أفلام الجنس في حجرة نومه المستقلة، فهو لا يرى في الجنس أبعد من مكب نفايات في النساء.
شخصية حسان تأخذها إلى حافة الانهيار وفي لحظة قرار يأس تطعنه بسكين وتلوذ بصديقتها صفية وزوجها يونس اللذان يقفا إلى جانبها في محنتها، وعلى طريقه يونس الخاصة يتمكن من تخليصها من براثن حسان الذي تم إسعافه وإنقاذه من موت محقق فهل يكفي الانفصال لترميم ما تم تدميره داخل أرملة ومطلقة فشلت في زواجها الثاني,في مجتمع يلقي علي المرأة كل اللوم والقصور والجنوح, وكأنها مستباحة لكل الافتراضات والتقولات شأنها شأن المدينة المستباحة في غياب منطق الحياة..
هل يتوقف الواقع عن رجمها..وكأنها الخطيئة في صورة امرأة..
كوة صغيرة لاحت لها طوق نجاة على يد عادل الطبيب النفسي الذي يقوم على علاجها وإعادتها إلى عيها من جديد، وتجديد ثقتها بنفسها ووضعها وجهاً لوجه أمام الحقائق ما وتزويدها بالقدرة على عقد المقارنات المنطقية بين علاء الذي مر في حياتها مثل طيف وبين حسان نتاج بيئة أسرية رسبت فيه هزيمة غائرة تظهر فيه على صورة ذئب تتملكه شهوة الافتراس انتقاماً لأب مسكين من أم خاطئة وأخوات جانحات وأب طيب مخدوع. علاء وحسان رجلان حفراً وكل على طريقته جراحا عميقة, أما عادل فقد فتح أمامها بوابات الدنيا من جديد وانفتح أمامها عاشقاً يأخذ خياره قافزاً عن اختلاف الدين ورغبات أبويه، وفارق السن واختلاف المستوى الاجتماعي, يعلن عن رغبته في الزواج منها..
لعل تجربة الحب الحقيقية هي ما عاشته مع عادل, ولكنه حب مستحيل محرم دينياً ومرفوض اجتماعياً ويسبب آلام لأناس وقفوا إلى جانبها ، والأهم فإنها بذلك قد تدمر من تحب..لذلك ومن موقع الحرص عليه ترفض الارتباط به ما يجعله يدخل حالة إحباط تقود إلى الهروب مقدمة للاكتئاب..
السؤال هنا: ألا تكفي هذه الهزات النفسية لتصديع امرأة الرواية؟
وهل يكتفي كاتبنا بهذا القدر من الاضطرابات والنكسات لسحب ماء الحياة من بطلته..؟!
لعل الإغراق في السوداوية ورغبة الكاتب في طرح كل ما يؤرقه من قضايا وأسئلة جعلته ينساق للبحث عن احباطات أخرى..فأُمها لا تستطيع االبقاء معها وتعود إلى بيت العائلة, وأحد أخواتها تتزوج وتسافر إلى الخليج ولا تفكر حتى بزيارة غزة والأخرى تمارس هروباً من آخر بالارتباط برجل في عمر أبيها دون مبررات مقنعة..وكأني بالكاتب يريد أن يضع بطلته وحيدة مجردة من ابسط قواعد التدعيم الأسري.. وكأن الأسرة تمارس الهروب منها في صورة الهروب من المدينة التائهة, فهل غزة بيئة طاردة لهذه الدرجة؟!
ولعل أبشع ما صدع البطلة بالإضافة إلى سحب أولادها منها بعد أن كسب أهل زوجها قضية الولاية والوصية على الأطفال هو ما ضبطها لأمها وعمها في وضع جنسي فاضح يشي برغبة متبادلة.فهل قدمت الأم نموذجا موازيا لأم حسان! فكيف تكون ردة فعلها وهي رأت الفعل وكأنه الكابوس..
فآخر القديسين الذي لاذت به تسفح لحمها وتطحن تاريخ ظلت تعتصم به.. أي ملاذ.
لا ملاذ إلا فضاء أبعد من فضاء الحياة..أمام البحر تقرر لا إرادياً الخروج من وعاء جسدها وتطلق روحها..تسير خلفها بلغة أخرى بعد أن صار لسانها حطبة جافة تستعص عن الكلام..
انه الهروب خارج الوعي في كنف صريح احد الأولياء الصالحين. تعيش مع تهويماتها في العتمة حتى تعود إلى الدنيا من جديد لتبدأ مشواراً آخر يقف على رصيد أجندة مؤلمة..
البيئة الروائية:
ثلاث بيئات على ثلاثة مستويات بيئية كل منها يؤثر في الأخرى وتتداعى مع تداعياتها..
البيئة الغزية/الإطار وما تتعرض له من تغيرات بفعل المتغير السياسي الخارجي والمتغير الفلسطيني الداخلي وإفرازاته الفصائلية, الذي أدى إلى انزواء الهم الوطني في ظل الصراع الفئوي والشراهة في إثبات الذات من خلال الحضور العشوائي على الساحة، ما جعل التجاوز والمروق سمة تطبع الحياة في القطاع وأفسح مجالاً للطموح الفردي غير المشروع وغير المبرر عُملة متداول, الأمر الذي أوجد الانفلات والخروج عن القانون وأدى إلى انزياح القيم والمعايير والأعراف إلى قيم بديلة تنخر في جسد الشعب لدرجة تصدم الراصد لسرعة تواتر السلبيات وفي كافة المجالات. وما يعكسه ذلك على البيئة الاجتماعية التي تتحرك في فضاءاتها البطلة/ المرأة التي تلاقي الجور والعسف من التقاليد والأعراف التي تفترضها ملحقاً تابعاً للرجل ووعاءً لإشباع شهواته وغرائزه ونزواته, وظيفتها أن تبقى الظل السلبي له تدفع ثمن أخطاءه وتقديره المغلوط للقيم الاجتماعية والدينية وحتى الاقتصادية فكيف والأمر مع امرأة أرملة مات عنها زوجها (بغض النظر عن ماهية الزوج الراحل) تم مطلقة فشلت في تجربتها الثانية (بغض النظر عن أسباب الفشل).
تؤثر تداعيات كل ما تقدم ذلك في البيئة الذاتية/ النفسية من خلال عصف ياتي مع ممكنات الصمود في غياب الروادع والضوابط ما يؤدي حتماً بالبطلة إلى الهروب من دائرة الوعي إلى دوائر عدم الإدراك بالعالم من حولها والذي يفسره الآخرون بالجنون وفقدان الرشد.
تلك محصلة تفاعل البيئات الثلاثة التي تشي مقدماتها بنهاياتها ما لم تتدخل عناصر وعوامل تدعيم تعيد الحالة إلى توازنها وهذا ما تقوم به الشخصيات البيضاء في الرواية المؤرقة بالهم العام والمقاتلة لدرجة الحلم بعالم أفضل.
وفي رواية بقايا امرأة تجاوزت البيئات الثلاث, وتفاعلت وشكلت منظومة علاقات كونت نسيجاً بيئياً فنياً مقنعاً يرتكز على معطيات الواقع ومصداقية الفعل, وذلك في تقديري يعود لقدرة الكاتب على استقصاء ما بعد الظاهر في السلوك الفردي والجمعي، ويعكس موفقاً فكرياً ينحاز إلى العدل والتصالح الاجتماعي بقدر ما ينحاز إلى الحرية الفردية في إطار منظومة اجتماعية وسياسة واقتصادية متوازنة تتساوق مع روح العصر وتتماهى من تضحيات الشعب الفلسطيني (غزة عينه عرض)
شخصيات الرواية:
تقدم الرواية شخصيات غير نمطية تتحرك في فضاء معقد, وتستجيب لردود أفعال اتجاه ما ترسب في أعماقها من آلام أو تجارب, وهذا ما يحسب للكاتب, ولعل ما يحسب عليه انه ترك بعض الشخصيات الإشكالية عند الوصف الخارجي ما افقدها بعض الثراء وما جعل حضورها يشوبه بعض الجمود والغموض, ويمكن تقسيم شخصيات الروايةإلى:
1- الشخصيات البيضاء:
أميل هنا إلى هذه الصفة عن اعتبارها شخصيات ايجابية, والبياض هنا يعكس شفافية نفسية وتوقد ذهني والتزام بالحياة مدفوع بالطاقة الإنسانية الكامنة في الفرد تضيء عند الحاجة.مثل:
صفية الجزائرية:
ابنة الثورة الجزائرية التي تنحاز إلى يونس الصبي الفدائي مبتور القدم, العراقي الذي قاتل مع الثورة الفلسطينية وأنتمي لفلسطين قضية وشعبا, ولعل في شخصية صفية ويونس ثنائي يدعو للتأمل لماذا لم يكونا فلسطينيان، وهل يندر مثالهما بين الفلسطينيين العائدين؟ولماذا حافظا على نقاء سيرتهما، وظلا في المساحة البيضاء ملاذاً حقيقياً للمتعبين وهما المتعبان المغربان عن وطنيهما الأم؟ ولماذا لم تمثر العلاقة ولداً أو بنتاً, هل هو عقم الانحياز أم هو حكم القدر، أم أن الأمر تأجل حتى يعودا إلى أرض الحلم حتى ولو جاء الولد بتكنولوجيا أطفال الأنابيب وقد توقعت تفعيل هذا الثنائي النبيل وبلورة موقفهما لا يعد من الممارسة الأخلاقية,وتمنيت لو اتخذ من بتر القدم وتأخر الإنجاب والغربة دلالات تنعكس وتضيء بعض جوانب المعاناة، لكن الرصد الواقعي وقف بالكاتب عن ظاهر التصرفات ولم يستطبنها.
الأب الأسير:
بقدر ما أضاءت الرواية الأبعاد الإنسانية للأب داخل السجن بقدر ما كانت صورته باهتة غائمة خارج المعتقل، وكأني به عاش غربة من نوع آخر. هل كان ذلك لاستشعاره انفلات المعايير في أواخر الانتفاضة الأولى، أم هو الاكتفاء بما قدم ؟
هذه الشخصية تنهار مع استشهاد ابنه جمال فتأخذه الزلزلة إلى الشلل الذي يأخذه إلى الموت.
لماذا لم يلتفت الروائي لشخصية الأب؟ربما لأنه انشغل بالنموذج الأساسي شخصية بطل القصة وما ستلاقيه من أحزان.
الزوج الشهيد علاء:
الإعلامي المتخصص خريج الجامعات الأجنبية، ليبرالي النزعة مؤمن بالديمقراطية، يقف في وجه الممارسات المغلقة التي يمارسها البعض في الجامعة وينتصر.كنت أتوقع أن يشكل نموذجاً متجاوزاً للواقع من حوله، لكن المفاجأة هو انحياز مثل هذه الشخصية للتيار الأصولي وهو المؤهل لحمل أفكار مغايرة، لماذا لم يكن مستقلاً او ميالاً لأفكار الطرف الآخر.. بدلاً من الإغراق في التدين لدرجة التصوف
حضر علاء أرض الرواية عاشقاً وغادرها زاهداً تاركاًَ خلفه مساحة من الأحزان وفجر الأزمات التي ستلاقيها زوجته فيما بعد..
الطبيب عادل:
الطبيب النفساني الخبير بخفايا النفوس ومكونات العواطف والشهوات، يقف على حقيقة البطلة، ويتعرف على الإنسان الساكن فيها فينجذب إليها لدرجة العشق والتمرد على واقعه الأسرى، والانفلات من الصورة التي حددهما له أبواه، والتي رسمت معالم نشأته وقولبت مستقبلة, فيكتشف كم هو محاصر في واقعة الأسرى، وحتى في مهنته كطبيب معالج محايد.
هذا الشاب الحساس ينحاز إلى خياره رغم اختلاف الدين والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والعلمي وفارق السن, وتأخذه حالة وجد رومانسية تتعارض مع كونه معالجا مدركا من لضوابط العلاقة مع مريضته.
ولعلي أتساءل ألا يكفي كل الفوارق وكون البطلة مريضة مظلومة طردتها معادلة المجتمع من دائرة الوعي ،ليضيف إشكالية فارق الدين حجر عثرة تصنع من عادل دون كيشوت على نمط آخر خاصة وان إشكالية فارق الدين لم تطفو على نسيج العلاقات في غزه وان عبرت عن نفسها في بعض الحالات .
2- الشخصيات الرمادية:
ولا أميل إلى اعتبارها ضداً خالصاً لتكون شخصيات سوداء لأنها في المحصلة ضحايا ظروفها:
* العم الذي يراود الأم في غياب الزوج بدوافع الكبت والفقر، والرغبة في الإشباع أو الرغبة في كسر أنفه امرأة جميلة شابة اكتسبت مكانة أعلى لكونها زوجة أسير مناضل..
* الحماة المتسلطة هي ضحية أعراف وتقاليد تتسلط على الشرائح الفقيرة والجاهلة التي ترتكز على مقولات سالفة وتأولها تأويلاً أنانياً مثل "الولد وما ملكت يداه لأباه.." وهذا في مفهوم البعض ينسحب على كل من هو في حوزة الولد من مال وزوجة وأبناء. ولأن الأب المالك الأول ممن حقه أن يفرض أو يرفض لأنه صاحب الامتياز, وكم وددت لو أن المؤلف قدم إشارات تبرر تسلط هذه الحماة "ظاهرة في المجتمع الفلسطيني ولكنها لا تشكل مطلقاً عاماً" مقابل نساء أخريات يعتبرن زوجة الابن في منزله الابنة ومحبتها امتداد للوفاء والإخلاص للابن.
* حسان.
الشخصية الإشكالية التي يبرر المؤلف دوافعها بالنظر إلى كل النساء داعرات مارقات وان الرجل ضحية أزلية، لما ترسب في أغواره من حضور أبيه الذي كان يعمل في إسرائيل لتوفير تكاليف لحياة بينما الأم تمارس شهواتها وتدفع بناتها إلى الغواية. وهو الطفل المراقب ا يختزن التناقض فينمو شخصية تعاني من فصام حاد فهو المثقف المستنير الذي نهاراً والمستبد لدرجة القتل ليلاً، هذه الشخصية في نهاية الأمر ضحية الواقع العام، وانعكاساته على الواقع الأسرى الذي خلخل العلاقات العاطفية في الأسرة الفلسطينية عند بعض شرائح المجتمع الفلسطيني.
الواقع والواقعية الروائية:
كيف يلتقط الروائي مفردات الواقع من حوله، وينظمها في كيان، روائي يكسب مصادقة المتلقي/ القارئ، وكيف تتم إعادة إنتاج الواقع إلى واقع فني على جغرافيا الرواية وخلق واقعاً جديداً يستمد عناصره من الواقع ويتجاوزه وهذا ما يفتح أول بوابات النجاح أمام العمل..
هل نجحت الرواية في ذلك وإلى مدى؟
في تقديري أن الكاتب حاول وإلى حد كبير معتمدا على وعي واضح بمفردات الواقع وطبيعة العلاقات ومنظومة الأفكار والقيم والأعراف السائدة، وما طالها من انزياحات وتصدعات في السنوات الأخيرة انعكس على الحياة الغزية بشكل عام، وصدع الدعائم الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وحتى الدعائم الأسرية والعشائرية, وعلى جانب آخر فإن كاتبنا يملك قدرة تقصي أدق الأمور بنظرة علمية مؤسسة على معرفة وفرت له استقصاء الأبعاد النفسية لشخوص الرواية وخاصة شخصية المرأة/ البطلة التي تقمصها كراوية على امتداد العمل، ما اكسب العمل الدرامي تواتراً تصاعدياً مؤثراً..
ولكن تجدر الإشارة إلى بعض الأسئلة اللازمة والملحة في هذا المقام منها:
أ- ما موقع الحكاية (الحدوتة) من الرواية، وهل تكفي الحكاية لإقامة صرحاً روائياً وهنا تبرز قضية سؤال الرواية, فخلف كل رواية سؤال مفترض يحاول الكاتب التعامل معه والإجابة عليه..فإذا انطوى العمل على السؤال بوضوح سار العمل حثيثاً نحو الاكتمال. وأعتقد أن رواية بقايا امرأة عرفت السؤال وحاولت ما استطاعت الإجابة عليه بنجاح.
ب- موقع الشخصيات وأدوارهم في الرواية.
الشخصيات المرافقة أو المكملة تلعب أدواراً لإضاءة صفات وأفعال الشخصيات الرئيسية. مع عدم إغفال مواصفاتها وطبيعتها وكم تمنيت على الكاتب مزيداً من التريث والتعمق في الثنائي صفية ويونس لإثراء دورهما، باعتبارهما نموذج يتجاوز الحالة، ويلتزمان بما يعتقدان، ولا يقف الأمر معهما على التعبير عن المساحة الإنسانية التي قدمها الكاتب.
ذات الأمر ينطبق على شخصية الأب في مرحلة ما بعد الخروج من المعتقل، حيث كانت الاضاءات على شخصيته محدودة، وأسباب زواج الأخت من رجل في عمر أبيها وعدم عودة الثانية من الخليج، وربط ذلك بمؤشرات انزياح الأم نحو السقوط.
ج- الحوار:
الحوار كأداة فنية وتقنية أساسية له شروطه، فهو الذي يعمق الأفكار ويوصل الإشارات ويستدعي الأمكنة والأزمنة، ويؤثر على مواقع السرد والوصف ويتأثر بهما، لذلك فهو تقنية مراوغة يجب التعامل معها بحذر ودقة وإلا أخذت العمل إلى الترهل وتعدت على تقنيات فنية أخرى مثل التداعيات والمنولوج الداخلي والبوح, وربما تغري القدرة على إدارة الحوار الكاتب فتوقعه في أسرها ما يضعف البنية الروائية وقد وقعت بعض الحوارات في ذلك وكان من الممكن تقنيها وإسناد دورها لأدوات أخرى..
د- الحدث
هل كثرة الأحداث والصدمات دليل عافية في العمل الروائي أم هو هروب باتجاه تأكيد الأزمة، وهل يمكن دمج ما يقع مع عدة نماذج في الواقع وتحميله على الشخصية الروائية لتبرير الأشكال أو الأزمة؟
أعتقد أن ما تعرضت له البطلة الرواية يفوق قدرة الكائن الفرد على المقاومة والصمود ولذلك فإن زيادة عدد الضربات لا يؤكد بالضرورة عافية المضروب وإن أكد وحشية الضارب فالضربات التي نالت من البطلة كفيلة بتصديع أصلب البنى النفسية وخلخلة دعائم مقاومتها وصمودها.
فالأحداث في الرواية وسيلة من وسائل خلق الإشكالية التي تطرحها الرواية. وتمنيت لو وظف كاتباً بعض الصدمات والأحداث وتعمقها ووقف على درجها الاستجابة وأنماط ردود الأفعال
وهنا يقفز السؤال حتى لو كان النموذج مستمدا من الواقع فهل كل ما يحدث في الواقع يمكن رسمه كحدث روائي؟
وبعد:
فبقدر ما أدهشني الرواية أمتعتني, أما الدهشة فقد كانت أمام العمل الأول، والذي تجاور الكثير من عيوب البدايات وقصورها، كما أدهشتني قدرة الكاتب على تقمص شخصية المرأة/ الرواية بحيث لم يظهر أو يقفز على امتداد السرد إشارات سارد ذكر/ رجل، وكأنه يؤكد مقولة إن" في رجل امرأة ساكنة فيه، كما في كل امرأة رجل ساكن فيها" وعلى ذلك استطاع كاتباً سبر أغوار البطلة بسلاسة ومنطقية، مع عدم إغفال الفيض العاطفي لامرأة تتعرى أمام ذاتها، ما يشير إلى كاتب على معرفة متعددة لا يقف عند ظواهر الأمور وإنما يغوص نحو الأغوار البعيدة..
والذي أدهشني لدرجة الفجيعة إنني رأيت غزة امرأة يتناوب عليها أبناؤهما سفاحاً ويصرون بقصد أو بدون وعي على بعثرتها وتشظيها وكأنها والبطلة توأمان، وكأن اقتراف الإثم بات غريزة مشروعة, ما يدق الأجراس عالية من الانهيار العظيم التي أرهصت به الرواية.
أما المتعة فكانت بمرافقة مبدع قادر على إنتاج اليومي العادي إلى واقع مني ينبض بأكثر ما تظهره الحياة، لأن الواقع بتشوهاته يقتل النبض الحقيقي أو يغيبه عن العين، أما على الورق فإن سواد الواقع استبطن الألق الفني بالقدرة على التشخيص في بانوراما سوداء تضع المتلقي أمام الفاجعة فيدركه الذهول.


*باسل ناصر خبير تنمية يعمل في فجال مؤسسات العمل الأهلي, شغل عدة مناصب في مؤسسات دولية عاملة في قطاع عزة
* بقايا امرأة, رواية من منشورات دار الهاني للطباعة والنشر-غزة 2006


غريب عسقلاني


التعليقات




5000