..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


استدراكات على أربع مقالات من التي اشتملها كتاب ( الجواهري مسيرة قرن ) [1]

مهدي شاكر العبيدي

استدراكات على أربع مقالات من التي اشتملها كتاب

( الجواهري مسيرة قرن ) [1]

من تصنيف كريمته الدكتورة خيال محمد مهدي الجواهري

 

( 1 )

مع المفكر فالح عبد الجبار

       جاء في فاتحة الجزء الأوَّل من ديوان الجواهري ـ بطبعة وزارة الإعلام  العراقية ـ أنَّ لشاعرنا الكبير نثرا ً فنيا ً جديرا ً بدراسة مستقلة .

 

       وينبسط هذا النثر الذي دبَّجه الشَّاعر في افتتاحيات الصُّحف التي أصدرها طوال ثلاثة عقود وبمختلف المسمَّيات الناطقة بلسان الحال ، والعاكسة لحاجة الناس لصوت يعبِّر عن همومهم وتطلعاتهم ، فقد مُنيَتْ هذه الصُّحف جميعا ً بالمصادرة والتعطيل لتحرُّشها بالمسؤولينَ ممَّا لا تتسع له صدورهم ، فينقطع الشَّاعر ردحا ً من الزَّمن عن مهنته الصحفية ريثما ينبري أحد الحاصلينَ على امتياز صحيفة ما ويعهد له بتحريرها ، وذلك رعيا ً منه لدواعي الوفاء والصُّحبة ، ولأنـَّه يعي جيدا ً ما ستحظى به من الإقبال والانتشار بين القرَّاء ، لمجرَّد علمهم انَّ شخص الجواهري على رأس محرِّريها أولا ً ، ولحسن ظنهم انـَّها خير مَن يمثل الحسَّ الوطني الصَّحيح ثانيا ً .

       أمَّا لِم َ أسمى محققو الدِّيوان هذا النثر ونعتوه بالفنية ؟ ، فأحسب أنـَّه وإنْ استلهم الأحداث اليومية ، وتبنى مطالب الجماعات ، وأوغلَ في شجب التحالف مع المستعمر ، وذمَّ سياسة التمييز والتفريق بين المواطنين ، وأنحى على أزلام السُّلطة باللوم والتقريع جرَّاء تفريطهم وإخلالهم بواجباتهم ، فإنـَّه بصياغاته وأنساقه وقوالب تعبيره يكتنز ويحوي شحنات من التأثر الذي يساور نفس قارئه ويمتزج بها ويلابسها حتى بعد زوال باعثه وموجبه ، وحتى لو تحقق ما يصدع به من شؤون ورغائب ، خلافا ً لما تنتهي إليه سائر الكتابات الصحفية من افتقادها لقيمتها بعد زوال مناسبتها ، ولا يجد أحد رغبة في نفسه كي يعاود عليها بالقراءة المستأنية والمتفرِّسة في كيفية نسج ألفاظها ورصف تراكيبها ، وهذا ما جسَّده الكاتب الرَّاحل محمد مندور في   قوله :ـ (( أنْ ليس أشق على نفس الكاتب من أنْ يحسَّ بأنَّ جهده ستبدَّد أنفاسا ً    أنفاسا ً ، وانَّ كلَّ ما يخطه لن يخلف أثرا ً لأنـَّه وليد مناسبات يومية لن تلبث أنْ تتغيَّر فتفقد كتابته قيمتها )) [2] .

       وما زلتُ أتذكر مقالات الجواهري في السَّنوات الأوَل من عقد خمسينيات القرن الماضي ، ومنها ( جنازة ، مجلسان ) ، وعموم افتتاحيَّاته الضَّافية والمسهبة لجريدته ( الجهاد ) قبيل تفجر السُّخط الشَّعبي الذي آل إلى انتفاضة تشرين الثاني عام  1952م ، في تبكيت قادة الأحزاب العلنية ، وإهابته بالجمهور أنْ ينفضَّ عنها ، وينزع ثقته بها ، و (( ويغسل يديه بألف قالب من الصَّابون المعهود ! )) ، واستغرقتْ هذه الصَّولات العنيفة قرابة شهر لا لشيءٍ إلا لأنـَّهم اصطفوا بجانب الزُّمر التي اجترحَتْ المجازر المعلومة في كانون الثاني ، وتحالفوا معها في تقديم عرائضهم إلى البلاط لتعريفه بتردِّي الأوضاع وسوئها ، وكذلك أكتوبته المدوَّنة في العهد الجمهوري ( شعب دائن وثورة مدينة )  ، وكثير من الهجو السِّياسي لنفس الأقطاب في بداية شتاء عام 1960م ، حيث لاحتْ في الجوِّ نذر بتصدُّع الصَّف الوطني ولجوء القيادة السِّياسية لإبعاد المخلصينَ عن المراكز التي شغلوها في البداية ، والاستعانة بدلا ً منهم بالعناصر المشبوهة ، وبالإمكان جمع هذا التراث الضَّخم من الأدب الزَّخار واستخراجه من بطون مجلدات الصُّحف التي تحتفظ بها دار الكتب والوثائق إنْ سَلِمَتْ من النهب والتحريق الذي شمل البنى والمؤسَّسات فور دخول الأمريكان لبلادنا ، وغضِّ أجنادهم أعينهم عن هذه الفعلات الشَّائنة ، وفيه يتألق الجواهري في تصويره لمواجده وبرحائه ، دالا ً على شدَّة نفسه وفرط حميميَّته وصلته بموضوعه تماما ً ، شأنه في ذلك شأن أبي حيان التوحيدي الذي لا يصدر في كلِّ ما كتب عن انتحال وتعمُّل ، وحين ذاك يصحُّ سلكه بصفِّ المنشئينَ من جهابذة الكـُتـَّاب في العصر الحديث ، فليس (( نصُّه النثري الأدبي الوحيد المعروف ( على قارعة الطريق ) )) [3] ، هو الأسير في أوساط الدَّارسين والمثقفينَ دون سواه كما يظنُّ الأستاذ المفكر فالح عبد الجبار ، الذي فصَّل في حكاية تدوين ذكريات الجواهري ، وهو الذي خبر (( كثافة الشِّعر وإيجاز القول )) [4] ، ولم يمارس يوما ً الاسترسال والسَّرد والتفصيل والاستطراد ، كما يظنُّ الأستاذ فالح عبد الجبار أيضا ً ، فاستعان بنفر من أضرابه المنفيين بدمشق أثناء عامي 1984 و 1985م ، ووكل إليهم مهمَّة تفريغ كلامه على الورق بعد أنْ كان مسجَّلا ً على أشرطة   صوتية ، ومستجمعا ً لغة وسطى هي بين الفصيح والعامي ، وعوَّل عليهم في صوغه مجدَّدا ً ، وكان هو  واحدا ً منهم ، إلى جانب التراثي الرَّاحل هادي العلوي ، والكاتب زهير الجزائري ، وآخرينَ غيرهم ، غير أنَّ تحرير أو إعداد النص وقع عليه  بالكامل ! !! .

 

       معاذ الله أنْ قام بنفس الدَّور الذي أدَّاه المؤرِّخ عبد الرَّزاق الحسني في توثيق ذكريات السِّياسي ناجي شوكت ، وهو ينطق باللهجة الدَّارجة في سرده للوقائع التي شهدها ، ويصوغها الحسني بدوره بقالب الفصحى .

       صحيح أنَّ الجواهري ذا اللسانين ِ الذربين ِ :ـ الشِّعر والنثر ـ كما يصف نفسه ـ أوفى على مرحلة متقدِّمة من العمر لا مندوحة له معها من الاستطاعة بغيره في تصريف شؤونه ، لكنـِّي ألمس في تعبيراته نفس الدِّفق والخلابة ، والرُّواء والمطبوعية في جميع فصول هذه الذكريات ، وما كنتُ أستافه قبلا ً من النكهة والعبير ، والجمال والسِّحر ، والاستواء والرَّصانة أيضا ً في عموم ما استهويته وشغفته ، وفتنتُ به زمنا ً من آثاره الباقية .

 

....................................................

 

 

( 2 )

مع الأستاذ الصحافي زهير الجزائري

       وبخصوص مقالة ( الشَّاعر والحاكم ) للأستاذ زهير الجزائري التي جاء فيها التعبير التالي :ـ (( عاش الجواهري ثورة العشرين ، وأصعب مراحلها حصار  النجف ، وتفتح على مثال أحد أبطالها محمد سعيد الحبوبي الذي جمع الحسَّ الدِّينيَّ المتفتح وحسَّ الجمال وحسَّ الحرية ، فإضافة لكونه من الفقهاء المجدِّدينَ في علوم الدِّين كان شاعرا ً رقيقا ً ومجدِّدا ً عُرفَ بغزليَّاته الرَّقيقة )) [5] ؛ قلتُ إذا عدَدْنا ضمير الغائب المتصل عائدا ً على ثورة العشرين ، فإنَّ محمد سعيد الحبوبي لم يمتدَّ به العمر فيشهدها ويغدو من أبطالها ، فقد عاجلته الوفاة بعد إيَّابه من الشعيبة إثر انكسار جيشه الذي حشَّده لصدِّ القوات البريطانية الزَّاحفة لاحتلال العراق عام 1914م ، وتراجعه صوب مدينة الناصرية ، ثمَّ انَّ حصار النجف ليس مرحلة من مراحل ثورة العشرين ، إنْ لم يكن سابقا ً عليها .

 

       كما أفاد الأستاذ الجزائري في مستهلِّ بحثه بأنَّ الجواهري امتدح الملك فيصل الأوَّل بتسع قصائد ، وذكر في سياقه أيضا ً أنَّ المتنبي بلغتْ مدائحه لسيف الدَّولة أكثر من ثمانينَ قصيدة ؛ وهذه من المبالغات بخصوص كلا الشَّاعرين ِ ، وما باعثها سوى استهوائه لهذا الغرض الشِّعري أو استهجانه أنْ يمتثل الشَّاعر لحكم الضَّرورة  ولدواع ٍ شتى .

       وترد العبارات التالية تحت عنوان ( عقدة السُّلطة ) :ـ (( وقد اعتقد الجواهري أنـَّه مؤهَّل لموقع كبير ، لأنَّ ناسا ً مثل عبد الوهاب مرجان ( شيعي من الحلة ) شكـَّل الوزارة مرَّتين ِ ، لكنَّ المثال الأكثر تواضعا ً والأقرب للمكن هو وزير المعارف علي الشَّرقي ، لأنـَّه يجمع الخصال الثلاث التي توفرَتْ للجواهري )) [6] ؛ قلتُ شكـَّل عبد الوهاب مرجان الوزارة مرَّة واحدة في بداية عام 1957م ، وجيءَ به على ما يبدو لإعلان الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن كرَدٍ على مشروع الوحدة بين مصر وسورية ، وكان الجواهري مقيما ً في سوريا يومها لنفرته من مبرمي حلف بغداد ، وهجوه لأزلامه من خلال قصيدتيه في رثاء عدنان المالكي ، فأنِسَ من نفسه رغبة في العودة للعراق لتصوِّره أنْ سيكون بمنأىً عن الملاحقة نظرا ً للصَّداقة القديمة التي تربطه برئيس الوزراء ، وهذا ما حصل ؛ أمَّا اعتقاد الجواهري ـ إنْ صحَّ ـ بأنـَّه مؤهَّل لموقع كبير فكان في الثلاثينيات التي لم يكن إبَّانها عبد الوهاب مرجان معدودا ً من السِّياسيين المعروفينَ ، وغادرَتْ نفس الشَّاعر العائد من المنفى كلُّ آمال ٍ وطِمَاح في أنْ يتبوَّأ مقاما ً رفيعا ً ، وحسبه أنْ يسلم بريشه ـ كما يفيد المثل الشَّعبي ـ إلا أنْ ينكفئ نادبا ً خيبته ؛ أمَّا بصدد المثال المتواضع الذي يحذو حذوه ويقتفي سيرته ، فهو ابن عمَّته الشَّيخ الشَّاعر علي الشَّرقي الذي استوزر في مختلف الأدوار والعهود وشغل منصب وزير دولة وليس وزيرا ً للمعارف في أيِّ منها ، وكان ـ كما قيل ـ يبهر الوزراء في اجتماعاتهم بسداد رأيه ، ورجاحة منطقه ، وذلاقة لسانه ، وفرط عقلانيته التي لم تصنع شيئا ً .

       تحت عنوان ( التمرُّد ) يسطر الأستاذ الجزائري عن أيَّام الجواهري التي أمضاها في البلاط في العشرينيات من القرن الفائت :ـ (( عاش الجواهري في البلاط وعمل المحال لكي يُفصَل منه ، في النهار كان يداوم في البلاط بعمامته كأيِّ موظف تشريفات مؤدَّب ومرضي عنه ، وفي المساء يفارق البلاط إلى ملاهي السَّهر والسُّكر لكي يغادرها على وجه الصَّباح لنشر قصائده المتمرِّدة على قيم المجتمع ، مثل :ـ     ( عريانة ، ليلة شباب ، هُزِّي لهم ردفا ً ) ، أو قصائده السِّياسية في فضيحة الوفد المسافر إلى لندن ( وطار للندن شر اللصوص ) وبينهم شقيق الملك ورئيس    وزرائه )) [7] ، قلتُ وهذا يعني أنَّ القصيدة الأخيرة من منظوماته في العشرينيات ، والحال أنـَّه ألقاها في مؤتمر المحامينَ العرب خريف عام 1951م ، والمنعقد    ببغداد ، ونشرتها جريدة ( الجبهة الشَّعبية ) ، واستدعِيَ الشَّاعر والمسؤول عن الجريدة المرحوم عبد الرَّزاق الشَّيخلي للمثول أمام حاكم التحقيق بقصد الاستفسار منه أولا ً عمَّا يعنيه بشرِّ اللصوص ، وظلتْ الدعوى تنام وتستيقظ زمنا ً ، وأحوج الفصل فيها إلى تحكيم صفوة أدباء البلد ، فبرَّأتهما محكمة الجزاء التي نظرَتْ في القضية أخيرا ً ، وأجريَتْ بعد ذلك وعند الشُّروع بطبع ديوانه تبديلات وتحويرات في صياغة بعض أبياتها ، كأنْ ينفي عنها قصده هجو نوري السَّعيد :ـ

 

وَخـَفَّ للندَنَ شَرُّ اللصُوْص       يَلبَسُ ثوْبَ الدُّجَى العَاكِر ِ

يُحِـيـْكُ برغـْم ِ أنـُوْفِ البلاد       لِـبَـاسَ الهَلاكِ لهَا الدَّامِر ِ

 

       فصارا بهذه الديباجة بعد التحوير :ـ

 

وَخفـَّتْ للندَنَ تلكَ اللصُوص       تلبَسُ ثوْبَ الدُّجَى العَاكِر ِ

تـَحُـوْكُ بـرغـْم أنـُوفِ البلاد       لِـبَـاسَ الهَـلاكِ لهَا الدَّامِر ِ

 

....................................................

  

( 3 )

مع الأستاذة فاطمة المحسن

       تقول الأستاذة فاطمة المحسن في مبحثها المعنون ( آخر الكلاسيكيينَ وحامل لواء البلاغة وحافظ أختام العربية ) ، وتحت عنوان ( الكلاسيكية المحدثة ) :ـ (( أمَّا محاولات الجواهري في هذا الميدان فتدلُّ على ضعف مخيَّلته ، وإشكال قصيدة الحبِّ أو الطبيعة لديه ينبع من عدم قدرتها اختيار الحالة الأنسب للتعبير عن موقف ذاتي ، فهي قصيدة فقيرة العواطف على عكس قصائده الحماسية التي تضجُّ بالرُّوح التراجيدية والمواقف الدرامية )) [8] ؛ وهذه الكلمات تتضمَّن مآخذ ونقدات لأشعار الجواهري وما تعرَّض له في حياته من صدمات وانكسارات ، هي بالتأكيد دون ما وقع فيه بقية الكـُتـَّاب من أوهام وظنون يمكن أنْ تحتمل الخطأ أو الصَّواب ، فقد أومأتْ إلى تمرُّسه بالأغراض الشِّعرية المتنوعة ، لكنـَّها وجدته في شعره الوصفي للطبيعة وتصويره لواعج المحبِّينَ فاتر النغمة ولا جامحا ً في عواطفه حيال الطبيعة والتشبيب بجمال المرأة معا ً ، ولسْتُ بصدد دحض رأيها وتفنيده ، ويكفي أنْ أحيلها على غرر قصائده الوصفية والغزلية :ـ ( وادي العرايش ، ساعة مع البحتري في سامراء ، يا فراتي ، جرِّبيني ) وغيرها ، وبالنسبة للأخيرة فقد وقع عليها اختيار المرحوم الشَّاعر محمد جمال الهاشمي ـ وهو من علماء الدِّين أصلا ً ـ يوم صنف كتابه ( الأدب الجديد ) في أواسط الثلاثينيات ، وضمَّنه مختاراتٍ من قصائد شعراء العراق المعروفينَ ، وكانتْ قصيدة ( جرِّبيني ) من أفضل ما استهواه وراقه بتصويره البديع في حال ٍ من تخليه عن تحرُّجه واسترداده طلاقة نفسه .

....................................................

 

( 4 )

مع الدكتور صبيح الجابر

 

       تبقـَّتْ لنا اعتراضة بسيطة ومؤاخذة هيِّنة على ما ساقه الدكتور صبيح الجابر في تضاعيف مقالته ( الجواهري .. الموقف الملتزم وتداعيات الغربة ) ، عن تعرُّض حياة كثير من الأدباء العراقيين في آونة مختلفة للحيف والاضطهاد ، فتلقفتهم المنافي واحتوتهم ديار الغربة ، خاصة في (( عام 1963م ، وما تلاه بعد شباط الأسود )) [9] ، ويذكر منهم :ـ (( الشَّاعر الرَّاحل بلند الحيدري ، والشَّاعر الرَّاحل عبد الوهاب   البياتي ، والعالم الرَّاحل عبد الجبار عبد الله ، والشَّاعر سعدي يوسف ، والشَّاعر مظفر النواب ، والرَّاحل غائب طعمة فرمان ، والفنان محمود صبري ، وغيرهم الكثير )) [10] ؛ ويطيب لي أنْ أسجِّل أنَّ الرَّجل الثاني لم يبرح البلاد عُقيْبَ التاريخ المذكور ولم يجبره أحد على الإقامة في الخارج ، فقد نفى نفسه باختياره غير مضطر ولا مجبر منذ نهاية العام 1959م ، حيث تسنـَّم وظيفة ملحق ثقافي في واحدة من دول أوربا الشَّرقية ، وتخلى عنها من تلقاء نفسه ولم يصدع بإمرة وزارة المعارف وعلى رأسها الوزير إسماعيل العارف الذي شاء أنْ يجري تعديلات في ملاك الوزارة ، ومنها استبعاد الوجوه الأماثل المعهود عنهم نزعتهم ومشايعتهم  لفكر ٍ ما من مناصبهم المرموقة ، وإحلال بدلا ً منهم عناصر تساير رغبات وأهواء مسؤولي كلِّ عهد ، وتكيِّف أوضاعها مع الظروف المتقلبة ، لكنـَّها تحسن أداء أعمالها بدراية وحزم ، ولا تعدم استيفاءها لمتطلبات الإخلاص والتفاني والجدارة ، غير أنـَّها تتحاشى وتبتعد في سلوكها اليومي عن المناكدات السِّياسية ؛ قلتُ أعادَهُ إسماعيل العارف إلى وظيفته الأصلية مدرِّسا ً ثانويا ً ، فلم يستجب .

 

....................................................

 

 

       وأوَدُّ أنْ ألمِّح في خاتمة هذه المداخلات ، ولكي أفتعل وأقحم عليها شيئا ً من التظرُّف والفكاهة ، فأنوِّه بما يقع فيه الباحثون والناقدون في تحليلاتهم للشَّواهد والنماذج الشِّعرية بكلا نوعيها وقالبيها :ـ العمودي والحر ، من استدلالهم وتكرارهم لهذا التركيب اللغوي ( الجواهري والبياتي ) ، تماما ً مثل ما ينجرُّ إليه الكـُتـَّاب السِّياسيون من ترديد عبارة ( نوري السَّعيد وصالح جبر ) أو ( صالح جبر ونوري السَّعيد ) ، ويقول الجواهري في مذكراته إنَّ هذا ليس بالشَّيء القليل أنْ يُقرَن المشتغل بالسِّياسة حديثا ً ـ على إقراره بنزاهته وحنكته في تمشية وظائفه الإدارية في السَّابق ، وشجبه لدوره في إبرام معاهدة ( بورت سموث ) ـ بالسِّياسي العريق منذ جمعية ( العهد ) في العهد العثماني واصطفافه مع الملك فيصل الأوَّل ؛ وصار كلاهما في النهاية موضوع جدل ، والقياس هنا مع الفارق ومع تباين الدَّوافع والموجبات .

 

     

....................................................

 

 

       ملاحظة : هذه المقالة منشورة قبلا ً بمجلة نادي الصيد العراقي العدد ( 2 ) السنة الأولى / 2010م ، برعايةٍ من مدير تحريرها الأستاذ الصحفي الشاعر مثنى محمد نوري .


 


 

[1] ـ من منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السُّورية ، الطبعة الأولى ــ دمشق 2004م .

[2] ـ محمد مندور ـ ( كتابات لم تنشر ) ، سلسلة كتاب الهلال عام 1966م ، من مقالته ( قادة الفكر ) .

[3] ـ ( الجواهري مسيرة قرن ) ، صفحة ( 52 ) ، من مقالة الأستاذ فالح عبد الجبار ( الجواهري في النجف : التمرُّد الأوَّل ) .

[4] ـ المرجع نفسه ، نفس الصَّفحة .

[5] ـ المرجع نفسه ، صفحة ( 157 ) .

[6] ـ المرجع نفسه ، صفحة ( 164 ) .

[7] ـ المرجع نفسه ، صفحة ( 170و 171 ) .

[8] ـ المرجع السَّابق ، صفحة ( 208 ) .

[9] ـ المرجع السَّابق ، صفحة ( 137 ) .

[10] ـ المرجع السَّابق ، نفس الصَّفحة .

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 07/11/2011 12:15:16
مهدي شاكر العبيدي

-------------------- ///// سيدي الكريم سلمت الانامل بما خطت في الجواهري مسيرة قرن 1 دمت سالما
كل عام والجميع بالف خير بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي سفير النوايا الحسنة




5000