.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حدود الذات واوهام الغنى ( الحلقة الثانية )

محمد هاشم يوسف البطاط

قد يوقع الاسترخاء للمؤمن بفرضية ما الى الابتعاد عن تلك الفرضية وهو في عزلة تامة عن ادراك هذا الابتعاد ظانا انه متمسك بعروة وثقى لا انفصام  لها وتكون النتيجة عكس القصد فعندما اطمئن ضاع!

لان الفكرة مهما تكن فهي لاتخرج عن حدود الفهم وهو متغير من شخص لآخر لذا تكون الحقائق موجودة في حيّزين احدهما داخل الذهن وليس ببعيد ان  تختلف عن الحيّز الآخر كثيرا او قليلا او حتى تعاكسها أي ان الحقيقة عنوان وادراكها نص او تعريف فتتعدد التعاريف لعنوان واحد ,فلا ينبغي الذهاب  بعيدا بالتمسك وراء عنوان ما مدّعين ان ما نملكه من تعريف هو ذات ما نؤمن به وصورة كهذه تجر البعض لتقديس حملة العناوين انفسهم بدواعي  مختلفة فمن جانب اظهار سمو الهدف الذي يؤمن به لتكون ارتدادة عكسية عليه ,أي تجنب الوقوع في خندق الممكن لأن الآخر مقدس او عظيم لدرجة لا  يبلغها اكثر اهل الدنيا فلا سبيل لمحاولة الوصول اليه .ويظهر الامر بصورة تحمل نقيضها فالظاهر يوحي للآخر بتواضع حامل الفكرة بينما في الحقيقة  هو تقديس الذات لأنها تحمل المطلق بمعنى ان يفخر الانسان بحجم ما يصنعه وكلما ازداد حجم المصنوع زاد بذلك حجم الفخر الذي يكنه. وبما ان الفكرة مصنوعة بشكل من الاشكال فصانعها يشعر بالزهو والفخر وان لم يظهر ذلك للعلن.

ومن جانب آخر هو تعدي على ذهن الآخر وتوصيفه بالجهل لعدم ايمانه بحقيقة الفهم لاذات الحقيقة فأباح لنفسه الولاية على باقي الاذهان ويمكن ان نسمه بالاذلال القسري لعقل الآخر وهو نابع من القيود الذاتية المفروضة على الذهن والمساحة الضيقة المتاحة لتحريكه بالاساس.ومن ثم تصدير هذه القيود للآخر بحجة ان لاجدوى من البحث خلف الحقيقة لأن الحقيقة تنتهي عند الحقيقة ((المفترضة)), والنتيجة هي تعظيم الذات وتقزيم الآخر , فلا يرى حدودا لذاته ومرآته ما هي الا صورة رسمها بنفسه لنفسه فحتى وان امعن النظر اليها لا يرى الا ذاته المتعملقة ويتحول هذا الوهم الى حقيقة مطلقة لايجوز مطلقا الخوض فيها.

مطلق العنان لاطرافها بالانقضاض على غيرها من الاوهام ((حسب مايعتقد)) ووصفهم باي مثلبة كانت فغيره كافر او منافق او مخالف او مرتد او خائن لايهم ما دامت خارج حدود ذاته الفضفاضة.

وحتى ان صحت فرضية تمجيد المتعلم ووصفه مجازا بالعالم والعارف فلا تعني الوقوف عندها وعدم تجاوزها أي اخذ خطوة اخرى بعد خطوة المعرفة وهي العمل وان المعرفة بحد ذاتها لاتعطي حاملها افضلية مطلقة وانما قرن العلم بالعمل والا لكان ابليس افضل خلق الله كما قال احدهم :

لو كان للعلم دون التقى شرفا لكان خير خلق الله ابليس

نعم هناك افضلية نسبية كما سبق واشرنا فمثلا من يملك عشرة آلاف دينار يرى نفسه اغنى بعشر مرات مع من يملك الف دينار وهما الاثنان مساكين مقابل من يملك المليون وصاحب المليون اكثر مسكنة امام الملياردير وهكذا ففوق كل ذي علم عليم حتى تصل المفاضلة الى المطلق واللامتناهي وهو الباري جل اسمه. ولكنه تفاضل نسبي ووهمي فلا معنى للغنى مع الحاجة لان الغنى يعني الاستغناء وعدم الحاجة الى الآخر أي اخر كان انسانا ام حيوانا ام غير ذلك .فالكل فقراء حقيقة والكل يحتاج بعضه بعضا ولا يستغني احد عن شئ الا اذا اغتنى عنه بشئ.

والمعيار في ذلك حجم الحاجة ونوعها وعددها ,لتصبح المفاضلة كالتالي:انا اكثر فقرا منك وانا وانت افقر من زيد وهو افقر من عمرو وهكذا....لأن الطغيان محصلة الغنى((ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى)) فلو ادرك الانسان حدود الحاجة التي قد تمتد الى مدى واسع الى حد تلاشي الحدود فلا نهاية لها .لانك مهما استغنيت عن شئ افتقرت الى اخر فالغنى حقيقة ذهنية فقط لاوجود لها على الواقع ومن آمن بوجودها خارج الذهن اضاف الى رصيده من الجهل جهلا اخر فهو فقير بحقيقة التعريف وجاهل بتعريف الحقيقة لو ادرك هذه الحدود المتلاشيه للحاجة لآمن بحدوده وانتشل نفسه من هاوية الطغيان وانصف الآخر.

لان الفقر حقيقة ثابتة بذاتها لا تستند على النسبة الى غيرها الا على سبيل المقدار بينما نجد(صفة الغنى )لا تقوم الا مع النسبة الى غيرها فلا وجود لها بذاتها.

ان ادراك ما تقدم يلجم بقدر ما تعدّي الذات على الاخر أي يعطيها ملامح المحدود بالاتجاه الافقي بينما يترك لها امتدادا مفرطا للاعلى لان الفقر المطلق للغنى المطلق ينجي من العدم فالبذل صفة لصيقة بالغنىوالامساك مقرون بالخشية من الافتقار فانّ امن الفقر ينتج العطاء وبما انّ امن الفقر يكون مطلقا بالنسبة للغني المطلق فيكون العطاء مطلقا ايضا ,فرجاء من بذاته يرجو,اذلال مركب واستعطاء المستعطي فقر مدقع.

اذن والحال هذه فالاتجاه العمودي لنمو الذات ضرورة افرزتها تضخم الذات اذ لاسبيل للجمها لانها في ازدياد مضطرد أظهر ذلك ام خفي فترى الناس فريقين اما راجيا ربه او راجيا سواه اكانت نفسه ام غيرها فلا تجد مطلقا من لايرجو.وهذه حقيقة واقعة خارج الذهن بصرف النظر عن حصولها او عدمه داخله.وبذلك قد تصح فرضية الافتقار المطلق للغني المحض هو الاستغناء المطلق.فاستعاضة الناقص من الكمال يضفي عليه بعض صفات الكامل والاحساس المفرط بالحاجة هو عينه الشعور بالغنى الذي لايطغي لان قلب المقلوب يعيده الى وضعه الصحيح.لان التمسك بالعناوين و التخبط بالتعاريف يفسد الفهم ويودي بالحقيقة وكلا طرفي الصراع يؤمن -واهما- بان صراعه مقدس حتى يختلط الامر على طلاب الكمال فلا يفرقون بين الجود والاسراف والبخل والاقتصاد وخشية الله والجبن والمداراة والمداهنة والتكبر والعزة والصبر والخنوع.

وفي الختام علينا التريّث في وضع الصفات لنا وللاخر لان الاعم الاغلب منها نسبي ان لم تكن كلها والاستحواذ على أي صفة كانت هو سرقتها من الآخرين فما الصفة سوى كتاب وما نحن الا مفرداته وبالكل يحصل المعنى.

محمد هاشم يوسف البطاط


التعليقات




5000