..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هكذا اعلق جنائني

عدنان عباس سلطان

صدرت للشاعر صلاح حسن السيلاوي  مجموعته الشعرية بعنوان هكذا اعلق جنائني  بواقع 88 صفحة من القطع المتوسط وهي من إصدارات منظمة كتاب بلا حدود الشرق الأوسط 2011 برعاية شركة كوزللر التركية . 

وصلاح حسن السيلاوي من جيل الشعراء الشباب الذين فرضوا أنفسهم عن جدارة في المشهد الشعري العراقي والجدارة هذه ليست مجرد المعرفة في نظم الشعر الوظيفية وأساليبه التقليدية المعروفة وإنما ترتكز تلك الجدارة في الإبداع الشعري وفق رؤى فنية متجددة وغير تقليدية قد تعد إضافة مائزة في كتابة القصيدة . ويتضح ذلك من آراء متتبعي المشهد الشعري العراقي بمنجز السيلاوي عبر الإصدارات كمجاميع أو المنشور في وسائل الثقافة المقروءة . وهكذا اعلق جنائني ووفق قراءتنا الانطباعية للشاعر صلاح حسن السيلاوي إنها محملة بالأسى والهم الإنساني ذلك لان الشاعر لاينفصل في همه الذاتي عن هم العالم وما تعانيه الإنسانية من المظالم التي تجتاح حياتنا وها هو ينقل عبر قصائده صورا يرسمها بالكلمات في لمحات شعرية ودلالات إيحائية من خلال نحته لمعان المفردة . حيث نكاد نتلمس الخيبة مثلما نتلمس كائن يمتد في جسد القصيدة .

أيام المدن التي تغرق أسماؤها بمحبرة الموت

المعقودة بتجاعيد النسوة المنكسرات.. تخثر الدمع بهمسه على ملامحهن

حيث لاجذور في القلوب.. لارطوبة بيد الساقي.. حيث تبتهج الأصنام بابتساماتها

والبيوت مدروسة بنثيث الظلام..لافضاء لمد الأصابع

لاافق لدوران عيون اليتامى..في عالم يعيش بين نفايات اللغة

عالم مكتوب على الفراغ فراغا.. على الشجر غرابا اعور

 على زي جزار..على جيوبه الملطخة بدمع الذبائح

هكذا هو الصوت الذي يسمع بين ثنايا قصائد صلاح السيلاوي صوت محبط وساخط هو تماما ما يشعر به المظلوم وما تحدثه من انكسار خيبة الأمل من كل ما يتأمل المثقف الذي كان له من الأحلام الكبيرة في اليوم الآتي . حيث نتلمس أوصافه للمدن الغارقة بالحزن والخوف ومحاصرة بالموت والإرهاب والنساء متلفعات بالانكسار ومنطويات في حسراتهن على الذاهبين إلى هناك والقابعين في الظلام من اليتامى والمحرومين في ظلام ممتد حتى اعمق أغوار النفوس . ولا فسحة من أمل حيث لافضاء لمد الأصابع ولا أفق لدوران عيون اليتامى في عالم يعيش على الأكاذيب والجدل ليس له من المعاني غير العناوين المجردة التي تسمع مثل نعيق مكرر دون محتوى غير الظلم وإراقة الدماء . ونحن إذ نقرأ ذلك في قصائد الشاعر ندرك البون الشاسع بين ما أعطانا من عنوان أحالنا من خلاله إلى الكيفية التي يعلق بها جنائنه

فوق تلول عالية تلعب بها الريح وتكشف لنا نسماتها عن الجمال المخبأ بين ثناياها في ربيع اخضر تصنعه مخيلة شاعر، لكننا نراه في حقيقة الأمر إنما يعلق خيبات العالم على جراحه النازفة ويعلق احباطاته على حبال العالم المتدلية إلى حضيض البؤس والخذلان. وقد تكون هكذا اعلق خيباتي في خراب العالم .

يرتبك النهر .. وتقشعر ضفافه

تتلفت تحت جفوني  .. اشتباكات الحدائق وزرازيرها

لكن خطواتي ملغومة بهلوسة الحروب.

وفي قصيدة أخرى

عند الأنوف التي كسرتها يد الرغيف.. تواريخ حنطتها العقائد

الجنود الذاهبين إلى الموت بسعادة سوداء

غير المكبلين إلى الوراء بتلفت حبيباتهم

والشاعر إن كان قد أوصى عنبة الليل ألا تخترق جذورها قلب الأم

ياعنبة الليل .. أوصي جذورك

ألا تخترق قلب أمي

فانه يعلن خبر الموت بما يشبه السرد لحادثة الموت ومؤثراته بما احدث من ردود أفعال وقد يكون موتا متعددا في صورة واحدة  ربما للأمل ربما للجمال ربما للأحلام أو هذه كلها مجتمعة ويعلن عن خيبة كبرى .

مات ... مات ...

فاندهشت أجواف الحدائق ووجوهها.. وأعلنت السماء الجميلة حدادها

أطرقت لنواح المراعي.. ثمة أناشيد تخرق قامات النخيل

تلك المحتشدة بعنفوان دموعها..

على عجل ..

أعلنت الشمس ظهيرتها.. لأنها تحمل بقاياك

وفي القرى البعيدة .. تظاهرت السواقي .. على الصمت المهيب للنهر

رجمت الجروف بأمواجها.. وكانت حبات الحنطة تتساقط من تابوتك

والشمس تصعد بك إلى المئذنة ..ثم غرسك الغروب في رئة القمر

فهذا التشييع المأساوي والحزن المهيب الذي يبسط الفجيعة ويمدها على الآفاق إنما هو ناتج من عظم الإحساس بالخسارة وسعة الإحباط الذي يراه الشاعر محيطا بكل الحياة ومن ضمنها حياته الخاصة في هذا الامتداد والذي يرتبط به الشاعر مصيريا إذ انه لايرى ذاته فقط في لجة المأساة إنما يشكل صوته نغمة مع نغمات الأصوات الأخرى للجموع ، هذا المجموع الغائرة في عمق حياتنا الملفعة بإحزانها وفجائعها المتكررة:

لست وحدي .. أرى انطفاء أسماء الربيع.. على ملامح هذه الجورية

لست وحدي اشعر بذبول نشوتها ..وانكسار شهقة أنوثتها

فالفلاح الذي بصم جسدها بأصابع الجداول يعرف ذلك

كان يتلمس هزج البساتين في صدرها.

فمن هذه الجورية العابقة بالأريج التي ذبلت وانطفأ لونها وصمتت شهقتها وغابت عن الحياة نشوتها فامست الأماكن قاحلة لانماء ولا أمل فيها غير صور الخراب والخسائر التي لاتحصى .

و (هكذا اعلق جنائني)  إصدار إبداعي له قراءات متعددة وهو إضافة مائزة في منجز السيلاوي كما هو أيضا إضافة إبداعية في المنجز الشعري العراقي.

 

 

عدنان عباس سلطان


التعليقات




5000