..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مصطفى صادق الرافعي فارس القلم تحت راية القرآن

مهدي شاكر العبيدي

 

كـَثـُرَ التفهْيُقُ فِي الجَدِيْدِ وَنهجهِ       كـَمْ مَن تكـَلـَّمَ بالجَدِيدِ وَمَا دَرَى

وَغـَدَا رجَالٌ يَحلمُـونَ بأنْ يَرَوا       شَمْلَ العُرُوبَةِ فِي البَيَان مُبَعْثرَا

عَمَدُوا إلى التغيير حَتى يُحْدِثوا       حَـدَثا ً يُبَلـِّغُهُم مُـرَادَا مُـضْـمَـرَا

واسْـتـَشْـهَـدُوا بمَقالةٍ تـَلخِيْصُهَا       إنَّ الـقـَدِيمَ مَضَى وَولـَّى مُدْبـِرَا

قـَدْ فـَاتـَهُـم أنَّ الحَـلاوَة سَـرْمَـدٌ       وَمَذاقُ طـَعْـم ِ الشَهْـدِ لنْ يَتغيَّرَا

لـُغـَة ٌ قـَلـَوا أسْلـُوبَها وَتـَخَيَّروا       عَـنها كلامَا ً مِثل أحْلام ِ الكرَى

...............

       تلك أبيات شعرية مختارة من دون نظر لموضعها وترتيبها من مرثية الأمير شكيب أرسلان لصنوه ومشاكله في اهتماماته ونوازعه الأدبية والاجتماعية ، الكاتب المصري الشهير مصطفى صادق الرافعي ، الذي اقترن اسمه في أفهام الدارسينَ والنقاد بألفة القديم وملازمة التراث للاستناد إليه مصدرا أساسيا ً ومكوِّنا ً رئيسيا ً لثقافته ، دونما تعويل على المراجع الحديثة وكتب العصر وما درج عليه كتبتها ومنشئوها من أساليب وصياغاتٍ ، وطوَّعوها رهنَ ما ابتغوه من مقاصد وأغراض ، ونزعوا له من اتجاهات ومذاهب تتصل برابطة متينة بطرق الأداء ووسائل التعبير ، واتسع نطاق القول بهذا الشأن واستحال بمرور الزمن وبدوام دأبه وموالاته نتاجاته الفكرية وابتعاثه المساجلات والمناوشات الكلامية بصددها ، مثل اتهام يصم المرءَ بالجمود والتخلف عن ركب الحضارة والرقي ومعايشة الزمن المتجدِّد وما يؤول إليه كلُّ ذلك ويوفي بالملأ على ازدهار ويسر في أحوالهم ورخاءٍ في عيشهم .

       ونلحظ في هذا الاستنتاج ثمَّة مفارقة ، ومفارقة مدهشة ، فمن أعيان قدامى المنشئينَ : عمرو بن بحر الجاحظ ، وأبو حيان التوحيدي ؛ ما أظنُّ أحدا ً يماري في تلقائيَّتهما وترسُّلهما الكتابي ، ونأيهما في أدائهما لرغائبهما واختلاجاتهما عن الانتحال والتعمُّل ، فيبدوان معاصرين ِ ومجاريين ِ منطق المرحلة التي يجوزها المحدثونَ ، وكلَّ مرحلة تالية بعدها ما بقي أسلوب البسط والترسُّل وسلاسة العبارة ، مجمعا ً على صحَّته وسوائيَّته وسلامته وسداده من وجهة نظر متذوِّقي النصوص الأدبية ، بينا يوجد بيننا ألوف الناكصينَ عن التلاؤم هم وقيم عصرنا وما يزخر به من أفكار وتيَّارات متجدِّدة ، أو يتداوله ناسه ويغدو بينهم بحكم المألوف والسائد من ضروب الإيصاء والتوجيه في مراس البيان والمرانة الأدبية ، فتراهم محدودينَ في تشوِّفهم ورؤيتهم ، وتنماز معطياتهم الأدبية بافتقارها إلى الابتكار والابتداع والجدَّة لفرط ما أوغلوا وارتكسوا فيه من الكدِّ والاعتساف والحمل على النفس بما يشقُّ ، وهذه المرثية تجيءُ خاتمة كتاب : ( مصطفى صادق الرافعي فارس القلم تحت راية القرآن ) ، لمعدِّه ومصنفه الدكتور محمد رجب البيومي ، والصادر عن دار القلم بدمشق ، مؤثرة لسلسلة إصداراتها منه زينَ العناوين ، وأعني به سلسلة ( أعلام المسلمينَ ) ، وبالرقم ( 65 ) ؛ كما استهله بلقياتٍ وملحوظات ونتفٍ من تعابير تثني وتمتدح دالة الرافعي على العرب المحدثينَ في سائر بلدانهم ، وتحمد أثره وسعيه ، وتكبر همَّته وجهده لإحياء آدابهم وانتعاشها ووصلها بماضيها ، ملفتا ً في ذلك أنظار الجيل الطالع من الأبناء إلى ما بلغه أسلافهم من التأصيل والرسوخ والعراقة في صنعتهم الأدبية ، وانكفأوا عنه من التسطيح والخواء في الفكر والشعور ، وتحذرهم أنْ يُوَرَّطوا بشيءٍ من قلة التهذيب عند النظر لمآثر السابقينَ ، فيستهينوا بها بعامل الغرور وغيره ، وهي تنسَب لصفوة من الأساطينَ وأعلام العصر ، أمثال : محمد عبده ، مصطفى كامل ، سعد زغلول ، وشكيب أرسلان ؛ ممَّن غلب على مسار حياتهم اشتغالهم بالعمل السياسي البحت ، والآخرينَ من جمهرة الأدباء والمفكرينَ وفي طليعتهم : منصور فهمي ، أحمد حسن الزيات ، عبد الوهاب عزام ، وعبد المنعم خلاف ؛ وجلهم يأسَوْنَ على عزلته ، وانبتات آصرته بحياتنا هذه المشوبة بالتهافت واللهاث وراء المنفعة ، وتصيُّد الآراب والمغانم الشخصية ، ممَّا لا يقدر عليه ويطيقه متصوِّنٌ ومعتدٌ مثله بإبائه وكرامته وجماع مؤهلاته وميزاته ، ومنها تفرُّده واعتزازه بفنه الأدبي الذي لم يجـن ِ منه سوى تزايُد مخـالفيه في آرائه ونوازعه ، وما يترتب على هذا الإحجام والانقباض عن محافل الناس من جحود وإنكار ولؤم وتخرُّص ، على زهادته في التطلع والطموح أكثر في ما يتصل بمكانته الاجتماعية والرغبة في يسر الحال والارتقاء في سلم الوظيفة ، بلْ بالعكس فإنـَّه قنع بوظيفة كاتب بقلم المحكمة الشرعية في طنطا  .

       غير أنـَّه تظلُّ لكلمة حسين مروة في تقويمه والنطق بحقه على الأجيال أنْ تستوحي تراثه الثقافي وتأتم بسيرته ، خطورتها في الدلالة على احتياجنا لقياس جديد نسوِّي به أمورنا وننفي عن حياتنا ما يسودها أو يعتورها من السفسافية والاختلال وركوب الموجات ؛ فهذا الكاتب والمفكر والسياسي اللبناني ــ صريع موقفه الوطني من القوى الظلامية وتجار الأديان المذاهب ــ يبدو موفقا ً غاية التوفيق في تشخيص مصيبة الرافعي في جيله ، فيلفيها عينَ مصيبة الجاد بالهازل ، إذ يخال أكثرية الناس لا تعنى بصقل العقول وتثقيف المَلكات ، وشأنها الدأب على الهزل والمزح ، فالرافعي في ملته أنطق ناطق في التعبير عن الإشراق الإلهي ، وأبرع بارع في التفسير النبوي ؛ وحسين مروة بعد هو خدينٌ وقرينٌ لأحد مريدي كتابات مصطفى صادق الرافعي ، إذ هما نشأا في منطقة جبل عامل بلبنان ، وربَّما يمَّما معا ً في ثلاثينيات القرن الفائت وجهتهما صوب العراق لغرض الدراسة الدينية والتثقف اللغوي في معاهد النجف المتخصِّصة من هذا الوجه ، وانخرط أحدهما ــ وعنيْتُ به صدر الدين شرف الدين ــ في الملاك التدريسي لثانوية الناصرية ، قبل اتخاذه هذه الربوع موطنا ً ثانيا ً ، وامتهانه الصحافة بإصداره جريدة ( الساعة ) ، التي ذاعت شهرتها في الوسط السياسي والاجتماعي ردحا ً من الزمن غير قصير ، فقد دخل الصفَّ ذات يوم ٍ متفجِّعا ً محزونا ً لنعي الرافعي في الإذاعات والصحافة العربية ، وأمضى الحصَّة في شرح عناصر أدبه ومكوِّنات تحصيله أمام طلابه الذينَ انتقلتْ إليهم علامات الكدر ومسحة الوجوم كلـَّما أوغل في الاستطراد والإفاضة ، وكان من بينهم الشـاب محمود العبطة [1] ، الذي انساب في غمار الحياة الأدبية في مستقبله الآتي ، ربَّما بفضل ذينك التوجيه والتنوير اللذين ِ صادفا تقبُّلا ً واستعدادا ً وموافقة من لدن وجدانه وفهمه

       لكن على استعار المعارك الأدبية المترتبة على تصدِّي الرافعي للمنافحة عن أصالة القديم الذي قد يكون واهما ً في تزايُد عدد الساعينَ لتعفيته وهدمه ، وهو يرى مناوئيه ومباينيه في أنظاره وتوجُّهاته يفصحونَ عن أفكارهم ونزعاتهم بأساليبَ وضروب من البيان لا مريَّة في رونقها وخلابتها وطلاوة ديباجتها ، سوى أنـَّه يختلف عنهم في تقديسه لثقافة الأسلاف ، ويقيم حجابا ً بينه وبينَ مألوفات عصره ويتباعد عنهم فيما يختصُّ به من موضوعات وشؤون ، والقرآن الكريم بعدُ شركة بين جميع روَّاد الأدب الحديث ، يستوي في الاعتزاز بفصاحته وإعجازه والنهل منه الرافعي ومَن عنَّ له في آن ٍ من الزمن أنْ يعلن رأيا ً مجافيا ً لما اعتاده الناس بخصوصه ، جرَّ إلى الشك في صحَّة الشعر الجاهلي وتمثيله للحياة العربية ، وذلك تساوقا ً هو ودعاة التجديد ، أو انخداعا ً واستهواءً لثقافة الغربيينَ ، وشاع ما شاع عن نصوله منه أو ارتداده عن جانب وقسطٍ من اجتهاده وفكرته ، وجنح بالتالي للاعتدال والنصفة ومجاراة العموم ومداراتهم فيما تعوَّدوا عليه من أعرافٍ وعادات وتقاليد ، قلتُ : مع فائدة ذلك في تثوير القضايا والمشكلات الأدبية ، وجعل الناس دوما ً على تمام المتابعة واللهاث وراء الخـلافات الفكرية ، والناشبة بين حمـلة الأقلام ، أعَدِمَ الرافعي ــ من غير مناقضيه في مقاصده وغاياته من اللدد والإرجاف أحيانا ً ، أو المشغوفينَ بمواجهته رأيا ً برأي ٍ ، وحجَّة بمثلها ، تخطئة وتفنيدا ً ، وإبطالا ً وتسفيها ، ووصما ً لها بالفسولة والضحولة ، وما استتبع ذلك من شيوع النبرة القاسية في الأعمال الأدبية لحقبته وخصومه الأعلام ــ واحدا ً زاريا ً بطريقته الأسلوبية ، ومجانفا ً لمنواله في التعبير عن أشواقه وآرابه ؟ ، بلى أعرف من أولاء : مصطفى عبد اللطيف السحرتي ، الذي جهر ــ في كتابه ( الفن الأدبي ) ــ بكونه يغلف أفكاره الغامضة في ثوب صفيق ، فضلا ً عمَّا تثقل به قارئها من إعنات وتقتضيه تطويع نفسه لتحمُّل ما لا حاجة له به من إعضال ؛ ومنهم أيضا ً : عباس خضر ، الذي عرفه القراء أيَّام مجلة ( الرسالة ) في حقبة ازدهارها قبل احتجابها الأوَّل بعد ثورة يوليو عام 1952م ، حيث انفرد بتلخيصه للمؤلفات الصادرة حديثا ً ، فأومأ في نقده لبيان الرافعي إلى اتسامه بالسذاجة وعدم الوعي بحاجات مجتمعه ، علما ً أنـَّه يشرك العقاد في هذا اللون من النفور والتسخـُّط ، فينعى عليه تعاليه وتماديه في مجارة أهواء لمراتب من الناس دون مجموعهم الكلي ، لكن بالمقابل أو بالضد من التقليل من أهميَّته وادِّعاء كونه أرغب عن التلقائية والترسُّل في صوغ نتاجاته الأدبية ، وتوشيحها بالانغلاق والغموض نتيجة حمله على نفسه ، ابتدر مريده الدارس العراقي مصطفى نعمان البدري لتقديم رسالته الأكاديمية لدار العلوم بالقاهرة عن مأثورات الرافعي وأدبه ، والتي أشرف عليها عمر الدسوقي ، ومُنِح بناءً على استيفائها مواصفات المبحث المتكامل شهادة الدكتوراه ؛ وهنا يُغرَى القارئ المـتابع بالمقارنة ــ بلْ المقابلة ــ بين كتابي البدري والبيومي عنه ، وآخر ثالث ألفه الدكتور كمال نشأت ، صدر بالقاهرة قبل سنوات عن سلسلة أعلام العرب ؛ فعسى أنْ ينهدَّ لهذه المهمَّة دارسٌ ما ، ويطيبُ لي أنْ استذكر أفكوهة ــ بلْ طرفة ــ لأحد المستخفينَ والمهوِّنينَ من شأن أصحاب الشهادات العليا في باب الدراسات الأدبية والتاريخية دون أنْ يتجاوزوها إلى غيرها ، ويُضَائِل من أقدار المختصِّينَ بالعلوم والدراسات الطبية والصيدلانية ، ففي ظنـِّه أنـَّها لا تتطلبه غير تأليف كتاب في موضوع الشاعرية والمبرَّزينَ فيها أو تناول قضايا الفن المسرحي ، متعاميا ً في ذلك عمَّا كابده أصحابها في إعدادها من عناءٍ ونصبٍ في التنقيب عن المصادر في المكتبات العامة والدور التراثية ، ومن ثمَّ الانغماس في مقارنات مضنية أثناء مراجعة المخطوطات وضـبط النصوص على الوجه الصحيح والمطلوب ، فيُثقل رسالته ــ وفي أسفل كلِّ صفحة منها ــ بالهوامش والإشارات إلى المصادر والمراجع التي استند إليها في مراجعاته ، وعوَّل عليها في ضبطه وتخريجه لنصوصه على الشاكلة المقبولة ، بينما يُغنى مَن ينشغل بتأليف كتابٍ ما وقد يكون منبت الاتصال والعلائق بالجامعات عن كلِّ هذه المجهودات والألهيات والانشغالات ، أخلص بعد كلِّ هذه السوانح المخامرة للذهن والوجدان لأشيد بكتاب الفاضل الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ، الذي بلوته منذ ستة عقود من كـُتـَّاب مجلة ( الرسالة ) ، ولعلَّ سلسلة مقالاته التحليلية في شعر الجواهري هـي مـن أوليات مباشرته الكتابة النقدية والمبحث التاريخي ، ومن الأخير ثناؤه وامتداحه لمخاطرة ابن خلدون في مفاوضة الغازي ( تيمور لنك ) لتخليص أهالي دمشق الشام من القهر والتعرُّض لشراسة الجنود الفاتحين ! ، وذلك في صفحات عدد ما من مجلة أخرى هي ( الأديب ) البيروتية في ستينيات القرن المنصرم ، فكيف فرغ من كتابته بعد انهماكٍ في التأليف امتدَّ لأكثر من ستينَ عاما ً ، تأتـَّتْ له فيها مقوِّمات التجويد والإتقان ، والتولي عن توثيق الأخبار والحقائق ، والإيفاء على الغاية من متانة اللغة ورصانة الأسلوب ، وتزايَدَتْ خبرته ومراسه أثناءها في تنسيق مادَّته وتبويبها في أقسام وفصول ٍ ، والاستئناس بذوقه في تخيُّر عنوانه ، علما ً أنـَّه لا يندرج في حقل الأكاديميَّات ، وحقه أنْ يضاهي مئات منها .

       ولكن بصراحة اتفق مع المؤلف في عدِّه ــ أو يكاد يعدُّ ــ مقالات الرافعي في كتابه النفيس ( وحي القلم ) بأجزائه الثلاثة ، ذروة ما أنشأ وكتب ، وما بلغه وأوفى عليه من إبداع ، فقد أرسل نفسه في تحبيرها على سجيَّتها إلى حد ، مبقيا ً على متانة أسلوبه وسلاسة عبارته وفصاحة لغته ، إذ تضمَّن دراسات مسهبة وفصولا ً دسمة في نقده لشعر : أحمد شوقي ، وإسماعيل صبري ، وحافظ إبراهيم ، ومحمود سامي البارودي ؛ مسلـِّطا ً نظراته النافذة وأحكامه السديدة على مجمل معطياتهم صادرا ً بها عن أحكام وأفانينَ في تذوق الشعر ، كما احتوى مباحث اجتماعية تنصبُّ على معالجة مشكلات البيوت والأحوال الزوجية ، وإيصاء المرأة بالاحتشام وصرفها عن التبرُّج ، كما رسم صورا ً مستقبحة لمضار الاختلاط في المحافل والنوادي الليلية تشبُّها بما يألفه الأوربيونَ من تخطي الحدود وتجاوز المسموح به من الآداب والأخلاق ، وما برحَتْ في الذهن لمحته الفكرية عن فنِّ توفيق الحكيم ومسرحيته المعروفة ( أهل الكهف ) ، ماثلة برصانة ألفاظها ودفق ما أودعه فيها من عواطف وشوارد تخطر في بالي نموذجا ً رفيعا ً متساميا ً لبيانه .

       وما عداه أكاد أقفُ بصفِّ مَن وسمَهُ بالتعمُّل وقدحه بالافتعال على وفور معارفه ومعلوماته وسعة إحاطته بأحوال العرب في أقدم عهودهم التاريخية ، كما نلحظ ذلك بجلاء في موسوعته عن ( تاريخ آداب العرب ) بأجزائها الثلاثة ، هذا إلى نصاعة حججه ، وقوَّة دلائله على صواب ما يُنافِح ويذود عنه بوجه ندَّيه وقريعيه : طه حسين ، وعباس محمود العقاد ؛ في سفريه المشهورين ِ : ( تحت راية القرآن ) ، و ( على السفود ) .    

 

[1] . أمضى الراحل الصديق الأستاذ محمود العبطة شطرا ً من شبيبته في مدينة الناصرية ، صحبة خاله المربِّي المعلم عبد الحميد حمودي ، والد الصحفي والناقد الأدبي باسم عبد الحميد حمودي .

 

 

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: غالب الدعمي
التاريخ: 27/10/2011 17:38:39
تحياتي لقلمكم الجميل ولي سؤال خاص استاذي العزيز هل انت من مدينتي طوريج او كما يسميها البعض بالعوجة.. وذات يوم سألني احد الضباط برتبة عميد من وزارة الدفاع انه يتمنى ان يزور طوريج ثم سأل هل هناك نقاط تفتيش .. ولاجل تحقيق امنية صديقي اصطحبته بسيارتي الخاصة الى بيت اخي في مركز طوريج ثم تجولنا في السوق واكلنا كباب حنتوش ثم في طريق عودتنا سلكت به طريق جناجة وتوقفنا هناك برهة لشرب الشاي قي وسط القرية عند احد المواطنين من سكانها وقلت له هذه هي العوجة.. فلم يصدق مطلقا




5000