..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطيّعُ كالمياه ، الثابتةُ جذورُه بتباه قراءة في كتابه المتقدم – طريقة في الغناء – للشاعر ريسان الخزعلي

صباح محسن جاسم

" .. مرة

حل الغجر في قريتنا...،

وأشاعوا طريقة في الغناء

وهكذا..

استبدل الرجال عاداتهم في الوصال

وقالت الأمهات:

إن الأجنّة يسمعوننا شيئا غريبا..!! "

http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc7/s320x320/310400_181752688573094_100002150918977_384740_955801147_n.jpg

عن دار ميزوبتاميا- بغداد- صدرت مجموعة قصائد للشاعر المائز ريسان الخزعلي بحلة جديدة توجت بمائة وستة وسبعين بتلة ورد من القطع المتوسط الطويل.

جاء تصميم الغلاف – للمهندس جمال الأبطح – بلون غسق الشمس فالتدرج اللوني من البرتقالي الى الليموني رائق وجلي ، حلّ متساوقا مع لوحة الفنان أسعد فرزات الذي جمع بالوانه الزيتية تشكيلا كتلويا لإمرأة  بضفيرة ربما أهوارية الملامح راقدة وقوفا بأغفاءة طفل – هل أراد الفنان أن يوحي بطريقته هو ايضا في الغناء  عبر التعبيري الواقعي والتجريدي؟ -

رحلة غنائية بايقاع انساني تراوحت بين "مدن الجنوب "و"رجل كبير" قال له حارس زنزانة قديمة – بعد ساعة ستعدم..

كان يقرأ جريدة فعقّب بانشغال: " اذن لدي وقت كثير للحلم والقراءة.."

منذ ذلك التاريخ استفاد القوم اللئام من كذا فسحة منتجة للحياة فاتخذوا الأعدام رميا بالرصاص وسيلة سريعة دون خيار في اشتهاء وجبة الحياة  ولا محاكمة  , مستبدلين مؤخرا حبل المشنقة بمسدسات كاتمة للأنتباه.

سألت  فيما أتصفح الكتاب: " لم هذا الأنحياز الى الجنوب ؟" تأملني مستدركا " الموضوع ليس بذلك الأتجاه فالحال كما النهر لا نسأله ذات السؤال خشية الزعل فيعود كما النيل مخالفا".

وهو ايضا يتجاوز هذا :

"  في مدن الجنوب ،

يكون النهار أوضح..

والليل أعمق..

والماء في المستقر الأخير."

ربما يكمن أحدها في تلويحة نهار من تلك النهارات بعد مشاورته لصديقه الليل حتى تستدير مشاحيف أهلينا " محملة بالرصاص" بمباركة الريح التي تغطي علينا بمعانقتها للقصب، حيث الماء حزن والحزن ماء. وإذ  ينصح " ستجد الجواب بين دفتي الكتاب".

ونقرأ من – عزف على الهدام –

ثانية .. تكون الوسيط بين السماء..

وسرّاتنا.

وثانية .. ماؤك أسودُ تحت الضفائر..

وأخضرُ تحت شدّات القصب.

....

من أعارك هذه الفضة الراكضة..

وأنت في متحف الأنهار...

متكيء على الظلام ..؟

في تقويمه الميلادي مباهج تكشف عن " نبض للجذور"!

للجذور النامية نبض .. للجنين الراقص نبض .. كل ذلك الكشف عن موسيقى أثيرية لاهثة بالحب تدفع بصاحبها الى منتج مبهر . فالجذور عادة جنوبية الأتجاه نسبة للساق فحسب تشي بحالة من التآلف محفزة للنماء بأسلوبها التشكيلي المميز.

هو الضاحك ابدا فيما يتأمل خطوط الحظ وبستان جاره تفيض بالثمار. وهو ايضا من يشكك في مقدم العام القادم ليعيشه كالبقية من الأعوام.

هو من استمد موضوعاته من اساطير بلاد ما بين النهرين. ولشد ما يتحول لديه سرجون ، الفندق/ الحانة الى مرآة تحتضن اليساريين من قبل المساء.

وهو ليس وحده في هذا المقام واذا ما شاء نظام العسس الأجرامي أن يقر التفريق والفراق اذّاك ليس للشاعر من حيلة عدا :

" غير انّا ..

فرادى الى الشنق أقتدنا..

فرادى في السجون أودعنا..

وفي المنفى..

فرادى ..،

ونصف النوم في الحلم تراسلنا."

من ثم يشخصن الشاعر لسرجون:

" إنه نهار اليساريين ليلا."

يبدو ان الغالبية من الشعراء والمعنيين بالهم العراقي ينجذبون الى تخريجات أخاذة وامضة لمسميات الواقع المعاش فقد البسوا – بلاد النهرين – ثوب " بلاد النارين"  - على ساحل هذه العبارة التقى أكثر من شاعر دون سابق تناص بذات الهم والقلق المشترك - .

فكانت نار الأحتلال أحداهما.

فلا غيم لماء ولا تمر برطب ولا سعادة من نفط.

أما الثورات فيا للأسف " تأكل أبناءها"

منذ ان تحوّل العمال الى موظفين قتلت النقابات. وكل البيوت باتت مكشوفة  للرصاص. والحال ؟ غدا الملل سيد الموقف دون منازع!

واسئلة كثر تسّاقط من على عيني الشاعر قبل لسانه ضمن مناخات موروث بلده الشعبي حيث يمعن في استلهامه :

" ماذا نقول لعشبة كلكامش..؟"

لدم الحسين / لحمدان قرمط / لعلي بن محمد / لنقرة السلمان ..؟ اهتمامات بأزمة الأنسان تصل الى ذروة التوتر لكنه يعاود متشبثا بأمل " والأرض يرثها عبادي الصالحون". من ثم تترى الأسئلة ... على انه يصفعها بما تبقى لديه من زوّادة  شعر:

" إن الطريق الى / ساحة الأندلس / يفضي الى موعد الحالمين.

يفضي الى العلامة."

واذا ما سألته: " هل ترى ان علامة  الشعر غناء ؟ " يجيب بالأيجاب و " هو غناء روحي أخرج بهذه  الصيغة" . وهل يقربك من المجهول الشعري ؟ " 

-         "عباراتي مدببة وهي من يقربني الى ذلك المجهول الذي يسعى اغلبنا للفوز باكتشافه ".

يحز في قلب الشاعر أن صديقا يطلب منه مرثية تبكيه على قبره لكنه يتأخر عن تلبية " رغبته الراكضة" فيتأسى  لفشله  في تلبية النداء. شعراء ما ان يقتلوا – الشاعر لا يموت بتقديري – حتى تتتكشّف  اسرارهم من غزوات كبيرة جلها سرقة الألوان والقمر ، فيختم الصديق مرثيته بطراوة ذكية :

" في بيتك / الطين كنت سعيدا..

ونراك سعيدا كذلك ..

لأن قبرك في طين الوطن."

عبر محطاته الأحدى عشرة ، بدءا من قصائد للوطن والناس عام 1974 ومرورا بـ - اشجار الحلم والماي ، ليلة وما بعدها ، من التراث الشعبي ، غنج ، العلامات : كنت اسميها الغناء، بانتظار خضرة أخرى ، ضفيرة الأبجديات ، امرايات الحزن والروح والغيبة ، تماسات من الوردة الى الغيمة ، ما هكذا كانت الأبجدية ! والى – طريقة في الغناء –عام 2011 ، نتلمس اربعة عناصر اساسية في مزاغل غربة الشاعر: الخضرة ، المناشير السرية ، الجمال ، الغناء/ الوصية ، مشغل الشاعر ونسغه الصاعد  الفاعل المنتج لا الطفيلي الكسول.

غناؤه الخاص يجمع علامات .. اشارات . هل يعني ان الشاعر متمكن من ذلك الأقتراب المعرفي النبوئي فلا يخشى الأحتراق طالما ذلك يستعجل باضاءته الكشف عن عالم جميل حاصل لا محال؟ اوليس تلك الأشارة خُصّ بها المؤمنون؟ والمتصوفة , أليسوا بشعراء .. والأنبياء ؟

من قدرة الشاعر على التطويع نتابع واحدة من اهم تلكم العلامات النابضة مكتضة الدلالات:

في قصيدته ( طريقة في الغناء) يكشف الشاعر عن الصدفة الموضوعة الهيا التي القت بغجر ما ان حلوا في قرية حتى أشاعوا العنفوان بين اهليها. فبحكم طبيعة معيشتهم  كونهم  لا يستقرون في مكان معين .. فهم جامعو الوان ، متنشقو عبير براري .. متسمعو  موسيقى الريح  وحفيف الأعشاب والشجيرات والأشجار.. يتذوقون ماء الطبيعة القراح .. يتشممون كل أطاييب العطور البرية بما فيها عطر التربة  ، الندى ، المطر ، عاصف الريح .. بل عطر الزمن العابر فجرا.

ما ان يحلوا حتى يفيض المكان بسحر خاص بفضل حراكهم  واستنطاقهم لليومي بما يحفز الخيال والتأمل فينتبه الناس . تلك الأنتباهة جالبة السعد بما فيها من بهجة لسحر الموسيقى وايقاعها الراقص بدفقات شعرية غنائية تشيع البسمة على وجوه أهل المدينة المبتلين بالرتابة وعقم الأشياء  فينتشي الرجال والنساء بعادات جديدة اتفق اغلبهم على انها السحر الشافي فيسعد الرجال وتنضج بطون الزوجات وتشرع أجنتها بالنبض من داخل بيوتها المقدسة.

البشارة اذن في ذلك " الحراك" النبوئي الذي تكشف عنه " الأجنة" داخل ارحامها ، ذلك السحر النابض بحياة حقيقية .. تملؤها البراري بوحشية محببة  بوعد من الحرية وبالعاطفة المتأججة الدافقة ،  باختصار : الحرية بطعمها ولونها وسرها. ذلك ما تناغم من على نبض أجنته شاعر الطريقة الخاصة في الغناء - . عليه  هو الحالم ، وهو الطفل- الرجل  الذي ينحى منحا جنينيا مقتفيا اصول النبض. هو الكاشف بسحرية غير مضللة من ان الموسيقى اصل الأشياء ، ذلك النظام الراقي من التساوق المعلن عنه والمعاش والذي فات ويفوت على البشر بحقب زمنية ما اماط عنها القوم بساطتها المتناهية في حين بات القوم بحكم انانيتهم يأفنون فيعقدون من فهمها ويتفننون في طمس معالمها الجميلة الحنون. هؤلاء الأقوام بخلافنا لا يشمون نهار المدن الخانق أو ليل زنازيننا المستحكمة المغاليق.. انهم رفقاء البراءة فحسب.

ساحة الأندلس في مركز بغداد مثابة الشاعر ريسان .من هناك تكبر ارقام السنين منذ 57 والى 74 من ثم العصب النابض في كف رفيق جديد. انه الأنتقال ، الحراك ، ركضة بريد تسلم فيها الوصيّة – البريد السري – من كف رفيق الى كف رفيق . وما بعد السماء تتسع الأرض عند مركز العراق ، قرب ساحة الأندلس!

"الهدّام " نهر طفولة الشاعر وذاكرته ومعزوفته. ويعاود  :

" اذا كان لبويب السياب  ساقية فـ " نهر هدام" أوسع من دجلة ".

في خواطره البعيدة عن السهل فيما تقلّه الطائرة الى ايطاليا العام الماضي بحكم عمله , يتطلع من نافذة الطائرة بحثا عن نهره العظيم حيث المسافة بينه والبحر اوسع ما تكون .. فالبحر لا تروي مياهه مثل ما تفعل مياه نهره فيبقى مفتونا " ببهجة العطش".

هو الوسيط بل الحبل السري بين رفاق الشاعر وقومه الطيبين وطيبة السماء ذلك الكل المتكامل الذي يشي بحالة من التكامل.

هو المكان المليء بخضرة الحنطة والقصب.. يرسم من حوله وجه وطنه ، وجه النهار وسحر الليل ، وما أن يكتمل حتى تثار ثائرة شرطة الوطن فيطلقون على قلبه الرصاص. على ان الرصاص ما كان الآ ويستدير ليصيب  الشيوعيين. لقد اجاد الشاعر في دقة وصفه الجميل بانثيالات عاطفية وجمالية سيما تلك المفردة " استدار" التي عثرت على ما يشابهها في ذات القصيدة – وأرى الرصاص الذي استدار ... كذلك في قصيدة سرجون – ومرآة الوجوه التي قبل المساء / استدارت سمرة..،.

و " في مدن الجنوب" – في عمق ذاك الليل.. / استدارت مشاحيف أهلينا..-.  ذلكم التوافق الذي تنتصر عليه استدارة حركة رأس حصان لافتة نصب الحرية للمبدع الفنان جواد سليم ..

على ان اشكالية الوجود يغنيها الشاعر بذات الطريقة " هي المرساة واحدة.. / لكن الطريق تقود الى غيرها..! "

هذا في حين تركزت أجمل اكتشافات الشاعر في بيانه الشعري – ايقاع النهار الطويل - :

" من خلاياك تأتي الأناشيد" مثلما " تأتي الرسائل.. ويمتد جسر الى النهار " يوصل الرعشة الأولى../ الى عصب الرفيق الجديد./ " . فلولا خفقة القلب لما ارتفع شراع لسفين.

في 31 آذار من كل عام يطالعنا وجه الصباح  يقاطع الضوء.." يتنزه في المزارع / أو قرب فنار المصنع ( القديم) / وأنا أهتف للجهات .. / مكتفيا بصاحبة النهار الطويل/. "

أي زفاف هذا للشمس؟

عالم ريسان الخزعلي يلخصه في لثغة طفل وفي شيخوخة صبي وهو في البذار المودَع " في الأجنة".

شاعرٌ احتفائي سليل سلالة احتفائية منتجة لم يدخل التطفّل ساعة قاموسها البري ، هو الواثق والثابت رغم تساؤله:

 " هل تراني مصيبا بأيقاعي الجديد..؟"

واذا ما ضاق المستقر بالشاعر فملاذه الوحيد أن يرنو الى .. " الأذرع المقطوعة في / ساحة الأندلس / وأكتب النشيد."

يدعوه بـ " الشارع" الذي لا يشيخ مثل ما ناداه مرة وولت وتمان " الطريق المفتوح". على ان طريق ريسان ينبض بجذور عند محطاته الكثر مبتدئا بأم البروم قريبا من " سواد النخيل.. "

واما ساعاته فنبضاتها تتساوق مرة في – سوق الهنود – وأخرى في ساحة التحرير وثالثة " تدق الآن قرب النخلة العالية.. دقاتها صوتُ الجواهريّ / شرارُ الجُمل."

السرد لدى الشاعر يرغبه نابضا متمردا يضوع بمتضاداته الوامضة فهو مثل / الشط / من جمره اشتعل!

وهو لا يكتفي بمنسوجة القماش بل يبحث عن الأصابع وراء النسيج ما أن  يكتمل.

حتى اسفلت الشارع متمرد يثور فهو يقاوم : " كم قاوم هذا الأسفلت حوافر خيل الغزاة ؟"

مثلما ينتفض البردي مانحا عصارته / الخرّيط/ فاكهة للقرويين.. فيما يتغذى الوانه من الهور " الجذر السومري الرهيب الألوهي!"

اما طيوره فمفتونة بظل دمعه الأبيض الممزوج بحمرة من وجهه على دائرة الرصيف وكأن يوسف قد مر فصارت الطيور تنقر على الحجارة وعلى مهل!

أي توصيف هذا ؟ حتى الخجل يمور ثورة ! ذلكم استبطان لواقع يعشق حراكا :

" في بغداد..

تكون الخطوة أوسع .. والشارع أطول ..

والليل لا يستطيب الثبات..

يفضحه الخجل."

واذا ما لوّح لصبيته الناحلة في الطريق الى موقف الباص أخفى الرسائل في دفتر رسمها.. فراح وجهه يطالعها في الصفحة الأولى.  ذلك الأفتراض الرقمي يرسم لوحاته دون الأعتماد على آلية الحواسيب ، بل يرسمه شعرا.

" وكأن النعاس رفة خصرها

انت مسكت الخصر قبل الحقيبة..

فكيف ارتضيت الوداع؟!"

راقب هذه المتضادات المعتملة ضجة :

وان الغناء حشرجة / ينفذ من لوح الزجاج.

غناء / حشرجة  / نفوذ / لوح زجاج

حتى حين يؤسس رؤيته للهروب من السجن فهو لا يلوذ بجدار السجن  الزائل والمتهاوي حتما بل يتابع الجذر الممتد بين شجيرة وشجيرة. لم يقل بين شجرة وشجرة ! حتى في هذا توصيف للسريّة . أما تلويحته فبلمسة مقدسة ساعة ظل الباص طريقه من ساحة للطيور / الى ساحة الرصاص بسبب من مناشيره السرية التي اودعها دفتر رسم الصبية النحيلة التي سالت دموعها قبل " كذلتها" اثر التعذيب .

هي الآن " تشير الى صورة تخفق في المحفظة الحمراء ..

وأنا أشير الى .. / حمرة / في ساحة الطيور..!

ويستذكر الشاعر متأسياً :

هل أكتفي بتلويحة للصبية الناحلة؟

أول حكاية يؤرخها في 31/3 . يوم اودعت الأمهات سرّات اطفالهن في الممالح :

" وكان طعمك فورة في الجذور...

يحز اللسان. "

اما شمسه فرغيف خبز تعلقه المرأة الناحلة  شارة ليوم جديد.

واذ يواصل الشاعر الخزعلي كثيف توصيفاته الدقيقة المتألقة يتصدر الشعر فيكتب نفسه بنفسه أذ تغدو الدموع وسع الرغيف والهدب / غصنا تؤرجحه  الحمامات وقت الظهيرة.

في متحف الفاتيكان يستحضر أور فيتابعها في زرقة عيون الزائرين. وفي فينيسيا يستحضر خفق اجنحة طيور اهواره الندية بالخضرة . ثم يستقريء حانات / أبي نؤاس /حيث الشجار مثل الشجر / لا يستقيم الآ على ثابت من جذور/  وحيث المنشور السري يخترق القميص الليلي ملوّحا للنهار.

حتى الحب كان مخضلا بالأغاني والجريدة المدسوسة تحت الوسادة لها طعمها الخاص وليس ككل الجرائد.

في " أغانينا الشتائية" لا ينسى النادل في نادي اتحاد الأدباء.. يقدمه بصورة المتلهف لسماع اناشيد النقاء والبناء للندماء ، يدفعه فضول البحث عن حقيقة ، عن الخلاص .لاحظ هذه الصورة الحميمية :

" وحين يداهمنا منصتا..

لغناء شجيّ نرتله لأيام حسرتنا..

كانت ظلالنا..

تلوذ قرب الجدار"

أما ما يقايض الشاعر به مقابل أغانيه الشتائية فلا اكثر من " شتاء جديد " يسترد به غناءه البعيد.

هل للماء ذاكرة ؟ للسومري رأي خلاصته :

يا " سليل النهار الطويل .. كم كان آباؤنا../ يكتبون تأريخ القرى بالمناجل .. ويدفعون / المياه الى أعالي القصب؟ "

واذا ما شاكس صبيّ  تثبّت الأمهات كسرة حجر زرقاء يعثرن عليها في رمال نهر الهدام على جبهته كي تشفيه من جنونه.

ثم يغالي الشاعر في توصيفه الشعري الفاعل فنطالع المندائيات وعشقهن الجميل للنهر ومن قطعت خنصرها اثناء حصاد القصب فكان وديعة  أنبتت غابة من القصب.

وما استذكار النهر سوى عملية استحضار النهر الجنوبي في كأس على مائدة منزوية في حانة او بار او حتى في نادي الأدباء.

ألوان مايكل انجلو تختلف وتتشابه  والنار الأزلية  الآ انها لم تخلب لب سليل بلاد سومر الذي ابدا ما عاف عشقه لأخضرار القصب.

كما وينحاز الشاعر ريسان الى قصيدة النثر ففي "رباعية الحضور" تجمع السيدة ضفائرها " وتدسها في البريد السياسي الذي كان بين جذوع النخيل أو في الجذور, ترسلها اليك مع خمرة / سيدوري / لعلك تجد النشوة الأزلية بهبوط۪  أورقيّ جديد...."

ويبقى السؤال يؤشر الى قارعة الخراب : " لا حانة دائرية ولا صالة استراحة ، سوى أدغال في ممر قديم ، توقظها صفّارة الحارس الليلي. وتمثال الشاعر الواهن في ركن منسيّ من الحديقة ، يشبهك ولا يراك ... يأخذ من كأسك ما تبقى والمجانين كذلك يسألون الجدار.. أين المتأخر الوحيد في الليالي المقمرة؟.."

أخيرا وليس آخرا هل نجح الشاعر في اقتناص طريقة خاصة به في الغناء كما يدعي. هذا المايسترو السومري سليل سلالة العشق والنماء  سرعان ما تطرب له روح المتلقي ما ان يشرع بالصعود الى مشحوفه ويغازل بيراعه خد الماء .

 

صباح محسن جاسم


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 22/10/2011 17:29:52
حيدر الحدراوي
ما اجمل ان تضيف الى يومك قبل أن يغادر , شيئا جميلا .. وهل اجمل من صديق آخر!
شكرا لهذه الطلة الكريمة ..
الذي ينجح دائما هو الشعر .. انما نحن نلوذ بظلاله.
محبتي

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 22/10/2011 17:24:59
الشاص ( الشاعر+ القاص) حمودي الكناني - عاشق سيدوري - مؤكد شممت جذرك السومري ها هنا .. انا اعرفك منذ ان تنفس " تيثس" ماء بحره ملاقحا كربلاء بالسماوة وعبورا الى العمارة .. كان الحب واسعا يا صديقي .. حتى تمخض عن عناقة دجلة والفرات.. ننتظر حبل دجلة ..
قبلتك بقبلة عارفة تماما وجهتها .. ابق محافظا على اتجاه البوصلة ولا تغيّر المسار .. نعم هكذا .. يا للأنتشاء ! هههههههههههااااااااااي
ان تبتسم .. يعني .. الحياة !

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 22/10/2011 17:16:54
الحيادر تترى وهذا حيدر الباوي
ابتسامة من غمازتي - سيدوري-.
شكرا لحضورك البهي .

الاسم: حيدر الحدراوي
التاريخ: 22/10/2011 08:40:57
الاستاذ صباح محسن جاسم
لايمكن اتقان هذا العمل الا من خلال يديك الكريمتين .. دمتم سيدي

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 22/10/2011 05:09:05

اقول التهنئة الحارة لهذا الشاعر لان واحدا مثل الاديب الكبير صباح الجاسم عرف واستعرض اصداره الجديد بهذه البراعة والفنية العالية......أخي صباح احييك وهات خشمك أحب عليه....

الاسم: حيدر الباوي
التاريخ: 21/10/2011 23:16:40
أخيرا وليس آخرا هل نجح الشاعر في اقتناص طريقة خاصة به في الغناء كما يدعي..؟ هذا المايسترو السومري سليل سلالة العشق والنماء سرعان ما تطرب له روح المتلقي ما ان يشرع بالصعود الى مشحوفه ويغازل بيراعه خد الماء .

*****************************************************
بعد كل ماتقدم من سحر لصوته الملائكي مترجما: ًالكلام العذب مع روعة الألحان ورقي العزف
نجد ان المايستروريسان الخزعلي نجح وبإمتياز مع مرتبة الشرف
استاذنا القدير صباح محسن جاسم احسنت الوصف والأختيار


حيدر الباوي




5000