..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / المُبجّل شاليط

فرج ياسين

الى خالد علي مصطفى

 

كما هي الحال في معظم أيام شهر تموز ، كانت هذه الأمسية حارّة ً جدا ً ، وهما يجلسان تحت رحمة دوّامة ٍ من هواء  ثقيل  ، تنثها حولهما مروحة  ٌ سقفية ٌواطئة ٌ. كانا عجوزين مهمومين صامتين . قبل دقائق دلف أحدهما إلى داخل البيت ، وأحضر جريدة ً مطوية ً بعناية ؛ وضعها أمام جاره وصديقه سليم الوزان قائلا ً :

•-        هنا ستجد المقالة .

في خلال نوبة الصمت  ، دخلت امرأة بدينة سمراء في نهاية الخمسينيات من عمرها ، تصر وجهها وعنقها  بلفاع أسود ، فسدّ جسدها معظم  فتحة باب الحجرة  ، ذهبت إلى مكان جلوسهما ناظرة إلى سليم الوزان وهتفت بلهجة لا تخلو من دعابة:

•-        قهوتك على الريحة .

حين كانت تضع أمامهما فنجاني القهوة ؛ لاحظت أن صمتهما يُضمر قلقا ً ما .

قالت :

- لم أعتد منكما هذا الهدوء الوقور أبدا ً !

أجاب زوجها أحمد اليافي :

•-        كنا نتكلم ، وقبل دخولك نفد الكلام .

ثم خرجت فلاحقا صدى خروجها البطئ .

قال سليم الوزان :

•-        هل تذكر يوم استبدلوا بضعة جنود بأربعة آلآف أوأكثر من العسكريين والمدنيين ؟

أجاب أحمد اليافي :

•-        أجل . وكان بعضها جثثا ً قديمة .

•-        هل حصل ذلك مرة واحدة ؟

•-        لا لقد تكرر مرات عدّة .

عبر صرصار كبير باب الحجرة قادما ً من الداخل ، وتقدّم نحوهما فأوحى منظره لأحمد اليافي برائحة ما ، وحين نهض للتخلص منه تذكـّر أنه مهموم منذ بضعة أشهر بمشكلة أنابيب الصرف الصحي في البيت ، إذ إنها أصبحت متآكلة تنز مياهً ثقيلة ً آسنة ً وروائح كريهة .

هتف سليم الوزان :

- لا تقتله بحذائي؟ إنني أكره رائحة هذه الحشرة .

لكن أحمد اليافي سحقه بحذائه . وهو يختض ضاحكا ً ، ثم أخرج من جيب قميصه منديلا ً ورقيا ً ،  وحمل الصرصار النافق وغادر المكان .

أدار سليم الوزان أنظاره في أرجاء الحجرة . الجدران صفر كابية ؛ بدا وكأنها لم تنعم برشة دهان منذ أمد بعيد ، وحروف الجدران الدنيا الملامسة للأرضية مقصّفة

منخورة ، شقوقها بائنة للعيان في أكثر من موضع ، وملاط السقف مبقـّع بآثار نزف ٍ مائي قديم ، وبعض أجزاء الطلاء تتدلى موشكة على السقوط ، وثمة ستارة قصيرة قماشها رخيص مخرّم من دون بطانة أزيح نصفها الآن ؛ من أجل مرور الهواء والضوء عبر ظلفتي نافذة مفتوحتين خلفها تلوح أغصان شجرة برتقال ذاوية ، غرست في المساحة الوحيدة الخالية في فناء البيت ، كثيرا ً ما فكر - عند رؤيتها - بأنها تعاني ظمأ ً مستديما ً ، وعلى الجدران لوحات وصور عائلية وكلمة ( عائدون ) مشغولة بخرز أخضر تبدو وكأنها مصنوعة بمزاج طفل . وعلى الجانب المقابل لنافذة الحجرة الوحيدة ، رُكنت خزانة خشبية مملوءة بالكتب والمجلات والصحف ، وفي مخيلته تداعت صور شتى تخصهما هما الاثنان - المدرسة الأبتدائية في يافا ، وكارثة الأحتلال ، وديار الشتات ، ومخيم اللاجئين في البصرة ، ثم دار الأقامة في بغداد منذ أوائل الخمسينيات . وتداعت أيضا ً شظايا من مهانة عمر قاحل أمده أحدى وسبعون سنة ، توّجته مع كرّ السنين ، أمراض السكري وضغط الدم ، والرئتان المنخورتان بدخان السكائر الرخيصة .

عند عودة أحمد اليافي وجلوسه قبالته سأله :

•-        هل رأيت المقالة ؟

•-   لا ، ولكن ألم تفكر بعد بعمل شئ من أجل التمديدات الصحية في البيت .. انني متأكد من أن جميع الأنابيب منخورة وتالفة الآن .

•-   صحيح . وقد اقترحت ُ على صاحب المنزل بأن يعفيني من أجرة شهرين لكي أتمكن من استبدالهما، واصلاح ما أصادفه من خلل في المنظومة كلها . لكنه أبى .

أتما شرب القهوة منذ زمن ، وأخذا يدخنان وهما سادران في نوبة صمت جديدة . كانت ساعة الغروب تهبط بينهما ؛ أحسا بها من خلال شحوب الضوء القادم من النافذة حين اشتبكا في حوار صامت أليم . وماتزال شاشة التلفاز تصدر وميضها المتخاطف على الجدار خلفهما ، على أن حاجزا ً واحدا ً كان يمنعهما من تبادل الأحاديث ، انه حاجز الرهبة من التورط في ذكر أي شئ عن المقالة التي قرأها أحمد اليافي صباح هذا اليوم في جريدة ( المكان ) ، وأراد أن يتسلى بصدمة اكتشاف مضمونها من قبل صديق طفولته وفتوته وشبابه وكهولته ، ولكي يشاركه في التعرف على ذلك التحليل المنمق المذل الذي أثار حفيظته ، مع أن ما تستلهمه المقالة بات أمرا ً متداولا ً ، ولا تخلو منه نشرات الأخبار في المذياع أوفي التلفاز هذه الأيام . ثم سمعا صوت المرأة يأتي من الداخل :

•-        هل اعد لكما الشاي ؟

أجاب أحمد اليافي :

•-        هيّا ولكن لاتخطئي في وضع السكر.

ثم التفت الى سليم الوزان وسأله :

•-        الا تشعر بالخجل ؟ انهم يروّجون لاستبدال أسير واحد بألف سجين منـّا .

•-        الخجل . بلى هذا مانشعر به الآن !

•-        وماذا بشأن الحلم ؟

•-   لمس سليم الوزان طرف الجريدة ، التي ماتزال مطوّية أمامه ، وبعد لحظة أبعدها بأطراف أصابعه وأشعل سيكارة ثم خفض رأسه مستغرقا ً في نوبة سعال قاسية ، ولم ينبس بنت شفة .

 

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 22/10/2011 16:22:36
العزيز الأستاذ فراس
شكرا لهذا الثناء
وأرجو ان يكون مضمون هذه القصة في حساب برامج النوايا الحسنة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 21/10/2011 16:50:28
فرج ياسيــن

-------------- ///// رائع ما خطت الانامل في قصصك الجميلة سيدي النبيل دمت سالما

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي سفير النوايا الحسنة




5000