..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاسطورة والقصة القصيرة .. قراءة في كتاب (أنماط الشخصية المؤسطرة في القصة العراقية الحديثة )

فرج ياسين

د. قيس كاظم الجنابي 

ــ 1 ــ 

لكتاب الباحث الدكتور فرج ياسين "انماط الشخصية المؤسطرة في القصة العراقية الحديثة" الصادر عام 2010م اهمية خاصة لعدة اسباب منها:

اولا: ان الباحث بدأ حياته الادبية شاعرا حالما حينما قدمته مجلة "الكلمة" احد ممثلي شعراء ما بعد الستينيات، ولكنه اهمل توجهاته الشعرية الشابة والحالمة واتجه صوب القصة القصيرة باسلوب حلمي خاص يقترب بالقصة من الاحالات الاسطورية والحكائية..

 

ثانيا: ان الباحث قدم كتابه بصفة بحث اكاديمي لنيل شهادة الدكتوراه وخصصه للقصة العراقية القصيرة وجعله استكمالا لبحث سابق له نال به شهادة الماجستير تناول به القصة العراقية القصيرة ايضا، الا وهو "توظيف الاسطورة في القصة العراقية الحديثة" القصيرة ايضا فاستطاع عبر بحثيه ان يستكمل جانبين مهمين في علاقة الاسطورة بالقصة القصيرة فقد كان بحثه الاول توظيف الاسطورة يعالج التوظيف الاسطوري بينما خصص بحثه الثاني "انماط الشخصية" موضوع الاسطرة.

ثالثا: ان الباحث عالج الجانبين "البنائي والموضوعي" معالجة متوازنة ومتوازية وشمل ذلك الجوانب للظاهراتية بما في ذلك العنوان القصصي وسرد القصص..

رابعا: ان الباحث كان واعيا وعيا واضحا بضرورة الابتعاد عن التكرار وان يكون البحث الثاني استكمالا للاول واضافة نوعية لمشروعه النقدي.

وكأن البحث الاول توظيف الاسطورة  مقدمات اولى للبحث الثاني "انماط الشخصية المؤسطرة" من هنا لابد من التعامل مع هذا الموضوع على انه وحدة متكاملة ومناخ نقدي واحد مما يشير الى ان ثقافة الباحث القصصية كان لها دورها الفاعل في رفع مستوى القصة القصيرة ومستوى نقدها في هذا الميدان بما يجعل منها بؤرة دلالية رمزية، وسرديات تعيش تحت ظل مناخات خاصة.

ــ 2 ــ

قبل البدء بالايغال نحو ثنايا البحث ومتعرجاته لابد من التساؤل.. لماذا الاسطورة؟

اولى الاجابات التي يمكن تلمسها هي ان القصة القصيرة تمخضت بالتدريج عن الحكاية او الحكاية الاسطورية فهي بالتالي في تأصيلها اسطورة محدثة فضلا عن وجود تماثلات واضحة وراسخة بين القصة والاسطورة منها..

1 ـ وجود تماثل واضح بين الشعر والقصة القصيرة وهذا التماثل بحد ذاته يمد جذوره الى عوالم خفية تحيل القصة القصيرة المكتنزة المكثفة إلى فضاءات شاعرية مفعمة بالدلالات.

2 ـ وجود تماثل بين الأحلام والرؤى والأسرار والقصة القصيرة "الحكاية السردية" لان القصة القصيرة تكشف عن هواجس خفية عميقة بمساحة كتابية محدودة، فهي تكثيف للواقع ونقد وتحليل وكشف للجانب المؤسطر فيه، ولهذا فإنها تكشف عن توجهات نقدية كان لها وقعها في إشاعة "النقد الأسطوري".

3 ـ إن القصة القصيرة تقدم للقارئ لمحة أو إشارة مقتضية أو إحالة رمزية تقترب من الأسطورة الرمزية في توجهاتها.

4 ـ إن بناء الأسطورة والقصيدة واللوحة والقصة القصيرة يسمح بتراسل خفي أو شبه معلن بين هذه الفنون بوضوح.

5 ـ يسمح موضوع الأسطورة والرمز للباحث في التوغل من اجل كشف الدلالات الرمزية والاشارية في القصة القصيرة وما تكتنزه من نقد عميق ووعي متطور في نقد الواقع والتعبير عن محمولات إيديولوجية خاصة هي صدى لأفكار ومعتقدات ربما امن بها الباحث او الكاتب يوما ما، لان الباحث يرى في كتابه الأول إن القصاصين الذين وظفوا الإمكانيات الإيمائية للرمز الأدبي قد سعوا إلى تفجيرها في نصوصهم، مستفيدين من كشوفات النقاد وتدارس المختصين بعد أن انصرفوا إلى البحث داخل التجارب الشخصية التي ترتبط بأواصر قوية مع الأرضية المشتركة للجماعة الإنسانية (1).

6 ـ إن موضوع الأسطورة يغني البحث ويدفعه صوب التوجهات النقدية الحديثة كالبنيوية والأسلوبية والتفكيكية والتداولية والتناص ونظريات التلقي.

7 ـ ان التوظيف الأسطوري هو جزء من الاتجاهات التجريبية التي عصفت بالادب العربي والقصة العراقية بشكل خاص منذ جيل الستينيات.

ــ 3 ــ

لقد عالج الباحث موضوع التقنيات الحديثة وأجملها تحت توصيفات: (التكرار، الشعر، الحوار، التناص، الرؤيا، الزمان والمكان، القطع) في كتابه الأول بحيث أصبحت الأسطورة من ابرز هذه المصادر والتي تمظهرت في الخطاب القصصي الجديد منذ أواسط الثمانينيات كونها دالا حكائياً تجسد في نقل الأسطورة إلى المتن القصصي(2) حيث توقف في بحثه الأول ليلج موضوعه الثاني منذ الفصل الأول الذي جاء تحت عنوان (مداخل وموجهات) ليناقش به مفهوم القصة القصيرة ومفهوم القصة، وكيف يمكن أن تلتقيا حتى يمهد السبيل أمامه لموضوع الاسطرة وعلاقة القصة بالأسطورة، وقد كان الباحث معنيا بوضوح تام في اقناع المتلقي بعنوان البحث وجدواه حين قال: ( أما الكتابة القصصية المؤسطرة فهي تخضع لرؤى كاتب حر لا يدع  مجالا لوصايا مرجعية او تاريخية عدا وصاية ما يولد في أحضان اليومي والمتغير واللحظة الراهنة(3) في عودة إلى ما دعاه بـ(المنهج الأسطوري) الذي وصفه في كتابه (توظيف الأسطورة) بالنقد الأسطوري والذي يهتم بتدارس تأثير الأسطورة على العمل الأدبي واكتشاف اهمية مرجعياتها في النصوص القصصية المعاصرة(4)، في إحالة واضحة الى ما عرف بـ (النص الغائب) الذي يختص بعلاقة النص الأدبي  بالأعمال الأخرى، لأنه لم ينشأ من لا شيء وإنما هو يتغذى جنينيا بدم غيره ورضع حليب أمهات عديدات وتداخلت فيه مكونات أدبية وثقافية متنوعة(5) مما يفتح المجال أمامه لتبني مصطلح "النص" الذي يمكن دمج الأسطورة فيه بالقصة القصيرة والقصيدة ما شابه. وهو يطرح العديد من الأسئلة حول حجم أو مساحة القصة القصيرة وزمن قراءتها وقدرتها على التعبير. ويبدو لي أن الأسطورة التي تتعلق بسؤالها الوجودي القديم اندفعت للتعبير عن ذاتها من خلال ذلك السؤال المثير عبر القصة القصيرة التي كانت ولم تزل صورة حية لأدب النهايات المقلقة وهي التي تعد أكثر الأشكال تحسسا بالنهاية وقراء القصة القصيرة هم أكثر القراء تحسسا بالنهاية(6).. ولعل هذه النهايات حملت معها نبض الاسطرة أو التعامل مع القصة الحديثة بوصفها أسطورة العصر أو أسطورة جديدة تتوافق بنائيا مع الأسطورة القديمة في أنها حين غادرت حاضنتها التاريخية بقيت طقوسها المرافقة لها والمعبرة عنها والمدافعة عن تاريخيتها التي تعني في حالة الأسطورة الجديدة أفعال الناس بعفويتها ومباشرتها وصدقها(7).

لقد حاول الباحث أن يكشف عن رؤية نقدية متكاملة في دراسة القصة القصيرة من الدلالات الرمزية ومن حيث البناء الذي يتخذه النص لتسويغ أسطوريته وذلك من خلال الإلحاح على أن البناء الأسطوري الذي يتجسد من خلال وظيفة الأسطورة في أنها عرض لاسلوب مواجهة الحياة أو المراوحة بين الرغبة والحياة والخوف من المجهول(8).. بيد ان الباحث كان انتقائيا في اختيار النصوص حين تجنب الكثير من النصوص القصصية المحملة بالرموز الأسطورية أو المؤسطرة واكتفى بنصوص وأسماء قصصية محددة، بعضها كان قد بحثها بشكل تمهيدي في كتابه الأول "توظيف الأسطورة" وهذا الانتقاء سهل له عملية البحث وجعل هوامشه رشيقة ومقتضبة وكان بالإمكان الإشارة إلى نصوص وأسماء كثيرة عبر الهامش إذا كانت نصوصها لا تسعفه في تطوير بحثه لضرورة ان يقتصر البحث على نصوص غنية وعميقة الجذور.

وفي البحث الثاني من الفصل الأول المعنون (موجهات الخلق الأسطوري) يحاول الباحث تجاوز ما ذكره في كتابه الأول "توظيف الأسطورة" تقنيات التوظيف الأسطوري كالتكرار والشعر والحوار والتناص والرؤيا والقطع وغيرها.. والاهتمام بموجهات جديدة تضمنت أفكاراً نقدية وبحثا جديا (الخيال، التداول، الاختلاف) وكأنه يذيب تلك التقنيات في بوتقة جديدة ليجعلها دعائم موضوعية للتوصيفات الجديدة.

ــ 4 ــ

يعد الفصل الثاني من كتابه الثاني المعنون "أنماط الشخصية المؤسطرة" لب البحث ومحتواه وتوصلاته النقدية المتينة. وهو معني بالشخصية المؤسطرة اي الشخصية التي خلقت أسطورتها من ذاتها وليست من تناصات قديمة بوصف التشخيص مجموعة التقانات التي تفضي الى تولد الشخصية(9). من اجل التوصل إلى رؤى جديدة ترى أن إنتاج الثقافة في الوقت الحاضر، يستوعب مسمى الأسطوري أو الأسطورة الجديدة ويستوعب جنس القصة القصيرة أيضاً على سبيل وقوع الجزء، تحت سلطة الكل(10) محاولا ان يفصّل موضوع الاسطرة على مبحثين رئيسيين هما "الاسطرة الايجابية والاسطرة السلبية" كشف في الأولى عن منهج نقدي متكامل وعن قدرات ثقافية واضحة كان لها أثرها في كشف آليات السرد القصصي منذ العنوان حتى المتن مشيرا إلى البناء الدائري وأثر الحلم بوصفه مزية تنبؤية، ومستويات الحكاية الأفقي والعمودي والمعادل الرمزي "الموضوعي والحسي" في حين كشفت الاسطرة السلبية عن حالات الشعور والاغتراب والالتباس التي تعاني منها الشخصيات المؤسطرة.

اولى الباحث الدلالات المضمرة للعنوان اهمية خاصة في محاولة للاستفادة من آليات النقد الظاهراتي ومن الإحالات الرمزية والدلالية التي يبثها العنوان والتي تسهم في ولوج التأويلات المنبثقة عنه، كما في قصة "اخف من الملائكة" للقاصة لطيفة الدليمي فرأى ان القصة سجلت توافقا مهما بين دلالة العنوان وشخصية البطلة(11) وقصة عبدالستار ناصر "بعد منتصف الخوف" حينما رأى أن العنوان فيها يراهن على استدراج صيغة حقيقية بديلة، لان أحداث القصة تجري بعد منتصف الليل، وبما ان وظيفة العنوان تتحدد في إطلاق الخيوط المضيئة على جميع مناطق الكون السردي، فان ما يبدأ بجملة مكثفة تنطوي على المفارقة يجب ان يسخّر في إنقاذ شعاعه الوظيفي فيغطي مساحة القصة كاملة(12) ..وكذلك فعل مع قصة "الغياب" لوارد بدر سالم في مجموعته "المعدان" حين رأى ان رؤية العنوان ألقت بظلالها على شخصية البطل الغائب(13).. لانه يعتقد ان الاحالات الاشارية التي يبثها العنوان تسمح بفك مغاليق النص كما في قصة "رماد الاقاويل" لا بوصف العنوان ثريا مشعة ومعبرة ودافعة للسؤال والبحث فقط بل لانه فضلا عن هذه الخصائص مجتمعة ينطوي على بنية تشكل مصادر النص(14)، وهذا يعني أن الاسطرة يمكن إن يكتشفها الناقد من خلال الإشارات التي يميل بها العنوان احيانا. مما يجعل البحث متكاملا ومتجانسا تجانسا واضحا حين يستخدم الباحث ادواته التحليلية على عدة مستويات من اجل الخروج بمحصلة نهائية أعطت ثمارها في اجتراح بحث نقدي له أبعاده المستقبلية لأنه حاول كما يرى أن يوفر مظلة معرفية من خلال عرض التحولات الثقافية والفنية التي أثرت على نحو واضح بمسيرة القصة العراقية القصيرة مما كان له اثره الجلي في تداول رؤى ومناهج جديدة كانت لها بصماتها غلى المرجعيات الموضوعية في الانص الأدبي(15).

 

 

هوامش

 

1. توظيف الأسطورة في القصة العراقية الحديثة بغداد 2000 م ص 33.

2. نفسه ص5.

3. أنماط الشخصية المؤسطرة في القصة العراقية الحديثة بغداد 2010 م ص 30.

4. توظيف الأسطورة ص 25

5. النص الغائب.. محمد عزام دمشق 2001م  ص 9.

6. الاعتراف بالقصة القصيرة.. لوهافر بغداد 1990 م ص 105.

7. أنماط الشخصية ص 36.

8. نفسه ص 47

9. نفسه ص13.

10. نفسه ص 120.

11. نفسه ص 205.

12. نفسه ص 214

13. نفسه ص  221.

14. نفسه ص 238.

15. نفسه ص 244..

 

فرج ياسين


التعليقات




5000