..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مشاوير عراقية / المشوار الثاني عزم مع سبق الإصرار والترصد

جواد المنتفجي

إلى جسر الصرافية الحبيب ... 


على شعاع فتيل مشتعل ، وفي حجرة واطئة بابها الخشبي متشققا من الوسط ، جثم الصبيين على فراشهما بدون حراك وراحا يترقبان ما ستفضي به الساعات المتبقية من الليل ، لا شيء كان يسمع في خارج المنزل غير هدأة الفضاء الذي أشابه الصمت قبل قليل ، صمت كان مشبوب بالحذر الشديد عندما أمسى يتحول في اللحظات الأخير إلى ضجيج يولده دوي الانفجارات وعصف قذائف الهاون المتساقطة بلا هوادة منذ المساء على دروب وبيوت المحلة القديمة ، قال الصبي الأكبر لأخيه الأصغر محاولة منه كسر طوق هاجس الخوف الذي ظل يراودهما منذ الساعات الماضية:
- ما الذي يريدونه منا هولاء الأشرار؟ فبالأمس ضربوا محطة توليد الكهرباء، واليوم نسفوا الجسر الحديدي، ومن يعلم فربما غدا أو بعده يفجرون منازلنا.. يا الهي متى الخلاص من هذه الثلة الجبانة لننعم بالسلام والأمان !
بكلمات تلجلجها شيء من المخاوف رد الأخ الأصغر غاضبا :
- وهل وجود الجسر الحديدي يقلقهم إلى هذا الحد ؟ وماذا يا تراهم كانوا يرمون من وراء نسف هذا المد العملاق الذي ظل شامخا خمس وسبعون عاما بوجه أعت الرياح ؟
- قطع صلة الرحم ، وإشاعة الفرقة بين الأحبة.. هذه هي إحدى نواياهم الخبيثة، ولكن هيهات يمررون مخططاتهم تلك التي باءت بالفشل ، فهذا سوف يحصل أبدا .
- لقد وصفهم معلم التاريخ عندما وقعت الحادثة يوم أمس بأنهم بالهولاكيون الجدد ، فماذا كان يقصد بذلك ؟
- متخلفين وجهلة يريدون طمس معالم حضارة أجدادنا التي أمدها آلاف السنين ، فلا تتعجب من أن تمادوا في غيهم عندما تسمع أو تشاهد كيف يصطنعون في كل يوم طرق جديدة للموت المروع بقتل الأبرياء الذين لم يقترفوا أي ذنب، أو نسفهم لما تبقى من ارث خالد ، بالإضافة إلى ذبح من يقع تحت طائلة سكاكينهم على مرأى ومسمع العالم اجمع .
- من المؤكد أنهم فعلوا ذلك بعدان خابت آمالهم !
- بالضبط، ولكنني أؤكد لك بأنهم وبمشيئة الله سبحانه وتعالى وبألفتنا وتماسكنا بوحدتنا سينهارون في نهاية المطاف، فأفعالهم هذه سوف لن تدوم طويلا .
- وما الذي يثيرهم من افتعال كل هذا الضجيج والقتل المباح ؟
رد الأخ الأكبر بعد أن انتفض من فراشه ليقف كشاخص في منتصف الغرفة تماما متطلعا من النافدة بانتظار بزوغ الفجر...
- الدراسة ! نعم وإصرارنا على المثابرة فيها، بالإضافة إلى تمسكنا بالحياة هو هذا ما يثيرهم، بل ويبعث بنفوسهم الحقد الدفين.
- أواه من رائحة دخان الفتيل فهي تكاد أن تخنقني !
- حسنا لنطفئا الفتيل وننام لنصحو مبكرين لنثبت لهم عزمنا في المضي على ممارسة حياتنا المعتادة سوى أن شاءوا أم أبوا ، لذا فلا بد لنا من أن نعمل على أن نصل يوم غدا إلى المدرسة بأية طريقة كانت ومهما كلفنا الأمر !
- يا الهي مبكرا ! يا لهذا الروتين الذي كاد أن يتكرر كل يوم.. دراسة.. مطالعة، أليس هناك أي شيء أخر نفعله بدلا من الخوض في تلك المغامرة ؟ ألم تسمع بأن الجسر قد نسف جانبه الآخر تماما بحيث لم يعد صالحا للعبور، فكيف تريد الوصول إلى المدرسة في هذه الحالة ؟
- اسمع علينا القبول بالمجازفة للوصول إلى هناك ، وهذا ما سنثبته غدا للعالم بأننا لا زلنا متمسكين بالأمل الذي يريد إجهاضه هولاء الجبناء ، وخصوصا بعدما أيقنوا أن النصر يكمن في عرين نفوسنا ، وهذا ما سمعته من أبي البارحة عندما شاهدته يبكي بحرقة بعد أن حاول انتشال ما أمكنه من الغرقى الذين ماتوا تحت أنقاض هيكل الجسر الذي غطس نصفه في النهر ، كان يقول لامي وهو يخلع عنه ملابسه الموحلة بالماء والطين :
- رغم مرارة النكبة التي حلت بنا هذا اليوم ، فهذا لا سوف لا يثنينا من إعادة بناء ما دمره الإرهابيون من الجسر، تصوري انه لا زال شامخا ولم يفقد أي من بهائه العتيق ، لذا قررت مع جميع أبناء المحلة ومن كلا الصوبين ان نقوم بمساعدة العمال الذين سيبدءون بإعادة بنائه ، وإنشاء الله سيعود بشكل اجمل من ما مضى رغم كل العراقيل التي قد يضعونها عمدا.. فأنا لا أنسى تلك الأيام الحلوة التي قضيتها قبل زواجي منك، هل تذكرين كم من مرة جلسنا تحت ضلاله في المواسم والأعياد ؟ هل نسيتي كم تنادمنا عليه مرارا ؟ يا لتلك الساعات الجميلة التي كاد قلبي يقع فيها من صدري عندما عبر عليه والدي وبعض معارفه وهم ذاهبون لخطبتك لي ، وقتها كنت قد عرفت بان اهلك قبلوا بالخطوبة لما أذعنت فجأة بسماع زغاريد النسوة وهي تمتزج بزقزقة العصافير التي طارت من بيتكم الواقع خلف البساتين إلى أعالي النهر وكأنها تزف لي الفرحة ولتبلغني الخبر !
- نعم أتذكر لا زلت أتذكر ذلك ، بل وكل شيء ولا سيما تلك الساعات الهنيئة التي لم تغب عن بالي ، حيثما ذهبت مع بنات المحلة ذات غروب لوضع أوراق الياس والبخور والحنة وجلسنا عند الجرف أسفله لندفعها بقف من القش .. ضحك الاثنان طويلا لما ترادف قولهما معا صدفة لينطقا سوية:
- أي في ليلة الحنة أليس كذلك ؟
في نفس الليلة .. الليلة التي وصلت إلى منتهاها ، اهتزت أركان الغرفة مرة أخرى بالصبيين حيثما لا زالا جاثمين على فراشهما من القصف الذي أطال جميع الأماكن الواقعة على الصوبين المحاذيين للجسر الحديدي ، وقتئذ هما الصبيين بإطفاء الفتيل فيما ظلت أصوات الانفجارات يسمع دويها وبدون توقف ليتبعثر على أثرها كلما على هو جميل على الأرض التي كانت هادئة منذ قليل .
عند الصباح ، وبينما تناءت السنة اللهب المتصاعد من المدرسة والواقعة في الجانب الآخر ، تأبط الصبيين حقيبتيهما واتجها بعجل ليركبا أحد الزوارق الراسية على الجرف وعبرا النهر وهما ينظران بعنفوان إلى السماء التي بدت صافية بعد أن ذوى كل ما خلفته تلك الليلة الدامية ، وبهدوء كانت مملوءا بالفرح جلس الاثنين بين التلاميذ الذين كانوا قد اتخذوا من رصيف ضفة النهر كصف لهم ، وبينما كان المعلم يشرح لهم الدرس ، راح الأخ الأكبر يوزع على الجميع أصابع الحلوى لسلامة عبورهم النهر ، وفي الحال ابتسم الأخ الأصغر قائلا لأخيه عندما ناوله إصبع الحلوى بعد أن أسترد شيء من الأمان إلى قلبه :
- صحيح أنهم لا يريدون أن نصل إلى المدرسة التي احرقوها كي لا نجلس مرة أخرى داخل الصف كما قلت لي ! رد الأخ الأكبر بأعلى صوته .
-لا شيء يجعلهم أن يكشروا عن أنيابهم غير إصرارنا على جلوسنا في داخل الصف حتى ولو كان ذلك في الهواء الطلق .
بعد ثلاثين دقيق من ذلك الوقت توجه جميع التلاميذ لمؤازرة الحشد الذي كان يقوم بلملمة ما تشظى من هياكل الجسر العملاق ، ثم ما فتئوا ألا أن يوزعوا على الجميع أزهار كانوا قد اشتروها من أحد المشاتل القريب من المدرسة المحترقة

 

جواد المنتفجي


التعليقات




5000