.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ميتشل فوكو في التحليل النقدي للتاريخ الإنساني

د. سرمد السرمدي

في كتاب تأريخ الجنس للمؤرخ الثقافي الفرنسي ميتشل فوكو الذي يشرح فيه ما يسميها بالفرضية القمعية التي جسدت إطار تعامل المجتمع مع أفراده بناء على التصنيف الجنسي للإنسان في فترات سابقة، خصوصا في القرن التاسع عشر، هذا القمع الذي قاتلته حركات التحرّر, وبعيدا عن اعتبار هذا القمع يستند إلى تصنيف طبيعي إلا وهو نوع جنس الإنسان، يقترح  فوكو  بأن الجنس فكرة معقّدة تم إنتاجها بواسطة الأعراف الاجتماعية، في القرن التاسع عشر.

فقد اتخذ كلّ تعامل مع الإنسان, اتخذ من هذه الفكرة إطارا في مختلف المجالات كالأطباء و رجال الدين و الروائيون و علماء النفس و الفلاسفة, إن التصنيف وفق فكرة القمع الجنسي كما يقول  فوكو  جعل من الممكن تصنيفنا في مجموعات محددة الصفات وتم تمييزنا بعناصر تشريحية ووظائف حيوية ونوع محدد من التصرفات والأحاسيس، وبنفس الوقت إن فوكو لا ينكر بأنّ هناك أفعال طبيعية ناجمة عن طبيعة الاتصال الجنسي لكل من الرجل والمرأة, لكن ما حدث في القرن التاسع عشر هو اتخاذ طرق جديدة من التصنيف تحت قائمة الجنس بحيث أصبح العامل الأساسي لتحديد هوية الإنسان الفرد في المجتمع.

يقدم لنا جوناثان كولر وجهة نظره في آخر كتاب صدر عن النظرية النقدية المعاصرة من مطابع اكسفورد فقد لاحظ كيف يعالج تحليل فوكو الجنس بوصفه كتأثير منتج من خلال الكتابات التي تعرض نظّم نشاطات البشر في القرن التاسع عشر, تحليله انطلق من كتابات التأريخ, ان نظرية فوكو استخدمت في تحليل الكتابات التاريخية والأدبية, وما جعل هذه النظرية عالمية ليس مجرد التحليل التاريخي الذي قام به, بل القابلية التي توفرها لتطوير تحليل الكتابات بشكل عام بما يؤثر على النتائج, فالنظرية تبحث في فكرة الطبيعة البشرية من خلال تلك التحركات النصية التي نسجت خاصية تفكير القمع من خلال الجنس, وبكون هذا الأستخدام يمنح القوّة الواسعة الإنتشار لمن يملك حق التصنيف, القوة التي لا تحدد بشخص او مجتمع بعينه بل قوة تساوي المعرفة, قوّة على شكل معرفة, معرفة أنتجت على سبيل المثال آلية تعريف المرأة كفرد جل إنجازه ما يتعلق بالعلاقة الجنسية مع الرجل, الفكرة هنا ان التصنيف حسب الجنس يلعب دوره في اعاقة وصول قوّة المعرفة لأنسان دون غيره بناء علي التصنيف, وطالما كتب التاريخ من قبل الرجل في اغلب الأحيان, يعد تاريخ قمع دور المرأة المعرفي اجتماعيا خير مثال على نتاج هذا التصنيف الجنسي.

يرى جوناثان كولر أن هنالك عدّة ملاحظات مهمة حول النظرية النقدية التي استخدمها فوكو في تحليله, هذا التحليل للكتابات المتنوعة يبحث في مفهوم الجنس تاريخيا يعد تخمينا نوعا ما بمعنى أن ليس هناك من دليل حاسم يمكن ان يؤكد صواب هذه الفرضية حول تعامل المجتمع الأنساني مع الجنس, الا الأدلة التي تجعله معقولا لكن ليس بشكل حاسم, و فوكو  نفسه يعتبر هذا النوع من التحليل النقدي الذي يعرّض افكارا أساسية على شكل فرضيات، مثلا كيف تم التعامل مع تصنيف الفرد وفق الجنس من قبل المجتمعات الأنسانية, هذا التحليل ينتج نتائج نسبية, فمثل هذا النقد لا يحاول نقل اجوبة علمية مختبرية رياضية, ويلاحظ أيضا بأنّ  فوكو  هنا لا يتكلّم عن الأدب مطلقا، ومع ذلك تعد هذه النظرية من النظريات التي أثبتت اثرها في دراسة الأدب, خاصة عند البحث في موضوع الأدب الذي يدور حول فكرة الجنس, فالأدب أحد مجالات الكتابة التي عنيت ببناء المفاهيم حول فكرة الجنس، يعد تحليل فوكو  مهم لدارسي النظرية النقدية,  فهو مؤثر في النظرية النقدية بوصف فوكو لعب دور مخترع لموضوعات القراءة النقدية للكتابات التأريخية مثل موضوع الجنس، العقاب، الجنون، أي الموضوعات التي تغير من تناولنا التقليدي لسياق التاريخ.

ان فوكو ينتمي الى دعاة النظرية النقدية فيما بعد البنيوية، الا ان هنالك نقاط اختلاف رئيسية في اطروحاتهم, وفي استعراض موجز لكيفية قراءة و تفسير النصوص لديه نجد أن فوكو  يمتلك منهجا أكثر منطقية في العمل على تفسير النصّ من داخل النص, حيث ان نتائج فوكو  ليست مستندة على أدلة من ذات النصوص مع انه يستشهد بشكل مدهش بعض الوثائق أو المحادثات ذات العلاقة بالنص ولكن هذا لا يتعدى وضع إطار عامّ للتفكير بشأن النصوص, كما تتعرض تفسيراته لنصوص أدبية، وتعرض حجج وتخمينات واضحة حول كتابة الأدب مما يجعله عمله أقرب الى الدراسات النقدية في مجال الأدب.

يعمل فوكو أيضا على النصوص الأخرى مثل كتب التاريخ والمحادثات التي تصف نظم الحياة في المجتمع, والأختلاف الآخر في نوع الفرضية التي يستندون عليها في تحليلهم, فعندما يعمل على فرضية ان هنالك ما وراء النص من المعاني التي يمكن استخلاصها من داخل النص نفسه بما يمكننا من تعميم نتائج هذا التحليل على صعيد الأدب يؤسس تحليل لحظة تأريخية معيّنة لأستخلاص نتائج هذا التحليل والبحث في امكانية تعميمها على صعيد التاريخ, ان اطروحات وفوكو تقدم بعض النقاط التي تميز تحليل النظرية النقدية بشكل عام, فلا بد ان تتضمّن الأطروحة فرضية تمثل التحدي لمختلف الأفكار المسلم بها مثلا بأنّ هناك شيء طبيعي يسمّى الجنس تذكره كتب التاريخ على شكل حقائق مسبّقة, نقد المنطق العام حول المفاهيم المسلم بها مسبقا, أن الطريق الذي سار عليه تحليل فوكو ادى إلى الكشف عن العلاقات داخل النص بأيجاد فرضية خارج الفكرة المقدمة, وتحليل وتركيب النص لأستخراج معنى, وتفسير النص وفق فكرة ومعنى, لذا فعمل النظرية النقدية هنا هو التحريض على اعادة التفكير بالنص والمعنى اينما كان وكيفما كان, والنتاج ثقافي والمنتج تاريخي.

  

 

 

 

د. سرمد السرمدي


التعليقات




5000