هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خصخصة الاحتلال !!

عادل الجبوري

    تشير وثيقة سرية نشرها موقع ويكيليكس الالكتروني المثير للجدل مؤخرا الى ان مئات الموظفين في شركة بلاك ووتر الامنية مازالوا يعملون في شركات امنية أخرى ببغداد، ، وتؤكد وثيقة اخرى قلق السفارة الأميركية في بغداد من الجهود العراقية لإقصاء الشركة من البلاد.

   ووفقا للبرقية الاولى المؤرخة في الرابع من شهر  كانون الثاني-يناير 2010 فأن "هناك العديد من الموظفين السابقين في شركة بلاك ووتر الذين يعملون في شركات امنية اخرى في العراق، لاسيما شركة تريبل كانوبي  وداينكورب التي تقدم الحماية لنا".

  وتضيف البرقية "أن السفارة تدرك بأن شركة تريبل كانوبي توظف حاليا عدة مئات من موظفي شركة بلاك ووتر السابقين، وفي الوقت نفسه نعرف ان شركة داينكورب التي تقدم لنا خدمات امنية ودعما بالطائرات، توظف عشرات من موظفي بلاك ووتر السابقين".

   وربما مازال العراقيون يتذكرون حادثة ساحة النسور وسط العاصمة بغداد في منتصف شهر ايلول-سبتمبر من عام 2007، والتي تمثلت بقيام عناصر من شركة بلاك ووتر بفتح نيران اسلحتهم بصورة عشوائية على المواطنين العراقيين ليقتلوا اربعة عشر شخصا منهم اضافة الى جرح اخرين.

   هذه الحادثة اوجدت ردود فعل وتفاعلات حادة، وخلقت ضغوطات كبيرة على الحكومة العراقية لاتخاذ اجراءات حازمة من شأنها انهاء وجود شركة بلاك ووتر في العراق، واعادة النظر في ضوابط وسياقات عمل عموم الشركات الاجنبية في العراق.

  وبالفعل فأنه في عام 2009 اعلنت الحكومة العراقية رفضها القاطع تجديد عقد بلاك ووتر، رغم الحاح وضغط واشنطن عليها، مما دفع الاخيرة الى الاستعانة بخدمات شركة امنية اخرى لتأمين الحماية للسفارة وللمقرات الدبلوماسية والكوادر الاميركية العاملة في العراق سواء الحكومية منها او غير الحكومية، وهذه الشركة هي ترابيل كانوبي(الظلة الثلاثية).

  وبعد مرور اكثر من عامين على حصول تلك المتغيرات، تبين صحة توقعات بعض الجهات الامنية والسياسية العراقية، التي اكدت ان وجود شركة بلاك ووتر سينتهي ظاهريا في العراق الا انها ستبقى متواجدة ومتحركة تحت عناوين واشكال مختلفة، من بينها انخراط بعض عناصرها في شركات امنية اخرى، وهذا ماحصل فعلا، عبر التنسيق بين بينها وبين الشركة البديلة لها وبأشراف وعلم الاجهزة الرسمية الاميركية في واشنطن وفي مقر السفارة ببغداد.  

   واليوم وفي خضم الجدل والسجال المحتدم حول مصير القوات الاميركية في العراقية بعد نهاية العام الجاري، حيث يفترض ان تكون قد اكملت انسحابها من العراق نهائيا وفق الاتفاقية الامنية المبرمة بين بغداد وواشنطن نهاية عام 2008، يتحدث البعض عما يطلق عليه "خصخصة الاحتلال".   

  وهذا المصطلح يقصد به ان انهاء الوجود العسكري الرسمي-الحكومي في العراق امر غير ممكن ارتباطا بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الاميركية، وفي ذات الوقت  فأن بقاء القوات الاميركية بالصيغ الحالية القائمة امر غير ممكن هو الاخر بسبب طبيعة الظروف والمواقف والتوجهات السياسية والشعبية في المشهد العراقي التي لاتصب في اطارها العام بمصلحة واشنطن، لذلك فأن الخيار البديل يتمثل بتأمين وجود اميركي تحت عناوين وواجهات غير رسمية، يؤدي ذات الاغراض والاهداف والاجندات التي يؤديها الوجود العسكري وان كان بقدر اقل.

   وبحسب اخر التسريبات فأنه تم الاتفاق بين الحكومتين العراقية والاميركية على ابقاء 500 عسكري اميركي بعد نهاية العام الجاري كمدربين، ولاشك ان هذا العدد قليل جدا وفق الحسابات الاميركية، لذلك فأن ابقاء اعداد اضافية امر لابد منه، ولكن بصيغ اخرى يحيطها اكبر قدر من الكتمان والسرية.

  وبما ان الواقع العراقي الجديد لايحتمل اخفاء الحقائق والوقائع، لاسيما لفترات طويلة، فأن التوجه الاميركي لـ"خصخصة الاحتلال" واجه منذ خطواته الاولى عقبات وعوائق حقيقية.

   مؤخرا سربت بعض وسائل الاعلام تصريحات لمصادر من جهاز المخابرات العراقي تشير الى انه تم الكشف عن ان شركة بلاك ووتر قامت ومنذ عام 2005 بتجنيد عناصر مخابراتية اغلبهم من العراقيين ، وان عدد المجندين وصل إلى حوالي 2000 عنصر يعملون لجهاز مخابراتي مستقل تابع للشركة.

  المصادر ذاتها تقول أن مايثير حفيظة الحكومة العراقية هو سيطرة جهاز مخابرات بلاك ووتر على عمل عدد من الأجهزة الأمنية ووضع يده على منظومات معلوماتية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية فضلا عن منظومة بيانات جوازات السفر ومصادر معلومات أخرى مهمة، وان عددا من العناصر المجندة من قبل بلاك ووتر يتقلدون الآن مناصب حكومية مهمة وقريبة من صناع القرار السياسي العراقي، الامر الذي خلق أزمة ثقة كبيرة في بعض المفاصل الحكومية العليا لاسيما مجلس الوزراء .

   وعلى ضوء هذه التسريبات طالبت اوساط سياسية وبرلمانية عراقية بفتح تحقيق حول وجود أفراد من بلاك ووتر يعملون حاليا في العراق بأعتبار ان وجودهم يشكل خرقا للاتفاقيات المبرمة بين العراق والولايات المتحدة، وهذا ما قاله النائب عن كتلة العراقية البيضاء زهير الاعرجي، فيما اكد النائب عن كتلة الاحرار رياض الزيدي ان كتلته ستحاسب الشركات الأمنية العاملة في العراق التي تعاقدت مع شركة بلاك ووتر المحظورة عن العمل لتشغيل عناصرها ، مشيرا إلى أن ملف الشركات الأمنية سيفتح داخل مجلس النواب، وان على وزارة الداخلية التحري والتدقيق بشأن التصريحات التي تؤكد وجود مئات من الموظفين السابقين لشركة بلاك ووتر الذين يعملون لمصلحة شركات أخرى لحماية الدبلوماسيين في بغداد ، مجددا أن وجود الأميركيين في العراق خطير ومدمر للبلاد على عكس ماتراه بعض الكتل السياسية.       

  وكان مجلس النواب قد اعلن شهر اب-اغسطس الماضي، عن نيته تشريع قانون ينظم عمل الشركات الأمنية الخاصة خلال المدة القليلة المقبلة، مبيناً أن أحكامه ستسري على الشركات المحلية الخاصة وفروع الشركات الأجنبية والعاملين فيها.

  وفي نهاية عام 2009 كانت وزارة الداخلية العراقية قد بادرت الى وضع عدة ضوابط لتنظيم عمل الشركات الأمنية الاجنبية العاملة في العراق، تضمنت تحديد الأسلحة المستخدمة من قبل تلك الشركات، ومنع امتلاكها للمتفجرات، فضلا عن تحديد نطاق عملها داخل الأراضي العراقية، كما تضمنت الضوابط سحب رخصة الشركة ومطالبتها بمغادرة العراق خلال أسبوع إذا لم تلتزم بهذه الضوابط.

   والخطير في الامر ان واشنطن كانت قد اعلنت في وقت سابق نيتها جلب نحو 7000 متعاقد أمني خاص لحماية موظفيها وبعثاتها الدبلوماسية في العراق، وهو الامر الذي اثار ردود افعال سلبية ومخاوف حقيقية، دفع البعض الى القول ان الولايات المتحدة اذا خرجت من الباب ستعود الى العراق من الشباك.

   ويبدو ان فترة الشهور المتبقية من العام الجاري ستشهد الكثير من المخاضات والتفاعلات بين واشنطن وبغداد، وربما ستشغل موضوعة "خصخصة الاحتلال" حيزا كبيرا من الاهتمام، ان لم يكن ظاهريا ، فبالتأكيد خلف الكواليس!.

  

  

  

18-سبتمبر-2011

عادل الجبوري


التعليقات




5000