.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اغتـيـال مُتـَقاعِـد

محمود محمد أسد

الأستاذ نبيل تبلَّغَ دعوةَ نقابته لحضور حفل تكريم المتقاعدين بالتأكيد هو واحدٌ من المكرَّمين ...         قال في نفسه :

خدمتُ لثلاثين عاماً في سلكٍ يصعب على المرء أن يستمرَّ فيه ... كنْتُ أعيش بسبع أرواح ... قبلْتُ التحدِّي مع الكثيرين ... بالفعل حدَّثَ نفسَهُ بعد انقطاعٍ عن العالمِ و انزواءٍ. حرّكتْهُ هذه الدعوة ... أعدَّ عدَّتهُ، بحثَ عن أحدثِ الثيابِ التي مرَّ عليها عقدٌ من الزمن ... اشتراها بمناسبة زواج ابنه البكر و كرّر ارتداءَها يومَ زواج ابنته ليلى ... و هاهو يقول من جديد :

(( المهمُّ رتابةُ الروحِ و نظافةُ اليدِ و حسنُ الختام ... و أخذ نظرةً من مرآةٍ مغبَّرةٍ متشظّية و قال في نفسِهِ : الحمد لله ... الحمد لله ... هناك بقيَّة من صحة و نضارة ...

جرى الاحتفالُ الذي أشْعلَ ذكرياتِهِ و أعادَه لسنوات خَلَتْ ... كان احتفالاً أنيقاً جمع مسؤولي البلد . استمع إلى كلمات التمجيد التي لم تشأْ ذكرَ فضلِهِ على الموجودين . قُدِّمَتِ الهدايا للمكرَّمين ... كان وحيداً ... لا زوجةً معه .. لا أولادَ يباركون له .. جرَّ قدميه و هو يحمل شهادة التكريم و بطاقةَ دعوة لشخصين في مطعم مشهور ...

منذ البداية شعر بالفرحِ و السرور ، و لكن سرعان ما عادَ إلى التفكير و الاستسلام لتداعي الأفكار        و لنشاط الذاكرة التي كانت خامدة ...

نظر إلى شهادة التكريم و عادَ إلى الوراء ... إلى ذلك اليومِ المغروس في ذاكرته منذ ثلاثين عاماً ... فيه تسلَّمَ قرار التعيين بفرح غامرٍ و إرادةٍ متوقّدة .. و بعد فترةٍ استسلمَ للتفكير حينها، و صحبه فتورٌ            عجيب ... لا يريد تفسيراً لفرحِهِ و لا يحاول معرفة سبب فتوره عندها قال : (( المرءُ أقدرُ على قراءة نفسه و تحليلها ... )) و هي العبارة التي اصطادَها من مدّرس علم النفس التربوي ... حقَّقَ أمنيّة طالما سعى إليها و تمنَّاها ... كان يتابع أستاذَ التاريخ بأناقته و ثقته ... أعطاهُ كثيراً من الاعتبار .. كان يقرأ التاريخ بحياديّة و عقليّة متفتّحة ... و هذا أمرٌ هامٌ بالنسبة له ... عاش نبيل طفلاً عاديّاً تحيطُ به أسرة أمِّيّةٌ لا تعرف القراءة و لا تقدِّرُ العلمَ و المتعلّمين                   و مرَّة شكا أمرَه لأستاذِهِ فقال له : ( يا نبيل ! المرءُ عدوُّ ما يجهل ...  ) تذكَّرَ قَلقَهُ و هو متوجِّهٌ إلى تلك القرية النائية سيـبتعد عن والديه و أختِهِ العانسِ ... إنه أمامَ تجربة جديدةٍ بعيداً             عن محيطه ...

ركب حينها سيارة أكل عليها الدهر و شربَ ... كانوا يسمّونها ( البوسطة ) تَنْهَبُ الطريق على دفعات  و محطّاتٍ كثيرةٍ ينظر إلى الركاب و يقرأ معالمَ الوجوهِ ... ثم يرمي نظرةً إلى الأراضي الجرداء ... و هو الوحيد الذي لا يتكلّم باستثناءِ قراءته لصحيفة بين يديه ... يقطعُ عليه صمتَهُ صوتُ بعضِ الحيوانات التي حظيت بشرف مصاحبته ...

يتذكر من جديدٍ ، و ينتقل إلى مرحلةٍ أخرى ... تتوقّفُ السيَّارة ثم يتابع السيرَ على قدميه ... إلى أين ؟! إلى قرية تُدْعى (( المهدومة )) تناثرت بيوتها هنا و هناك ... و عندها تذكَّرَ معلقة امرئ القيس الذي بكى و أبكى و اشتكى ... خالطَهُ شيْءٌ من الرهبة ...

كيف أعيش هنا ؟ .. كيف سأمضي الوقت ؟ و لأجلِ مَنْ جئْتُ ؟ ..

تناثرت نظراتُهُ و تتشتَّتُ هنا و هناك ... القرية خاوية سوى بعض البيوت ... نظر من جديدٍ حوله ...   و جاءتْ نظرتُهُ وليدةَ خيبة ... فقد كان يتوقَّعُ التفافَ الأولادِ و أهلِ القرية حوله ... تصوَّرهم يسرعون مبتهجين و مرحِّبين ... أبدى تضايقه ... تذمَّر ... سأل عن بيت المختار ... و كانت أمامه خيبة أخرى .. القرية لا يوجد فيها مختار ... و لا حاجة للمختار بعد سوء معاملة المختار السابق ... و عندما ماتَ فَرِحَ الجميعُ و لكنهم كتموا فرحَهُمْ في أعماقهم ... سأل عن المدرسة ... جاءَتهُ الإشارةُ مصحوبةً بنـزقٍ و جفوةٍ : - .. هناك عند الأغنام ِ و الأبقارِ ...  انظر ... على سطحها دجاجةٌ و ديك ...  

ذهب وحيداً يجرُّ الحَيْرةَ و سأل نفسهُ :

أين الشّجَرُ ؟ أينَ العطاءُ ؟ أينَ الخضار ؟ أينَ الأولادُ ؟ و أخيراً قال : أين أنا ؟ ..

لم يجد سوى شجيرات طاعناتٍ رماهنَّ الفقرُ و الجفاف .. إحدى الشجيرات تمازُحها نعجة و حولها أطفالٌ يُقَطِّعون أغصانها ... تقرَّبَ أحدهم قائلاً :

خذ يا أستاذ - إنَّهُ قضيبٌ سيلزمك كثيراً ...

قال له الأستاذ : - لن تحتاجوا إليه إن شاء الله ... و تابع الطفلُ من جديد : - سيلزمك لتبعد عنك الذباب و الحشرات ... بعد أيَّام تحبُّ القرية و تحبُّك ... و أمضى سنوات سعيدةً رائعة الخضرة ...

ها هو نبيل في طريقه إلى بيته وحيداً ، يحمل قرار التقاعد ، و شهادة التكريم و بطاقة الدعوة ،    و هو يفتِّش عن شخصِ ثانٍ يصطحبه للمطعم ... بيده عصا يتكئ عليها ... طريقهُ مزدحمةٌ ... الأرصفة مكتظةٌ بالسيَّارات و الأبنية و الناس ...

كان التفكير جيشاً من الوساوس و كتيبة من التساؤلات يحاول أن يربط بين سنواتٍ مضَتْ و أيَّامٍ      تبقَّتْ ... قطع عليه تفكيرَهُ سهمٌ جارِحٌ من سائقٍ أرعن ... (يضربك العمى) ... أين عيناك  .........

هزَّ نبيلٌ رأسَهُ و قال لهُ : أنتَ لم تمرَّ على أستاذٍ في حياتك يا ولدي ...

 

 

 

 

 

 

محمود محمد أسد


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 19/09/2011 20:25:07
محمود محمد أسد

---------------- ///// لك وقلمك الرقي استاذنا الكبير بما خطت الانامل دمت سالما

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة




5000