..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التشريعات التي تسحق آدمية الإنسان

د. حسن المحمداوي

  نحن ندرك تماماً بأن العمل على مساعدة المستضعفين والمعذبين في الأرض من الأمور التي يندب اليها الشارع المقدس ويؤيدها العقل السليم، ذلك لأنه  من الأمور الحميده التي تؤسس الى توطيد أواصر المحبة والأخاء والرحمة بين الناس وهي بالتالي تكون مدعاة لتألف القلوب والنوايا بالأضافة  الى أنها تعمل وبشكل خفي على بسط الأمن والطمأنينة في المجتمع خاصة كمجتمعنا العراقي الذي أورثه الطاغية المقبور الكثير من العلل على الصعيد  الشخصي والأجتماعي  وأن آفة الفقر والعوز تعد من أخطر الآفات التي تدفع المجتمع الى الجريمة والرذيلة والفساد، وهذا ما حدى بأمام المتقين علي  (ع) الى القول ( لوكان الفقر رجلٌ لقتلته).

أن أنفاق المال على الفقراء والمحتاجين وأعلان مثل هذا السلوك هو أمر ممدوح ومندوب اليه لأنه يشجع الآخرين من الأغنياء للقدوم الى مثل هذه الممارسات بأعتبارها تمثل دعوة عملية الى المعروف وتشويق الناس الى البذل والعطاء ومن جانب آخر فيه تطييب لنفوس الفقراء والمساكين وخاصة ونحن مقبلون على عيد الفطر المبارك،  وفي المقابل فأن أخفاء مثل هذه الممارسات الممدوحة عن الدعاية الأعلامية أفضل مقارنة بأعلانها لأنها تكون والحالة هذه أبعد من الرياء والمن والأذى وفيه حفظ لكرامة المحتاجين والمساكين وصونهم من الذل والمهانة والأبتذال ، ويمكن أن نخلص الى القول بأن صدقة العلن أكثر نتاجاً ، وصدقة السر أخلص طهارة. ولذا يشير الأمام علي (ع) الى هذا المعنى بقوله ( الجود ما كان أبتداء أما ما كان عن مسأله فحياءٌ وتذمم). ومعنى هذا أن التصدق والجود يكون سليماً عندما يكون يحمل صفة المبادرة أما أذا كان عن طلب من المحتاج فهنا المسألة تصبح شيء آخر أو نوع من المقايضة لأن السائل يبيعك ماء وجهه وأنت تشتري ماء وجهه وهذا يكمن في نوايا سياسيونا المتصدقين!!!

ورحم الله الشاعر الذي يقول:

 

عاجلتنا فأتاك وابل برَّنا طلاً          ولـــو أمهلتنــا لم نقصرِ

فخذ القليل وكن كأنك لم تبع           ما صنتهُ وكأننا لم نشترِ

 

     بعد هذه المقدمة الموجزه ، أريد أن أقول بأن ما يسنه بعض الساسة العراقيون لأنفسهم من قوانيين ومكاسب تجعلهم قادرين وببساطه الى منح المكرمات والهبات للفقراء والمحتاجين من الناس في مجتمعنا العراقي والذين هم كثرُ في بلد ينبغي أن يعيش الناس بحالة الكفاية على أقل تقدير لما يمتلكه هذا البلد من ثروات وخيرات أنعم الله بها علينا ، ولكننا نلمس عظم الهوه بين رواتب المسؤلين في الدولة العراقية برئاساتها الثلاث وبين السواد الأعظم من الناس خاصة وأن نسبة الفقراء في هذا البلد قد تصل الى (23%) وهي نسبة خطيرة جداً وتكون مرتعاً مناسباً لنمو الأنحراف والجريمة والفساد، وفق كل هذا فأن رئيس البرلمان العراقي ونائبيه يمنحون أنفسه ما مقداره (350) مليون دينار دون خجل أو حياء وبكل أفتراء وأستهتار بمقدرات الناس البسطاء ويعللون ذلك بأن هذه المبالغ سوف توزع على الفقراء والمساكين  في العراق !!! وهذا في رأيي هو العذر الذي يكون أقبح من الفعل وأن قبول مثل هذه التبريرات الواهية كبيت العنكبوت يعني أننا نؤسس الى قانون المكرمات والهبات التي من شأنها أن تحط من كرامة الإنسان وآدميته، لأن ذلك الذي يقف على باب مثل هؤلاء السياسين سوف يبيع ماء وجهه لهم وهم بالمقابل سوف يشترون ماء وجهه مقابل بعض الدنانير التي يتكرمون بها عليهم وهي بالأساس دنانيرهؤلاء الفقراء وحقهم في العيش ، علماً بأن هذه الأموال قد سرقها السياسيون بحيل التشريع الفاسد واللأمسؤل وهي بالتالي أبعد ماتكون عن الفضيلة والبر وأقرب ماتكون الى السرقة والفساد، أن الله جلت قدرته يقول(( لن تنالوا البرَّ حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيءِ فإنَّ الله به عليم))، وأن من ضمن مصاديق هذه الآية الكريمة هو أن يكون الأنفاق من الأموال التي يحصل عليها الفرد بعرق جبينه أن صح التعبير ذلك أن الحصول على الأموال بهذه الطريقة الشرعية  وأنفاقة على الفقراء والمساكين  هو الغاية السليمة في نيل البر والذي يمثل بأنه التوسع في فعل الخير حيث أن الغريزة الإنسانية لها تعلق قلبي بجمع المال وبذلك يعد المال كجزء من ذات الفرد وأن أنفاقه يعني فقد جزء من الذات وهنا يكمن الأمتحان الحقيقي لمقاصد الشريعة . أما أذا جاءت الأموال بطرق غير شرعية وبسهولة متناهيه وبشريعات ما أنزل الله بها من سلطان فأن هذا يفقدها معنى التصدق بها ، ويحضرني في هذا المقام أن الأمام زين العابدين (ع) كان كثير التصدق بالسكر واللوز ، وعندما سئل عن هذا أجاب: أنني أحب هذا النوع من الأكل ، ولذلك فأنني أحب أن أتصدق به أمتثالاً لقوله تعالى السالف الذكر. ولذا فحري برئيس مجلس النواب ونائبيه أن يتصدقوا على الفقراء والمساكين من جيوبهم الخاصة ومن عرق جبينهم أن كان هناك عرق للجبين لا أن يمنحوا أنفسهم الأمتيازات التي تخرج عن منطق الحرص والمسؤلية ليتصرفوا بها كهبات  على الفقراء من أبناء هذا الشعب البائس وأن لا يعيدوا لنا تلكم الأيام التي كان بها الطاغية المقبور يهب المكرمات لمن هب ودب ومن قوت الفقراء والمساكين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.

 

 

     أن مثل هذه التشريعات التي يسنها بعض الساسة في العراق والتي تهدف أساساً للزيادة في التمكن والسيطرة والبقاء على الكراسي ما هي في حقيقة الأمر سوى نوع من الرياء لأ نني واثق بأنها بلأضافة الى عدم شرعيتها فهي سوف توزع على المعارف والأنصار ليدلوا في المستقبل بأصواتهم الى هذا المتكرم عليهم، فمتى ننتهي من هذه المهازل والمكارم اللأخلاقية والتي تخرج عن الذوق العام وتخدش الحس والضمير الإنساني!! ومتى نفهم بأن مثل هذه التشريعات تغضب السماء وتحول رحمتها الى نقمه!! والى متى يكون هذا الأستخفاف بعقول الناس ومقدراتهم؟؟؟ هلموا معي وأنا أعيش في بلاد الغربة  وأكاد أجزم بأن كل البلدان الأوربية المتطورة والتي تزعمون بأنها تمثل بلاد الكفر ، فهل نرى مثلاً مثل هذه السلوكيات والتشريعات المجة، فليس هناك في بلاد الكفر شخصٌ مهما أرتفع شأنه  في ميدان السياسة والحكم أن يقدم على مثل هذه السلوكيات التي تقومون بها أنتم الذين تدعون الأسلام والأسلام براء من هذه الأفعال المتدنية، ذلك لأنهم في بلاد الغرب يشرعون للناس وليس لأنفسهم ومصالحهم الضيقة كما تفعلون، ويحاولون جاهدين إيجاد حالة الكفاية للناس وليس التمدد على حساب الجياع كما أنتم عليه، فلا نجد هناك ثمة قانون أوتشريع يعطي الحق للمسؤل أن يصرف لنفسه أماكانات ماليه يتمدد من خلالها على حساب الآخرين لأنهم في بلاد الكفر هذه التي تزعمون يسنون القوانين من أجل سد حاجات الناس ومتطلباتهم وهذا مما ينعكس إيجاباً على كرامتهم وآدميتهم وعزتهم ولذلك نرى ونلمس بأن الباري جلت قدرته يعاملهم بنواياهم وهذا ما يجعله يغدق عليهم بالخير والبركات فترى أطانهم متحولة الى بقع من الجنان ، فالحديث القدسي يقول ( أذا أردتم رحمتي أرحموا خلقي)، فهم يرحمون حتى الحيوانات ويكرمون مأواها ويأمنون غذائها وسبل رعايتها فليس هناك أنسان وأنا في السويد يفترش الأرض ويلتحف السماء حيث تعطى الحقوق للناس بصفتهم الآدميه دون النظر الى ماهية الدين أو المذهب أو العرق أو القومية، وأنني أقسم صادقاً بأنه لوكانت نوايا هؤلاء السياسيون تصبوا لفعل الخير وبناء البلد والتضحية في سبيله لما وصلنا لما نحن عليه الآن، ولو كنتم في هذه البلدان المتطورة لما جرئتم على مثل هذا التصرف لأنه سيكون فيه حتفكم ونهايتكم ولكن ماذا أقول وأنتم تتسيدون على شعب قد عانى الويلات من جراء حكم الطاغية الذي عمل جاهداً على أذلال الإنسان وسحق آدميته وهدر كرامته وقد تنشئ للاسف الشديدعلى الجهل والهوان ،

ورحم الله شاعرنا السياب حين يقول:

كان وهماً هوانا !!

فأن القلوب والصبابات رهنٌ على الأغنياء

لا عتابٌ ، فلو لم نكن أغبياء

ما رضينا بهذا ونحن الشعوب!!!

 

أن المخرجات الأجتماعية لحكم الطاغية المقبور قد ولدت لدينا حشود من الناس تفكر بأذانها قبل عقولها وتكون سهلة الأنقياد وهذا ما يجعل بعض ساساتنا للقدوم على مثل هذه الأفعال  وياليت أن هذه الحشود تتحسس مثل هذه الأمور وتتعرف على دهاليزها وبالتالي عدم السكوت عن مثل هكذا تشريعات تؤسس للذل والمهانه والهوان  لأن السكوت عن هذه السلوكيات معاناه أن ما سوف يأتي سيكون أشنع وأعظم وأكثر أستهتاراً بخيرات العباد والبلاد، أننا نحترم هذه الحشود ونجلها متى  ما نهضت ضد ظلم الفاسدين وعنجهية المتغطرسين وأوقفت مثل هذه التشريعات  ومن شرعها حتى يكونوا عبرة للآخرين ، وهنا تحضرني مقوله للفيلسوف الألماني نيتشه ، حيث يقول( أذا أردت أن تعرف الشعب فأنظر الى حكامه).

     كفانا ضحكاً على ذقون الناس بأن نأخذ من حقهم وثرواتهم ونتكرم عليهم بها، وهم يقبلوها صاغرين ، فهذه سمات السيد والعبد وليس في عراقنا الجديد من سيد الا بأخلاقة وحرصه وأنتماءه وحسن تصرفه ونواياه، كما وليس هناك عبيد في عراق اليوم لأن الله جلت قدرته قد خلق كل الناس أحراراً، فلا تستعبدوا الفقراء والمحتاجين بهذه الأساليب المقيته والمتهرئه، واعلموا أن الشعب العراقي  وعلى الرغم من جميع الويلات والحرمان التي تعرض اليها وعلى الرغم من جميع الممارسات اللإنسانية التي عومل بها من قبل البعث العفلقي ، فأنني أجزم بأن مثل هذا الشعب سوف يحول كل أنتكاساته الى أنتصار بوجود الخيرين من الساسه وعلى الرغم من قلتهم ولكنهم يشكلون الجذوة الحقيقية للنهوض والأنتصار، وأنني هنا أكن كل التقدير للنائبة المناضلة أخت العقيلة زينب (ع)، حنان الفتلاوي وهي كغيرها من الذين يحملون هم العراق ويضحون بالغالي والنفيس من أجل وضع المسارات الحقيقية للبناء والنمو والأزدهار  ونشد على أيديها وندعوا لها بالسلامة والطمأنينة وهي بحق مثال المرأة التي نفتخر بها ونعتز بأفعالها التي تقض مضاجع المفسدين في الأرض، وتوقظ همم الخيرين من أجل الذود عن كرامة الإنسان العراقي وحقه في العيش والأمن والأمان. 

 

 

 

د. حسن المحمداوي


التعليقات




5000