..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / مواقف لاتنسى

كاظم فرج العقابي

لا أعرف كيف وقع عليّ الأختيار من قبل نائب ضابط جعفر للعمل معه في قلم السريه – ربما وجدني أكبر المدرسين الأحتياط سناً – والعمل هناك هي أمنية كل جندي في فصيل الدفاع والواجبات ليتخلص من متاعب الواجبات والحراسات الليليه , ونقل الصفيح والاعمده نهاراً من مستودعات اللواء في مدينة جصان الى زرباطيه    وأحياناً الى مدينة مهران حيث موقع اللواء , لتشيد المواضع هناك 0

كان قلم السريه قد اتخذ من المدرسه الابتدائيه في القريه مقراً له , بعد ان هجرها أهلها عند اندلاع الحرب 0وأنا اتجول في باحتها وبين صفوفها , أتحسسها موحشه وحزينه لغياب طلابها عنها , وهذا ما يثير في نفسي الشجون والحنين الى مدرستي وطلابي 0

ويوما بعد يوم تتوثق علاقتي ب جعفر , ونزداد مكاشفة بوجهات نظرنا في امور شتى بعد ان وجد بعضنا مكامن الثقه في الاخر , الا ان عيبه الوحيد , وغالباً ما أذكره به هو ثقته المطلقه بالجميع, كان  لا يتردد أو يحاذر من البوح بما يجول  بباله من أفكار أو اراء قد تسبب له بعض الأشكالات أو الملابسات

 وكثيراً ما أذكره بالقول " الصديق من صدقك وليس من صدّقك " ورجوته ان يأخذ كلامي هذا على محمل الجد 0 وأخيراً حدث ما كنت أخشاه , حينما دخل علينا آمر السريه بغتة ً برفقة أثنين من جنود حمايته , كنا في وقتها مضطجعين على أسرتنا والنعاس يغالبنا , وعلى الفور نهضنا وأدينا التحيه له 0كان متجهماً وعلى وجهه أمارات توحي بأن أمراَ هاماً جاءنا به 0 أستفسر بحزم من نائب ضابط جعفر : من هو أبو سلام ؟ فأجبته من فوري : أنا 00سيدي 0 وأضاف : تفضلوا معي 00 آمر اللواء يطلب حضوركم أمامه " 0وبسرعه    جهزنا أنفسنا , وبعد ان جرّد نائب ضابط جعفر من سلاحه ,أستقلينا سيارته الواز وهي متجهة بنا الى الخطوط الأماميه حيث مقر اللواء وعلى طول الطريق لم ينبس أحدنا بكلمه , فقد ران الصمت على الجميع , وظلت بيني وبين جعفر لغة العيون تنقل هواجسنا ومخاوفنا من الآتي المجهول0

 وما أن وصلنا مقر اللواء , كان في أنتظارنا في غرفة الحركات ضابطان من الأستخبارات برتبة نقيب 0 سلمنا آمر السريه اليهما , وبعدها غادرنا 0أخذ   نائب ضابط جعفر مكانه على الطاوله المقابله لهما وحسب طلبهما ,بينما طلبا مني ان أنتظر في الزاويه البعيده من الملجأ 0المسافه التي تفصلني عنهم تُقدّر   بستة أمتار , وأنا أرهف السمع لما يدور بينهم  حتى تبين لي بأن  الموضوع له علاقه بالسياسه , ومفاد التهمه الموجهه اليه أنه ذات يوم00لعن الحرب   ومسببيها 0فرد عليهم بحزم مدافعاً عن نفسه قائلاً: " ان هذا الكلام مجرد أفتراء 00سيدي " وأردف متسائلاً : كيف تصدقون 00اني أقول هكذا كلام ؟ "  إلا انهم أصروا أصراراً على قوله هذا الكلام  000ومع ذلك فأنهم سيبدون له المساعده وسوف لا يلحقه أي ضرر شريطة أن يدون صدق هذه المعلومه , وأن يدون أعتذاره لما بدر منه 0 علّق أحدهم : كلنا معرضون للخطأ , وحاول أن يطمأنه مضيفاً : نحن معك 00 أنت أخونا "

كنت أسمع صوت جعفر متهدجاً  وبالكاد كان يبتلع ريقه من شدة انفعاله وأرتباكه 0

أكثر من  نصف ساعه مضت , وهم في محاوله لأقناعه وأغرائه أن يكتب ما يملون عليه من أعتراف  ألا  انه يرفض00 حتى طلب منهم اسم الشخص الذي نقل لهم هذه المعلومه الكاذبه والمثبته في التقرير الموضوع أمامهم , وفي الوقت الذي رفضوا فيه الكشف عن اسم الشخص , تصاعدت نبرة كلامهم من الترغيب الى الوعيد والتهديد 000ما لم يعترف , فسوف يلقى ما لا يرضيه0وطلبوا منه ان يجلس في المكان الذي كنت أشغله كي يدون أفادته 0

ثم جاء دوري , فجلست أمامهم 0 قال أحدهم :هذا التقرير يقول بأن نائب ضابط جعفر قد لعن  الحرب  ومسببيها , وهذا الكلام يمس الحزب وقيادته , وقد قال هذا الكلام بحضورك 0" فأجبته بهدوء : " لم أسمع ذلك منه 00 سيدي "

-          بردك هذا , تعرض نفسك للمسؤوليه والتهلكه 0

-          لماذا تحملوني المسؤوليه وأنا لم أسمع منه هذا الكلام ؟

-          لأن هذا تستر والحكم على المتستر  هو نفس الحكم على المدان 0

-          هل يمكن ان أعرف من كتب التقرير 00سيدي ؟

-          كلا 00غير ممكن 0

-          ربما يكون الأمر 000مسأله كيديه 0

-          كلا 000 نحن واثقون منه 0

-          هل يمكن أن أعرف تاريخ الحادث ؟

-          كلا 00ليس ضرورياً 0

-          لكن 00سيدي , بالنسبه لي ضروري , وأنا مستعد أن أقسم بأني لم أسمع هذا الكلام طيلة الشهر الذي أمضيته في قلم السريه 0وبصوت عال نهرني قائلا : - "هذا تستر , وعندما يخرج الموضوع من ايدينا سوف تندم !

-          لماذا أندم سيدي , وأنا لم أرتكب إثماً أو جرماً ولم أتستر على أحد 0

-          أنت مدرس ومثقف لماذا تتحمل مسؤولية غيرك وتخسر مستقبلك وتضر عائلتك , من أجل إنسان نحن واثقون من أقواله هذه 0

-          لا أعتقد ذلك سيدي 00وهل يقبل الحزب أن تُكسر رقاب الناس كذباً وزوراً ؟

-          لا طبعاً 00لكن قولك الحقيقه 00سيجنبك المسؤوليه  , وهذا أفضل لك  ولنا 0

-          أقسم لك بكل المقدسات بأني لم أسمع منه هذا الكلام 0

-          هل أنت مصرعلى ذلك ؟

-          نعم  سيدي , حتى لو كلفني حياتي 0

-          حسناً 00اخرج 0 قالها بغضب 0وما ان انتهى التحقيق معي , حتى أعيد التحقيق مع نائب ضابط جعفر , محاولين الضغط عليه , لكن لم يحصلوا على إعترافه , واستخدموا معه  لغه فيها من المرونه , مثل ألأشاده به كعسكري جيد ومخلص , وأنهم  سيدافعون عنه كأخ لهم على أن يدون صحة ما جاء في التقرير , وما بدر منه جاء اثر حاله إنفعاليه ألمت به 0 ومرة اخرى لم يستطيعوا من اغوائه بكلامهم المعسول هذا 0وعندما انتهى التحقيق معنا ذلك اليوم 00 أودعونا  في أحد الملاجيء متخذينه سجناً لنا بحراسة أربعة جنود 0

     بعد ساعه من أقامتنا في السجن , أصبح عددنا ثلاثه , حيث زج بالثالث من قبل حضيرة ألاستخبارات لغرض إستدراجنا والايقاع بنا وهو يشجعنا على الأعتراف بعد أن سمع منا أسباب توقيفنا , ولم يسمع منا كلاماً يختلف عما قلناه في التحقيق 0 ولم يطل مكوثه معنا أكثر من ساعه حيث طلبه آمر حرس السجن ليبلغه بأطلاق سراحه 0 كنا نعرف بأنها تمثيليه لا يمكن أن تنطلي على أحد0

  وهكذا أمضينا ليلتنا الأولى في السجن دون أن يغمض لنا جفن ,ولم نتكلم بالموضوع خشية أن يكون هناك جهازاً يسجل ما يدور بيننا من حديث , منطلقين من مقولتهم "للحيطان اذان " , والتي كانوا يروجونها أبان حكمهم لأثارة الرعب وزرع الريبه والشك بين الناس , حتى داخل العائله الواحده 0 كانت لغتنا هي الأشارات , وعبرها كنت أشجعه أن يبقى على موقفه ,شجاعاً متماسكاً , وسوف لا أتخلى عنه إطلاقاُ 0

بعد يومين  طلبنا ضابط الأستخبارات للمثول أمامه للتحقيق  مرة اخرى 0 وخلال التحقيق  , حافظ جعفر على رباطة جأشه وتماسكه , وقد أغاضهم عندما كتب لهم في الورقه بأنه لم يقل هذا الكلام  , 00إنه مجرد وشايه كيديه 0إنشرحت أسارير الضابط عندما استلم الورقه منه ظاناً بأنه دون ما أرادوا منه , وحينما قراها , استشاط غيضاُ وغضباُ , دعك الورقه , ورماها في وجهه ,  مطلقاً سيلاً من الكلمات النابيه , وهو يرتجف من شدة انفعاله , حتى طلب منه  وبصوت عال أن يترك مكانه 0أخذ جعفر مكاني في الزاويه البعيده من الملجأ , وبدأ التحقيق معي بالمزيد من الألحاح , على أن أويد ما جاء في فحوى التقرير 0 رفضت ذلك مؤكداً ما ذهبت  اليه سابقاً بأني لم أسمع منه الكلام الذي تضمنه  التقرير , وختمت كلامي جازماُ : سيدي 00هذا كل ما لدي , وأنا أتحمل مسؤولية موقفي هذا 0

وبعد أن يأس مني قال لي :" سأطلق سراحك على أن تحثه للأدلاء بألاعتراف المطلوب منه 00مقابل إطلاق سراحه 0 إنتهى التحقيق معي الى هذا الحد لكن مع نفسي  كنت مصراً أن لا أفعلها أبداً 0

 أخذونا الى السجن , بعد هذه الجوله من التحقيق , وبينما كان الحارس الذي يرافقنا متأخراً عنا بعض الخطوات , التصقت ب جعفر وهمست له أن يكون ثابتاً متماسكاً , وكل وعودهم له بأطلاق سراحه لا صحه لها وأني قد دافعت عنه ناكراً ما جاء في تقريرهم عنه , وعليه أن لا يصدق كل ما يسمعه منهم     0 في صباح اليوم التالي اطلق سراحي , بينما أمضى جعفر هناك ثلاثة أشهر حتى جاء موعد ارساله الى إستخبارات الفرقه 12 ليثبت اقواله هناك , كما طلب حضوري وحضور رئيس عرفاء الوحده والجندي جميل احمد لنفس الغرض 0وهناك دونت  أفادتي أمام ضابط التحقيق مشفوعه بتوقيعي , كذلك دُونت افادة رئيس عرفاء الوحده , وجاء فيها :ان نائب ضابط جعفر عسكري جيد , ملتزم لا شائبه على سلوكه ولم يسمع منه ما يسيء الى " الحزب والثوره " أما  الجندي جميل فقد دخل أخيراً مثبتاً إفادته ولم يفصح لنا ما أفضى به 0  

 بعد إسبوعين طلبتنا محكمة الفرقه 12 , وبكتاب رسمي ,   مثولنا أمامها 0وقد تبين من خلال المرافعه ,  أن الجندي جميل أحمد هو صاحب التقرير , ورد جعفر هذه التهمه مشيراً إن  إفادة الجندي جميل , عارية عن الصحه , تستهدف ألانتقام منه والأيقاع به بسبب إخراجه من قلم السريه , لكونه متقاعساً عن العمل , فضلا عن كثرة غياباته وكنيته الموجوده في ملف التحقيق تشهد  على ذلك 0

وما ان دخلت قاعة المحكمه , كان جعفر واقفاً في قفص الأتهام ,وقد شحب وجهه وتيبست  شفتاه , والجندي جميل كان واقفاً في الجهه المقابله ,صفيق الوجه , غليظ القلب 0وبعد أن سألني الحاكم عن اسمي وعمري وعملي , وبعد ان أديت القسم بكتاب الله المقدس , أن لا اقول الا الحق , سمع الحاكم شهادتي  , وبعد تدوينها , ذيلتها بتوقيعي 0 وبعد مغادرتي لقاعة المحكمه , دخل الشاهد الثاني , رئيس عرفاء الوحده وكانت شهادته منصفه بحق المتهم  , كونه عسكرياً ملتزماً , يحظى بحب وأحترام الجميع , من جنود ومراتب 0   

وما ان إنتهى الحاكم من سماع افادة المتهم والشهود ,طلب اخلاءالقاعه لحين صدور الحكم 0وجاء في قرار الحكم  الذي قرأ علينا لاحقاً مايلي : إطلاق سراح نائب ضابط جعفر راضي لعدم ثبوت الأدله ضده , وأحتساب فترة موقوفيته خدمه فعليه , على أن تصرف رواتبه للفتره المذكوره 0والحكم على الجندي جميل أحمد بالحبس لمدة تسعة أشهر لأدلاءه بمعلومات كاذبه 0

وعاد الجندي المأمور ب نائب ضابط جعفر بالجندي جميل أحمد سجيناً الى الوحده ومعه قرار الحكم 0كانت فرحة جعفر لا توصف حيث طفح وفاض وجهه وقلبه بالسعاده , وكلماته كانت عاجزه ليعبر عن امتنانه وشكره لهذه الوقفه النبيله , ولم تكن فرحتنا به أقل من فرحته هو,  فكانت بحق وقفه املتها  الضمائر  الحيه 00والتي أسست لها القيم والمباديء التي نشأنا عليها وسعينا من أجلها , فكانت مصدر قوه لنا لمواجهة الصعاب في أحلك ظروفها 0

كاظم فرج العقابي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 23/08/2011 13:42:56
كاظم فرج العقابي

-------------------- /// رائع انت سيدي الكريم في مواقف لا تنسى دمت سالما

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة




5000