.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مواقف للتذكير فقط / الموقف الرابع

عزيز عبدالواحد

التقيه فى الفقه الشافعى


تصح التقيه عند الامام الشافعى (ت/204ه ) فى الامور التى يباح للمكره التكلم بها، او فعلها مع كونها محرمه شرعا.
من ذلك التلفظ بكلمه الكفر، مع اطمئنان القلب بالايمان، ذلك لان قول المكره -عند الشافعى كما لم يقل فى الحكم، وقد اطلق القول فيه، حتى اختار عدم ثبوت يمين المكره عليه، واحتج له بما ورد فى الكتاب العزيز، والسنه المطهره، ونسب القول بهذا الى عطاء بن ابى رباح (ت/114ه ) احد اعلام التابعين.
وقال الكياالهراسى الشافعى (ت/504ه ) عمن يكفر باللّه تعالى مكرها وقلبه مطمئن بالايمان: (ان حكم الرده لا يلزمه...ان
المشرع غفر له لما يدفع به عن نفسه من الضرر...واستدل به اصحاب الشافعى على نفى وقوع طلاق المكره، وعتاقه، وكل قول حمل عليه بباطل، نظرا لما فيه من حفظ حقه عليه، كما امتنع الحكم بنفوذ ردته حفظا على دينه).
وتصح التقيه عند الرازى الشافعى (ت/606ه ) فى شرب الخمره، واكل الميته واكل لحم الخنزير، وتجب التقيه اذا كان الاكراه عليها بالسيف، لان الحفاظ على الحياه واجب، للنهى الوارد فى القرآن الكريم عن القاء النفس الى التهلكه.
والمباح عند الفخر الرازى هو النطق بكلمه الكفر، ولا يجب عليه النطق، وانما يباح، والحرام هو القتل، وان قتل المكره ففى احد قولى الشافعى يجب القصاص اما القول الاخر فلا يجب.
والظاهر، بل المتيقن من كلام فقهاء الشافعيه ومفسريهم ان القول الاول اصح، وهو القول الذى عليه الفتيا عندهم.
على ان الرازى لم يقيد ما ذكره من التقيه بحاله كون الاكراه من كافر لمسلم، بل جوزه فيما لو حصل من مسلم لاخر ناسبا ذلك القول الى الامام الشافعى.
كما قال ابن حجر العسقلانى الشافعى (ت/852ه ) برخصه التقيه عند الاكراه على تلفظ كلمه الكفر، وقد مر فى الفصل الاول ترخيص ذلك للمكره من قبل الكثيرين من مفسرى الشافعيه ولا حاجه الى اعاده اقوالهم.
وعند النووى الشافعى (ت/676ه ) لو حلف انسان باللّه تعالى كاذبا، فلا كفاره عليه ان كان مكرها عليه، ذلك لان (يمين المكره غير لازمه عند مالك، والشافعى، وابى ثور، واكثر العلماء...واما المكره، فلا تصح يمينه لما روى واثله بن الاسقع، وابو امامه(رضى اللّه عنهما) - ان رسول اللّه(ص) قال: ليس على مقهور يمين).
ونفى النووى القطع بحق السارق عند الاكراه على السرقه، كما حكم بعدم رده المكره على الكفر.
وقد علق الشربينى الشافعى (ت/977ه ) على قول النووى بعد ان استدل بالايه الكريمه من قوله تعالى: (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) فقال: (لا يكون مرتدا، لان الايمان كان موجودا قبل الاكراه ، وقول المكره ملغى ما لم يحصل فيه اختيار لما اكره عليه، كما لو اكره على الطلاق، فان العصمه كانت موجوده قبل الاكراه، فاذا لم يحصل منه اختيار لما اكره
عليه، لم يقع عليه طلاق).
اما لو اكره رجل على قتل المسلم بغير حق فقتله، قال النووى الشافعى فى المجموع - بعد ان اوجب القود على المكره -:
(واما المكره -بالفتح ففيه قولان: احدهما: لا يجب عليه القود، لانه قتله للدفع عن نفسه، فلم يجب عليه القود، كما لو قصده رجل ليقتله للدفع عن نفسه)!
وهذا القول، وكل قول اسقط القصاص عن القاتل كرها هو فى غايه الصراحه بجواز التقيه فى الدماء، التى سبق اليها ابو يوسف فاسقط القصاص من الجميع القاتل والامر بالقتل!

ومن التقيه فى الفقه الشافعى، سقوط الحد عمن تزنى كرها، كما صرح به الامام الشافعى.
قال: (اذا استكره الرجل المراه اقيم عليه الحد، ولم يقم عليها، لانها مستكرهه).
ولو كانت التقيه محرمه فى حاله الاكراه على الزنا مطلقا، لاوجب الحد على من تزنى كرها، كما اوجبه على من يكرهها عليه.
ومن موارد التقيه ايضا، ما صرح به السيوط‏ى الشافعى (ت/911ه ) من جواز النطق بكلمه الكفر عند الاكراه، ونقل عن بعضهم بان الافضل هو التلفظ صيانه للنفس. ثم ذكر مواردا اخرى جوز فيها التقيه عند الاكراه.
منها: السرقه، وشرب الخمره، وشرب البول، واكل الميته، واكل لحم الخنزير، واتلاف مال الغير، واكل طعام الغير، وشهاده الزور -ان كانت فى اتلاف الاموال والافطار فى شهر رمضان، وترك الصلاه المفروضه، والزنا على قول.
وباختصار: ان كل ما يسقط بالتوبه الخالصه للّه تعالى يسقط بالاكراه - على حد تعبيره.
ثم بين بعد تلك الامور التى جوز فيها التقيه عدم اشتراط كون الاكراه عليها بالقتل او الوعيد المتلف للاعضاء وما شابه ذلك من الاكراهات الشديده، فقال عما يحصل به الاكراه ما نصه: (انه يحصل بكل ما يوثر العاقل الاقدام عليه حذرا مما هدد به، وذلك يختلف باختلاف الاشخاص، والافعال المطلوبه، والامور المخوف بها، فقد يكون الشى‏ء اكراها فى شى‏ء دون غيره، وفى حق شخص دون آخر)، وللّه دره على هذا الكلام!


التقيه فى الفقه الحنبلى
صرح ابن قدامه الحنبلى (ت/620ه ) باباحه التقيه فى حالات الاكراه، وقال فى تبرير اباحه فعل المكره: (وانما ابيح له فعل  المكره عليه، دفعا لما يتوعده «المكره‏» به من العقوبه فيما بعد).
ومن التقيه فى الفقه الحنبلى، الاكراه على كلمه الكفر. وقد صرح بذلك مفسروا الحنابله كابن الجوزى (ت/597ه ) فى زاد المسير، فقد نص على جواز الكفر تقيه عند الاكراه على الكفر.

اما الاكراه المبيح لذلك عند احمد بن حنبل (ت/241ه ) فى اصح قوليه، انه يخاف على نفسه، او على بعض اعضائه التلف ان لم يفعل.
وعند ابن قدامه: ان من اكره على كلمه الكفر فاتى بها تقيه لا يحكم بردته، قال: (وبهذا قال مالك وابو حنيفه والشافعى) ثم استدل بالكتاب العزيز، والسنه المطهره على صحه ما ذهب اليه.
بل وحتى لو كان الامر ظاهرا فى اكراه المسلم على النطق بالكفر من غير تهديد، ووعيد، وضرب لا يحكم بردته، ان قامت البينه على انه كان محبوسا عند الكفار، او مقيدا عندهم، وهو فى حاله خوف.
ومن مسائل الاكراه التى تصح معها التقيه فى الفقه الحنبلى ما ذكره ابن قدامه، منها: الزنا، فمن استكره امراه على الزنا، فعليه الحد دونها، لانها معذوره، وعليه مهرها، حره كانت او امه، وبه قال مالك والشافعى، وقال ابو حنيفه لا يجب المهر، لانه وط‏ء يتعلق به وجوب الحد، فلم يجب به المهر، كما لو طاوعته.
قال: (والصحيح ‏الاول، لانها مكرهه ‏على‏ الوط‏ء الحرام‏ فوجب لهاالمهر).
وقال فى مساله اخرى: (ولا حد على مكرهه فى قول عامه اهل العلم، روى ذلك عن عمر، والزهرى، وقتاده، والثورى، والشافعى، واصحاب الراى، ولا نعلم فيه مخالفا، وذلك لقول رسول اللّه(ص): (عفى لامتى عن الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه).
ثم روى آثارا عن الصحابه تدل على صحه ذلك.

وقال فى مساله اخرى: (وان اكره الرجل فزنى، فقال اصحابنا عليه الحد...وقال ابو حنيفه: ان اكرهه السلطان، فلا حد عليه، وان اكرهه غيره حد استحسانا. وقال الشافعى، وابن المنذر: لا حد عليه لعموم الخبر.
ومنها: لو اكرهت المراه على الجماع، فلا كفاره عليها فى الفقه الحنبلى، روايه واحده، وعليها القضاء.
ومنها: الاكراه على الطلاق، فلو اكره الرجل على طلاق زوجته، لم يلزمه، ولا تختلف الروايه عن الامام احمد بن حنبل فى عدم صحه طلاق المكره، وهذا هو المروى -كما صرح به ابن قدامه عن على(ع)، وعمر، وابن عباس، وابن الزبير، وجابر بن سمره قال: (وبه قال عبداللّه بن عبيد ابن عمير، وعكرمه، والحسن، وجابر بن زيد، وشريح، وعطاء، وطاوس، وعمر بن عبدالعزيز، وابن عون، وايوب السختيانى، ومالك، والاوزاعى، والشافعى، واسحاق، وابو ثور، وابو عبيد.
واجازه ابو قلابه، والشعبى، والنخعى، والزهرى، وابو حنيفه، وصاحباه، لانه طلاق من مكلف فى محل يملكه، فينفذ كطلاق
غير المكره).

ثم‏احتج للاول‏بحديث: (وضع عن‏امتى‏الخطا والنسيان،ومااستكرهوا عليه).
ومن هنا يتبين ان التقيه فى الزنا تسقط الحد عن المراه، ولا مخالف فيه، وللمراه ان تتقى لو اكرهت على الجماع، ولا كفاره عليها، كما ان التقيه تصح عند الاكراه على الطلاق فى الفقه الحنبلى وان كان لا يلزم المكره طلاقا، اما الذى الزمه الطلاق، فلم يمنع من التقيه فيه ايضا.
ويدخل فى التقيه لدى الحنابله الاكل من الميته، وسائر المحرمات الاخرى التى لا تزيل العقل، ويباح ذلك لمن اضطر اليها.
قال الفقيه الحنبلى بهاء الدين عبدالرحمن بن ابراهيم المقدسى (ت/624ه ): (اجمع العلماء على اباحه الاكل من الميته للمضطر، وكذلك سائر المحرمات، التى لا تزيل العقل).

ولا يخفى ان الداعى لاباحه اكل الميته واتيان سائر المحرمات الاخرى التى لا تزيل العقل هو الاضطرار اليها، والاضطرار الذى يحصل من جراء مخمصه، يحصل ايضا من الاكراه الشديد عليها.


التقيه فى الفقه الزيدى
جاء فى البحر الزخار لاحمد بن مرتضى اليمانى الزيدى (ت/840ه ) ان: (ما اباحه الاضطرار اباحه الاكراه، لقوله تعالى:
(الا ما اضطررتم اليه) وقال ايضا: (الا من اكره) وهى فى عمار وياسر حين اكرها على الكفر. وترك ما اكره عليه افضل وان قتل).
وقد وضح الصعدى الزيدى (ت/957ه ) فى جواهر الاخبار ما اشار اليه احمد بن مرتضى اليمانى فى البحر الزخار من نزول قوله تعالى: (الا من اكره) فى عمار بن ياسر (ت/37ه )(رضى‏اللّه).
وقال فى البحر ايضا: والاكراه يكون بوعيد القادر، اما بقتل، او قطع عضو، او ضرب، او طعن بذى حد، وهذا موثر اجماعا. واما بلطم او ضرب، فيشترط كونه موثرا فى التضرر، واما الحبس فلا بد من كونه كذلك، فالساعه ليس باكراه، والسنه اكراه، وما بينهما مختلف، والضابط التضرر، ومنه القيد، والكتف، وطرح العمامه، والجر بالرجل فى الملا، فيوثر فيمن له رتبه علم، او شرف لا فى ذوى الدناءه، وكذلك السب والشتم...وفى الوعيد باخذ المال، وجهان: اصحهما اكراه).
ثم عدد بعد ذلك الامور المختلف فيها، هل هى اكراه، او لا؟ فقال: (والعبره فى التضرر، اى يجرى مجرى حدوث عله، او زيادتها، او استمرارها كما مر لاصحابنا فيما يبيح ترك الواجب).

ويفهم من ذلك -لا سيما مع قوله المتقدم، ما اباحه الاضطرار اباحه الاكراه ان التقيه تصح عنده فى جميع هذه الامور التى
حسبها اكراها.

كما انه اباح التقيه فيما لم يتعد ضرره الى الغير وادعى عليه الاجماع، فقال: (وما لم يتعد ضرره الى الغير فيباح له كلمه الكفر والمسكر ونحوه اجماعا، ولا يباح القذف بالاكراه، ولا السب لتعدى ضررهما، وتعظيم اللّه تعالى اياه لتسميته (بهتانا عظيما)، ولا يباح الزنا بالاكراه اجماعا، ويصح اكراه المراه فيسقط الحد والاثم، حيث لا تمكن من الدفع، ويباح مال الغير بالاكراه بشرط الضمان كالاضطرار).
ثم بين اختلافهم فى اكراه الرجل على الزنا بين سقوط الحد وبين وجوب اقامته.
على ان بعض الامور التى منع فيها التقيه، قد خالفه بها الامام محمد بن على الشوكانى(ت/1250ه )، وهو من اشهر ائمه
الزيديه المعروفين، فى الفقه، والاصول، والتفسير، والحديث، وسيمر بنا كلامه.
وجاء فى حدائق الازهار: (ويجوز باكراه القادر بالوعيد بقتل او قطع عضو كل محظور، الا الزنا. وايلامه اوهى، وسبه، ولكن يضمن المال، ويتاول كلمه الكفر، وما لم يبق له فيه فعل فكلا فعل، وبالاضرار ترك الواجب، وبه تبطل احكام العقود.
وكالاكراه خشيه الغرق ونحوه).

وقد شرح الشوكانى عباره الحدائق فى سيله الجرار، بان جواز فعل ما يكره عليه بالوعيد بالقتل، او قطع العضد، قد اذن به  الشرع، ورفع التكليف به، قال: (ولا شك ان الكفر هو الغايه التى ليس ورائها غايه فى معصيه اللّه عز وجل، وقد اباح اللّه التكلم بكلماته مع الاكراه، بقوله (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا)).
ثم قال: (واما الاكراه بالاضرار فقط، فالظاهر انه يجوز به فعل المحظور...وايضا قد اباح اللّه اكل الميته لمجرد الاضطرار اليها، واكلها من جمله المحظورات كما هو معلوم. ومن جمله ما يدل على الجواز -مع مطلق الضرر قوله عز وجل: (الا ان تتقوا منهم تقاه)).
ثم بين وجه استثناء الزنا من المحظورات، لانه فاحشه كبرى، اما وجه استثناء ايلام الادمى، فلانه لا يجوز دفع الضرر عن نفسه بانزاله بغيره.
ورد على الحدائق بانه لا وجه لمنع سب الادمى عند الاكراه، كما رد القول بضمان المكره لما اتلف من مال كرها، واوجبه على المكره، فقال: (لانه لا حكم لمباشرته مع الاكراه، بل يكون الضمان على فاعل الاكراه).
وقال فى شرح عباره الحدائق (وبالاضرار ترك الواجب، وبه تبطل احكام العقود) -: (اقول: اذا جاز بالاضرار فعل ما حرمه اللّه سبحانه -كما قررنا فكيف لا يجوز به ترك الواجب؟ وكيف لا تبطل به المعاملات؟ فان بطلانها مما لا ينبغى ان يتردد فيه
متردد، او يشك فيه شاك.. ان المناط الشرعى فى جميع المعاملات هو التراضى كما قال عز وجل: (تجاره عن تراض)، واى رضا يوجد مع الاكراه؟).
وقد مر فى الفصل الاول عن الشوكانى ايضا تجويزه الموالاه للكافر تقيه لمحافظه النفس، او العرض، او المال عند الاكراه
عليها مصرحا باجماع اهل العلم على مشروعيه التقيه بقوله:
(اجمع اهل العلم على ان من اكره على الكفر حتى خشى على نفسه القتل، انه لا اثم عليه ان كفر وقلبه مطمئن بالايمان، ولا تبين منه زوجته، ولا يحكم عليه بحكم الكفر).


التقيه فى الفقه الطبرى
شهد القرن الرابع الهجرى تطورا عظيما فى الفقه الاسلامى، حيث نشات فى ذلك العصر مذاهب فقهيه كثيره، وما لبث بعضها ان اصبح فى خبر كان لانقراض اتباعه بعد حين.

ومن هذه المذاهب هو المذهب الطبرى -نسبه الى ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى (ت/310ه ) الذى لم يبق من مولفات هذا المذهب سوى كتب الطبرى، واهمها تفسيره.

وقد مر فى الفصل الاول ما يثبت ان الطبرى من القائلين بجواز التقيه عند الاكراه، ولا داعى لاعاده ما ذكر من اقواله هناك، او ما نقله هو عن كبار الصحابه والتابعين فى مشروعيه التقيه فى الاسلام.


التقيه فى الفقه الظاهرى
ومن عداد المذاهب الفقهيه المنقرضه هو المذهب الظاهرى نسبه الى ابى سليمان داود بن على بن داود الاصفهانى (ت/270ه ).
وهو اول من استعمل قول الظاهر، واخذ بالكتاب والسنه، والغى ما سوى ذلك من الراى والقياس، وقد نشر فقهه من بعده ولده محمد بن داود (ت/297ه ) الذى ترك بعض المصنفات فى فقه ابيه منها: كتاب الانذار، وكتاب الاعذار، ثم جاء بعده ابن المغلس ابو الحسن عبداللّه بن احمد بن محمد (ت/324ه ) الذى انتهت اليه رئاسه المذهب الظاهرى فى عصره، وقد ترك عده كتب على طريقه اهل الظاهر.

وقد قدر لهذا المذهب ان يمتد به العمر زمنا حتى كان من ابرز انصاره فيما بعد ابن حزم الظاهرى (ت/456ه ) الذى يعد كتابه (المحلى) من اهم ما وصل الينا من كتب هذا المذهب الفقهيه، ولهذا سنعتمد ما فى هذا الكتاب لبيان حقيقه التقيه وواقعها فى فقه المذهب الظاهرى، فنقول: افرد ابن حزم الظاهرى فى المحلى كتابا بعنوان كتاب الاكراه، فصل فيه الامور التى يسع الانسان اتيانها عند الاكراه عليها، ولا شى‏ء عليه من ذلك، كما فصل الحديث عن الامور التى لا يجوز فعلها ولا تصح التقيه فيها، وذلك فى مسائل، نذكر منها ما ياتى: قال فى احدها: (فمن اكره على شرب الخمر، او اكل الخنزير، او الميته، او الدم، او بعض المحرمات، او اكل مال مسلم، او ذمى فمباح له ان ياكل ويشرب ولا شى‏ء عليه، لا حد ولا ضمان).

وفى مساله اخرى: (فلو امسكت امراه حتى زنى بها، او امسك رجل فادخل‏احليله فى فرج‏امراه فلا شى‏ء عليه، ولا عليها سواءانتشر او لم ينتشر، انزلت هى او لم تنزل، لانهما لم يفعلا شيئا اصلا، والامناء فعل الطبيعه الذى خلقه اللّه تعالى فى المرء، احب ام اكره، لا اختيار له فى ذلك).
وقال فى كلام طويل صحح فيه الاكراه على البيع، والشراء، والاقرار، والهبه، والصدقه، والنكاح، والطلاق، والرجعه، والعتق، والنذر، واليمين، ثم فصل الكلام فى مناقشته للاحناف فيما يلزم من ذلك ان وقع من المكره، وفيما لا يلزمه.
ثم رد على من حكم بامضاء نكاح المكره، او طلاقه، او عتقه وقال بوجوب اقامه الحد على من يتزوج المطلقه او المعتقه اكراها، بل وحتى الواط‏ى فى نكاح الاكراه عده زانيا.

وقال فى مساله اخرى: (ومن اكره على سجود لصنم، او لصليب فليسجد للّه تعالى مبادرا الى ذلك، ولا يبالى فى اى جهه كان ذلك الصنم والصليب).
ثم قال: (ولا فرق بين اكراه السلطان، او اللصوص، او من ليس سلطانا، كل ذلك سواء فى كل ما ذكرنا) ورد على من قال بان الاكراه لا يكون بضرب سوط او سوطين، وعده تقسيما فاسدا لم يات به قرآن ولا سنه، وانه غير معقول، واخرج فى تاييد رده عن ابن مسعود انه كان يقول: (ما من ذى سلطان يريد ان يكلفنى كلاما يدرا عنى سوطا او سوطين الا كنت متكلما به) قال: (ولا يعرف له من الصحابه - رضى اللّه عنهم - مخالف). كما جوز فى المساله الاخيره من مسائل الاكراه، الاكراه على النذر واليمين، ورد ردا عنيفا على من قال بان نذر المكره يلزمه، وكذا يمينه.


التقيه فى فقه الخوارج الاباضيه
الاباضيه فرقه من فرق الخوارج، وسميت بذلك نسبه الى عبداللّه بن اباض المقاعسى المرى التميمى (ت/86ه )، ويكثر تواجدهم اليوم فى سلطنه عمان، والجزائر فى المغرب العربى، وهم من القائلين بالتقيه كما صرحت بذلك كتبهم الفقهيه، فقد ورد فى كتاب المعتبر لابى سعيد محمد بن سعيد الكدمى الاباضى، وهو من فقهاء الاباضيه فى القرن الرابع الهجرى فى
باب (ما يجوز به معنى التقيه فى الارحام ونحوهم من القول) مانصه:
(التقيه فى ذوى الارحام، والجار، والصاحب جائزه، يظهر اليه الجميل والدعاء، حتى انك تحمد امره ولو كنت لا تتولاه). وهذا هو قول ابى جابر محمد بن جعفر الازكوى الاباضى المتوفى فى النصف الثانى من القرن الثالث الهجرى، وهو من اكبر ائمه الخوارج الاباضيه كما جاء فى تقديم كتاب المعتبر. وفيه ايضا:
(والعذر فى التقيه فى الدين فيما يجوز، كالعذر فى التقيه فى النفس فيما يجوز...ومن كان فى حال التقيه جاز له ان يدعو لمن لا يتولاه بما يدعو به لاهل الولايه، ويعقد المعنى لغيره). ثم نقل عن الازكوى المتقدم قوله: (ان الجبن فى مواطن الحق نفاق) وعقبه بقوله: (من غير تقيه تسعه وتجوز له، وهو قادر على ذلك...واما ان كان الجبن غريزه فيه لا يقدر على
القيام بذلك العارض من الحق، او كان الحق غير واجب عليه، اوكان فى حال تقيه توسع بها مما يسعه فى دين او نفس او مال...
ان هذا لا يكون من النفاق، وانما النفاق ما اوجب الكفر من ركوب المعصيه، وترك شى‏ء من اللازم، او ركوب شى‏ء من المحارم بغير عذر يكون له فى الدين).
وقال فى مكان آخر: (ومن كان فى حال التقيه او فى غير حال التقيه، ولقى كافه الخلق باحسن ما يقدر عليه، ما لم يضيع حقا للّه فى حال ذلك بدخوله فى باطل، او خروجه من حق، فهو معنا من افضل الاعمال، واحسن الاحوال، من الوسائل والفضائل، وربما كان ذلك من الواجب اللازم، ولا شك انه من المروءه والمكارم)، ثم ضرب لذلك بعضا من السيره النبويه
المطهره، الى ان قال: (وقد كان النبى(ص) فى حال التقيه وحال قدره).
ثم قال: (وروى عن بعض اهل العلم انه كان يكتب الى بعض من كان فسقه ظاهرا مع الناس -واحسب انه كان من اعوان السلطان، وكان فى‏كتابه: حباك اللّه وحفظك...) ثم بين ان هذا القول لا يجوز ان يقال الا على نحو التقيه، ثم قال: (انه جائز ان يتكلم الانسان بكلام على غير ما يكون، يريد به الاصلاح بين الناس، وصرف الباطل، وادخال الحق...ولا يكون على هذه
المعانى كذبا، لان الكذب انما هو عقد كذبا، وهذا انما عقد للاحسان، والاصلاح، والحق، وصرف الباطل، فلا يكون كذبا، وفيه الاجر والثواب).
وقال السمدى الاباضى (ت/557ه ) فى الفصل الثالث والاربعين فى الصدق والكذب، من كتابه (المصنف): (انه من كذب كذبه فهو منافق، الا ان يتوب، فان تاب، والا برى منه. ومن يقول انه منافق، يقول: انها كبيره ما كانت الا فى تقيه او اصلاح).
وفى كتاب النيل وشفاء العليل للثمينى الاباضى (ت/1223ه ) ما نصه: (جاز لمكره اتقاء ان خاف قتلا، او ضربا عنيفا، او خلودا فى سجن او مثله، وقيل: حتى يشار عليه بسيف او سوط، والاول اليق).
وقال محمد بن يوسف اطفيش الاباضى (ت/1333ه ) فى شرح هذه العباره: ((جاز لمكره اتقاء...او خلودا) مكثا طويلا (فى سجن او مثله) كقطع انمله، او حلق لحيه، وفقا عين (وقيل حتى يشار عليه بسيف او سوط) او نحوهما (والاول اليق) ولعله اذا رفع السيف، او السوط، واشار به لا يرده حتى يقضى ما اراد، فاذا خاف ذلك اعط‏ى الجبار ما اراد من قول لا يجوز، ويعقد خلافه فى قلبه، او من فعل ان اجاز العلماء التقيه به.

وعن بعض: ما من كلمه ترفع ضربه او ضربتين الا اقولها، واجاز بعضهم التكلم بترحم الكافر، جلبا للنفع، او دفعا لضر ما، وذلك اذا احتيج اليه...).
وقد قصر فى النيل الاكراه على الشروع بالضرب، فرده الشارح بقوله: (والصحيح ما مر انه تسعه التقيه اذا خاف ولو قبل
الشروع. ومن استحلفه السلطان بالطلاق، او الاعتاق وخاف ان لم يحلف ان يفعل به ما مر، او ضربه، او ضربتين -على قول جاز الحلف بهما، وكذا ان اكرهه عليهما بلا تحليف جاز له النطق بهما).
كما ورد فى كتاب النيل: ان السلطان اذا نادى الى بيعته، فذهب شخص اليه، وحلف على البيعه لزمه ما حلف عليه ان حنث.
قال الشارح: (من لم يجى عاقبته بقتل او ضرب او نحو ذلك، جاز الخروج اليه والتقيه، ولا حنث فى ذلك).
اما من يكفر باللّه تعالى مكرها، وقلبه مطمئن بالايمان، فليس بكافر، وان جرى لفظ الكفر على لسانه، وهذا من التقيه، وهو جائز كما صرح به اطفيش فى تفسيره، مع حرمه التقيه عنده على القتل او الزنا، وانه لا يعذر من يقتل او يزنى وان كان مكرها.


التقيه عند المعتزله
مر فى الفصل الثانى ان واصل بن عطاء راس الاعتزال (ت/131ه ) قد اتقى من الخوارج كما نص عليه ابن الجوزى الحنبلى (ت/597ه )، وقد ذكرنا تقيته برقم/50 فى موقف التابعين من التقيه.
وذكرنا ايضا ضمن موقف تابعى التابعين من التقيه، برقم /78 تقيه ابن ابى الحديد المعتزلى (ت/656ه ).
اما الزمخشرى المعتزلى (ت/538ه ) فقد استثنى المكره من حكم الافتراء كما مر فى الايه الثانيه من الايات الداله على مشروعيه التقيه، فى الفصل الاول.

كما رخص للمكره التلفظ بكلمه الكفر تقيه، ولا شى‏ء عليه مع اطمئنان القلب بالايمان -وقد مر ذلك ايضا فى الايه الاولى فى الفصل الاول.
ويمكن ان يقال بان رد الجاحظ المعتزلى (ت/255ه ) على الحنابله المتقدم فى تقيه احمد بن حنبل برقم /70، قد تضمن اعتراف الجاحظ بالتقيه، حيث اشار الى الاكراه المبيح للتقيه كما فى قوله: (على انه - اى الامام احمد - لم ير سيفا مشهورا، ولا ضرب ضربا كثيرا).
فهذا الكلام يدل على ان من اكره بالسيف او ضرب ضربا شديدا او خوف به فله - عند الجاحظ - ان يدارى من اكرهه بالتقيه.

وقد صرح الهادى المعتزلى يحيى بن الحسين بن القاسم الرسى -من اعلام القرن الثالث الهجرى بمشروعيه التقيه، قال: (اما المداراه للظالمين باللسان، والهبه، والعطيه، ورفع المجلس، والاقبال بالوجه عليهم، فلا باس) .
وبهذا نكون قد اعطينا صوره واضحه عن التقيه فى فقه المسلمين بشتى مذاهبهم وفرقهم المعروفه

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: شيخ عزيز
التاريخ: 21/10/2007 21:53:55
العزيز رافد دام موفقاً
السلام عليكم
العزّة لله جميعاً , وما اردنا بهذا التذكير الاحفظ عزّة المسلمين ,مع رجاء مراجعة الموقف الثالث المنشور على نفس الموقع المبارك والالتفات الى المصادر.
وشكراً لمروك الكريم, وبارك الله فيكم ,وسدد خطاكم.

الاسم: رافد الأزيرجاوي
التاريخ: 21/10/2007 16:26:55
بسمه تعالى
بحث ممتاز وبارك الله بجهودك شيخنا العزيز يا شيخ عزيز
وأعزك الله بعزه يوم لا عز الا عزه فهو القوي العزيز
وسدد خطاك بحثا يحق ان يكون كتيبا للحجة على من أنكر على الشيعة تقيتهم




5000