هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة فی شعر الشاعر حبيب جميل زاده (قصيدة الاطفال نموذجا)

رسول بلاوي

ولد الشاعر حبيب جميل زاده فی مدينة الدّورق ای شادکان احدی مدن محافظة خوزستان عام 1960 م من ابوين عربيين ينتميان الی قبائل بنی کعب...ترعرع منذ نعومة اظفاره فی احضان الطبيعة الخلّابة بين النّخيل والسّواقي وبيئة تقيم للکلمة وزنا وعائلة تفهم الکلام بالاشارة. درس فی مدينته وحصل علی الشهادة الثانوية فيها وبعد ذلک نال شهادة البکالوريوس فی فرع الادارة والبرمجة وواصل دراسته علی مستوی الماجستير فی اللغة العربية وآدابها فی مدينتی الاهواز وعبادان وهکذا اخذ بعض الدّروس من المراکز الدينية ومعاهد اللغة الانجليزية ودرس الموسیقی ايضا. عمل مدرسا فی وزارة   التربية والتعليم حتی تقاعد منها وهاجر الی خراسان عام 2001 م ومنذ ذلک الوقت الی يومنا هذا أخذ یدرّس فی جامعات مدينة مشهد المقدسة وضواحيها ومراکز دينية اخری. ترجم العدید من الکتب والمقالات ونشر بعض کتبه المنظومة والمنثورة باللغتين العربية والفارسية.

    تعرفت عليه فجأةً فی حديقة الشعب(بارک ملت) القريبة من جامعة الفردوسي .. و کان يصطحبني ذلک اليوم الفقيد الخالد استاذنا الدکتور محمد نگارش(استاذ مساعد فرع اللغة العربيّة و آدابها، توفّيّ إثر عارض صحي في مسبح الجامعة) و صديقي الدکتور بلاسم محسنی( دکتوراه فرع اللغة العربية و آدابها بجامعة الفردوسی) و کلاهما من أهالي مدينة عبادان .. فقد سحرنا الشاعر بخلقه و ادبه و هو يقرأ لنا بعض اشعاره. اهداني ديوانه ذلک اليوم و هو مجموعة اشعار باللغة الفارسية.. کنا نلتقي به دائما فی تلک الحديقة و من العجيب ان الاستاذ جمیل زاده کان يقضي جلّ وقته فی احضان هذه الحديقة الخلّابة، کان فی منتهی الأناقة و الرشاقة، متخلق بأخلاق سامیة، يحب الشعر و الادب، و له اشعار فی مدح و رثاء اهل البیت علیهم السلام، فهو شاعر مطبوع بحب اهل البیت(ع) و طالما کنا نحضر المجالس الحسينية فی مشهد المقدسة معه..

  من أشهر قصائده قصيدة الأطفال( فی خمسة أجزاء).. و فی ما یلی نقدم دراسة متواضعة حول هذه القصیدة إکراما و إجلالا للشاعر الاستاذ حبیب جمیل زاده.

   من أهم التقنیات التی یعمد الشاعر لتوظیفها فی هذه القصیدة ، تقنیة التکرار فقد بدأ القصیدة بتکرار العبارة الاولی :

  

جئتک یا صديقی  

جئتک یا صديقی من بلد خیالی يلعب فیه الأطفال

 

   أراد الشاعر بهذا التکرار أن يبنی علاقة مع القارئ، علاقة قائمة علی الودّ و الصداقة فالشاعر يريد ان يبوح بمعاناته التی هی معاناة المتلقي ايضا فلا بد للشاعر ان يخاطبه بالصديق لکی یتهیأ لتلقی هذه المعاناة...

 

والاطفال هم السّادة الکرام

هم يقرّرون ويأمرون لکلّ مرام

وما فيه ایّ مناقشة او کلام

يقتلون کل عصفور يطير

او شاء أن يطير

    الاطفال فی هذه القصيدة رمز المتخلفين الذین لهم حلوم الأطفال، أما العصفور فيرمز الی الشاعر/ الانسان المتطلّع للتقدّم و الحرية لکنه يخشی الطيران من هولاء الأطفال الذين أصبحت لهم السيادة. ففي ظل هذه الظروف لا بد للشاعر ان طکون طفلا او يلتحق بزمرة الأطفال:

 

اصبح الامر عسير

والاطفال هم الشعراء والادباء

ولا يوجد شاعر واحد الا أن يکون طفلا او فی زمرة الاطفال

هم الکتّاب وهم النّقاد

هم الحکماء وهم الحّکام وهم السّلاطين

  

   وهولاءالاطفال / السفهاء دائما بسبب صلافة اعينهم تراهم يتدخّلون فی جميع الامور التي لا تعنيهم ابدا فهم الشعراء والادباء و هم الکتاب و النقاد، هم الحکماء و الحکام و السّلاطين ، يلعبون بالدنيا وما فيها أنّی شاء لهم ، يحبّون الطفولة لأنهم يعيشونها دائما...

   نری هذه القصيدة تطفح بروح تشائمیة، اذ لیس للشاعر / العصفور املٌ بالتحليق و التقدم لأن الأطفال فی بلده لا يکبرون و لا يتقدمون و يبقون علی هذه الحالة من التخلّف حتی قيام الساعة:

  

فماذا اقول لک یا صدیقی

لو سئلتنی متی الاطفال يکبرون

اقول لک فی بلدي الاطفال لا يکبرون

  

    سيبقون الأطفال بهذه الهيئة يعمهون فی الجهل و التخلّف، يکسرون الزجاجة بالحجارة، يقتلون السمکة، يطفئون الشمعة التی تنیر الطريق ، يقتلون الفراشات البريئة، یسحقون الورود بالأقدام، يحرقون الدفاتر و الاقلام وسيلة العلم، يمنعون المحبة و السلام:

 

کسروا الزّجاجة

بالحجارة

وفاض الماء

والسّمکة ماتت

اطفوا الشمعة

وقتلوا الفراش

سحقوا الورود بالاقدام

حرقوا الدفاتر والاقلام

ومنعوا المحبة والسلام

واذا سئلت يا صديقی لماذا ؟

يقول الاطفال

نحن صغار

لا نعرف لغة الکبار

نعمل بلا قرار

نکره عصافیر الاحرار

نکره کلّ طائر يجول فی السماء

    ونکره الوردة الحمراء

 

    يقول الشاعر: (الوردة الحمراء) و لم يقل (الوردة البيضاء) مثلاً، لأن الأطفال سحقوا هذه الوردة بالأقدام فأصبحت ضحية الجهل مضرّجة بدمها، واللون الأحمر کما هو معلوم یرمز للتضحیة و الدم، فکما نلاحظ فی هذه القصيدة جاء توظيف اللون توظيفا واعياً يتفق و رؤية الشاعر ..

نکره الاجواء الصافية

نکره الشمس والقمر

 

   السمة الغالبة لهولاء الاطفال انهم لا يحبون الاجواء الصافية المتمثلة بالشمس و القمر.. يخالفون النور لأنهم لايحبون الوضوح والشفافيه.

  اذن هذا العصفور الباحث عن التقدّم و السکينة لا یجد امامه الا الفرار من دياره الی بلاد الغربة عله يحظی بضالّته المنشودة و لکن دون جدوی:

 

فررت من دیاري

الی بلاد الغربة

وظننت ان الفرار ةنفعنی

الی بلاد تبعد الی الحد الاقصی

................

فاين الفرار یا تری

هل یوجد مکان غير القبر

 الشاعر استخدم النقاط فی المقطع السابق حتی يدع للمتلقي مجالا للتفکير، هل انتفع الشاعر بالإغتراب و هل حصل علی ضالته المنشودة؟؟ لکن الشاعر سرعان ما یقاطع خیاله بهذه العبارة: "فأين الفرار یا تری / هل يوجد مکان غير القبر" . و يخیل لي ایضاً أن الشاعر أراد أن يلمح بهذه النقاط الی بُعد المسافة التی تفصل بین بلاده و بلاد الغربة و هذا ما یمکن لنا استنباطه من عبارة:" الی  بلاد تبعد الی الحد الأقصی".

  يبقی الشاعر يبحث فی غربته عن النور و الهداية فإذا بنجم بعيد فی وسط السماء یلوح له و لکن نوره ضئیل جدا لا یشبع رغبة الشاعر المتعطّش للنور:

کان نوراً يناشدني

ورجلاي فی الظّلام                                            

مددت طرفي نحو الفضاء

نجم بعيد فی وسط السّماء

      نوره ضئيل جداً

أبعيد عني ؟

ام انا البعيد

لا اعرف هل يوجد نجم فی الاسواق للبيع والشري

  

   بدأ الشاعر يبحث عن النجوم فی الأسواق فهذه المفارقة الرائعة التی رسمها لنا  تدل علی مدی التفسّخ و المهزلة المتفشيّة، ففی هذا العالم کل شیء اصبح غیر مألوف، فأخذ یبحث عن النجوم فی الأسواق بدل البحث عنها فی السماء..

أصبح الأطفال يتحکمون بالنجوم / الهداية و یصنعون منها المسابح و یصوغون منها قلادة لأجیاد المطايا و البقال:

فی لحظة دخلت فی عالم الخيال

رأیت النجوم بيد الاطفال

يصنعون منها مسابيح

یضعونها این ما شا ؤوا

ولربما قلادة علی اجياد المطايا والبقال

    يمضی الشاعر جولته باحثا عن النجم ضآلته المنشودة التی ترک من أجلها دياره، الی أن لاح له هذا النجم بصورة محيرة فأباح بأسراره الحزينة لهذا الشاعر الذی هم بالفرار من الظلام و الاوهام:

مازلت متحيّرا

کیف النجم یکلمني

نعم

رآني حاملا قلبي علی جسمی الکئيب

وافرّ من الظلام والاوهام

وهل هناک ثغر للهروب

حکی لي قصة حزینة

اباح لی سرا هل تعرفونه ؟

عفوا لا ابيح لکم سر الانام

   یبدو ان النجم ایضا کان حزينا جدا من بلطجة هولاء الأطفال و همجيتهم و ان له قلبا کبيرا يحب الخير و السلام لجميع الأنام فأخذ يزود الشاعر بوصاياء قيمة:

ولکني عرفت قلب النّجم کبير جدا

واوصاني ان اقابل الجهل والاطفال بالاقدام

ولا اخشی اللئام و الآلام

واستمد بنور الشّمس لأصل الی المرام

لانّ الشّمس تسطع کل یوم

وتعيد لنا النشاط والحب والحنان

نجم تشرق للعقول واليقظة

وللحرية والسّلام

    هذه الوصاياء جاءت من لدن النجم ( رمز الهداية )، يجب علی الذین يبحثون عن الحب و النشاط و التقدّم و السلام و الحرية ان يقابلوا الجهل بالإقدام و لا يخشوا من اللئام الذين لهم عقول الاطفال و يجب علیهم ان يتحلوا بسلاح العلم و الايمان.

 

رسول بلاوي


التعليقات

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2011-08-23 05:42:00
الأستاذ الرائع جدا فراس حمودي الحربي سفير النور للنوايا الحسنة
تحية طيبة کطيبة قلبک الطاهر

أسعدني حضورک و توقيعک ايها الصديق العزيز بهذه الإطلالة البهية
أتمنی لکم الصحة و العافية و مزيد من التقدم و الرقيّ في نشر العلم و الثقافة
اخوک
رسول بلاوي

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2011-08-23 05:35:46
الاستاذ الفاضل عبدالفتاح المطلبي
السلام عليکم و رحمة الله و برکاته

اشکر مرورک علی هذه الدراسة المتواضعة و تفاعلک معها.. والله يا اخي أجد نفسي عاجزا علی الردّ امام سحر حروفک هذه و اطراءک الجميل.
أصدقک القول يا سيدي إن في خوزستان عشرات الشعراء و الادباء فهو ليس بعاقر بل استطاع أن ينجب و يربي کوکبة من الشعراء -قديما و حديثا- الذين حافظوا علی صلتهم بسواقي الشعر العربي فسجلّوا أروع ما جاشت به قرائحهم

لا يسعني الحال الّا أن أنحني امامک احتراما و اجلالا ايها العزيز
اخوک
رسول بلاوي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2011-08-22 17:33:25
رسول بلاوي

------------ /// دمت رائعا ايها الزميل النقي البلاوي رسول لك الرقي ودمت سالما بما خطت الانامل

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 2011-08-22 14:40:55
الأستاذ الأديب الراقي رسول بلاوي ، إنني أرى أن ظلما كبيرا قد نال مثقفي ومفكري و أدباء منطقة خوزستان أو عربستان أو أية تسمية أخرى ، سكان عبادان والمحمره والبسيتين وشوش والقرى الواقعة على الكرخة من كعب وكنانة وبني طرف والصرخة وغيرهم إنني كواحد من سكان جنوي العراق أعرف تماما أن في وبين هذه المنطقةيوجد الكثير من الأدباء والشعراء والباحثين لكننا قلما نسمع لهم صدى و أجد أنك تبادر بجهد استثنائي للتصدي لهذا الموضوع بجدارة الأديب و شجاعة الباحث القدير ولقد تابعت شخصيا جهدك الكريم لدحر الضياب الذي يغلف أولئك الأفذاذ من أدباء المنطقة و أجد أن من المناسب أن أذكر هنا أنك تسجل نفسك رائدا في التعريف بهم وخير مثال على ذلك موضوعك القيم هذا عن الشاعر حبيب جميل زاده لذا حق لك علينا شكران شكر الأخوة وشكر الباحث القدير ، تقبل تحياتي ودام فضلك




5000