.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مواقف للتذكير فقط / الموقف الثالث

عزيز عبدالواحد

الشاهد الأول 

سب الصحابة في كتب أهل السنة

  

منذ القدم روج أعداء أهل البيت عليهم السلام دعاية تفيد أن الشيعة يسبون الصحابة، بمعنى أنهم ينتقصونهم ويروون في حقهم روايات تقتضي الحط من شأنهم، في حين أن روايات الشيعة في هذا الباب هي روايات تشبه روايات أهل السنة، أي أن أهل السنة أيضًا يسبون الصحابة! وإليك الشواهد مع ذكر المصدر والصفحة من كتب أهل السنة:

1
ـ عائشة تستجيز الطعن في كل واحد من الصحابة إلاّ عمارًا (مجمع الزوائد9/395) .

2
ـ معاوية يسب عبد الله بن عمرو بن العاص بقوله : "لا تزال داحضًا في بولك". (مجمع الزوائد9/296 آخر سطر) .

3
ـ معاوية يسب عمرو بن العاص بقوله : إنك شيخ أخرق ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض في بولك . (تاريخ الطبري4/29 المعجم) .

4
ـ قاتل عمار يقول إنه حقد عليه لأنه سمعه يقع [أي يسبُّ] في عثمان . (المجمع9/298) . علمًا أن قاتل عمار وعمار وعثمان جميعهم من الصحابة ! .

5
ـ شاعر يهجو معاوية وعَمْرو بن العاص بين يدي عمار بن ياسر ؛ وعمار يستمع . (أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي : ص316) .

6
ـ معاوية يصف عبد الله بن عمرو بن العاص بالمجنون . (البداية والنهاية : 7/298) .

7
ـ عبد الرزاق بن همام الصنعاني ـ وهو من أعلام وعلماء أهل السنة الثقات ـ يصف عمر بن الخطاب بـ (الأنوك) ، أي الأحمق (ميزان الاعتدال للذهبي : 2/611).

8
ـ عمر بن الخطاب يقول إنَّ عليًّا عليه السلام والعباس بن عبد المطلب يعتقدان أنَّ أبا بكر وعمر كاذبان آثمان غادران خائنان (صحيح مسلم : 5/152 دار الفكر ـ بيروت).

9
ـ معاوية يشرب المسكر بعد تحريم رسول الله صلى الله عليه وآله (مسند أحمد : 5/347 دار صادر ـ بيروت ، وقال السيد السقاف في حاشية "دفع الشُّبَه" : "رجاله رجال مسلم").

10
ـ ذكر علماء أهل السنة أنَّ من الصحابة ـ وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب القرشي ـ من كان يعتقد أن معاوية كان يميل إلى قتل الخليفة عثمان ! (تأريخ المدينة المنورة لابن شُبَّة : 2/211 دار الكتب العلمية ـ بيروت).

11
ـ ذكر علماء أهل السنة أنَّ شريك بن عبد الله النخعي ـ وهو من حفَّاظ وأئمة أهل السنة ـ كان يقول في حق معاوية : "ليس بحليم من سفَّه الحقَّ وقاتل عليًّا" (ميزان الاعتدال للذهبي : 2/274 دار الفكر ـ بيروت).

12
ـ عدَّ علماء أهل السنة "هِيْت" من الصحابة ووصفوه بأنَّه مُخنَّث ! (أُسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير : 5/75). وثمَّة صحابيًّا أو اثنين آخرين وُصِفَا بهذا الوصف.

13
ـ حمنة بنت جحش ـ وهي صحابية مهاجرة ـ كانت من الَّذين اتَّهموا عائشة في قصَّة الإفك حسب قول أهل السنة (سير أعلام النبلاء للذهبي : 2/215).

14
ـ ذكر علماء أهل السنة أنَّ شبث بن ربعي ـ وهو من الصحابة ـ كان أول من أعان على قتل عثمان بن عفان ، ثم كان مع الإمام علي عليه السلام ، ثم صار مع الخوارج ، ثم تاب ، ثم كان فيمن قاتل الإمام الحسين عليه السلام . (الإصابة لابن حجر : 3/302 ـ 303 دار الكتب العلمية ـ بيروت).

15
ـ في كتب أهل السنة أن قيس بن سعد بن أبي عبادة ـ وهو صحابي ـ كفَّر معاويةَ بنَ أبي سفيان ، فكان ممَّا قاله : "فإنَّك وثنٌ ابنُ وَثَنٍ ، لَمْ يَقدُم إيمانُك ، ولَم يَحدُثْ نِفاقُك ، دخلتَ في الدين كرهًا ، وخرجتَ منه طوعًا ... " (الكامل في اللغة والأدب للمُبَرّد : 1/301 مكتبة المعارف بيروت ، والمُبرّد من أهل العلم المحكوم بوثقاقتهم عند علماء أهل السنة).

16
ـ أخرج الإمام مالك في "المُوطَّأ" روايةً صريحةً في التشكيك بالعاقبة التي يؤول إليها أمر الصحابة وفي مقدمتهم أبو بكر بن أبي قحافة (الخليفة) ، ففي "المُوطَّأ" : (2/461) دار إحياء التراث العربي ـ مصر ، ما نصُّه :

"
وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد : هؤلاء أشهد عليهم . فقال أبو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم ؛ أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى ؛ ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي . فبكى أبو بكر ، ثمَّ بكى ثم قال : أ إنَّا لكائنون بعدك" . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (21/228) وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المغرب : "معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة" . وأخرجه ابن المبارك من وجه آخر مع اختلاف يسير في المتن في "الزهد" : ص171 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت .

17
ـ ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (2/102) دار الكتب العلمية ـ بيروت ، أن الصحابي المُلقَّب بـ "حمار" ! والذي اسمه "عبد الله" شرب الخمر في عهد عمر بن الخطاب ، فأمر عمر به فضُرب الحد .

18
ـ ذكر ابن الأثير في "أُسد الغابة" (5/36) أن الصحابي "نعيمان بن عمر" كان يشرب الخمر في زمن رسول الله (ص) ، فيضربه النبي (ص) بنعله ، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب ، فلمَّا كثر ذلك منه قال له رجل من الصحابة : "لعنك الله" ! فقال له النبي (ص) : لا تفعل ؛ فإنه يحب الله ورسوله !!! .

19
ـ ذكر ابن الأثير في "أسد الغابة" (5/161) أن الصحابي "أبا الجندل" شرب الخمر في خلافة عمر بن الخطاب ، فأمر عمر به فأقيم الحدُّ عليه .

20
ـ ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (4/458) أن الصحابي "علقمة بن علاثة" شرب الخمر ، فقال ما نصه : "وقال أبو عبيدة : شرب علقمة الخمر فحدَّه عمر ، فارتد ولحق بالروم ، فأكرمه ملك الروم وقال : أنت ابنُ عمِّ عامر بن الطفيل . فغضب ، وقال : لا أراني أُعرف إلاَّ بعامر ، فرجع وأسلم" ! . أقول : سبب غضبه هو ما ذكر في ترجمته من توتُّر العلاقة بينه وبين عامر .

21
ـ ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (5/322 وما بعدها) أن الصحابي "قدامة بن مظعون" كان أحد السابقين الأولين ، هاجر الهجرتين ، وشهد بدرًا.. ثم ذكر ابن حجر رواية تقول إنه شرب الخمر حتى سكر ، وأن عمر بن الخطاب أقام عليه الحد ، وذلك بعد أن ثبت شرب الخمر عليه من خلال شهادة غير واحد ؛ منهم زوجته وأبو هريرة .

22
ـ ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (6/481) في ترجمة الصحابي "الوليد بن عقبة" ما يدل على أنه شرب المسكر ، وصلَّى بالناس في حالة السُّكر ، وأنه الكاذب الفاسق الذي نزل فيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبيَّنوا...) ، فمما ذكره ابن حجر قولُ الحافظ ابن عبد البر : "لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه" ، ومما ذكره أيضًا : "قال مصعب الزبيري : وكان من رجال قريش وسراتهم ، وقصة صلاته بالناس الصبح أربعًا وهو سكران مشهورة مخرَّجة ، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضاً مخرجة في الصحيحين..." .

23
ـ ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (2/432) أن "ربيعة بن أمية" كان أحد الصحابة زمان رسول الله (ص) ، وبقي مسلما طوال فترة خلافة أبي بكر ، وفي خلافة عمر مارس زواج المتعة مع إحدى النساء فحملت له ، ثم شرب الخمر فنفاه عمر إلى خيبر ، فهرب إلى هرقل وتنصَّر (أي ارتد) !!! .

24
ـ ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (3/392) أن الصحابي "ضرار بن الأزور" يُقال إنه شرب الخمر في خلافة عمر بن الخطاب .

25
ـ ذكر ابن الأثير الجزري في "أسد الغابة" : (1/48) في ترجمة الصحابي "أبي بن شريق" المسمَّى أيضًا بـ "الأخنس" أنه "وأعطاه رسول الله (ص) مع المؤلفة قلوبهم" . أقول : الشاهد هو أنهم جوَّزوا أن يكون من الصحابة من يُتألَّف قلبُه بحطام الدنيا ليُقبل على الإسلام ! ولا يحسب أن هذا ينزل عن مرتبة السب ، فلاحظ .

26
ـ في "أسد الغابة" (1/53) أن الصحابي أبو عمرو أحمد بن حفص ـ وهو ابن عمِّ والدة عُمَر وابن عمِّ خالد بن الوليد ـ قال للخليفة عمر بن الخطاب حين عزل خالد بن الوليد : "والله ما عدلتَ يا عمر ، لقد نزعتَ عاملاً استعملَه رسول الله (ص) ، وغمدتَ سيفًا سلَّه رسول الله (ص) ، ووضعتَ لواءً نصبه رسول الله (ص) ، ولقد قطعتَ الرحم ، وحسدتَ ابنَ العمِّ" انتهى ما أردنا نقله . أقول : فإن كان هذا الصحابي صادقًا فقد اتَّهمَ عمرَ بالظلم ، وبمخالفة رسول الله (ص) ، وقطيعة الرحم ، والحسد ، وهي لا شك مخرجة عن حدِّ العدالة . وإن كان كاذبًا أو غير متورِّعٍ في حكمه فقد ثبت أن الصحابة كغيرهم ؛ فيهم من يتجاوز حدود الإنصاف ويتَّهم غيرَه بلا رعاية للاحتياط والورع . فعلى كلا الاحتمالين يكون الذاكر لهذه الرواية بلا اعتراض عليها ـ وهم علماء أهل السنة ـ قد سبَّ صحابيًّا من الصحابة وأقرَّ بانتقاصه وثَلْبه .

27
ـ ذكر ابن الأثير الجزري في "أسد الغابة" : (1/55 ـ 56) في ترجمة الصحابي "أحيحة بن أمية بن خلف" أنه "كان من المؤلفة قلوبهم . قاله ابن عبد البر..." إلى أن ذكر : "... عن بشير بن تيم وغيره قالوا في تسمية المؤلفة قلوبهم/ منهم أحيحة بن أمية بن خلف" . أقول : الشاهد هو أنهم جوَّزوا أن يكون من الصحابة من يُتألَّف قلبُه بحطام الدنيا ليُقبل على الإسلام ! .

28
ـ أخرج الإمام مسلم في "الصحيح" : (8/122) دار الفكر ـ بيروت ، حديثا ينص على أن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر مُنافقاً ، ونص الحديث :

"...
قال النبي صلى اله عليه [وآله] وسلم : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط..." . وللحديث مصادر أخرى تركناها ابتغاء للاختصار .

29
ـ قال عبد الرحمن الشرقاوي في "علي إمام المتَّقين" : (1/92) نشر الحاج إبراهيم الحاج ـ لندن :

"
وبعد أيام ذهب بعض الصحابة من المهاجرين يعودون أبا بكر وفيهم عبد الرحمن بن عوف ..... وأخذ أبو بكر يتأمل ما عليهم جميعًا من فاخر الثياب ، وقد وضعوا نفيس الجوهر ، وحلوا بأساور من فضة .
وقال أبو بكر في حزن : والله إني لشديد الوجع . ولكن الذي ألقاه منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي . إني وليت أمركم خيركم عندي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك ، يريد أن يكون هذا الأمر له ، وذلك لما رأيتم الدنيا قد أقبلت ، أما والله لتتخذن ستور الحرير ونضائد (وسائد) الديباج ! والله لأن يُقدم أحدكم فتضرب عنقه خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا . وأنتم أول ضال بالناس غدا ، فتصدونهم عن الطريق يمينا وشمالا .....
.....
ولكن الخليفة استعبر وبكى ، لأنه يأسى على أكثر من شيء فعله ، وعلى أشياء لم يفعلها !
وأول ما يأسى عليه مما فعل هو ترويع فاطمة !
وأما ما لم يفعل ، فهو يأسى على أنه لم يسأل رسول الله (ص) عمن يخلفه وعن حق الأنصار في الخلافة ، وعن ميراث العمة وبنت الأخ ! ..".

30
ـ قال عبد الرحمن الشرقاوي في "علي إمام المتَّقين" : (1/92 ـ 93) نشر الحاج إبراهيم الحاج ـ لندن :
"
ولقد صحت فراسة أبي بكر في بعض المهاجرين ، فقد فتنوا بالدنيا فتونًا .
الأموال تتدفق عليهم من البلاد المفتوحة .
والسبايا الفاتنات يوزعن عليهم ، أو يعرضن للبيع في أسواق الرقيق .
ويروى أن عبد الرحمن بن أبي بكر هام بفتاة جميلة من بنت [بنات] ملك دمشق ، فلما فتح المسلمون دمشق بحث عن الفتاة بين السبي . حتى إذا أخذها وعاد بها إلى المدينة لزم بيته وعكف عليها . فما خرج حتى للصلاة" .
31
ـ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للحافظ للألباني برقم (2982) عن أم سلمة ، قالت : دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال : يا أُمَّة ! قد خفت أن يهلكني كثرة مالي ؛ أنا أكثر قريش مالاً ؟ قالت : يا بني ! فأنفق ؛ فإني سمعت رسول الله (ص) يقول : "إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه" ، فخرج فلقي عمر فدخل عليها ، فقال : بالله منهم أنا ؟ قالت : لا ، ولن أبلي أحدًا بعدك. انتهى ، وفيه تصريح بأن مجموعة من الصحابة سوف يؤخذ بهم ذات الشمال، وبناءا على ذلك لن يفوزوا بشرف الاجتماع بالنبي الأكرم (ص) يوم القيامة أو في الجنة بسبب مجموعة من الانحرافات وفي رأسها مسألة حب الدنيا واكتناز المال .

32
ـ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للحافظ الألباني ، برقم (217) أن أحد من أسلموا على يدي رسول الله (ص) وتحدثوا معه أكثر من مرة ـ وهذا يعني أنه كان صحابيًّا ـ ؛ كان أعرابيًّا ، وكان بعد أن بايع رسول الله (ص) على الإسلام يطلب من النبي (ص) أن يُقيلَه (يعفيه) من البيعة ، فلما أبى النبي (ص) خرج من المدينة ، فوصفه النبي (ص) بالخبث (أي القذارة) ، ونصُّ الرواية : "عن جابر بن عبد الله : أن أعرابياً بايع رسول الله (ص) على الإسلام ، فأصاب الأعرابي وعكٌ بالمدينة ، فأتى رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله ! أقلني بيعتي ، فأبى رسول الله (ص) ، ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي . فأبى ، ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي ، فأبى ، فخرج الأعرابي ، فقال رسول الله (ص) : إنما المدينة كالكير ؛ تنفى خبثها ، وينصع طيبها" . معنى الوعَك : الحمَّى أو ألم الحمَّى . والكِير : أحد أدوات الحداد التي يعالج بها الحديد .

33
ـ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للحافظ الألباني ، برقم (2519) أنَّ عبدًا من الصحابة نعته رسول الله (ص) بالكذب ، ونص الرواية : "عن جابر : أنَّ عبداً لحاطب جاء رسول الله (ص) يشكو حاطبًا ، فقال : يا رسول الله ! ليدخلن حاطب النار ! فقال رسول الله (ص) : كذبت ، لا يدخلها ، فإنه شهد بدرًا والحديبية" انتهى .

34
ـ في كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي (5/44) ط. دار الفكر ـ بيروت أنَّ عائشة وطلحة والزبير وعليًّا عليه السلام كان لهم دور في قتل عثمان ، وإليك النص : "العتبي : قال رجل من بني ليث : لقيت الزبير قادمًا ، فقلتُ : أبا عبد الله ، ما بالُك؟ قال : مطلوبٌ مغلوبٌ ، يغلبني ابني ويطلبني ذنبي ! قال : فقدمت المدينة فلقيت سعد بن أبي وقاص ، فقلتُ : أبا إسحق ، من قتل عثمان؟ قال : قتله سيفٌ سلَّته عائشة، وشحذه طلحة، وسمَّه عليٌّ! قلتُ: فما حال الزبير؟ قال: أشار بيده، وصمت بلسانه" انتهى .

35
ـ في كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي (5/44) ط. دار الفكر ـ بيروت أنَّ عمارًا يُقِرُّ بمشاركته في قتل عثمان ، وإليك النص : "وقال سعد بن أبي وقاص لعمار بن ياسر : لقد كنتَ عندنا من أفاضل أصحاب محمد ، حتى [إذا] لم يبق من عمرك إلا ظم الحمار فعلت وفعلت ! يعرض له بقتل عثمان ، قال عمار: أي شيء أحب إليك: مودة على دخل أو هجر جميل قال: هجر جميل! قال: فلله عليَّ أن لا أكلمك أبدًا!" انتهى.

36
ـ في كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي (5/44) ط. دار الفكر ـ بيروت أنَّ عائشة اعترفت بأنها سعت في أن تثور الحرب ضد عثمان وأن يُرمَى مع دعوى أنها لم ترد له أن يُقتَل! وإليك النص: "دخل المغيرة بن شعبة على عائشة فقالت: يا أبا عبد الله لو رأيتني يوم الجمل قد نفذت النصال هودجي حتى وصل بعضها إلى جلدي! قال لها المغيرة: وددت والله أن بعضها كان قتلك! قالت: يرحمك الله! ولم تقول هذا؟ قال: لعلها تكون كفارة في سعيك على عثمان! قالت: أما والله لئن قلت ذلك لما علم الله أني أردت قتله، ولكن علم الله أني أردت أن يُقاتل فقوتلت، وأردت أن يُرمى فرميت، وأردت أن يُعصى فعصيت؛ ولو علم مني أني أردت قتله لقُتلت" انتهى.

37
ـ في كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي (5/47) ط. دار الفكر ـ بيروت أنَّ الزبير كان راضيًا بمنع عثمان من الماء مشبِّهًا له بالكفار الذين يُحال يومًا ما بينهم وبين ما يشتهون، وإليك نص الرواية: "الفضل عن كثير عن سعيد المقبري قال: لما حصروا عثمان ومنعوه الماء، قال الزبير: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل..)" انتهى . أقول : ولست أدري من الذي بتر الآية؟ هل الطابع أم المؤلف أم الزبير نفسه؟! فتمامها : (.. إنهم كانوا في شك مُريب) [سبأ : 54].

38
ـ في كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي (5/47) ط. دار الفكر ـ بيروت أنَّ أشد الناس على عثمان كان طلحة، وإليك النص: "ابن عون عن ابن سيرين قال: لم يكن أحدٌ من أصحاب النبي (ص) أشد على عثمان من طلحة!" انتهى .

39
ـ في كتاب "أنساب الأشراف" للبلاذري (279 هـ) : (6/203 ـ 204) دار الفكر ـ بيروت ، أنَّ أبا الجَهْم بن حذيفة العدوي مع مجموعة أرادوا أن يصلوا على عثمان بن عفان فعارضهم مجموعة من رجال الأنصار قائلين: "لا ندعكم تصلون عليه"، فأجابهم أبو الجهم: "إلاَّ تدعونا نصلِّي عليه فقد صلَّت عليه الملائكة"، فقال الحجَّاج بن غَزِيَّة : "إن كنت كاذباً فأدخلك الله مدخله"، قال: "نعم حشرني الله معه"، قال ابن غزية : "إنَّ الله حاشرك معه ومع الشيطان، والله إنَّ تركي إلحاقك به لخطأ وعجز"، فسكت أبو الجهم . أقول: هذا واعلم أن الحجاج بن غزية صحابي من الأنصار، ترجم له في "أسد الغابة": (1/382) . واعلم أيضًا أن أبا الجهم صحابيٌّ، ترجم له في "أسد الغابة": (5/162).

40
ـ في كتاب "المعجم الكبير" للطبراني : (3/71 ـ 72) برقم (2698) أنَّ عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة كليهما سبَّا الإمام عليًّا عليه السلام ، وفي نص الرواية : "فصعد عمرو المنبر فذكر عليًّا ووقع فيه ، ثم صعد المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم وقع في عليٍّ (رض)" . والرواية صحيحة السند .

41
ـ في كتاب "المعجم الكبير" للطبراني : (3/71 ـ 72) برقم (2698) أنَّ رسول الله (ص) قال ـ يقصد معاوية وأبا سفيان ـ : "لعن الله السائق والراكب أحدهما فلان؟" . والسند صحيح . وكلمة "فلان" عبارة عن تحريف للكلمة الأصلية تستُّرًا على كرامة معاوية وأبيه . وسياق الرواية يدل على أن المقصود بهذه الرواية هو معاوية باعتباره أحد الملعونين . ويتأكد الأمر عندما نعرف أن هناك رواية في "وقعة صفين" ص220 نشر المؤسسة العربية ـ القاهرة ؛ تنص على أن النبي لعن معاوية وأباه وأخاه في سياق شبيه . وفي رواية أخرى أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (17/176) نصها ـ بعد حذف السند ـ : "عن نصر بن عاصم المؤذن عن أبيه قال : دخلت مسجد المدينة فإذا الناس يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله . قال : قلت : ماذا؟ قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على منبره فقام رجلٌ فأخذ بيد ابنه فأخرجه من المسجد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن الله القائد والمقود ، ويلٌ لهذه الأمة من فلان ذي الأستاه". وهذا الاسم الذي أخفي هنا يظهر في رواية ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/78) ولكن مع إخفاء اللعن ، علمًا أن السند ينتهي إلى الراوي نفسه (نصر بن عاصم عن أبيه) ، ونص الرواية : "... قلت ما هذا؟ قالوا : معاوية مر قبيل أخذ بيد أبيه ورسول الله (ص) على المنبر يخرجان من المسجد فقال رسول الله (ص) فيهما قولاً" . وبهذا يتضح أن القوم بذلوا قصارى جهدهم لستر هذه الفضيحة ولكن من غير جدوى، فحيث تستروا على الاسم نسوا أن يخفوا المسبة، وحيث تستَّروا على المسبة نسوا أن يكتموا الاسم ، فانفضح الأمر بالجمع بين الموردين .

42
ـ ذكر الدمشقي (ت 1089 هـ) في شذرات الذهب في أخبار من ذهب أن هناك مجموعة من الصحابة ساءت أحوالهم ولابسوا الفتن بغير تأويل ولا شبهة، وذلك في (1/69) من الكتاب المذكور ، ط. دار الكتب العلمية ـ بيروت ، ونص كلامه كما يلي: "وذكر ابن عبد البر والذهبي وغيرهما مخازى مروان بأنه أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة وقتل النعمان ابن بشير أول مولود من الأنصار في الإسلام وخرج على ابن الزبير بعد أن بايعه على الطاعة وقتل طلحة بن عبيد الله يوم الجمل وإلى هؤلاء المذكورين والوليد بن عقبة والحكم بن أبي العاص ونحوهم الإشارة بما ورد في حديث المحشر وفيه فأقول يا رب أصحابي فيقال أنك لا تدري ما أحدثوا بعك ولا يرد على ذلك ما ذكره العلماء من الإجماع على عدالة الصحابة وأن المراد به الغالب وعدم الاعتداد بالنادر والذين ساءت أحوالهم ولا بسوا الفتن بغير تأويل ولا شبهة".

43
ـ سير أعلام النبلاء للذهبي: (3/128) ـ متحدِّثًا عن أتباع معاوية ـ :

"
وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشؤوا على النصب نعوذ بالله من الهوى". وبناءًا عليه يكون الذهبي قائلاً بأن هناك مجموعة من الصحابة كانوا نواصب، والناصبي منافق بدلالة الحديث الشريف الصحيح.

44
ـ في الإصابة للحافظ ابن حجر (2/525) أنَّ الصحابيَّ "زمان بن عمار الفزاري" ارتدَّ بعد النبي (ص) ثم رجع.

45
ـ في الإصابة للحافظ ابن حجر (4/544) أنَّ الصحابيَّ "عمرو بن عبد العزى السلمي" ارتدَّ بعد النبي (ص) ثم عاد.

46
ـ في الإصابة للحافظ ابن حجر (4/639) أنَّ الصحابيَّ "عيينة بن حصن بن حذيفة" ارتدَّ بعد النبيِّ (ص) ثمَّ عاد.

47
ـ في الإصابة للحافظ ابن حجر (5/405) أنَّ الصحابي "قيس بن المكشوح المرادي" ممن ارتدَّ عن الإسلام ثمَّ راجع.

48
ـ في أسد الغابة لابن الأثير (1/98) أنَّ الصحابيَّ "أشعث بن قيس الكندي" كان ممن ارتدَّ بعد النبي (ص) ثم عاد بالإرغام بعد أن أُسر وهو في اليمن من قبل الجنود التي أرسلها أبو بكر.

تذكير: تذكَّر أن في "الإصابة" (4/458) أن الصحابي "علقمة بن علاثة" كان أيضًا ممن ارتد (انظر المورد20)، وتذكَّر أيضًا أن في "الإصابة" (2/432) أن "ربيعة بن أمية" أيضًا كان ممن ارتد في زمن عمر (انظر المورد23). [الحاصل إلى الآن 7 صحابة ارتدوا ورجعوا!.. أين موقع السؤال السني القائل: ألم ينجح النبي (ص) في تربية الصحابة؟!]

49
ـ في كتاب "الإمام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين" لمحمد رضا ، ص213 ط. دار الكتب العلمية ـ بيروت ، أنَّ الإمام عليًّا عليه السلام وصف معاوية وعمرو بن العاص بما يلي نصه: "عباد الله أمضوا على حقكم وصدقكم قتالَ عدوكم فإن معاوية، وعمرو بن العاص، وابن أبي معيط، وحبيب بن مسلمة، وابن أبي سرح، والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين، ولا قرآن. أنا أعرف بهم منكم. قد صحبتهم أطفالاً وصحبتهم رجالاً فكانوا شر أطفال، وشر رجال. ويحكم إنهم ما رفعوها ثم لا يرفعونها ولا يعلمون بما فيها وما رفعوا إلا خديعة، ودهناً، ومكيدة".

50
ـ إنَّ الألباني طعن في "أبي الغادية الجهني" وعدَّه من أهل النار مع أنه صحابيٌّ، وذلك لأنه قاتلُ عمار رضي الله عنه.

51
ـ في صحيح البخاري (5/66) دار الفكر ـ بيروت اتِّهامٌ صريحٌ للبراء بن عازب ـ وهو صحابيٌّ ـ أنه وغيره قاموا بالتبديل والابتداع بعد وفاة النبي (ص)، ونصُّ الرواية هو: "يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعدَه".

52
ـ ذكر علماء أهل السنة أنَّ عمرو بن الحَمِق الخزاعي ـ وهو صحابيٌّ ـ كان أحد الأربعة الذين باشروا قتل عثمان بن عفان بأيديهم (الطبقات الكبرى لابن سعد : 3/74 ، تهذيب الكمال للمزي : 21/597 ، أسد الغابة لابن الأثير : 4/100 ، الإصابة لابن حجر : 4/514) .

53
ـ ذكر علماء أهل السنة أنَّ الصحابي عبد الرحمن بن عديس البلوي كان أحد القادة الَّذين ترأسوا حركة الثورة ضد عثمان بن عفان (المصنف لابن أبي شيبة : 7/492 ، الإكمال لابن ماكولا : 6/150 ، الإصابة لابن حجر : 4/281) .

54
ـ ذكر علماء أهل السنة أنَّ الصحابيَّ فروة بن عمرو بن ردقة الأنصاري البياضي كان ممَّن أعان على قتل عثمان (أسد الغابة لابن الأثير : 4/179) .

55
ـ صحَّح ابنُ الأثير كونَ الصحابي محمد بن أبي حذيفة كان في مصر يؤلِّب الناس على الخليفة عثمان (أسد الغابة لابن الأثير : 4/316) .

56
ـ ذكر علماء أهل السنة أن الأكدر بن حمام بن عامر اللخمي ـ وهو صحابي ـ كان ممَّن تحرَّك مع الثُّوار لمُحاصرة عثمان بن عفان (الإصابة لابن حجر : 1/353) .

57
ـ ذكر في كتب علماء أهل السنة أن عائشة ـ وهي صحابية ـ لعنت عمرو بن العاص ـ وهو صحابي ـ متهمة إياه بالكذب (المستدرك على الصحيحين: 4/14 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص).


ملاحظة:
إننا لا نريد أن نستنتج من ذلك أن الصحابة لا خير فيهم، بل نريد أن نخرج بنتيجة مفادها أنَّ الصحابة أناس كغيرهم؛ فيهم الصالح وفيهم الطالح، وليسوا أناسًا فوق النقد، وفيهم من انحط إلى درجة الغدر والخيانة حتى استحق العذاب الإلهي، ومنهم من سما وارتفع في عظمته حتى اشتاقت إليه الجنة.   (1) 

 

 

الشاهد الثاني

واقع التقية عند المذاهب والفرق  الاسلامية (2)

تقيه رجال المذهب الوهابى:
ان المذهب الوهابى هو فرع المذهب الحنبلى، لان موسسه وهو الشيخ محمد عبدالوهاب (ت‏1206ه / 1791م) كان حنبليا، ودعوته وان اتسمت باللامذهبيه، وذلك بانشاء مذهب جديد فى بعض اصوله، الا ان فروع هذا المذهب لم تزل حنبليه، ولم يطرا عليها تبديل او تعديل.

ورجال المذهب لا ينكرون التقيه، بل عملوا بها علنا بمراى ومسمع جميع المسلمين، ويدل عليه موقفهم المعلن ازاء الاضرحه، والمشاهد المقدسه، وقبور الاولياء والصالحين، التى تحولت فى ارض الحجاز الى اطلال (تلوح كباقى الوشم فى ظاهر اليد)!
ولكنهم تركوا قبر النبى(ص)، وقبرى ابى بكر وعمر على حالهما، مداراه منهم لمشاعر الملايين من المسلمين، واتقاء من غضبهم، ولا يوجد تفسير لذلك غير التقيه.


موسى جار اللّه التركمانى (ت/1369ه ):
 موقف صاحب الوشيعه الذى نعى على الشيعه الاماميه قولهم بالتقيه وسفه عقولهم!!
قال فى الوشيعه: (التقيه فى سبيل حفظ حياته، وشرفه، وحفظ ماله، وفى حمايته حق من حقوقه واجبه على كل احد، اماما كان او غيره). لكل مذهب، وعلى النحو الاتى:


التقيه فى الفقه المالكى
ذكر الامام مالك بن انس (ت/279ه ) فى المدونه الكبرى عدم وقوع طلاق المكره على نحو التقيه، محتجا بذلك بقول الصحابى ابن مسعود: (ما من كلام يدرا عنى سوطين من سلطان الا كنت متكلما به).

ولا شك ان الاحتجاج بهذا القول يعنى جواز اظهار خلاف الواقع فى القول عند الاكراه، ولو تم بسوطين.
كما افتى ابن عبدالبر النمرى القرطبى المالكى (ت/463ه ) بعدم وقوع عتق وطلاق المكره ولو كانت التقيه لا تجوز فى العتق والطلاق عند الاكراه من ظالم عليهما لقال بوقوعهما.

كما ذهب علماء المالكيه الى جواز التلفظ بكلمه الكفر عند الاكراه تقيه على النفس من التلف، مع وجوب اطمئنان القلب بالايمان.
فقد ذكر ابن العربى المالكى (ت/543ه ) ان من يكفر تقيه وقلبه مطمئن بالايمان، لا تجرى عليه احكام المرتد، لعذره فى الدنيا، مع المغفره فى الاخره، ثم صرح بعدم الخلاف فى ذلك.

ومن الامور التى تصح فيها التقيه عند الاكراه: الزنا، فيجوز الاقدام عليه ولا حد على من اكره عليه.
كما صرح بان الاكراه اذا وقع على فروع الشريعه لا يواخذ المكره بشى‏ء، محتجا بالحديث المشهور: (رفع عن امتى الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه)، ويستثنى من ذلك ما خرج بدليل معتبر، كالاكراه على القتل. فاذا اكره المرء على القتل فقتل، يقتل.
ثم ذكر اختلاف المالكيه فى الاكراه على اليمين، هل تصح التقيه فيه؟ او لا تصح، واختار الاول.
وذكر ابن جزى المالكى (ت/741ه ) جواز التلفظ بكلمه الكفر عند الاكراه عليها.
اما السجود للصنم، فقد صرح بجوازه عند الجمهور، قال: ومنعه بعضهم.
ثم قال: (قال مالك: لا يلزم المكره يمين، ولا طلاق، ولا عتق، ولا شى‏ء فيما بينه وبين اللّه، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الاجابه اليه كالاكراه على قتل احد، او اخذ ماله).

وهذا القول يعنى ان الامام مالك كان يرى التقيه فى جميع العبادات لانها مما بين اللّه تعالى والعبد، واما غير ذلك فلا يعنى
عدم جواز التقيه فيه مع الخوف من القتل، كما يفهم من عباره ابن العربى المالكى، قال فى تفسير قوله تعالى: (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق)، هذا: (دليل على نسبه الفعل الموجود من الملجا المكره الى الذى الجاه واكرهه، ويترتب عليه حكم فعله، ولذلك قال علماونا: ان المكره على اتلاف المال يلزمه الغرم، وكذلك المكره على قتل الغير يلزمه القتل).
بمعنى ان التقيه فى اتلاف المال جائزه، ولكن الغرم يكون على من اكره على الاتلاف.
اما القتل فلا يجوز تقيه، ويقتل القاتل -كما صرح به آنفا ولكن القصاص يسرى الى المكره فيقتل ايضا.
اما ابو حيان الاندلسى المالكى (ت/754ه ) فيرى صحه التقيه من كل غالب يكره بجور منه، فيدخل فى ذلك الكفار، وجوره الروساء، والسلابه، واهل الجاه فى الحواضر. كما تصح التقيه عنده فى حاله الخوف على الجوارح، والضرب بالسوط، والوعيد، وعداوه اهل الجاه الجوره، وانها تكون بالكفر فما دونه، من بيع وهبه ونحو ذلك.
وقد فصل القرطبى المالكى (ت/671ه ) القول فيما تصح فيه التقيه، وسنذكر -مع الاختصار بعض ما ذكره، على النحو الاتى:

1 - تجوز التقيه فى تلفظ كلمه الكفر ولا شى‏ء على المكره مع اطمئنان القلب بالايمان، وقد حكى الاجماع على ذلك.
2 - التقيه رخصه، تجوز فى القول والفعل على حد سواء، قال: (روى ذلك عن عمر بن الخطاب ومكحول، وهو قول مالك وطائفه من اهل العراق. روى ابن القاسم، عن مالك ان من اكره على شرب الخمر وترك الصلاه اوالافطار فى رمضان ان الاثم عنه مرفوع).
3 - السجود للصنم تقيه جائز.
4 - يجوز الاقدام على الزنا عند الاكراه ويسقط الحد.
5 - اختلاف العلماء فى طلاق المكره وعتاقه واختار جواز التقيه فيه ولا يلزمه شى‏ء من ذلك. ونسبه الى اكثر العلماء.
6 - نقل اجماع المالكيه على ان بيع المكره على الظلم والجور لا يجوز ونسبه الى الابهرى. ومثله نكاح المكره.
7 - اذا استكرهت المراه على الزنا فلا حد عليها.
8 - اذا اكره الانسان على تسليم اهله لما لم يحل اسلمها، ولم يقتل نفسه دونها ولا احتمل اذيه فى تخليصها!!
9 - يمين المكره غير لازمه عند مالك والشافعى وابى ثور واكثر العلماء، قال ابن الماجشون: (وسواء حلف فيما هو طاعه للّه او فيما هو معصيه اذا اكره على اليمين).
10 - لا يقع الحنث عند الاكراه.

11 - الاتفاق على صحه توكيل الانسان حال تقيته.
اما التقيه عند ابن عطيه الاندلسى المالكى (ت/541ه ) فتجوز فى تلفظ كلمه الكفر، وحكى جواز السجود الى الصنم عند الاكراه، كما تصح فى البيع، والايمان، والطلاق، والعتق، والافطار فى شهر رمضان، وشرب الخمر، ونحو ذلك من المعاصى، ثم اكد ان هذا هو المروى عن مالك بن انس من طريق مطرف، وابن عبدالحكم، واصبغ، وانه لا يشترط فى التقيه تحقق الاكراه المفضى الى القتل، وانما يكفى فى ذلك ان يكون الاكراه قيدا، او سجنا، او وعيدا مخوفا، وان لم يقع ما
يوعد به.
وقد سئل ابن ابى عليش المالكى (ت/1299ه ): (ما قولكم فيمن اكره على شرب الخمر، او سائر النجاسات، فهل يجوز له ذلك لخوف ضرب مولم؟ ام كيف الحال؟).
فقال فى جواب هذا السوال: (فاجبت بما نصه: الحمد للّه، والصلاه والسلام على سيدنا محمد رسول اللّه. قال الثنائى، عن سحنون: ولو اكره على اكل الميته، ولحم الخنزير، وشرب الخمر، لم يجز الا لخوف القتل، انتهى.
وهو مبنى على ان الاكراه لا يتعلق بالفعل، والمذهب تعلقه به، فيكون بما مر من خوف مولم...الخ، وهو قول لسحنون ايضا، وهو المعتمد لا ما ذكره...).


التقيه فى الفقه الحنفى
اما عن التقيه فى الفقه الحنفى، فهى واسعه جدا، وقد جوزها فقهاء الاحناف فى امور هى فى غايه الدقه والخطوره، ونظرا لاتساع مسائل التقيه فى الفقه الحنفى لذا سنعتمد فى دراستنا للتقيه عندهم على بعض كتبهم المهمه فقهيا ومن ثم الاشاره السريعه الى ما ورد من تلكم المسائل فى مصادرهم الاخرى، مراعين بذلك الاختصار، فنقول:
جاءت فى كتاب فتاوى قاضيخان للفرغانى الحنفى (ت/295ه )، امور كثيره، جوز فيها التقيه، نذكر منها:
1 - اذا اكره الرجل بقتل، او اتلاف عضو من اعضائه على ان يقتل رجلا مسلما فقتله، فهل يصح مثل هذا الاكراه؟ وهل يحكم على القاتل بالقصاص، او لا؟ فبثثته فى الناس، واما الاخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم...).

قال ابو حنيفه ومحمد: يصح الاكراه، ويجب القصاص علىالمكره، دون المامور.
وقال ابو يوسف: يصح الاكراه، ولا يجب القصاص على احد!!
وكان على الامر ديه المقتول فى ماله فى ثلاث سنين!!
ثم نقل عن زفر، ان هذا الاكراه باطل، ويجب القصاص على القاتل، وهو المامور. ونقل عن مالك والشافعى، انهما يقتلان،
الامر والمامور.
وسياتى عن الشافعى فى احد قوليه، واحمد بن حنبل فى روايه عنه انه لا حد على القاتل!
ومن الجدير بالاشاره، هو ان المتفق عليه بين علماء الشيعه الاماميه قاطبه هو حرمه التقيه فى الدماء، وانه لا اكراه فى
ذلك، وان من يقتل تحت ذريعه الاكراه هو كمن يقتل باختياره عمدا، قال الامام الباقر(ع): (انما جعلت التقيه ليحقن بها الدم،
فاذا بلغ الدم فليس تقيه).
2 - لو اكره السلطان رجلا على ان يقطع يد رجل فقطعها، ثم قطع يده الاخرى، او رجله من غير اكراه، ولم يامره السلطان بذلك، اى: قطعها اختيارا، فهل يجب عليه القصاص فيما قطعه
مختارا؟
الجواب: لا قصاص عليه، ولا على الامر، وتجب الديه عليهما من مالهما عند ابى يوسف!
3 - لو افطر الصائم فى يوم من ايام شهر رمضان عن عمد واصرار، ثم اكرهه‏السلطان -بعد ساعه‏اوساعتين من‏الافطار المتعمد فى شهر رمضان على السفر فى ذلك اليوم، فهل يكون مكرها على الافطار؟ وتسقط عنه الكفاره؟ ام لا؟
الجواب: روى ابن زياد عن ابى حنيفه، سقوط الكفاره عنه!
4 - لو اكره الرجل على قتل موروثه بوعيد قتل، فقتل، لا يحرم القاتل من الميراث، وله ان يقتل المكره قصاصا لموروثه فى
قول ابى حنيفه ومحمد.
وهذا يعنى ان للرجل ان يقتل اباه تقيه على نفسه من القتل!

ولو اكره على ان يظاهر امراته كان مظاهرا، ولو اكره على الايلاء صح ايلاوه، ولو اكره على الطلاق يقع الطلاق.
وهذا يعنى انعدام الفرق بين الاجبار والاختيار، فى حالتى الطلاق والظهار، وعدم الاخذ بحديث (انما الاعمال بالنيات) المدعى تواتره.
5 - تجوز التقيه اذا كان الاقدام على الفعل اولى من الترك، وقد تجب اذا صار بالترك آثما، كما لو اكره على اكل الميته، او اكل لحم الخنزير، او شرب الخمره.
ويجوز للمكره النطق بكلمه الكفر، وسب النبى(ص)، وقلبه مطمئن بالايمان.
ولو اكرهت المراه على الزنا بقيد او حبس، لا حد عليها، لانها وان لم تكن مكرهه، فلا اقل من الشبهه.
6 - لو اكره الرجل على ان يجامع امراته فى شهر رمضان نهارا، او ان ياكل او يشرب ففعل، فلا كفاره عليه، ويجب عليه القضاء.
اما عن الاكراه نفسه، ففى قول ابى حنيفه انه لا يتحقق الا من السلطان، وخالفه صاحباه محمد وابو يوسف بتحققه من كل متغلب يقدر على تحقيق ما هدد به، قال الفرغانى: وعليه الفتوى، ولو امر السلطان من غير تهديد يكون اكراها.
وقال الجصاص الحنفى (ت/370ه ): (من امتنع من المباح كان قاتلا نفسه، متلفا لها عند جميع اهل العلم، ولو مات على هذه الحال كان عاصيا للّه تعالى) ومن المباح الذى ذكره قبل ذلك هو اكل الميته وغيرها من المعاصى عند الاكراه عليها او
الاضطرار اليها، وعليه فالتقيه واجبه فيما اباحه الاكراه عنده، وقد جوزها فى شرب الخمر، واكل الميته، وقذف المحصنات.
وفى كتاب المبسوط للسرخسى الحنفى (ت/490ه ): يجوز ترك الصلاه الواجبه عند الاكراه على تركها، وكذلك الافطار فى شهر رمضان المبارك، وقذف المحصنات، والافتراء على المسلم.
وكما تصح التقيه فى هذه الامور تصح ايضا فى حالات كثيره اخرى فيما لو اكره المرء عليها.
منها الزنا، واكل الميته، واكل لحم الخنزير، وشرب الخمره، وان من لم يفعل ذلك وهو يعلم انه يسعه كان آثما، وليس له ان يمتنع منه، كما جوز كلمه الشرك على اللسان تقيه عند الاكراه.
اما الاكراه المبيح لذلك عند الجصاص الحنفى، هو ان يخاف على نفسه او بعض اعضائه من التلف، ان لم يفعل ما اكره عليه.

اما الكاسانى الحنفى (ت/587ه ) فقد توسع فى هذه المسائل كثيرا، وسنختصر بعض ما قاله فى بيان ما يقع عليه الاكراه.

ان الاكراه عند الكاسانى الحنفى فى الاصل نوعان: نوع حسى، وآخر شرعى، وكل واحد منهما على ضربين: معين، ومخير فيه.
اما الاكراه الحسى المعين:
فيشمل الاكل، والشرب، والشتم، والاتلاف، والقطع عينا.
واما الاكراه الشرعى:
فيشمل الطلاق، والعتاق، والتدبير، والنكاح، والرجعه، واليمين، والنذر، والظهار، والايلاء، والبيع، والشراء، والهبه، والاجاره، والابراء عن الحقوق، والكفاله بالنفس،وتسليم‏الشفعه، وترك طلبها ونحوها.
اما التصرفات الحسيه من اكل وشرب ونحوهما، فيتعلق بها حكمان، وهما:
الحكم الاول:
يرجع الى الاخره وهو على ثلاثه انواع: مباح، ومرخص، وحرام.
ويدخل فى النوع الاول: اكل الميته، والدم، ولحم الخنزير، وشرب الخمر، فللمكره ان يتناولها، ولا يباح له الامتناع، ولو امتنع فقتل، يواخذ، لانه القى بنفسه الى التهلكه. فالتقيه واجبه فى النوع الاول من الحكم الاول عنده.
ويدخل فى النوع الثانى، اجراء كلمه الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالايمان، وهذا هو محرم فى نفسه ولكن رخصه
التقيه غيرت حكم الكفر وهو المواخذه، ولم تغير وضعه وهوالحرمه التى سقطت بعذر الاكراه.
ومثل هذا شتم النبى(ص)، وشتم المسلم، واتلاف مال المسلم، او مال نفسه، كل ذلك اذا كان الاكراه بوعيد متلف، والا فلا
يرخص بذلك، وكذا بالنسبه الى النوع الاول.

ويدخل فى النوع الثالث، قتل المسلم، وضرب الوالدين، والزنا بالنسبه للرجل، اما المراه ففيه اختلاف، واختار الكاسانى
حرمته.
الحكم الثانى:
يرجع الى الدنيا.
المكره على المباح كشرب الخمر ونحوه لا يجب عليه شى‏ء.
والمكره على الكفر لا يحكم عليه بالكفر.
والمكره على اتلاف مال الغير لا ضمان عليه، وانما المكره هوالضامن.
والمكره على القتل لا قصاص عليه عند ابى حنيفه وصاحبه محمد، ولكن يعزر القاتل، ويجب القصاص على المكره، وعند ابى يوسف لا يجب القصاص لا على المكره ولا على المكره، وانما تجب الديه على الاول.
والمكره على الزنا لا يجب عليه الحد اذا كان الاكراه من السلطان عند ابى حنيفه، واما المراه فلا حد عليها، الى آخر ما ذكره من كلام طويل اخذنا موضع الحاجه منه.
اما ابن نجيم الحنفى (ت/790ه ) فقد نص على قاعده هامه توجب على المكره او المضطر الموازنه بين المفسده الناتجه من الاقدام على الفعل المكره عليه او المضطر اليه، وبين المفسده الناتجه من حاله الترك، وعليه -بعد ذلك ان يراعى اعظمها ضررا، فيرتكب اخفهما. ثم نقل عن الزيلعى قوله:
(الاصل فى جنس هذه المسائل: ان من ابتلى ببليتين، وهما متساويتان، ياخذ بايهما شاء، وان اختلفتا يختار اهونهما، لان مباشره الحرام، لا تجوز الا للضروره، ولا ضروره فى حق الزياده).
وفى مجمع الانهر فى شرح ملتقى الابحر لداماد افندى الحنفى (ت/1078ه ): ان البيع لا ينفد مع الاكراه، ولا دفع الهبه، وللمكره على اتلاف مال المسلم ان يتلفه، والضمان على المكره، واذا علم المكره ان المكره له على القتل سيقتله ان لم يقتل، فله ان يقتل والقصاص على من اكرهه، وعند ابى يوسف لا يجب القصاص على احد!! وقد اعتذر السرخسى عن قول ابى يوسف هذا، فقال: (وكان هذا القول لم يكن فى السلف، وانما سبق به ابو يوسف(رحمه‏اللّه) واستحسنه).
ونكتفى‏بهذاالقدر محيلين من اراد المزيد عن التقيه فى فقه الاحناف الى مصادرهم الفقهيه. (1)

تكملة الشاهد الثاني تأتي في الموقف الرابع ان شاء الله تعالى .

ـــــــــــــ

عزيز عبد الواحد

 

 

الهامش

(1) http://www.ansarweb.net/artman2/publish/147/article_2656.php

(2)(ثامر العميدي) h

ttp://www.14masom.com/maktabat/maktaba-akaed/book56/amidi-10.htm#link139بتصرف  

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: شيخ عزيز
التاريخ: 19/10/2007 11:06:50
الاخ العزيز حسين السماك المحترم
السلام عليكم
اشكر لك مرورك الكريم على المقال,ونحن ابناء الدليل حيث ما مال نميل,مع رجاء الالتفات الى التقاط التالية:
1ـ هذه الكتابة للتذكير فقط وان الذكرى تنفع المؤمنين
2ـ هذه مراجعة مع اخوتنا في الدين الواحد, وليست مناظرة فان الاخيرة لاتكون الا مع اهل ملتين ونحن ومن نذّكرهم في هذه المواقف اهل ملة واحدة ان شاء الله.
3ـ قلوبنا تشفى اذا فتحناها باخلاص على اخوتناحتى ينزع الله ما فيها من غل ويصبح جلوسها معاً على سرر متقابلين.
آمين رب العالمين.

الاسم: حسين عيدان السماك
التاريخ: 19/10/2007 03:34:28
جزاك الله خير الجزاء
ياشيخنا الفاضل.فعلا قد نورتنا وبالدليل القاطع وحسب مؤلفاتهم المعتمده لديهم.
وانها حقا افرحتني تلك الكتابه.
وانا اعتبرها مناضره غير مباشره مع اعداء اهل البيت.
شيخنا الجليل الكلام ابيناتنه اشكد بقيت تكتب
لانني اقرأ واقول وصلت للنهايه وبقيت سهران بس على كل حال الف رحمه لوالديك لقد اشفيت قلبي.
مع حبي وتقديري لك ياشيخ عزيز
اخوك ابو علي السماك




5000