هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بأسم الشعب العراقي ... اعتذر للمدرب النرويجي "دريلو اولسن

د. كاظم العبادي

طيرت وكالات الانباء العالمية الاسبوع الماضي خبرأ تقول فيه ان منتخب النرويج لكرة القدم اصبح تصنيفه الثامن على اوروبا والحادي عشر على العالم حسب تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الاخير ... هذا الخبر قد يكون عابرا... ويمر على القارئ او المتلقي دون اهتمام او انتباه ... ليس لان الخبر لا علاقة له بـ العراق رغم وجود جالية عراقية كبيرة في النرويج يتم التعامل معها بقدر كبير من الرعاية والاحترام ...او ان النرويج ارادت ان تساعد العراق كروياً بتقديم مساعدات مالية ضخمة لتطوير الكرة العراقية لكنها لم تستغل او استغلت بدون ان يطلع عليها الرأي العام العراقي لعدم وجود الشفافية وبيان ما حدث في المفاوضات بين اتحاد الكرة والمسؤولين في النرويج ( لا انكر دور النرويج الكبير في تدريب الكوادر البشرية العراقية في مجال الشرطة) , ولكن اهمية هذا الخبر (بالنسبة للعراقيين على الاقل)  تكمن في ان الرجل الذي كان وراء هذا الانجاز النرويجي الكبير والذي قاد بلاده الى هذا التطور الباهر هو المدرب النرويجي  " ايجل دريلو اولسن Egil Drillo Olsen" ... صاحب الانجازات الكبيرة في عالم كرة القدم والمعروف عالميا بخبرته الطويلة وامكانياته الكبيرة في تدريب واعداد المنتخبات الكروية الشهيرة.

  

لقد اعاد الي هذا الخبر الذي نقلته وكالات الانباء ذكريات كثيرة حول الظروف التي احاطت بمجيء اولسن الى العراق بعد ان وافق على القبول بمهمة الاشراف وتدريب المنتخب العراقي لكرة القدم خلال تصفيات كأس العالم الاخيرة (2010) باعتباره واحدا من كبار المدربين المصنفين عالمياً... والذي نجح وفي فترة قصيرة جدا من اضافة اسماء جديدة للمنتخب العراقي بطل آسيا في حينه للتخلص من مشكلة الاعمار الكبيرة للمنتخب والذي حسن  من اداء وقوة ونهج الفريق دفاعياً ...ثم قاد العراق لعبور المرحلة الاولى بعد ان قسى على الباكستان وفاز عليها وعلى ارضها ثم التعادل معها في مباراة العودة في دمشق (وهو امر يحدث في كرة القدم ان تتعادل او تخسر مع فرق ضعيفة لكن المهم ان يبقى الاداء ثابتا ولا تؤثر النتيجة على مشوارالمنتخب الطويل خاصة وانه لايزال في اول الطريق فلا تستطيع الحكم على كفاءة او عدم كفاءة الرجل) ثم الانتقال الى المرحلة الثالثة حيث تم طرده بعد ذلك بدون حق وبدون سبب مقنع خاصة وان العراق كان يرتقي اولى خطواته في سعيه للعودة الى العالمية - كأس العالم بعد ان تعادل الفريق مع الصين!! 

  

لقد خسرالعراق جهود وعلمية وامكانيات المدرب اولسن الذي كان في طريقه لوضع المنتخب العراقي في الاتجاه الصحيح ... ورفضت بغداد ان تستفيد من خبرة اولسن الذي ربما كان سيقود العراق الى التاهل الى كاس العالم حتى وان فشل في مهمته الثقيلة ... فقد كان قادراً على صنع فريق كبير للمستقبل قادر ان يعيد العراق الى الاضواء العالمية ... الاتحاد العراقي لكرة القدم ظلم اولسن في قراره المجحف وغير السليم ... الخاسر فيه كان العراق واجياله الكروية لان مدربا محترفا مثل اولسن سوف لن يتاثر بمثل هذه القرارات المتسرعة وغير المدروسة والتي لم تراعي مصلحة العراق ابدا ... نعم تاثر بعض الشئ لكن في النهاية لا يصح الا الصحيح ... بحيث عندما علمت دولة مثل النرويج بان اولسن قد اصبح بدون عمل وغير مرتبط بمهمة ما بادرت باسناد مهمة تدريب منتخب النرويج له مباشرة بعد  طرده من قبل الاتحاد العراقي لان النرويج شأنها شأن الدول الغربية والاوروبية التي نسميها عادة بالدول المتقدمة دون ان نعرف ماهية التقدم فعلا تعرف امكانيات وقيمة اولسن ليس لانه مجرد مواطن من النرويج وانها يجب ان تتدخل لمؤاساته بعد طرده من العراق بل لانها تعمل وفق المنهج الصحيح,  المنهج الذي لايوجد فيه مجال للعواطف او التدخلات العائلية والعشائرية, هذا المنهج او السلوك هو الذي قاد دول الغرب الى ماوصلت اليه من تقدم وابداع  ... ومن يومها ابدع اولسن في اعداد وتهيئة وتطوير منتخب النرويج ليدخل وبقوة وبجدارة الى عالم الكبار وليحقق وخلال سنوات قليلة هذا الانجاز الرائع .

  

قرار ابعاد اولسن لم يكن فنياً ... احجية اتحاد الكرة في اسباب طرده وتبريرات الاتحاد واعتذاراته كانت مختلفة وفي اغلبها كانت واهية وضعيفة,  لكن اهم عذر قدمته بغداد حول سبب ابعاده هو ان اولسن لا يصيح ولا يصرخ على اللاعبين اثناء المباراة!! ... لا ادري كيف تريد من الكرة العراقية ان تتطور وانت تفكر في هذه العقلية التافهة ... الامر الآخر الذي اخطأت فيه بغداد ... اننا كنا نتوقع ان يكون قرار اتحاد الكرة العراقي التالي هو تسليم المنتخب الى مدرب عالمي افضل من اولسن ... ليواصل تكملة مهمة قيادة المنتخب في مشواره في تصفيات كأس العالم بعد ان فشلت معظم التجارب السابقة في التاهل تحت قيادة المدربين العراقيين لسبب بسيط انهم لا يحملون خبرة التاهل الى مثل هذه البطولات ... فكان ان قام الاتحاد باسناد مهمة الاشراف على المنتخب مجددا الى المدرب عدنان حمد الذي فشل من قبل مرتين في تاهيل العراق الى كأس العالم فكان الفشل الثالث له امر طبيعيا ومنطقيا ... وكأنما اعتقد الاتحاد ان عدنان حمد وبتجاربه العربية التي لم تصل الى العالمية سيكون افضل من المدرب اولسن الذي يحمل سيرة ذاتية تشدك اليه وتبهرك انجازاته التدريبية قبل وبعد تسلمه مهمة تدريب العراق.

  

من الطبيعي جدا ان لا يتطور العراق كرويا اذا كانت الافكار والقرارات بهذه النوعية البائسة, افكار عقيمة وقرارات مرتجلة وغير عملية وتخبط شنيع في الاعداد والمعالجة وكل ذلك مرده الى عدم وجود رؤية مستقبلية او تخطيط علمي ينأى بكرة القدم العراقية عن الارتجال المقيت والتدخل اللامسؤول وعدم الاحساس بالمسؤولية ... لقد تحدثت عن التخطيط كثيرا واشرت الى ضرورة اقتناع اتحاد الكرة وسواه من المسؤولين في العراق الى التفكير جديا في اهمية التخطيط لانه بكل بساطة يؤشر الخطوات الصحيحة التي يجب اتخاذها في كل مرحلة ويدرس ويحلل المعوقات والنتائج الايجابية والسلبية ولذلك يتخلص المسؤول ايا كان من القرارات العشوائية, انه وببساطه شديدة ايضا يضع النظرية في موضع التطبيق. اذكر انني كنت في جلسة مع مجموعة من العراقيين من مختلف الاختصاصات وكان الحديث يدور حول التخطيط او سوء التخطيط وبعد جدال طويل توصلوا فيه الى عدم وجود تخطيط انبرى احد الاخوة ليقول لاتقولوا لايوجد تخطيط بل قولوا لايوجد مخططين.

  

لقد خسرنا النرويجي اولسن الانسان المتعلم الكفء وخسرنا خبرته العالمية الطويلة خسرنا اولسن الذي حذره البعض من خوض تجربة العراق لان المدرب الاجنبي في العراق وان كان بحجم اولسن ستتم محاربته وسيتم اذلاله بطرق ووسائل تكاد ان تكون غير اخلاقية احيانا وانه سيتم اعطاءه دروس بانه لا يفهم وغير قادر على تطوير الكرة العراقية لان هناك مجموعة داخلية تحارب تطور العراق كرويا وتحارب الافكار العالمية لاعتقادها ان دورها سينتهي ويتلاشى لو انها عملت مع اصحاب الافكار العالمية... لان مثل هذه المجموعات عادة ما تكون  بعيدة جداً عن سلوك هذه الطريق وانها غير قادرة على ان تصل اليه ابدا ليس لانها لاتريد ذلك بل لانها لاتملك الامكانات لتحقيق ذلك كما ان نفوسها التي لاتكف عن الشعور بالنقص لاتقبل ولاتسمح بمثل هذه التجربة... لذلك لا تستغرب من رفض المدرب الالماني سيدكا الذي يقود العراق حاليا من عدم تسليم مهمة مساعد المدرب الى اي مدرب عراقي بعد الابتزاز الذي واجهه.

  

انني استميح القاريء العراقي النبيل وكل المهتمين بالكرة العراقية والعراقيين اجمع بان اقدم باسمهم اعتذارا للمدرب النرويجي اولسن عما لحق به من ظلم لايستحقه وغبن لايليق به ... لقد ظلمت بغداد اولسن  دون وجود اي سبب فني او حتى غير فني مقنع يبرر هذا الفعل ... قرار خاطئ حرم العراقيين من فرصة التطور الذي نطالب به ... لقد جاء قرار تعيينه بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهت للمدرب البرازيلي فييرا الذي قيل عنه الكثير اقلها انه لا يفهم... وعندما استقدمنا المدرب الذي يفهم والمجرب والمعروف عالمياً والذي كان بامكانه خدمة العراق لم يتحمل المغرضون وانصاف المتعلمين والمتملقون ان يكون بينهم من يستطيع ان يحقق فعلا شيئا جديدا للعراق ولذلك سرعان ما تم الصاق التهم الرخيصة بهذا الرجل النبيل  فحرمت اجيال البلد من ابداعاته وحرم الشعب العراقي من فرصة ان يرى منتخبه الكروي قد اصبح اخيرا في ايد امينة... كما حرم اللاعب العراقي من فكر عالمي كان بالامكان استغلاله والاستفادة منه على مدى سنوات...نحن, واقولها بكل اسف ولوعة, لانملك الا ان نعتذر لاولسن النرويجي الذي تستحقه النرويج لانه قدم لها ما تريد وما يتمناه جمهورها الرياضي والذي, مع الاسف مرة اخرى, قد خسرناه كما خسرنا الكثير من قبل.

  

اتمنى ان يكون هذا الاعتذار المؤلم والمرير درسا لاتحاد كرة القدم.

 

د. كاظم العبادي


التعليقات




5000