هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الجواهري....(2)

كريم مرزة الأسدي

على أعتاب " ذكرياتي "  بين الحكمة والإهداء !

في غرفة الثقافة العراقية على الشبكة العنكبوتية  التي يشرف عليها الدكتور الفاضل خير الله عيد , طلب مني موضوع محاضرة لتدوينها في جدوله ر   المُعد لشهر حزيران (2011م), فقلت : عن الجواهري , إذ سبق أن نشرت في عدة مواقع عراقية وعربية الحلقة الأولى عن شاعر العرب الأكبر ,   وأوسمتها ( الجواهري... عمرٌ يمرُّ كومضة الأحلام ِ...!!  قصيدتي عن الجواهري والذكريات ) , وإذا بدكتورنا العزيزتحت وطأة طموحه الكبير , و أيضا   - على أغلب الظن - لفتح جميع الأبواب أمامي  - فالرجل مؤرخ وناقد وأديب , يعرف دقائق الأمور -  يضع عنوانا  ضخما مفتوحا , لم أستطع استيعابه  بأجمعه , ولا الإلمام بكليته , آلا وهو( الجواهري  : حياته وشعره ) , كيف ؟! الجواهري قضى قرنا من الزمان في هذه الحياة , القرن العشرين  كلـه - أو كاد - من ألفه الى يائه , ووضع عشرين ألف بيت من الشعر , وأنا القائل : ( عشرون ألفاً صففتْ أبياتها ) , ثم ماذا ؟  لا يوجدعندي ديوان الجواهري سوى ( ذكرياته ) , الجزء الأول , وذكرياتي عنه , ومما حفظت من أشعاره , والشبكة العنكبوتية  بغثـّها وغثيثها! , المهم عُقدت الندوة الأدبية , وألقيتُ ما ألقيت من كلام , ولم أنسَ أن أذكـّر المستمعين الكرام , إنني أسير على سواحل محيط الجواهري العملاق , عملاق  بمتانة إسلوبه , وقوة بيانه , وحباكة ديباجته , وسمو بلاغته , ووضوح عبارته, وحيوية نبضه , وشدة إنفعاله لحظة سكب خوالجه وعوالجه , وبروز ظاهرة (الأنا) الفنية  العالية المحببة سيان بتحدياتها الصارخة , أو عند سكب آلامها النائحة في شعره , وشعره غزير الإنتاج حتى أنّه بلغ قمة عالية  بين شعراء الأمة على امتداد تاريخ أدبها ,فإذا تجاوزنا الشعر الجاهلي الذي دون بعضه القليل بعد قرنين من ظهوره - ولا أقول ولادته ونشأته -  , فما - مما وصلنا - في عصري صدر الإسلام والأموي ما يستحق عنده الوقوف للمقارنة نتاجا به , الا أنّ الفرزدق (ت 114هـ ) له حوالي (7235 بيتا) , وجرير ( أيضا 114هـ) , وله  (5640 بيتا) ,فخلفا لنا مجلدات ديوانيهما الرائعين , نعم ! في العصر العباسي ترك لنا أبو نؤاس شعرأ غزيرا  ( ما يقارب اثني عشر ألف بيت ), بالرغم من قصر الفترة التي عاشها في هذه الحياة ,على أغلب ظني بين ( 142- 200 هـ ) , ولا أميل لأي رواية أخرى  , وابن الرومي ( 221 - 283 هـ) , وصلنا شعره سليما معافيا أقرب الى التمام  , فسبق الأولين ولآخرين في كثرة النظم  , فبلغ قمة القمم  (30515بيتا) , وهو غزير ممتع أي امتاع ,فالرجل قضى حياته شاعرا شاعرا لحظة لحظة , فما حياته الا الشعر, و للمقارنة  السريعة , من بعد جاء المتنبي (ت 354هـ) , له ( 5578 بيتا) , فالشريف الرضي (ت 406 هـ) , له (13832بيتا) , ومهيار الديلمي (428 هـ ) , له ( 22525 بيتا ) , وأبو العلاء المعري ( 449 هـ) , وأبيات شعره ما يقارب  (13515 بيتا ) , ثم في العصر الحديث ,ونأخذ تاريخ الوفاة بالميلادي, للظروف  المرحلية , لأحمد شوقي (ت 1932م) حوالي ( 11336 بيتا) , وخليل مطران (ت 1949م) , وله (23187 بيتا ,لم ندرج الشعر التالف أو المتلوف , ولا  شعرالملحمات الدينية , أو الأرجوزات التعليمية , فالجواهري - مما يتضح على الأغلب - يأتي ضمن الاسماء الخمسة الأوائل في غزارة الإنتاج من بين كل شعراء العرب منذ عصرهم  الجاهلي الى يومهم هذا .

 مسكت الجزء الأول من  كتاب (ذكرياتي ) لجواهرنا الجواهري , وقلبت ورقتي العنوان  فإذا به صدر ذكرياته بمقولة لحكيم صيني تقول :"وُلدوا فتعذّبوا فماتوا " , لابدَ أن هذه الفكرة راودته فترة طويلة , بل تخمرت في ذهنه, وزُرعت في دمه حتى آمن بها قناعة لا تتزعزع , فجعلها الكلمة  الأولى لكتابه الموعود   , ولكن... جزما , أبعاد المقولة , واتجاهاتها الفكرية , وفلسفتها الحياتية , متابينة في عقلي الرجلين , فالتطابق محال, ومدلولها واسع على أية حال   , وُلدوا  نعم وُلدوا , وإنما الولادة هل هي قدر محتوم , مقيدة في سجل معلوم ,أم عقبى  ملاقحة عابرة  لمصادفة غابرة ؟ ,  فالرجلان تركا لغز وجود نائب الفاعل في المبني للمجهول لتعليل العقول , والعقول حقول !  , وعلى العموم  , الحياة لم تعطِ عهدا للحكيم الصيني  ولاللشاعرالعربي ,ولا لغيرهما  , كيف ستكون , ولا تبالي بأحدٍ  كي تقول له: ممنون !! سُعد أم تعذب , والمسألة فيها نظر , فالحياة لذة وألم , صحة وسقم , رخاء وعدم .وصاحبنا هو الأدرى بذلك ,ففي قصيدته (سجين قبرص), يطل علينا بقوله :

هي الحياة ُ باحلاءٍ وإمرار ِ          تمضي شعاعاً كزند القادح ِ الواري

أمّا في حكمته  الصينية ,  فواضح لي ولك , ما أراد من المفرادات الثلاث الا ( فتعذبوا) , لماذا ؟ لأنه - بغريزته الفنية -  رام ما لا يُستطاع إليه سبيلا , جمع النقيضين اللذة والثورة , الحنان والرفق  بالخاصة , والحقد والألم من أجل العامة , وطلب من زمنه - كمتنبيه - " ما ليس يبلغه من نفسه الزمن" , ,فوقع في صراع الأضداد , وطغى على شعره التشاؤم  , والكآبة , وعدم الرضا ,والتبرم :

عجيبٌ أمركَ الرجراجُ          لا جنفــــــاً ولا صددا

تضيقُ بعيشــــــةٍ رغدٍ          وتهوى العيشةَ الرغدا

وتخشى الــزهدَ تعشقهُ           وتعشقُ كلَّ من زهدا

ولا تقوى مصـــــامدةً            وتعبدُ كلَّ من صمدا        

 ومنذ ثورة النجف على الأنكليز ( 1917م ),وحصارها الشهير - وثورة العشرين من بعدها - , وكان حينها شاباً يافعا , ارتسمت في ذهنه صورة لا تـُمحى , تخيلها شاخصة بعين الآخر  , وعكسها ألينا من فوران دمه الذي لم يبرّده غليله , ولو بعد عشر سنوات منها , أقرأ معي ما يقوله في قصيدته ( الدم يتكلم ) :

لو سألنا تلك الدمــــــاءَ لقالت       وهي تغلي حماسة ً واندفاعــا

ملأ اللهُ دوركم من خيـــــــالي       شبحاً مرعباً يهزُّ النخــــــاعا

وغدوتم لهول ما يعتريـــــــكم       تنكرون الأبصار والأسمـاعا

تحسبون الورى عقاربَ خضراً      وترون الدروب ملآى ضباعا

والليالي كلحاءَ لا نجمَ فيـــــها        وتمرُّ الأيــــــام سوداً سراعا

     هل هذه الرؤية المتشائمة , هي رؤية  الإنسان الجلاد المرتعب الخائف للإنسان الثائر المنتفض المستشهد , -والعكس صحيح في معادلة صراع الحياة - أم نظرة الجواهري السوداوية المستديمة المتأملة والمتألمة للحياة كلّها على طول الخط  ؟ القضية تطول , وما انا بدارس , ولا باحث في حياة الجواهري ,وشاعريته وشعره , وانما نظرات عابرة على أعتاب (ذكرياته), وأعني عدّة أوراق , سبقت فصوله المفصلة ,مهما يكن من أمر, ما تنتظر منه أن يرى الدنيا بعد مصرع أخيه جعفر في معركة الجسر ( 27 كانون الثاني 1948م) ,غير ما ذكره عنها موريا بكلمة (جسر ٍ) من النكد في (تنويمته للجياع ) , التي نظمها  بعد ثلاث سنوات ( آذار 1951م) من الحدث الجلل  ؟ :

نامي فما الدنيا سوى           "جسر ٍ" على نكدٍ مقام ِ    

 و أترك إليك محيط الجواهري لتغوص فيه مرارا وتكرارا   , لقد خلفنا الموت خلفنا ناسين أو متناسين , والموت حقٌّ لا ينسانا , قدم إليهما , فاستقبلاه مرغمين طائعين , أو كما يقول جواهرينا  :

وأنَّ الحياةّ حصيدُ الممات      وأنَّ الشروقَ أخو المغربِ !

وقفا الرجلان عنده حيث وقف العقل المحسوس المحدود من قبل , وكان يعنيان شأن الحياة الدنيا , وما عساهما أن يفعلا غير ما فعلا , الجواهري - ولا أدري بالآخر - بطبيعة الحال يكثرمن ذكر الله في شعره , وتـُعدُّ قصيدته عن الإمام الحسين (ع) من أروع الشعر العربي , والرجل ليس بحاجة الى شهاداتنا , ولا يحفل بها ,فلماذا الإطالة ؟!!الآن صرخ  في أذني ببيتين من الشعر, هازّاً بيديه مستهزئا  ! :

دعِ الدهر يذهبْ على رسلهِ      وسرْ أنتَ وحدكَ في مذهبِ

ولا تحتفـــلْ بكتاباتـــــــــهِ      أردْ أنتَ مـا تشتهى يُكتبِ !

ثم أردفني هامساً مع نفسه  ببيت قاله في ثمانياته (نيسان 1986م) ,ومضى الى رحمة ربّه :

اللهمَّ عفوكَ إننّي برمٌ         ولقد يُدسُّ الظلمُ في البرم ِ

إنن رجاء إقلب  ورقة الحكمة ,واقرأ الإهداء الذي كتبه الشاعر بخط ّ يده اعتزازاً وتقديرا واهتماما وحبّاً : " أُهديه إلى من هم أعز علي من صفو الحياة إلى كلِّ مَن ودعّني من اهل بيتي وإلى كلِّ مَن اقام " .

وضعت لك خطـّاً تحت الجملة التي أروم التأمل فيها  (بين هم والحياة )  , فالشاعر رغم التشكي والتبرم والتشاؤم , بل حتى الكآبة المرسومة على تقاطيع وحهه ,هو رقيق الطبع جدا , كشاعر مرهف الحسِّ , يفيض قلبه بالحنان والحب ِّ,والعاطفة الصادقة :

جربيني منْ قبل ِأنْ تزدريني        وإذا ما ذممتني فاهجـريني

ويقيناً ستندمين علــــــى أنّكِ        منْ قبلُ كنتِ لــمْ تعـرفيني

لا تقيسي على ملامحِ وجهي        وتقـــاطيعهِ جميعَ شــؤوني

  أنا لي في الحياةِ طبـعٌ  رقيقٌ       يتنافى ولونَ وجهي الحزينِ

ومن الطبيعي أنْ يكون أهله الأقربون أقرب إليهِ من حيث  معاملتهم بالرّقة واللطف والحب , فهم الأغلون , ففكرة (الإهداء) مختزنة في وعيه لأهله , ووردت في مقدمة ديوانه المطبوع عام (1961م) ,  حين كتب قائلا : " إلى قطع متناثرة من نفسي هنا وهناك ...أهدي ديواناً, هو خير ما أهديته في حياتي كلـّها , وقد لا أقدر أن أهدي إليهم شيئاً بعده "  , و ( صيغة الإهداء ) - أيضاً - ليست بجديدة على ذهنه , وكان قد ضمنها في قصيدته (بريد الغربة ) , التي نظمها (1965م) , وأرسلها الى أهله في العراق :

ويا أحبابـــي الأغليـــن    منْ قطعوا ومَن وصلوا

ومن هم  نخبةُ اللــذات    عندي حيـــــــن تنتخلُ

هُمُ إذْ كلُّ من صــافيت    مدخــولٌ ومُنتـــــــحَلُ

سلامٌ كلـّــــــــــهُ قبـــلُ    كأنَّ صميمــــــها شغلُ

وشوقٌ من غريبِ الدارِ   أعيــتْ دونـهُ السّـــــبلُ

  ولهذه الإشكالية  المعقدة  بين الخاص والعام , وأعني بين  خصوصياته العائلية الأصيلة والمتينة بروابط حبها الجارف من جهته على الأكثر  , وعلاقاته الإجتماعية المتميزة و المتماسكة لمنزلته الأدبية الرفيعة  , وبين المهمات الصعبة الملقاة على عاتقه عرفاً وطبعاَ لإثارة العقل الجمعي الواعي ... كم يجب تقدير وتثمين مواقفه الجريئة , وتضحياته الكبيرة أبان شرخ شبابه , ونضج كهولته , ولكن في شيخوخته - من سنة 1972م - أُثيرَ موضوع صمته واغترابه , لأغراض عديدة , ودوافع متعددة , اغتاض منها فردَ عليها - والشاعر ليس بكاتم غيض - متحاملا على من تحامل , ومعللاً بتخريجات عامة على من تساءل,والعجيب أن ردوده تحمل في طيّاتها  الانتقادات الواضحة والمباشرة, للمواقف المتخاذلة دون ذكر الاسماء  , وينتقد !  وتعجبني من ردوده (1977م) هذه الأبيات الرائعة  :

قالوا سكتَّ وأنت أفظعَ ملهـبٍ         وعي الجمــوع ِ لزندها , قدّاح ِ

فعلامَ أبدل وكـــرَ نسر ٍجامـح ٍ        حردٍ  بعشِّ البلبــلِِ الصـــــدّاح ِ

فأجبتهم :أنا ذاك حيثُ تشابكتْ        هامُ الفوارس تحتَ غابِ جناحيِِ

لكنْ وجدتُ سلاحهمْ في عطلةٍ        فرميتُ في قعرِ الجحيم ِ سلاحي         

وقد يعذر من يعذل , ومن التفتَ وحلـّل بواطن (أعز علي من صفو الحياة ) , يدرك أنه - أبان الحروب العبثية والمجانية - كان يخشى على المتعلقين به ,والمخصوصين لديه من أفراد أسرته ,داخل العراق وخارجه , بل حتى على نفسه ,  من سطوة نظام لا يعرف للرحمة معنىً , وشيخنا لم يرَ من حقـّه أن يتجاوز الخطوط  الحمراء  لأرواح ومصائر غيره , وبلا ثمن , ثم ما جدوى التهليل لهذا أو ذاك من المتحاربين أوالمتصارعين , قال الأبيات التالية - وفيها إشارة الى أبنائه - من قصيدة  ساخطة على الأوضاع , داعية للوحدة الوطنية  ولمِّ الشمل على سبيل مقارعة الظلم والإرهاب , وجهها الى صديقه السيد جلال الطالباني في (10/12/ 1980 م) , أي بعد اندلاع الحرب العراقية -الإيرانية بثلاثة أشهر ,إثر رسالة من الأخير إليه , يحرضه فيها على التغني بالنضال :

يا صاحبي - ويموت المؤمنون غداً -      وخالدٌ صدقُ قــــــولٍ ناصفٍ زَمِنِ  ِ

حتـّى كأنّي - وأشبـــالي - بعيدهـــــمُ      عُفـْرُ الأضاحي من المنحورةٍ البُدُن ِ

وكنتُ منهم كمصلوبٍ على وثـــــــن      ضحى على ربّــــــــهِ يوماً ولم يدن ِ

فلـــنْ أغني بأعـــــراس ٍ مهلهلــــــةٍٍ       ولنْ أنوحَ علــــــــى موتى بلا ثمن ِ

 والبيت الأخير واضح  ومبين , فلا تضحية بلا ثمن ثمين , يعود  مردوده للشعب والملايين , هذا رأيه , وربما لك رأي  , لا أطيل عليك , والإطالة إفادة ,إذا كان الوقت لديك  يتسع , فالحديث عن الجواهري ممتع , رويدك - يا صاحبي- ما  بقى لديَّ في هذه الحلقة الاُ قصيدته ( برئت من الزحوف ) , نظمها الشيخ المشرف على التسعين  في حزيران براغ  سنة (1985م) , إذ صكَّ سمعه أخبار منتقديه , بل شاتميه , لموقفه الصامت  من الحرب الرعناء ,وتعالت حواليه الأصوات المنتمية من هذا وذاك , وهاجت عليه الأقلام المسيسة من هنا وهناك , وهرعت إليه سائلة عن سرِّ سكوته على  هؤلاء وأؤلئك , فأجابها بإنسياب قافية شجية :

وســــائلةٍ أأنتَ تـُـسبُّ جهراً       ألسـتَ محجَّ شبان ٍوشيــبِ؟

ألستَ خليفة َالأدبِ المصفـّى        ألسـتَ منارةَ  البلدِ السّليب!؟

أيسرحُ شاتموكَ بــلا حسيبٍ        وتسمعُ من هناكَ بلا نسيبِ!

أقولُ لهـــــا ألا أكفيكِ عبئـاً       ألا أُنبيكِ بالعجبِ العجيــبِ!؟

لقدْ هجتِ اللواعجَ كامنــاتٍ        وقدْ نغـّرتِ بالجرحِ الرغيبِ

برئتُ من الزحوفِ وإنْ تلاقت     تسدُّ عليَّ منعطفَ الـدروبِ

زحوفُ "الرافدين"فقدْ تهزّتْ       بهنَّ مزاحـفُ البلــدِ الغريبِ

برئتُ من الزحوفِ بدونِ حولٍ سوى قـُبُلِ الحبيبِ على الحبيبِ

لتسلمهُ إلى وبش ٍخسيس ٍ         ومرتكبٍ ومشـــــبوهٍ مــريبِ

إلى صُحفٍ تسفُّ بلا ضميرٍ     سوى ما دُسَّ منها في الجيوبِ

برئتُ من الزحوفِ مجعجعاتٍ     تخلـّفُ سكتة ّالموتِ الرهيبِ

مباحٌ عندهنَّ دمـي لذئـــبٍ        ولا أسدٌ يبيـــحُ دمـــــــاً لذيبِ

وأُنبَذ ُ بالعــراءِ بلا نصير ٍ        نبيل ٍأو أديـــبٍ أو أريــــــبِ

بيت القصيد المفيد ما قبل الآخير , وخلاصة القول "ولا أسدٌ يبيحُ دماً لذيب ِ", هل اقتنعت يا قارئي الكريم , أم أنّك تهزُّ رأسك حائرا بين الرفض والقبول , لك ولي ما نقول , وله : أعزُّ عليَّ من صفو الحياة !! وإلى الملتقى , فالموضوع ما انتهى....وكفى!   

                       

كريم مرزة الأسدي


التعليقات




5000