..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشروع في الإنهيــار ...

جبار منعم الحسني

منذ أن تلقفتنا الحياة , بمحمولاتها و مصاعبها و تطوراتها سريعة الإستمرار , عرفنا - بعد أن اشتد عودنا و أصبحنا يافعين - شيئاً عن السياسة و  تداخلاتها و مفرداتها , و الإستراتيجيات و حيثياتها و تقاطعاتها , و الأفكار و المصالح و الخطط و الإنقلابات و ثورات الشعوب في العالم .. و أصبحت  لدينا حصيلة لا بأس بها من القيم و المعارف و المفاهيم و الرؤى و السلوكيات , و استطعنا أن نتفهم المتناقضات و التضاربات التي كانت تعج بها  ساحات الصراع و المواجهة , و سجالات السياسيين و الحروب ( الساخنة و الباردة ) ...

   كان العالم ( الثالث ) يغط في نوم قسريّ عميق , أو قل في شبه غيبوبة ( مفبركة ) , تتقاسمه امبراطوريتان كبيرتان جندتـا كل ما لديها من إمكانات ( متقاطعة ) , سواءً على المستوى السياسي  أو العسكري أو الإقتصادي , و وفق مديات مستقبلية ( منظورة و غير منظورة ) , و سقوف زمنية ضاربة في العمق .. لذلك أضحت معظم شعوب هذه المنطقة الحساسة , أو ما يسمى بالدول ( النايمة ) , تتقاذفها الأجندات التابعة و الأنظمة السوداوية المترهلة , حتى باتت تلك الشعوب الفقيرة ( مستحمرة ) تلوكها أسنّة المطامع و المصالح و الإستعباد و التبعية للأقوى ...

   هكذا كانت الحال , الجميع تحت وطأة السياط , بين سندان تلك القوى و مطرقة الأنظمة ( المنتقاة ) التي أوغلت في استحكام تسلطها و تفننت في استضعاف شعوبها داخل سجنها الكبير .

   و تبعا لتطورات الأحداث و المتغيرات , و تأثيراتها المختلفة على الرؤى و المواقف , و اشتداد الصراعات , استطاع - اخيراً - الأخطبوط الرأسمالي المتنامي مدّ أذرعه القوية لاقتناص النظير اللدود  و الخصم الشائك العتيد  و ابتلاعه بالكامل , ليقف العالم بأسره ( شرقه و غربه ) رهن إشارة القوى الجديدة , أسيراً ضعيفا محتاجا , تحت رحمة تلك الأذرع التي ماانفكت تكبر و تمتد سريعا ...

   و لا نريد هنا أن نخوض في أسباب و مسببات انهيار المعسكر الذي كان يوما ما ينادي بالإشتراكية و الديمقراطية و حكم الشعب و البروليتاريا و اليساريات ( التي ما قتلت ذبابة ) , و لكن , من نافلة القول , أن نذكر أن المنطق و العقل يشير دائما إلى البون الشاسع بين ( الآيديولوجيات ) المطروحة , و بين تطبيقاتها , لأن الممارسات الفعلية تخضع لإستراتيجيات و متغيرات تفرض نفسها على أرض الواقع , لذلك نجد الصدأ و التصدع و التآكل يدب في عباب تلك ( الرؤى و الأفكار ) المكتوبة على الورق لتصبح بعد حين رهينة الإستهلاك المحلي و منظومة خاوية من الخطابات الطنانة بين فترة و أخرى ....

فالأرض و الواقع يفرضان أحكاماً و قوانين آنية تخرج عن سيطرة ( التشريع ) و نقاطه و بنوده التي تم تدوينها .. و بالجملة .. فالنظرية شيء و التطبيق شيء آخر , و خارج الساحة ليس كاللاعب الأساس , كما يقال ...

    و هكذا فشلت تلك الأنظمة و انهارت , بعد أن فقدت شرعيتها و اختل توازنها , ليبقى النظام البديل الأوحد الذي فرض هيمنته على مقدرات العالم , بخططه و استراتيجياته و تكتيكاته بعيدة المدى , ثم لتنطوي صفحة الصراعات و تكافؤ القوى و موازينها لصالح ( الغرب الأمريكي ) الجديد , بعد أن أصبحت ضربا من الماضي القديم .

   و مما لاشك فيه أن القوى الجديدة , التي تحكم العالم اليوم , على الرغم من امتلاكها وسائل السيطرة و الدمار و البقاء , وعلى الرغم من لجوئها إلى أساليب استعباد جديدة , و قواها الشرسة , إلا أنها لا تخلو من الفراغات و نقاط الضعف و الثغرات و العثرات و التي يمكن النفاذ من خلالها و زحزحتها عن مكانها يوما ما , لأن قوانينها ( الوضعية ) و تشريعاتها قابلة للتغيير و الإنهيار , و خاضعة للأهواء و المصالح و المطامع .. لأن الإنسان بطبيعته , عاجز و محتاج مهما كانت امكاناته  , مع ملاحظة , أن تلك الأنظمة و القوى تتعامل مع الإنسان كآلة صماء و مادة فارغة المحتوى ' و هي قطعا , تحاول إفراغ جانب العطاء الروحي و الأخلاقي و الإبداعي للكائن البشري , لذلك فان تلك العوامل و الثغرات تعجل في ( أكلنة ) و انهيار تلك النظم مهما طال بها الزمن .. و لابد للإنسان من الإعتماد على عقله و وعيه و عطائه و أخلاقه و قيمه ليستعيد حركته في التأريخ و يسترد وعيه و كرامته و صفاء فطرته ...

   و إذا أخذنا بنظر الإعتبار , ما حدث و يحدث في المنطقة من متغيرات , خصوصا في منطقة الشرق الأوسط  و العالم , و لاسيما العالم العربي و ما يجري فيه من انهيارات للأنظمة الجائرة التي اختارت طريقها و سارت مع تيار القوى الجديدة و دخلت في دواماتها المتلاطمة , و ما لاحظناه من ثورات و حركات الشعوب المضطهدة و استعادتها لتوازنها الطبيعي , و هو ما أطلق عليه ( ربيع الشعوب ) , فقد عرف العالم بأسره , بما لا يقبل الشك أو الجدال , أنه ما من نظام ( وضعي ) يبقى على حاله , و ان عوامل الإنهيار و التغيير لابد أن تطاله و تنخر في جسده المتداعي  يوما ما  ...

   ما نريد أن نقوله , و نحن نستقريء - بامعان - الواقع العراقي و ما حدث فيه خلال العقود المظلمة الثلاث و ما تلاها من متغيرات , و ما يحمله من إرهاصات و تناقضات , خصوصا و نحن الآن نتخطى عتبة مرحلة جديدة بعد انهيار النظام الدكتاتوري الظالم .. أن النظام الجديد أسس على أرض هشة و غير صالحة تماما كي تحتضن مثل هكذا تجربة , فالعراقيون ذاقوا مرارة الإستبداد و التهميش و الطغيان طيلة عقود من الزمن و تطبعوا على الخوف و الجبروت , فالشفافية و الديمقراطية و احترام القوانين تكاد تكون غريبة عنهم بعض الشيء , و تحتاج إلى وقت و وعي جمعي و استعداد نفسي , لذلك لمسنا و عشنا ( ديمقراطية معاقـة ) , و لاحت في ربوعنا عوامل و مؤثرات و تحديات و تناقضات تنذر بالإطاحة بكل ما يمت إلى ( الحياة الديمقراطية الجديد ة ) بصلة ... نظام جديد مشلول الحركة و الإرادة و السيادة  تتحكم في قراراته أمريكا  , و كتل متناحرة متصارعة لا هم لها سوى المناصب , و حكومة عبارة عن خليط غير متجانس , تنتابها المحاصصة و المحسوبية , و ظواهر الفساد فاقت التصورات , مع انعدام الأمن و تزايد معدلات الإرهاب و الجريمة , وانتشار ظاهرة المخدرات و غياب الرقابة و تعطيل القوانين و الخوف من محاسبة المقصرين و سرقة أموال الشعب و نهب ثرواته .. على أن تلك العوامل و المعوقات , و عوامل أخرى , لا نستثني الإحتلال الأمريكي البغيض و القوى الجديدة  كسبب مهم من أسباب ذلك الإنهيار , فلها اليد الطولى و الفاعلة و المحركة التي تساعدها على بقائها و ديمومة سيطرتها على العراق كلما لاح في الأفق حس وطني أو دماء متحركة ...

   و إذا استمر بنا الحال هكذا , دون تغيير , و دون أن نلتفت بجد و حزم إلى واقعنا المرير و نعمل على إصلاحه بأنفسنا و تكاتفنا و شعورنا بالمسؤولية التأريخية .. فالإنهيـار آتٍ لا محالة , و حركة التأريخ لن تتوقـــف .

            

جبار منعم الحسني


التعليقات




5000