..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وَداعاً يا أغْلَى الحَبايبِ

د. جاسم العبودي

وفاء لروح والدتي وإلى كل الأمهات اللاتي حرمن من توديع أبنائهن  

......كان يوم الإثنين لم تلمَّني ملابسي فرحاً، لأَنِّي حجزت على الطائرة لأَضمَّكِ بعدَ أيَّامٍ إلى صَدرِي للأبَدِ، وبعدَ غُربةِ رُبْعِ قَرْنٍ. ولكن صباحَ اليوم التالي (الثلاثاء 20/6/2006) أَحْسَسْتُ أَنَّ قلبي يَكادُ أَنْ يَنْفَجرَ، بينَ دمعةٍ تسقطُ وأُخرى تُولَدُ، وَضِيقِ نَفَسٍ ما كُنتُ أعرِفُهُ، وإِنَّ الدُّنيا قدِ اظلمَّتْ رغمَ صَفائِها..                                                 

.......كنتُ أَدورُ كالمَلدُوغِ في مَنزلي. وأيّ منزلٍ ! تباً للأقدارِ !، متراً واحداً في كلِّ سنةٍ مَنَحَتْنِي إيَّاه الغربةُ خلالَ رُبعِ قَرنٍ !. حمداً للَّهِ، وإن كانتْ مُهترِئة جدرانهُ، لكنَّها مزدحمةٌ بالكتبِ، بعد أَنْ نَزَعَ صَدَّامُ مِنِّي كلَّ شيءٍ حتَّى شَهادةِ الوَطَنِ، واستَولَتْ "ميليشياتُ الأقاربِ" على بَيْتَيَّ في بغدادَ.. أُقَلِّبُ بعضَ هذه الكتبِ عبثاً فلا أرَى إلا صُورتَكِ.. أَعُودُ مُشاغلا نفسِي، لِصَدِيقي الحاسوب لأُواصِلَ مَلحمةَ كتابِي (العربية الفصحى) (الآن مطبوع: وصدر منه طبعتان باللغتين الإسبانية والعربية في 2008).. لم تسعفَنِي قِواي.. أَشعرُ بِغَمَامةٍ على بَصَرِي، وتخنقُنِي عَبرةٌ..                                                   

ولم تَمُرْ سِوَى ساعَتينِ أطْوَل من قَرْنَينِ، حتَّى رَنَّ هاتِفي.. رَجَفَ قَلبي.. لم أَسْمَعْ سوى نَشِيجِ يُسرى: "خَالِي.. تَوَفَّتْ "بِيْبِي" (جَدَّتِي) في مُستَشْفَى الكاظِمِيَّةِ، ولم يكنْ مَعِي بٍجَنْبِها سوى أُمِّي".. عِنْدَها أَحْسَسْتُ أَنَّ الأرضَ قَد رُجَّتْ، وتَغيَّرتْ كلُّ الإتجاهاتِ، ولم أتَمالَكْ نَفسِي حَتَّى جَهَشَتُ بالبُكاءِ..

آه يا زهرةَ الأُمَّهاتِ.. آه يا نَبْعَ الحنانِ والحُبِّ.. آه يا كَوثَرَ حَياتِي.. آه يا سَلْسَبِيلَ الوَطَنِ.. آه وَقَدْ وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشتَعَلَ الرَّأسُ شَيباً، وقد حُرِمْتُ من دُعائِكِ للأَبَد..

ربَّاه ! سلامٌ عَلَيها يَومَ وُلِدَتْ وَيومَ ماَتَتْ ويومَ تُبْعَثُ حَيَّا..

التأريخ ظالمٌ يا أُمُّاه ! لا يُؤرِّخُ لِمُستحِقِّيهِ.. بينَ زَواجِكِ مِنْ أَبِي وَرَحيلِكِ (1937-2006) إلى لِقاءِ ربِّكِ، رَبًّيتِ جَيشاً جَرّاراً من الأحفاد من سبعةِ رِجالٍ وثلاثِ بناتِ.. كان منزلُكِ الرِّيفيُّ على تَعَدُّدِ حُجْراتِهِ كَخَليَّةِ نَحْلٍ، تحتضنُهُ نَخيلُ بُستانِكِ الغافيَةُ على شَطِّ الفُراتِ، لَمْ يَخْلُ يَوماً مِنْ ضُيوفٍ أو أَقاربٍ أو أَصدِقاء..

ولَم أَحسّ بِطَعْمِ هذا إلا بعدَ أنْ هُجِّرْتُ مُرغَماً بَعِيداً عن حُضْنِكِ.. وزُرِعْتُ مِنْ جَدِيدٍ في أرض نائية ليس فيها عطرك.. إنَّ إدراتَكِ الحكيمةَ لإسْرَتِكِ، وإِحْسَانَكِ للمُحتاجِينَ، وإطعامَكِ للفُقراءِ، ورِعايَتَكِ للمَرْضَى، وزِيارةَ الأَحِبَّةِ، أكسَبَتْكِ شَعْبِيَةً وَحُبّاً وَحَسَداً، فلم يَخلُ مجلسٌ نسائيٌّ إلا وهَيْبَتُك تَتَصَدَّرُهُ..

كنتِ السيدةَ العُظمَى في مَمْـلَكَتِكِ حتَّى سنة 1967، تأمُرينَ فَتُطاعينَ، وَتنهينَ فتجابِينَ، وعشراتٌ من جاراتِكِ والصبايا والفتيان والرجال حَولَكِ..

وها أنتِ اليومَ أَخالُكِ مُمَدَّدَةً وَحِيدَةً بين حفيدةٍ وأُمِّها، أَينَ ؟: في مُسْتَشْفَى، بعد أَن كانَ حُلْمِي أَن أَرْعاكِ بِيَدَيَّ، لا سِيَّما وأَنَّ تَرَدِّي حالةِ "عراق صَدَّام والإحتلال" قد أَفْسَدَت أَخلاقَ بعض مَنْ رَبَّيتِ، وأَبْعَدَتْ آخَرِينَ، وَنَسُوكِ الذينَ أَحْسَنْتِ إِلَيهم..

في تلكَ السَّنَةِ ابْتَعَدْتُ عنكِ للدراسَةِ، عندَها لبستِ الأسودَ، لأنَّكِ بغريزةِ الأُمومةِ أدركْتِ أنَّنا لن نَلتقِي.. ولم تُفارقِ الدُّموعُ مدامعَكِ، ولا النواحُ بيتَكِ، فإذا لم تشاطري فيهِ مَصابَ إحدى جاراتِكِ، من إعدامٍ أو سجنٍ أو إغتيال، شاركتِ فيهِ - وهذا نادرٌ -المطبخَ تعددينَ وتنحبينَ..

وَمَعَ جَرائم "البَعث والقادِسِيَّة وأمّ الحَواسِم وأمّ أسْلِحةَِِ الدَّمارِ" تَأَصَّلَ حُزْنُكِ واتَّسَعَ، وبَدَأَتْ قامَتُكِ المَمْشُوقَةُ تَنْحَنِي، وَذؤابتاكِ الطَّويلتانِ المُتدَليتانِ خَلفَكِ تقصرانِ، وَتَحَوَّلَ وَجهُكِ الحِنْطِيُّ القَمَرِيُّ كُسُوفاً، وابتِسامَتُك الفُراتيَّةُ خُسُوفاً..

قد فارقتِ الضِّحْكَةُ شَفَتَيكِ.. ولم أَسْمَعْكِ إِلاّ تَشعُرِينَ وتَنعينَ، وَلَمْ أَدْرِ أَنَّكِ شاعرةٌ، حُزْناً على ولدِكَ الذي اغتالوهُ في "قادسية الطَّاغِيَةِ" مع جارة السوء إيرانَ... وَكلَّما خابَرْتُكِ مِنْ بلدان المنافي تَسبقُ دمُوعِي نَحِيبَك بعدَ أنْ فقَدْتِ ابناً آخرَ في "عَاصِفَة صَحراء الأَوغَادِ".. وزادَ جُرْحُكِ عُمقاً وحزنُكِ أَلَماً مُرّاً، عنْدَما اسْتَشْهَدَ رَفِيقُكِ والِدي عندما احتَلَّ المَغولُ الجُدُدُ بلدَكِ سنةَ 2003..

أُمّاه سلامٌ عليكِ.. سأستغفر لَكِ رَبِّي ما دُمتُ حَيّا، إِنَّه كان بي حَفِيّا.

 *كتبت هذه الرسالة صباحَ الثلاثاء (20/6/2006).. ولم أذعها في حينها تأثراً.. وها أنا أنشرها وفاء ببعض دين لروح والديّ..

الدكتور جاسم العبودي في 18/6/2011

د. جاسم العبودي


التعليقات

الاسم: الدكتور جاسم العبودي
التاريخ: 28/06/2011 16:22:11
أخي الفاضل صباح محسن جاسم
بارك الله فيك وكثر الله من أمثالك.. اوجزت وكفيت وقد عبرت برقيق المشاعر.. لا أراك الله مكروهاوسعدت وحييت.. جاسم العبودي في 28/6/2011

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 20/06/2011 23:27:41
دكتور جاسم العبودي الوفي لأمه الوفي لوطنه ..

لا تبتئس يا اخي .. فهي حتما احبتك وتحبك وستبقى تحبك .. ليرحمها الله .. وليرحمنا ايضا فنحن لا نتوقف عن الغناء نسكبه مع المطر عبر مزاريب وجعنا العراقي الممتد : و ..
ست الحبايب يا حبيبة يا حبيبة .. يا اغلى من روحي ودمي




5000