هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الضجر هو الشيطان، لبتر بروك يترجم إلى العربية

عمار سيف

 

 إلقاء نظرة تأملية على الفضاء الخالي

صدر مؤخرا كتاب (الضجر هو الشيطان) عن الشارقة، الدائرة الثقافية والإعلامية، ضمن السلسلة المسرحية والدراسات، تأليف المسرحي البريطاني  بيتر بروك وترجمة وتقديم المسرحي العراقي الدكتور محمد سيف. إن هذا الكتاب عبارة عن لقاء بين المعلمين والفنانين المسرحيين، أستمر يومين. وقد  نُظم من قبل إدارة المسرح والعروض في وزارة الثقافة الفرنسية. الهدف منه إلقاء نظرة تأملية حول كتاب (الفضاء الخالي) لبيتر بروك المسجل في البرنامج الدراسي للبكالوريا. وقد قام المسرحي العراقي محمد سيف بتقديم وترجمة هذا الكتاب، كجزء من همه وانشغاله بالمسرح سواء كان ذلك عمليا  أو نظريا. لقد حاول محمد سيف أن يعيد هذا الدرس المسرحي لبيتر بروك من خلال كتابة مقدمة طويلة دارسا ومحللا فيها كتاب (الفضاء الخالي) الذي  يدور حوله كتاب (الضجر هو الشيطان)، حيث استطاع أن يبتهج بفكرة مازالت تعيش حركة مستمرة. لقد حاول محمد سيف ، وبكل بساطة، أن يحافظ على  طابعها واندفاعها الحيوي، باحترامه تسلسل وإيقاع هذا اللقاء، وترقيم التمارين الصغيرة، وأسئلة المشتركين، وبعض الاستراحات.  يقول المترجم في مقدمته: (إن "الفضاء الخالي" ضروري جدا ليس فقط بالنسبة لأولئك الذين يعبدون المسرح ويعشقونه وإنما هو أيضا ضروري لأولئك الذين لا  يحبونه. انه  ضروري ومهم أيضا للذين يعملون في حقل المسرح مثلما هو ضروري ومهم جدا أيضا لأولئك الذين يتفرجون عليه ويتتبعونه. إن هذا الكتاب يحتوي على الكثير من الأسئلة والأجوبة المفتوحة والمغلقة، التي تتعلق بالمتفرج، بالممثل، وبالمخرج، والتي بفضلها يستطيع المسرح، المكتوب وغير المكتوب، أن يعيش. إن العنوان الأصلي للكتاب هو "الفضاء الخالي ؛ ولكن كان يمكن أن يطلق عليه اسم "الفضاء الذي يجب أن يُملأ ". فبالنسبة لبيتر بروك، إن المكان المثالي الذي يمكن أن يحقق تواصلاٌ حقيقياٌ، مازال لم يُعثر عليه). فبالنسبة لبيتر بروك، إن المكان المثالي الذي يمكن أن يحقق تواصلا، مازال لم يعثر عليه. ثم يستعرض المترجم في مقدمته، مسيرة حياة بيتر بروك منذ الولادة مرورا بالأعمال التي قام بها وهي كثيرة سواء في مجال المسرح، الأوبرا، والسينما.ثم ينتقل إلى التقسيمات الأربعة للمسرح التي وضعها بيتر بروك في كتابه (الفضاء الخالي)، حيث أعطى لكلمة المسرح أربعة معان مختلفة:

المسرح المميت: إن اسم هذا النوع من المسرح لوحده كاف لان يدل على اللاحياة، وتفوح منه رائحة الموت، فهو مسرح بلا غد، لا يلامس إلا جزء صغير من المجتمع. إنه المسرح الرديء، والفن غير النقي، الذي يمكن وصمه بأنه "مومس". لأنه يشبه إلى حد كبير المومسات عندما يأخذن الثمن ويقضين اللذة لفترة قصيرة، أي إنه حتى المتعة فيه قاصرة، فاشلة، قائمة على منطق تجاري، البيع والشراء، وهذه العلاقة بحد ذاتها مجردة من العمق الحقيقي للتواصل. بحيث صار بإمكاننا أن نجد المسرح المميت اليوم، وبسهولة في الأوبرا الفخمة وفي الأعمال الكلاسيكية مثلما يمكن العثور عليه أيضا في مسرحيات كل من: موليير وبريشت وشكسبير.

المسرح المقدس: بالنسبة لبيتر بروك، إنه المسرح غير المرئي الذي يصبح بفعل التجربة الفعالة والمكتشفات الجديدة وامتحان ما توصلنا إليه في السابق إلى مرئياً. وإن تقديم ما هو مقدس لا يعني الكشف عن ما هو محجوب أو مخفي في الظاهر فحسب وإنما في عملية تقدم الظروف التي تجعل استيعاب كل ما هو غير مرئي أمرا ممكنا للمتفرج.

المسرح الخشن: يتأسس على القذرات: ولا يقع بالضرورة داخل مسرح، وإنما داخل العربات، والناقلات أو على المنصات الخشبية. إن (القذارة والوحشية ظاهرتان طبيعيتان، مثلما يقول "بيتر بروك"، والغرابة عمل مفرح).ويتساءل محمد سيف: بماذا يحلم بيتر بروك على وجه التحديد؟ ويجيب، إنه يحلم بمسرح شعبي حقيقي، يقف ضد التسلط، ضد التقليد والفخفخة وضد التظاهر، وبكل تاكيد، إنه يحلم بالسيرك.

المسرح المباشر: يظل المسرح كمكان ليس كباقي الأمكنة الأخرى، انه يشبه إلى حد كبير المكبرة التي تكبر الصورة، ولكنه أيضا مثل العدسة البصرية التي تصغره, انه عالم صغير، ومهدد بأن يتقلص حجمه أكثر فأكثر. انه يختلف عن الحياة اليومية، لذلك هو مهدد دائما بالانفصال عنها. يقول بيتر بروك في هذا الصدد: ( قد تقف هذه الأنواع الأربعة جنبا إلى جنب في بعض الأحيان سواء في "الويست اند ، في لندن، أو ساحة التايمز، في نيويورك. وقد يبتعد الواحد عن الآخر مئات الأميال. فنجد المسرح المقدس في وارشو والمسرح الخشن في براغ. وقد يحدث أحيانا أن نستعمل هذه الأنواع الأربعة استعمالات مستعارة وقد يظهر نوعان منهما في أمسية واحدة وفي مشهد واحد، وقد تتزاوج الأنواع الأربعة في لحظة من اللحظات وفي كثير من الأحيان).

إن كتاب (الضجر هو الشيطان)، محاولة نظرية وعملية، بالغة الأهمية، من خلاله يتساءل بيتر بروك: لماذا على المسرح دائما وابدأ أن يعاد صنعه؟ ولماذا هو يومي وسرعان ما يتلاشى؟ ومن أجل أن نمارس المسرح في وقتنا الحاضر، كيف يجب علينا أن نفكر، وحول ماذا، على وجه التحديد؟ لاسيما إن الحياة هي المسرح والمسرح هو الحياة بشكلها المكثف. ففي اليوم الأول من اللقاء حاول بروك، من خلال طرحة للأسئلة أن يعثر مع المعلمين والفنانين الحاضرين في هذا اللقاء، على إجابات عملية من خلال التبادل في الأفكار، والارتجال الذي قام به معهم من خلال الاشتغال على نص العاصفة لشكسبير. فبعد أن انتهى من الحديث عن الكيفية التي يتسرب فيها الضجر إلى المتفرج، ويبدأ بالتململ والنظر إلى ساعته، ومراقبة الخارج والداخل، لمجرد شعوره بأن ما على المسرح لا ينتمي على الصدق في شيء. لأن الفضاء كان خاليا وغير ممتلئ. أنتقل بروك، في الحديث عن الثوابت غير ثابتة، والتي تقادم عليها الزمن، انطلاقا من الجملة الأولى في كتاب (الفضاء الخالي)، التي تقول: كل ما يقتضيه الفعل المسرحي، هو أن يمشي شخص عبر تلك الفسحة، في حين يراقبه شخص آخر، وهذا كاف لأن يفجر الفعل المسرحي. إن بروك في كتابه (الضجر هو الشيطان) يتراجع عن هذا المنطق، بقوله: ( إن هذا ليس بكاف، لابد من شخص ثالث يراقب عملية المرور والمراقبة). ويقصد المتفرج، ذلك السيد الجليل الذي لولاه لما اكتمل الحفل ولما تفجر الفعل المسرحي. إن المسرح إذا ما افتقر إلى الجمهور يصبح مفتقرا لوجوده. فالجمهور هو التحدي وبدونه تبقى الصورة كاذبة، أليس كذلك كما يقول بيتر بروك ؟ ولهذا على الممثل أن لا يكون كيفما شاء وأتفق-وهذا هو عنوان صغير يضيفه بروك إلى مجموعة العناوين الكثيرة التي ملأت الكتاب بالدلالات-لأن نظرة الجمهور تعتبر عنصرا أساسيا ومساعدا، وبمجرد الإحساس بها، يصبح كل شيء يقظا وبعيدا عن المجانية والرخاوة. ويشبه بروك بالمحبوب الذي لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالمثول أمامه كيفما أتفق. ثم ينتقل إلى موضوع الجسد كأداة من خلال عناوين: اليابانيون وقادة الأوركسترا، والجسد الحساس والخصوصية، وطقس الشاوو. الذي حضره بروك في إحدى قرة بنغلاديش الذي تعلم منه، إن الإفراط في التفكير يقلق الفراغ ويكر صفوه. مثيرا قضية الإعداد المسبق للدور الذي هو نوع من الكفاح ضد الخوف من الفراغ. لهذا يحبذ بعض الممثلين التقليدين أن نعطيهم كل التفاصيل الإخراجية منذ اليوم الأول من التمارين، وإن أحدثنا بعض التعديلات فيما بعد تثور ثائرتهم ويخرجون عن طورهم. لهذا يقول:( لم اعد اشتغل مع هذا النوع من الممثلين لأنني كثير التعديلات وأحيانا أجريها على العمل حتى يوم العرض نفسه.لأن الشكل الحقيقي، غير موجود ولا يمكن الوصول إليه إلا في اللحظة الأخيرة وفي بعض الأحيان حتى بعض هذه اللحظة.

اليوم الثاني: من اللقاء/الكتاب، يسأل بروك الحاضرين عن المسائل التي ظلت معلقة، لاسيما أن المسرح بالتحديد مكان للقاء بين الأسئلة الإنسانية الكبيرة. بالأمس يقول بروك، توقفنا عند الارتجال. منذ وقت طويل والعالم بأجمعه يتحدث عن الارتجال، إنه واحد من كليشيهات عصرنا، في مكان و(نحن نرتجل) إنه من النافع ملاحظة إن هذه الكلمة تعطي الاحتمالات المختلفة، الجيدة والسيئة. ثم يدعو الحاضرين للقيام بتمارين حول الارتجال.. لماذا الارتجال ؟ أولا، لابتكار مناخ، وعلاقة، ووضع الجميع في حالة من الاسترخاء المريحة، والسماح لأي شخص بأن يجلس وينهض من غير أن يخلق ذلك مشكلة درامية. يبحث بروك من خلال تمارين الارتجال، عن الثقة، عن حالة الكفاح ضد الخوف، لهذا يطلب من الحضور التوقف عن الكلام، والأفكار، وأن يبدأوا بالجسد، بحرية الجسد، كخطوة أولى. من خلال ممارسته للارتجال، يحاول بروك أن يشرح شكلين اثنين من الارتجال: الذي ينطلق من الحرية الكامنة للشخص، والذي يحسب حساب التعارض المفروض من قبل العرض، ويمكن أن يكون نصا، إخراجا. ويقول في هذا الصدد: (حتى هذه الحالة، وفي كل عرضن يتوجب على الممثل الارتجال. بعد ذلك يدعو بروك الحاضرين باللقاء بشكسبير، من خلال الاشتغال على نص مسرحية (العاصفة). ولكي يواصل حديثة عن الارتجال وأهميته، يعلن بأنه يكره العمل حول الطاولة، لعدم إعطاء أهمية قصوى إلى التحليل، والفعل الذهني أكثر مما تستعمل أدوات الحدس، علما أن الحدس لوحده يمكن أن يكون خطرا ويقود أكثر الممثلين لارتكاب حماقات جسيمة. وهذا ما يبرر وجود المخرج، ويعني العين، تلك النظرة النافذة والثاقبة، بالمعنى الواسع للكلمة وليس بمعنى الحكم والتحكيم، هذه النظرة الواسعة الصافية التي يمكن أن تسمح للممثل بالتقدم. بكل تأكيد، إن المخرج هو أيضا يمكن أن يخطئ. ثم يسال بروك الحضور، هل أجبت عن أسئلة هذا الصباح جميعها ؟

أرى أنكم تلتزمون الصمت الآن. نحن نعلم أن العمل الحقيقي لمصارع الثيران في حلبات المصارعة، يكمن في السياق الطويل الذي يفضي إلى اللحظة المميتة التي نرى فيها الثور بلا حركة. وبما إننا لا نريد أن نذهب بعيدا، أي حتى الموت، بإمكاننا أن نتوقف هنا.

(صمت)

تصفيق.

  

  

  

عمار سيف


التعليقات

الاسم: محمد الجاسم
التاريخ: 2011-09-29 21:37:37
أخي الحبيب عمار شكرا لك على هذه التغطية الرائعة وشكرا لأخيك محمد على جهده المتميز الذي نحن بحاجة الى أمثاله عسى أن يسهم ذلك بإقالة عثرة الثقافة المسرحية في وطننا..

الاسم: عمار سيف
التاريخ: 2011-06-22 14:32:32
سيدتي الفاضلة عواطف عبد اللطيف ارفع لك قبعتي على هذا التواجد القيم واطرائك الرائع ولكن سيدتي انا ليس بدكتور والكتاب للدكتور محمد سيف عراقي مقيم في باريس .. دمت بود

الاسم: عواطف عبداللطيف
التاريخ: 2011-06-22 11:51:42
الدكتور عمار سيف
تحية طيبة
جهد كبير
مبارك الإصدار
وبالتوفيق الدائم ان شاء الله

الاسم: عمار سيف
التاريخ: 2011-06-21 15:22:12
الاستاذ صالح البدري شكرا للمتابعة والاهتمام الجاد فقد قرأت رئيكم مما زادني ذلك اهتمام وحافز مرة اخرى شكرا لك ولقلبك الرقيق .. مودتي

الاسم: صالح البدري
التاريخ: 2011-06-20 01:40:11
الأستاذ عمار سيف
جهد طيب ومتابعة نقدية جيدة لأفكار واحد من مخرجي العالم الكبار وتجسيد فلسفته الأخراجية في المسرح ، مما يعطينا فرصة الأطلاع على الثقافة المسرحية العالمية التي نحن بأمس الحاجة إليها .
تحية تقدير ومودة للأخ المترجم الأستاذ الدكتور محمد سيف على جهده وماقام به من جهد طيب أيضاً في ترجمة هذه الفلسفة المسرحية لبيتر بروك للعربية وما قدمه للقارئ العربي من مادة دسمة تستحق القراءة فعلاً .




5000