..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


احتراما لـ العراق وشعبه... المدرب المحلي يجب ان لا يقود المنتخبات الكروية!!

د. كاظم العبادي

عملية صنع "المدرِّب" عملية ليست بالسهلةِ فهي معقدة وتحتاج الى بعد نظر وتخطيط سليم. المشكلة في العراق ان امكانيات اللاعبين منذ السبعينيات  وقبلها موجودة وبكفاءة عالية ونادرة وارفع من مدرِّبيها "المحليين" الذين لم يصلوا الى نفس الدرجة. 

انجلترا التي كانت أوّل من مارس لعبة كرة القدم لها تاريخ طويل له أوّل وليس له آخر، من ملاعب، دوري قوي ممتع للغاية، نظام متقدم في التنظيم وادارة اللعبة، مستوى عادل في التحكيم رغم بعض الهفوات التي تحدث هنا وهناك، اكاديميات متطورة متخصصة بكرة القدم، جامعات عملاقة في تدريس اللعبة، وانجازات واسعة مثل الحصول على كأس العالم (1966) وحصول أنديتها (11) مرة على لقب بطولة أندية أوروبا في أوقات مختلفة، ليفربول (5)، مانشستر يونايتد (3)، نوتنجهام فورست (2)، واستون فيلا (1).


مع هذا الكلام وجدت انجلترا أنّ مدرّبها المحلي لا يخدمها ولا يقودها الى الانجازات والطموح بمنافسة كبار العالم التي هي واحد منها لذلك اضطرت أن تستعين بالمدرِّب الأجنبي فقد قادها السويدي "اريكسون" في بطولتي كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان (2002)، وفي ألمانيا (2006)، ثم جاء دور الايطالي "كابيلو" الذي بدأ بقيادة المنتخب منذ انطلاق تصفيات كأس العالم في جنوب أفريقيا (2010).


اضافة الى ذلك فان معظم الاندية الكبيرة في انجلترا يقودها مدرِّبين أجانب. الفرنسي "ارسي فينجر" يقود "المدفعجية" ارسنال منذ اكثر من (10) سنوات. غير نادي تشلسي الانجليزي (ستّة) مدرِّبين لم يكن أحدهم انجليزياً حيث درّبه الايطالي "رانيري"، ثم البرتغالي "مورينهو"، ثم الاسرائيلي "جرانت"، ثم البرازيلي "سكولاري"، ثم الهولندي "هيدنك"، ثم الايطالي "كارلو انشيليوتي".


العبرة من هذا الكلام أنّ كرة القدم جزء كبير منها بيد المدرِّب، وهو يملك بيده حل التطوير والفوز، والمدرِّب لابد أن تكون له خبرة وتأهيل مناسب ومنطقي. لا أدري... لماذا يغالي العراق في بعض تجاربه على مدرِّبيه المحليين؟ لا أعرف... ماهي امكانياتهم وتأهيلهم؟ حتى تترك حلولاً ومصير الكرة العراقية بيدهم.

لم يصل العراق مستوى انجلترا ليقول: انّ مدرِّبه متطور وقادر على صنع المعجزات. هذا تكبر غير مقبول. أنا لا أويّد المدرِّب الاجنبي بل أنا أويّد المدرِّب الاجنبي الخبير صاحب الاسم والسمعة والتجارب هذا ما يحتاجه العراق.

أنا متاكد بأن العراق لو تعاقد مع مدرِّب "محترف" لأربع أو ثماني سنوات وترك الرجل يعمل بحرية لتجدون بعدها منتخب العراق في مستوى آخر وأسلوب ممتع وخبرة قوية. 

هنالك بعض المدرِّبين المحليين مع الأسف من يبحث عن انجازات "وهمية" كالفوز في كأس الخليج، أو العرب، أو غرب آسيا، أو بطولات من هذا القبيل، أو بطولات الفئات العمرية "بالتزوير". المشكلة هناك فهم خاطئ للانجاز يعتقدون ان كل هذه الالقاب انجازات حتى لو شارك في مثل هذه البطولات فرق ضعيفة أو فرق رديفة.

"الانجاز" كلمة لم يفهمها مخطّطوا هذه اللعبة من اتحادات واداريين ومدرِّبين، الانجاز الحقيقي أن تبلغ كأس العالم أو تفوز بكأس آسيا. لا يستطيع أحد أن ينكر مثل هذه الانجازات. العالم بأسره يعترف بأن "جنائن بابل المعلقة" هي أحد عجائب الدنيا السبع في حينه ولا يعترف ببناء جميل على شاطئ دجلة أو قصر كبير في أحد أحياء بغداد على أنّه احدى العجائب. هذا الشيء ينطبق على كرة القدم، يحترمك الكبار عندما تبلغ كأس العالم "مرة واحدة" على الأقل في كل عشرة أعوام، وتفوز "مرة واحدة" على الأقل بكأس آسيا لكل أربعة بطولات، ويحترمونك عندما يصل "نجمك" اليهم واللعب بجوار عمالقة اللاعبين.

أنا شخصياً وغيري الكثيرون يحترمون السعودية، كوريا الجنوبية، واليابان لأنّها تأهّلت الى كأس العالم مرات عديدة، وفازت بلقب كأس آسيا أكثر من مرة. بهذا المفهوم يعرف "الانجاز" (للعلم كان العراق يتفوّق على هذه المنتخبات الثلاثة... ولكن سوء التخطيط والاعتماد على مدرِّبين محليين أو أجانب مغموريين ساهم في هذا "الفارق").

لا تنظر كوريا الجنوبية واليابان الى بطولات مرديكا، (LG) أو غيرها بجدية، نعم ٳنَّها قد تشارك في مثل هذه البطولات لإعداد فرقها وليس أكثر، بهذا المفهوم يجب أن تنظر كرة القدم العراقية الى مستقبلها، اذا استمرت النظر الى كأس العرب، غرب آسيا، وكأس الخليج على ٳنَّها انجازات... بالتأكيد ٳنَّها لن تصل.

أضحت كرة القدم علماً من العلوم التي تدرس في الجامعات الاكاديمية العالمية، ويرتبط نجاح اللعبة في أيّ بلد مع امكانيات اللاعبين، ووجود "كوادر تدريبية" لها خبرتها أو تتلمذت بطريقة علمية سليمة. امكانيات اللاعبين في العراق منذ السبعينيات وحتى قبلها "موجودة" بكفاءة عالية، ونادرة، أمّا المدرِّبون فأنهم لم يصلوا الى حجم امكانيات اللاعبين، لم يكن هنالك برامج معينة أو أكاديميات متخصّصة لتأهيل المدرِّبين، ولم يكن هنالك أي مدرِّب عراقي تخصّص في "الغرب" وتعلم مهارات التدريب على أصوله.
لا توجد أي أكاديمية في العراق لتهيأة مثل هذه الكوادر، لا أدري... من أين حصلوا على هذه المؤهلات لتأهلهم لمواقع التدريب؟ معظم المدرِّبين أصبحوا بهذه المراكز من "القلة"، أبسط نجم ممكن أن يصبح مدرِّباً بعد اعتزاله "بأشهر".

لو تقرأ معظم سجلات المدرِّبين لتجد أفضلهم من حصل على درجة علمية "الدكتوراه" وهي درجة بحثية لا تؤهل صاحبها "التدريب"، وبعضهم من شارك في دورات تدريبية "هامشية" والبعض الآخر من كان لاعبا بارزا ثم تحول الى التدريب، وبعضهم من قاد الفرق الجماهيرية التي كانت تستقدم كل نجوم العراق، والنتائج تتحقّق بوجوده أو عدمه لان النجوم كانت تكسب البطولات وليس عبقرية أو أسلوب المدرِّب، انخرط الكثير منهم "بالتزوير" دون وعي.

جرب العراق منذ عام (1990) الكوادر التدريبية العراقية لقيادة المنتخب في تصفيات كأس العالم، والخطأ بعد الخطأ يتكرر، أضاع درجال أعظم فريق، وأبكى علوان بغداد وأفرح كازاخستان، وغيَّر عدنان حمد "ثلث" تشكيلة المنتخب بعد مباراتين وفشل في امتحان الفرصة الواحدة وامتحان الفرصتين.

الى متى عملية الأخطاء تستمر؟ ألم يتّعظ من يقودها بعد؟ ألم يدركوا حاجة العراق الى مدرِّبين قادرين على نقل وتطوير قابليات اللاعبين؟ منذ أكثر من (40) عاماً تعاني الكرة العراقية من فقدان التكتيك. كانت المنتخبات العراقية المتعددة تمتلك مواهب يتمنى كبار المدرِّبين من تدريبها. خسر العراق خلال هذه المرحلة (1970-2010) العديد من البطولات "تكتيكيا" وهو عامل لم يمتلكه العراق سوى أيام جورج فييرا، ايدو، ايفرستو، جورفان فييرا، وبورا.

انهزم العراق أمام الكويت في كأس الخليج الرابعة في الدوحة (1976)، وكأس آسيا في طهران في نفس العام، والتصفيات الاولمبية في بغداد (1980) تكتيكيا! كان العراق يمتلك أفضل النجوم والكويت كانت تعتمد على (20) لاعباً ومدرِّباً "راقياً" قهرت وغلبت العراق على أرضه ووسط جمهوره في بغداد. "عذبت" قطر العراق في معظم البطولات بفضل عقلية ايفرستو ومدرِّبيها الاجانب. وعانى العراق أمام قطر في تصفيات (1986)، وأقصت قطر منتخب العراق من التأهل الى المرحلة الثانية من تصفيات كأس العالم (1990)، وأبعدت العراق عن كأس العالم (2010). وكذلك ارهقت الامارات العربية العراق في معظم مبارياتها.
   
بصراحة انّ المنتخب العراقي أمام أي فريق منظم "يعاني" لذلك لم يتمّ الحصول على النتائج المطلوبة، والانجازات الحقيقية.
 
في العراق، أي مدرِّب يفوز ببطولة الدوري ممكن أن يصبح مدرِّباً للمنتخب، وأي مدرِّب يفوز على فريق عربي معروف أو أي فريق قوي يمجَّد، وأي مدرِّب يكسب لقب مرديكا، أو كأس العرب ترتفع أسهمه لمستوى كارلوس البرتو بيريرا.

الكرة العراقية بحاجة الى كوادر تدريبية تقودها الى "العالمية"، وهذا الامر لا يتوفر في كل المدرِّبين العراقيين. لا أجد هنالك أي مدرِّب بأستطاعته مواجهة فرنسا، ألمانيا، والبرازيل. من أين امتلك مثل هذه الخبرة؟

كان العراق يتابع وينظر بأستغراب الى تطور منتخبات دول الخليج بسبب أعتمادها الأساسي على الخبرات العالمية دون أن يتعلم من الدرس، كانت البداية في الكويت, بعدها أستنسخت دول الخليج تجربة الكويت فتطورت معظم المنتخبات الأخرى السعودية، الامارات، قطر، البحرين، وسلطنة عُمان وفقد العراق قوته المطلقة على بطولة كأس الخليج واصبح احد المنتخبات الضعيفة مقارنة بالآخرين لانه جازف بالاعتماد على مدرِّبيه دون أن يطورهم أو يستنجد بالأسماء العالمية لتنقذه من هذا التأخر.

تطور مستوى كرة القدم بدول الخليج بسبب أستقدامهم الى العقول التدريبية العالمية والتعامل معهم بأحترافية، حيث تركت لهم الحرية المطلقة في قيادة المنتخبات ولم تتدخل في أمورهم، وكان دورها أداري بحت وداعم، ومنحهم الأعلام حصانة ضد أي تدخل غير مرغوب.  
  
العراق بحاجة الى خبرات تدريبية عالمية اذا أراد الوصول الى المستوى المتقدم بما يوازي كوريا الجنوبية، اليابان، وتركيا. لم تعد امكانيات المدرِّبون المحليون قادرة للفوز بكأس آسيا، أو التأهّل الى كأس العالم، أو حتى الفوز بكأس الخليج.

أنا لست ضد المدرِّبين العراقيين، لكن المنطق يقول: على العراق أن يؤهلهم أولا بأشراكهم ببرامج متطورة في الغرب، العمل مع كوادر أجنبية معروفة، ثم العمل مع الفرق العراقية قبل السماح لهم بتسلم قيادة المنتخبات الوطنية. المدرِّبون الموجودون حالياً غير مؤهلين لقيادة المنتخبات العراقية للسنوات العشر القادمة على أقلّ تقدير. المنتخب العراقي يفتقد التكتيك وأساسياته منذ (40) عاماً، ولا أجد الأسماء التدريبية الموجودة قادرة على تفنيده. (جدول 1 يعرض اسماء المدربين المحليين والاجانب الذين اشرفوا على تدريب المنتخب العراقي 1970-2010).

تأهيل المدرب العراقي
العراق بحاجة الى انشاء أكاديمية لتأهيل وٳعداد مدربي كرة القدم باشراف اساتذة وخبراء "أجانب" كبار لتنمية قدراتهم قبل أن تُسلم لهم مهمة تدريب المنتخبات العراقية. 

جدول 1: اسماء المدرِّبين الذين اشرفوا على تدريب المنتخب العراقي خلال الفترة (1970-2010)

  

اسم المدرِّب

الفترة الزمنية

  

اسم المدرِّب

الفترة الزمنية

1

يوري اتشيلوف (روسي)

1969-1971

26

يوري موروزوف (روسي)

1990

2

عادل بشير

1971-1972

27

عدنان درجال

1992-1993

3

عبد الاله محمد حسن

1972

28

عمو بابا

1993

4

تالا كي يالا (مجري)

1973

29

عمو بابا

1996

5

ثامر محسن

1973

30

يحيى علوان

1996-1997

6

واثق ناجي

1974

31

ايوب اوديشو

1996-1997

7

ثامر محسن

1974

32

عمو بابا

1997

8

واثق ناجي

1975

33

اكرم سلمان

1998

9

داني ماكلنين (اسكتلندي)

1975-1976

34

ناجح حمود

1999

10

كاكا (يوغسلافي)

1976-1978

35

ناجح حمود

2000

11

عمو بابا

1978-1980

36

ميلان جيفادينوفيتش (صربي)

2000-2001

12

واثق ناجي

1980

37

عدنان حمد

2001

13

انور جسام

1980

38

رودولف بيلين (كرواتي)

2001

14

فويا (يوغسلافي)

1981

39

عدنان حمد

2002

15

دوكلص عزيز

1981

40

برند شتانكة (الماني)

2002-2004

16

عمو بابا

1981-1984

41

عدنان حمد

2004

17

اكرم سلمان

1985

42

جورفان فييرا (برازيلي)

2007

18

واثق ناجي

1985

43

ايغل اولسن (نرويجي)

2007-2008

19

جورج فييرا (برازيلي)

1985

44

عدنان حمد

2008

20

ايدو (برازيلي)

1986

45

جورفان فييرا (برازيلي)

2008

21

ايفرستو (برازيلي)

1986

46

راضي شنيشل

2009

22

اكرم سلمان

1986

47

بورا ميلوتينوفيتش (صربي)

2009

23

عمو بابا

1987-1988

48

ناظم شاكر

2009

24

جمال صالح

1988

49

سيدكا

2010-2011

25

انور جسام

1989-1990

 

 

 

 المدرِّبون المحليون

كان المرحوم "عادل بشير" أوّل مدرِّب عراقي يقود المنتخب العراقي خلال الفترة (1970-2010) عندما استلم المهمة بعد انتهاء عقد "يوري" وعدم تجديد عقده. قاد بشير العراق خلال الفترة (1971-1972)، لم يكن علمياً بل عرف بشدته وقسوته أثناء تعامله مع اللاعبين هذا الكلام يلخص فلسفته التدريبية.

"عمو بابا" هذا الرجل أعطى كل شيء في حياته للكرة العراقية دون أن تعطيه الكرة العراقية أي شيء سوى حب الناس والاحترام له. توفي "عمو بابا" رحمه الله في 27 مايو (2009) بعد عذاب طويل مع مرض السكري. فقد حياته العائلية بسبب حبه للكرة، ولم ينصف في حياته! ظل يعمل لصالح الكرة العراقية حتى آخر يوم من عمره رغم وضعه الصحي المتدهور، واجتيازه لسن التقاعد.

حصل "عمو بابا" على لقب مدرِّب "القرن" في العراق دون تأهيل عالمي ودون أن يؤهل العراق الى كأس العالم، لم يدرس التدريب بطريقة صحيحة وكل ما قامت به الاتحادات بزجه ببعض الدورات التي لا تقدم ولا تؤخر، مستواه أعلى منها في أغلب الاحيان. قاد المنتخبات العراقية دون علمية وانما بشخصية.

للامانة كان "بابا" ناجحا في عمله على المستويات العربية والقارية... "فنيا" لا أستطيع أن أقول ذلك. الاعتماد على مواهب اللاعبين كان الجزء الاكبر في نجاحه عربياً وقارياً. لا انكر مهارته في اعطاء الفرص والثقة لـ اللاعبين الواعدين حيث كان له الفضل الكبير في اكتشاف العشرات من النجوم... اسم اللاعب لم يعنِ له أي شيء، كان جريئاً جداً في اتخاذ القرارات... وصارماً جداً مع اللاعبين لكنه لم يصل الى قسوة "عادل بشير" في التعامل مع اللاعبين.

كان من الصعب جداً مناقشة عمو بابا، ولا يستمع لـ اعذار اللاعبين في حالات الخطأ والتقصير. كانت المباريات تعني له حروبا، قابلته مباشرة بعد ختام مباراة الأردن والعراق في تصفيات كأس العالم (1990) على استاد عمّان الدولي "تطاول" على المدرِّب البرازيلي (سانتا روزا) الذي كان يقود الأردن بكل أنواع الكلام ورأيته وكأنه كان خارجاً من معركة "حقيقية".

ذبحته صراحته حيث أتذكّر أنّي قد جلست معه بحضور مجموعة من أبناء اللعبة ومدرِّب السلة "علي خان" في فندق "عمرة" خلال نفس الفترة كان صريحاً للغاية وكشف عن معاناته من "عدي" الذي ابتعد عن اللعبة في تلك الفترة وكان واضحاً أمام الجميع بقوله (لا يعني أن يكون عدي ابناً لرئيس الجمهورية أن يعطيه الحق بالتحكم بكرة القدم)، وأمور كثيرة متعلقة بهذا الشأن، ولم يستطع الحاضرون ابداء أي رأي.

للتاريخ لم يقع "عمو بابا" بأخطاء قاتلة أثناء قيادته لمنتخب العراق مثلما وقع "غيره" فيها ولم يُعط َ الفرصة لـ اللعب مع الكبار سوى مرتين أثناء تأهل العراق الى أولمبياد لوس انجلوس، واولمبياد سيول. للانصاف قاد "عمو بابا" العراق "بشخصيته" وكل ما امتلك من معرفة حصل عليها بنفسه، لم يساعده الآخرون على تطوير امكانياته ولم يقدم له أي شيء. استفاد من العمل مع المنتخب ما بعد "ماكلنين"، واستفاد ايضا من العمل مع المنتخب بعد رحيل المدرِّبين "البرازيليين" في الثمانينيات. عمل مع المنتخب حتى وان كان بصره "ضعيفاً".

أستطيع أن أختصر وألخّص مرحلة "واثق ناجي" بثلاث محطات. كانت الأولى في الكويت حيث قاد العراق الى نهائيات كأس آسيا للشباب (1975) و "تقاسم" الفريق اللقب مع ٳيران بفريق هنالك شك كبير بالتلاعب بأعمار لاعبيه، حيث لم يعمر لاعبو ذلك الفريق طويلاً بأستثناء الحارس رعد حمودي الذي كان احتياطياً والظهير الأيسر جمال علي... وودع بقية افراد ذلك الفريق الملاعب مبكراً بسبب الأصابات أو تدهور المستوى أو أسباب أخرى على مراحل مختلفة.

اما المحطة الثانية فكانت المباراة الفاصلة ما بين العراق والكويت في بغداد للتأهل الى الدورة الاولمبية في موسكو (1980)، تقدم العراق (2-صفر) وباتت بغداد جاهزة للاحتفال بأول انجاز "تاريخي" حيث لم يتبقَّ سوى (20) دقيقة لنهاية المباراة، تبديل خاطئ من "ناجي" كلف العراق الكثير. تبدلت بسببه النتيجة لتفوز الكويت (3-2)، تحوّل الفرح العراقي الى "غصّة"، أي مدرِّب "مقتدر" يستطيع أن يحافظ على تقدم فريقه (2-صفر) "90 دقيقة" وليس "20 دقيقة" خاصة أنّ المباراة تقام على أرضه وبين جمهوره.

المحطة الثالثة كادت أن تنتهي بمأساة، كانت في الدور قبل النهائي لتصفيات كأس العالم (1986)، كاد التأهل أن يضيع من يد العراق الذي كان قد فاز في مباراة الذهاب بـ الامارات (3-2)، وفي مباراة الاياب بـ الطائف تقدمت الامارات (2-صفر) حتى نهاية الوقت الاصلي لولا هدف (كريم صدام) في الوقت بدل الضائع الذي طار بـ العراق الى المرحلة الاخيرة بدلاً من الامارات. لا أريد أن أتعمّق في شأن ترك التأهل الى الوقت بدل الضائع أمام الامارات، لكن أتساءل... هل يعقل أن يسمح أي مدرِّب أن تدخل مرمى فريقه (4) أهداف في مباراتين على هذا المستوى في الدور قبل الأخير للتأهل الى كأس العالم؟ لو كنت مسؤولاً حينها على الفريق لأرسلت المدرِّب ومعه المدافعين الى دورهم.

في أوّل مباريات المنتخب العراقي في تصفيات كأس العالم (1994) أمام كوريا الشمالية بـ الدوحة وقع "عدنان درجال" في خطأ تدريبي لا يغتفر، ولا يمكن أن يقع فيه أي مدرِّب "مبتدئ"! تقدم العراق (2-صفر) وخسر جهود سعد عبد الحميد بالبطاقة الحمراء، قام درجال بأخراج نعيم صدام وادخال المدافع كريم سلمان. كان العراق قادراً على اللعب امام كوريا الشمالية بـ (تسعة) لاعبين والفوز عليها بسبب امكانياته العالية، لكن تحتاج الى تكتيك. خطأ درجال بأخراج (نعيم صدام) يحتاج الى توضيح.

مركز نعيم صدام في وسط الفريق يعدُّ أهم مركز في بناء أي فريق، مركز نعيم صدام بالعربي يسمى اللاعب المدافع في خط الوسط وبالانجليزي الـ (Killer) ومعناه اللاعب القاتل وهو اللاعب الذي تكون وظيفته قتل هجمات الفريق المقابل قبل وصول الهجمات للمناطق الدفاعية. هذا المركز بنظر الجمهور غير ممتع وليست له قيمة لكن بنظر المدرِّبين هو أهم مركز بالفريق. بأخراج نعيم قتل درجال فريقه، لم يعد هنالك لاعب قادر على صدّ هجمات كوريا الشمالية في وسط الملعب، حتى انه فشل في استيعاب هذا الامر بعد خروج "نعيم صدام"، كان عليه على الأقل أن يشرك لاعباً بديلاً يدافع في هذه المنطقة، أو دفع راضي شنيشل الى خط الوسط ليغطي مركز لاعب خط الوسط المدافع واشراك جبار هاشم في مركزه "قلب دفاع" قبل أن تتمكن كوريا الشمالية من قلب تأخرها من (صفر-2) الى الفوز (3-2). لو أخرج درجال أي لاعب من خط الوسط أو الهجوم بما فيهم أحمد راضي، علاء كاظم، حبيب جعفر، سعد قيس أو ليث حسين لما حصل ما حصل.

أفكار بسيطة وأساسية في عالم التدريب كانت كافية لمنع الكارثة، ودخول العراق تاريخ الكبار والتأهل الى نهائيات كأس العالم (1994). لم يعترف درجال بالذنب بل قال ان مساعده "ايوب اوديشو" يتحمل المسؤولية لانه كان يفكر بأستبدال "علاء كاظم" الاّ أنّ أيوب رفض قائلاً: انّ علاء كان قد سجل "هدفين" وقد يضيف هدفا "ثالثا".

للامانة التاريخية "أعتقد" أنّ درجال يتحمل المسؤولية لانه لم يدرك قيمة اللاعب الـ (Killer) حيث كاد أن يقع في نفس الخطأ في وقت سابق. في التصفيات الأولية - كأس العالم (1994) وفي أولى مباريات الفريق العراقي أمام الأردن والتي أقيمت بمدينة أربد الأردنية تخلّف المنتخب العراقي بهدف عن الأردن، لم يكن نعيم صدام أساسيا في تلك المباراة وكان "علي حسين" لاعب الكرخ وليس "علي حسين" لاعب الطلبة ينفذ واجبات هذا المركز في تلك المباراة، فكر درجال في اخراج علي حسين واشراك علاء كاظم، كان يحيى علوان يساعد المدرِّب عدنان درجال في حينه. لم يرد علوان عليه لسبب بسيط لان صلة الاتصال بينهما "معدومة" ولا يرغب أي منهما الحديث مع الآخر.
 
قام علوان بالاتصال بـ "عدي" عبر الخط الهاتفي الموجود في الملعب (كان عدي يقود الفريق فعليا من بغداد فهو المسؤول الأول والأخير عن التشكيلة الأساسية للمنتخب العراقي ويحدِّد من يشارك أساسياً، خطط اللعب، والتبديلات). عبر علوان لـ عدي بعدم الاستجابة لطلب درجال بهذا التبديل لان الفريق سيعاني ولن يعدل النتيجة وأنّ (علي حسين) على الأقل كان يدافع. اعجب عدي من نصيحة علوان وتمسك بها، ورفض طلب درجال ووافق على أشراك كاظم بديلا لأي لاعب بأستثناء (علي حسين). شارك كاظم وتعدلت النتيجة لتصبح (1-1) وابتعد درجال عن خطأ لم يكن في باله لكنه لم يستوعبه فوقع فيه أمام كوريا الشمالية، كلفه الكثير وكلف العراق عدم التأهّل الى كأس العالم (1994).

يبدو لي ان "الخط الساخن" كان "معطلاً" أو "مشوشاً" في مباراة (العراق - كوريا الشمالية) حيث لم يتلقَّ درجال أيّ تعليمات من بغداد بشأن اخراج "صدام" أو عدمه، أو أنّ الوقت مرّ سريعا بعد حادثة طرد "سعد عبد الحميد" حيث كان على الكادر التدريبي اتخاذ قرار سريع دون انتظار اتصال وموافقة بغداد.

عودة الى قيادة منتخب العراق فأن هذا الامر أثار ضجة "هادئة" في اربد خلال نفس التصفيات. في المؤتمر الصحفي بعد مباراة (العراق - اليمن) التي انتهت بفوز العراق (6-1)، لم يحضر درجال المؤتمر، وناب عنه يحيى علوان "المتخاصم" معه. أجاد علوان بدوره بالرد على أسئلة الصحفيين الاّ أنّه فوجئ قبل ختام المؤتمر بسؤال من الزميل "زهير الشقيري" الاعلامي الأردني في صحيفة الرأي الذي قال بأن الفريق العراقي لا يقاد من داخل "الاستاد" بل يقوده "الاستاذ" عدي من بغداد عبر "الخط الساخن". ملاحظة الشقيري الذي طلب من علوان التوضيح كانت ذكية لأنّ أوامر عدي كانت تنقل الى درجال عبر خط الهاتف الموجود في غرف البث التلفزيوني. تغيّر لون علوان وارتبك من قوة السؤال الذي وضعه في موقف "محرج" لانّ ردّه قد يكلفه الكثير. لم ينكر علوان أمر "الاتصالات" لكنه أنكر أمر قيادة عدي للفريق وتنفيذ الاوامر، وقال: ان الاتصالات كانت للاطمئنان على الفريق فقط.

بالطبع الخط الساخن لم يكن يريد الاطمئنان على الفريق بقدر تنفيذ أوامر على الفريق، لان الذي يريد أن يطمئنّ على الفريق يهاتفه قبل أو بعد المباراة، والذي يريد أن يطمئنّ على الفريق لا ينقل رسائل الى المدرِّب وهو مشغول بقيادة فريقه، والذي يريد أن يطمئنّ على الفريق يتصل برئيس الوفد لا بالمدرِّب.

ضحك يحيى علوان في جلسة غير رسمية بعد المؤتمر الصحفي، وعاتب الزميل الشقيري على سؤاله، وقال بأنه لم يكن أمامه سوى القول بذلك.

عمل "يحيى علوان" مع المنتخبات العراقية لفترة طويلة ما بين مساعد مدرِّب، أو مدرِّب أوّل، أو عضو لجنة انقاذ، أبدع في قيادة فريق عراقي "منظم" أثناء نهائيات كأس آسيا في الامارات عام (1996). أضاع جمال الغندور (الحكم المصري) جهوده وجهود فريقه في تلك المباراة بعدم احتساب ركلة جزاء صحيحة وطرد لاعب اماراتي في وقت مبكر من عمر المباراة قبل أن تفوز الامارات (1- صفر) ويخرج فريقه من دور الثمانية.

فشل علوان في امتحان تصفيات كأس العالم أمام كازاخستان (1998) بعد خسارته أمامها في بغداد (1-2)، بعيدا عن الخسارة في تلك التصفيات لم يكن أداء المنتخب العراقي مقنعا، نجاح علوان في آسيا واخفاقه في كأس العالم له أسبابه حيث أنّ سجلَّه التدريبي تذبذب، حيث بدأ مع الطلبة واستمر صعودا كمساعد مدرِّب لمنتخب العراق، مدرِّب أول للمنتخب، ثم هبوط بتقبله تدريب أندية عربية مستواها أقل وفرق عمرية لاندية.

مثل هذه الامور في الحياة العملية لا تبني "مدرِّباً" على مستوى "عال"، الذي يريد أن يصبح مدرِّباً "محترفا" يجب أن يحافظ على سجلّه التدريبي بالصعود التدريجي ولا يقبل الهبوط في أي مرحلة من مراحله. عندما يقبل المدرِّب بالعمل مع أندية ذات مستويات أدنى فحقّه في المطالبة بالمستويات العليا قد انتهى.

يبدو لي أن علوان لم يلتزم بالاعمار المطلوبة هو الآخر أثناء قيادته للمنتخب الاولمبي خلال تصفيات آسيا المؤهلة الى أولمبياد بكين، وقبلها في أسياد آسيا - الدوحة (2006) من مظهر اللاعبين وما سمعته من العديد من الزملاء ومن أحد الاعضاء الأساسين لأتحاد الكرة العراقي في عهد حسين سعيد.

لم يختلف حال "عدنان حمد" عن حال "علوان" كثيرا. اختار تدريب الاندية في بعض الفترات، أو المنتخبات العمرية أحيانا أخرى، والمنتخب الوطني. هذا الأمر يقودني الى توضيح شيء مهم في عالم التدريب، المدرِّبون لحد الآن لم يفهموا أنّ مدرِّبي المنتخبات الوطنية الناجحين في عملهم لا يمكن أن يدربوا أندية ويحقّقوا انجازات معها مثل ما فعلوا مع المنتخبات، والعكس صحيح مدرِّبوا الاندية قد لا ينجحوا مع المنتخبات الوطنية، ومدرِّبوا الفئات العمرية يختلفون عن مدرِّبوا الاندية والمنتخبات. هنالك "تخصص" في مجال التدريب، المدرِّبون يتنقلون بالعمل ما بين هذه التسميات دون علمية أو منطق. مدرِّب مانشستر يونايتد "فيرغسون" أو أرسنال "فينجر" نجحا مع أنديتهما لكنهما قد لا يحقّقان النجاح مع أي منتخب "وطني" لذلك اقتصر نجاحهما مع الاندية فقط! حقق "فيرغسون" انجازات مذهلة مع مانشستر يونايتد في حين كانت نتائجه عادية للغاية عندما قاد منتخب اسكتلندا (1985-1986) بما فيها كأس العالم في المكسيك، حيث كانت نتائجه ضعيفة في (10) مباريات خاضها المنتخب الاسكتلندي خلال مرحلة اشرافه منها (3) هزائم، (4) تعادلات، و (3) انتصارات على منتخبات ضعيفة هي رومانيا، اسرائيل، واستراليا. 

انجازات "حمد" كما يسميها البعض مع منتخب الشباب بفوزه بكأس آسيا (2000) والمركز الرابع في أولمبياد أثينا (2004)، لا أعترف بها؛ للشك بٳنَّها "مزوّرة". فاز حمد مع المنتخب العراقي ببطولة غرب آسيا (2002) وهي بطولة "عادية" للغاية، وفشل مع المنتخب العراقي ثلاث مرات في تصفيات كأس العالم. في تصفيات كأس العالم (2002) اجتاز التصفيات الأولية وتزامن موعد اقامة التصفيات النهائية أسابيع معدودة جداً بعد موعد مشاركة منتخب الشباب في نهائيات كأس العالم - الارجنتين (2001)، كان من المفروض أن يركز على أحد المنتخبين الاّ أنّه وافق على استلام المهمتين "معا" فخرج منتخب الشباب من الدور الأول في نهائيات كأس العالم للشباب ليعود ليتسلم المنتخب الأول دون إعداد كافٍ. لا أعرف... كيف وافق على ذلك؟ الدليل بعد فوز العراق على تايلاند في أولى مباريات التصفيات، وخسارة العراق أمام البحرين في المباراة الثانية قام بعدها بتغيير تشكيلة المنتخب بأستدعاء (ستّة) لاعبين جدد من لاعبي منتخب الشباب (لا أدري... أي سياسة تدريبية كان ينفذها؟). لا أعرف ما هو الجديد الذي اكتشفه خلال المباريات؟ أين كان من هذا الامر في مرحلة الإعداد؟ عندما يدخل الفريق التصفيات النهائية، معالمه تكون واضحة والتشكيلة لابد أن تكون مستقرة، حتى التغيير هذا لم ينفعه فخسر العراق أمام السعودية وتمَّ اقالة "حمد" ليتسلم الكرواتي "بيلين" مهمة تدريب المنتخب.

استلم "حمد" مهمة تدريب الفريق العراقي في المرحلة الثانية لتصفيات كأس العالم (2006) بعد اقالة "ستانج". كان المطلوب من حمد تحقيق الفوزعلى أوزبكستان لبلوغ العراق المرحلة النهائية لتصفيات كأس العالم في المباراة التي أقيمت في "عمّان". حمد الذي قبل بأستلام المهمة فشل في هذا الامتحان، وخسر العراق، وخرج من التصفيات الأولية. علّل حمد عدم النجاح هذا الى الاحتلال والظروف الصعبة وهو الذي كان قبل أسابيع قد حقّق نتائج كان من المفروض أن تضعه وتضع فريقه في مرحلة متقدمة في العالم! ثم استلم المنتخب في تصفيات كأس العالم (2010) بعد المباراة الأولى للمنتخب العراقي أمام الصين فاز في مباراتين على أستراليا والصين وانهزم في ثلاث مباريات في تصفيات كأس العالم أمام أستراليا وأمام قطر مرتين ذهاباً واياباً.

من الملاحظات التي تسجل عليه أنّ طريقة لعبه "مفتوحة"، يعني في التصفيات النهائية التي تؤهل الى اولمبياد أثينا (2004) انهزم في (3) مباريات وفاز في (3) حيث فاز في المباريات التي أقيمت في عمّان وخسر كل المباريات التي لعبت على أرض خصومه السعودية، الكويت، وسلطنة عُمان. قبلها في التصفيات الاولمبية الأولية لـ أثينا خسر أمام كوريا الشمالية على ملعبها وفاز عليها في عمّان. في كأس آسيا الصين (2004) فاز في مباراتين وخسر مثلهما. أمّا في أولمبياد أثينا (2004) فاز في (3) مباريات وخسر (3) مباريات. يبدو لي انه لم يطلع على هذه الاحصائيات، لانه لم يتعلم منها، أو يستدركها لٳنَّها تكررت معه في كل المراحل الهامة أثناء قيادته المنتخب الأول والاولمبي.

أحترم "أكرم سلمان" لانه لم يتورّط بالتزوير، لكن الرجل قدراته محدودة. فهو كان من أوائل المدرِّبين الذين عملوا بالبلاد العربية عندما عمل في السعودية، لكن دوره كان محدوداً مع الكرة العراقية، وقاد العراق مع انور جسام للفوز بكأس "مارليون" في سنغافورة (1984)، وبعدها قاد العراق في الفوز ببطولة العاب غرب اسيا التي جمعت المنتخبات الآسيوية في العاب غرب أسيا (أغلبها رديفة) في الدوحة (2005) كان أفضل انجازاته. يحمل سلمان بيده أسرار أخطر قضية في تاريخ الكرة العراقية (الاتفاق بالتعادل مع السعودية).

كانت بداية "أنور جسام" طموحة عندما قاد العراق الى دور الثمانية في أولمبياد موسكو وخروجه من تلك المرحلة بعد خسارة العراق أمام ألمانيا الشرقية (صفر-4). اشرف جسام على مهمة تدريب المنتخب العراقي الذي فاز بكأس العرب في السعودية (1985)، ثم أشرافه على قيادة المنتخب العراقي الرديف المطعم ببعض النجوم بالفوز بالميدالية الذهبية في الدورة العربية في المغرب (1985)، وقيادته لمنتخب العراق الذي فاز ببطولة الصداقة والسلام في الكويت. تورّط في التزوير بدون مبرر كان من المفروض أن يكون أكبر من ذلك حيث أضرّ بسمعته وسمعة عائلته المعروفة كروياً، حيث كان هو وشقيقه حازم جسام نجوم فوق العادة. تهمة التزوير أُثبتت عليه في نهائيات كأس العالم للشباب في السعودية (1989) رغم ذلك لم "يتُب" وقاد المنتخب الاولمبي لتصفيات أتلانتا (1996) بفريق يقال أنّه مزوّر. الأغرب والأعجب ان اتحاد حسين سعيد أعطاه دوراً للتأكد من عدم حصول التزوير في المنتخبات العمرية. شيء غريب للغاية رجل أدين بالتزوير رسمياً، لا أدري... كيف تسلمه مثل هذه المهمة؟
 
اشرف "راضي شنيشل" على تدريب المنتخب العراقي لفترة مؤقتة كمدرِّب أول بعد مشاركة المنتخب العراقي في خليجي (2009) في مباراتين ودّيتيين أمام السعودية وكوريا الجنوبية قبل أن يتخلى عن المهمة لـ الصربي "بورا" ليعمل مساعدا له فيما بعد، ثم اختلف معه لأسباب غير مقنعة وقرر ترك المهمة. أتمنّى أن لا يستعجل "شنيشل" النجاح فالوقت أمامه طويل لاتقان "الصنعة". رغم الاسلوب الدفاعي الذي اتبعه لكنني احترمت افكاره في بناء منتخب جديد يعتمد على الوجوه الجديدة لانه يعرف حقيقة الأعمار الكبيرة للاعبي المنتخب السابق الذين من الصعب استمرارهم بنفس العطاء حتى كأس العالم القادمة (2014). خطوة تسجل له لكن لم يعجبني موقفه من مهاجمة المدرِّب السابق للمنتخب "جورفان فييرا"، واجبه لا يسمح له بمهاجمة زملاء المهنة، الحكم أو تقييم الزملاء يتمّ من قبل الاعلام وأساتذة اللعبة لضمان الحيادية والاحترام. بالتأكيد لا يقبل "شنيشل" أن يهاجم من قبل أي مدرِّب في حالة أي اخفاق. خسر شنيشل خبرة كأس العالم للقارات وأعطى دليلاً جديداً على عدم امكانية المدرِّب الاجنبي العمل والتعامل مع نظيره المحلي (قصص محاربة المدرِّب الاجنبي طويلة وعريضة).

ثم استلم "ناظم شاكر" مهمة تدريب المنتخب العراقي بعد بطولة كأس العالم للقارات في خطوة غير محسوبة لتمشية أمور المنتخب في بعض المباريات التجريبية، وقاد العراق الى الفوز في بطولة الامارات العربية المتحدة الودية (2009) بعد فوز العراق على اذربيجان (1-صفر)، والامارات (1-صفر).

قراءة سريعة لتجارب المدرِّبين المحليين تقول ان: "عامر جميل" درب نادي شباب باتنة في الجزائر وعمل في البحرين. درب عدنان درجال الوكرة القطري. أيوب أوديشو ومعه مجموعة كبيرة من المدرِّبين عملوا في لبنان وسوريا. عمل جمال صالح في ليبيا والامارات. اما يحيى علوان فقد عمل مع الاهلي الأردني والاشراف على فرق عمرية في الامارات. ودرّب كاظم خلف، جمال علي، ثائر جسام، سعد حمزة، محمد ثامر، نزار أشرف، مجبل فرطوس على تدريب أندية مختلفة في الأردن. درّب حمد الانصار اللبناني، الفيصلي الأردني، ومنتخب الأردن. عمل داوود العزاوي في الأردن والبحرين. وعمل أنور جسام في السودان ودرّب نادي الهلال، وقام بتدريب منتخب سوريا الاولمبي (2007). اما شقيقه حازم جسام حيث عمل في اليمن واستلم مهمة تدريب منتخبها الوطني في بعض الاوقات.

من كل هذا نجد أنّ المدرِّبين العراقيين لم يبلغوا العالمية، ولم تسند اليهم مهمة الاشراف على منتخبات وطنية كبيرة، قاموا بالتدريب في دول يعد العراق "كروياً" أفضل منها، وأن أفضل ما وصله المدرِّبين العراقيين هو تدريب أندية شباب باتنة، الانصار، الوحدات، الفيصلي، الرمثا، الوكرة، والهلال السوداني على صعيد الاندية، ومنتخبات الأردن، اليمن، وسوريا الاولمبي.

أنا أتساءل... ما الخبرة العالمية التي جناها هؤلاء من التدريب "عربيا"؟ هم أعطوا ما عندهم لكن ما جنوه للسيرة الذاتية لأي مدرِّب يبدو "محدودا".

بناء المدرِّب بهذه "الصورة" لا يعد بناءاً حقيقيا فهو بحاجة للمشاركة ببرامج تأهيلية لتطويره والعمل مع كبار المدرِّبين في العالم ثم استلام المنتخبات العراقية، شيء آخر عملية التنقل ما بين المنتخبات، أو الاندية، أو الفئات العمرية لا تخدمهم.

بصراحة أقول
: ان عملية بناء المدرِّب العراقي تتم بطريقة غير مدروسة، معظم المدرِّبين ينفذون الواجبات بأجتهاداتهم الخاصة. أنا لا أنكر أنّ المدرِّب العراقي قد يطوِّر الفريق الذي يشرف عليه لكن نسبة التطوير هذه تكون (10% أو 15%)، في حين يحتاج العراق الى مدرِّبين أجانب أصحاب خبرة لتطوير المنتخب العراقي الى (70% أو 80%) لاختصار فارق الزمن في التطوير واختزال تراجع العراق مقارنة مع دول المنطقة وآسيا. المدرِّب العراقي قد يكسب لـ العراق بطولة كأس غرب آسيا، أو ما شابه ذلك، لكن ارى من الصعب جداً في هذه المرحلة أن يتمكّن المدرِّب العراقي في الفوز بكأس آسيا، أو الوصول الى كأس العالم.

ملاحظة:
اللاعب الـ (Killer) أو (Defensive Midfielder) تعني لاعب خط الوسط المدافع  

 

 

د. كاظم العبادي


التعليقات




5000