..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصهيونية والعبِث بحقائق التاريخ والجغرافيا

يونس ناصـر

في خضم تداعيات الذكرى الثالثة والستين لنكبة فلسطين عام 1948 والرابعة والأربعين لنكسة الخامس من حزيران في 6/حزيران/1967 ثمة حراك  شعبي نوعي في أكثر من بلد عربي، وفي أجواء من التفاؤل بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس، في ما سمي "الربيع العربي". 

 ورغم التداعيات المتلاحقة وارتداداتها على أكثر من صعيد، وما توحي به من إرهاصات لم تتضح ملامحها بعد، وكذلك ردود الأفعال ، الشعبية  والرسمية، العربية والإقليمية والدولية المتباينة، إلا أن ثمة نافذة وفسحة في هذا الخضم تسمحان بإعادة قراءة جانب من خريطة الأحداث بما يصب في  مصلحة القضية الفلسطينية التي لا تزال المحرك الأساس في الأفعال وردودها، بخاصة ما يتعلق منها بالمخططات الصهيونية، ما ظهر منها وما كان  ينفذ في السر على أكثر من وسيلة وعلى أكثر من صعيد.

 لقد عملت الصهيونية بشراسة على احتلال فلسطين انطلاقاً، واعتماداً على وعد بلفور المشؤوم، متجاوزة حتى منطوق ذلك الوعد الجائر، الذي ليس له مثيل في التاريخ، ولن يكون، والذي يفضح من دون قصد ،طبعاً، أنهم طائفيون، ويعملون على تكريس الطائفية في العالم، باعترافه بأن اليهود "طائفة"، وما جاء فيه من تناقضات  تتساقط وتنهار عند إمعان النظر فيها ووضعها على المحك. فقد نصّ القسم الثاني من (الوعد)  "على أن يكون مفهوماً بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى"، غير أن ما حدث بعد ذلك كان جرائم مروّعة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً من قتل وتهجير ومجازر واغتصاب وتعسف في تغيير التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا، تحت انظار من وهبوا ما لايملكون إلى من لا يستحق، وبدعمهم وسلاحهم وحمايته. كما عملت الصهيونية على تهجير اليهود من بلدانهم العربية إلى الكيان الصهيوني تحت الترهيب والوعيد والترغيب بحجة أنهم يعانون الظلم والتمييز في بلدانهم، وكذلك مع اليهود في العالم بالترغيب والترهيب.

 إلا أن ما يزيد من الرفض والإدانة بنفس القوة من الاستهجان والاستغراب، كان القسم الأول من الوعد الجائر الظالم في نصه على "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، حيث الخلط الغريب والمتعمد بين مفاهيم "الشعب" و"الوطن" و"القومية"، إذ إن من المعروف أن الشعب يتكون من قوميات عدة، وقد تعيش أكثر من قومية في وطن واحد، كما أن القومية يمكن أن تعيش في أكثر من وطن، وزادت الصهيونية على هذه "الخلطة" والمغالطات مفهوم "الدولة"، وهي تدرك تماماً أن "وطن" لا يعني "دولة"، وكذلك الشعب والقومية، لكنها أخذت "صك بلفور" في لحظة غفلة واستغفال مدعومة بتعاطف غربي شامل ومواقف عربية هزيلة وضعيفة وأسرعت الى "لفلفة" الأمور والأوضاع لتحقيق مآربها ومخططاتها وفرض الأمر الواقع على العالم كله، وإيجاد وضع لا يمكن تغييره لاحقاً الا بما يصب في مصلحتها.

   ومنذ ذلك الوقت والصهيونية تعمل على تصوير كيانها على أنه واحة الديمقراطية والسلام وسط  أناس "متوحشين" يريدون إلقاءه في البحر، وفي خط موازٍ كانت تستخدم لوبياتها وكل إمكاناتها المادية والاستخباراتية والتجسسية والطرق الدنيئة بالإغراء بالمال والمناصب، والاغتيال والتهديد، لتقسيم كل بلد عربي على حدة إلى كيانات منفصلة متناحرة على قاعدة الإثنيات والطوائف والمذاهب، كما اتضح ذلك في دورها في انفصال جنوب السودان، وقبله في العراق بعد الاحتلال الامريكي، عندما اتخذت الصهيونية من الواجهة الأمريكية ستاراُ لتقسيم العراق، حيث تعاملت مع الأكراد بصفتهم القومية وسكتت عن الجانب الديني، وتعاملت مع العرب بأن غيّبت وركنت القومية جانباً وأبرزت الجانب المذهبي، ثم راحت تذكي نيران الطائفية والعرقية بين أبناء الشعب الواحد، في محاولة مفضوحة لتقسيم العراق الى دويلات متناحرة على أساس طائفي وإثني.

 كما عملت وبالقوة نفسها على منع أي تعاون أو تقارب يحصل بين العرب (قد) يشكل في المستقبل أو يعيد الى الأذهان أن العرب شعب واحد بكل طوائفه ومذاهبه وقومياته، ومنع أي مظهر من مظاهر التقدم العلمي والصناعي والنمو الاقتصادي والسيادة الوطنية، حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة العسكرية الهمجية السافرة، لتسهل السيطرة عليه، او تحييده على الأقل، ومن ثم توجيهه لما يخدم المصالح الصهوينة وأجنداتها، وهكذا اشتركت بكل ثقلها مع فرنسا وبريطانيا في العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم قناة السويس عام 1956. ثم توالت سلسلة عدواناتها وحروبها الجديدة بدءاً بحرب عام 1967 وإكمال احتلال كل تراب فلسطين، وزادت عليها احتلال الجولان السوري، وسيناء (حررتها مصر في حرب عام 1973)، بغية ضرب الأواصر القومية والوطنية المشروعة للعرب، الذين قسّمتهم معاهدة سايكس بيكو الى أكثر من عشرين دولة، أو جعلهم ينفرون من كل ما يوحي بذلك على اعتبار ان الهزيمة إنما جاءت نتاجاً طبيعياً وحتمياً لتلك المشاعر والمشتركات التاريخية والجغرافية، وللخطاب الفكري العربي برمته، وصولاً الى تحطيم الذاكرة الجمعية العربية بكل مكوناتها، ثم جاء عدوانها على لبنان عام 1982 وكرّرت ذلك عام 2006،  ثم قصف مفاعل تموز للأغراض السلمية في العراق، ثم العدوان الغاشم على غزة عام 2008.

 وفي أثناء ذلك كانت الصهيونية تستخدم كل الوسائل الميكافيلية لتنفيذ غاياتها والوصول الى مبتغاها وأهدافها في القتل والتدمير والتغييب، ضد عرب 1948 وبقية الاراضي العربية المحتلة، وخنقهم بالمستوطنات والجدار العنصري، ومنعهم من استخدام لغتهم الأم في محاولة لطمس هويتهم العربية وتدمير تراثهم ولغتهم وذاكرتهم، وعزلهم عن قضيتهم وعمقهم العربي الإسلامي، فكان أن انطلقت ثورة الحجارة الأولى نهاية الثمانينات تبعتها الثانية نهاية التسعينات من القرن الماضي، لترمي كل تلك المخططات الخبيثة في سلة المهملات، وتثبت أن قضية فلسطين حية في القلوب والضمائر تتوارثها الأجيال بكل حرارتها وعنفوانها، فلسطينياً وعربياً.

 إن الصهيونية تدرك أكثر من غيرها وبعمق، حجم عقدة النقص التي تعانيها إزاء كل ما يؤهل تاريخياً وجغرافياً لإقامة الدولة في "وطن" ما، وهي لاتمتلك لا شروط الوطن ولا الدولة، ولذلك عملت بضراوة على تشويه الإسلام وتحطيم هذه الأواصر بين العرب في كل أقطارهم أولاً، ما استطاعت الى ذلك سبيلاً، بخاصة أثناء المد القومي العربي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ثم محاولة إضفاء صفة "القومية" على الدين اليهودي، من خلال العمل على الارتقاء بالعبرية من "لغة" تراتيل توراتية إلى مصاف اللغات الحية المؤهلة للتعامل مع العلم والأدب والفن، باعتبار أن اللغة أحد مقومات القومية الواحدة، لتضفي على الكيان الصهيوني سمات الدولة اعتماداً على ذلك، وكان أن عملت على أن ينال الكاتب اليهودي "الاسرائيلي" البولندي الأصل، شموئيل عجنون  جائزة نوبل للآداب عام 1966 لكنه فاز بها مناصفة مع الشاعرة والأديبة الألمانية "نيلي زاكس"، وكان قبل ذلك تبناه رجل الأعمال اليهودي زلمان شوكن الذي اشترى جريدة "هآرتس" عام 1939 واحتضن شموئيل وشجعه وروج كتبه وكتاباته، وهكذا فشلت الصهيونية في جعل العبرية لغة "قومية" لليهود، ما زاد من عمق معاناتها وكرهها وحقدها على (الأغيار).

 هذا من ناحيتي التاريخ واللغة، أما من ناحية الجغرافيا فإن الصهيونية لا تزال تعمل بشكل محموم على الحفر تحت المسجد الأقصى بحجة وجود هيكل سليمان المزعوم، لاتخاذه برهاناً يتيماً ضعيفاً على حق "اليهود" في المكان منذ أقدم الأزمنة، وهي مزاعم أثبتت الوقائع بطلانها وخرافيتها وعدم مصداقيتها، ولن تنجح ابداً إزاء الحقائق الدامغة على المستويات كافة. ولكن يبدو أن الهدف البديل، أو الأساسي، هو هدم المسجد الأقصى بكل وقاحة والإساءة الى المقدسات الإسلامية والمسيحية، انتقاماً لإخفاقاتها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

 هكذا أسقط في يد الصهيونية ولوبياتها وحماتها، بخاصة بعد المصالحة بين فتح وحماس، ولذلك نجد أنها بدأت تجاهر وتطالب الفلسطينيين والعرب بالاعتراف بـ"يهودية إسرائيل" وعدم عودة اللاجئين الى ديارهم مقابل الاعتراف بدولة فلسطينية، لكنها، في كل الأحوال، لن تتوقف عن محاولات العبث بحقائق التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا وليّ عنقها إلى ما يدعم مزاعمها وأكاذيبها، إذا لم تجد من الوضع العربي الجديد، بشكل عام، والفلسطيني، بشكل خاص، وقفة جادة ترتفع الى مستوى القضية الفلسطينية بكل ثقلها العربي الإسلامي، واستحقاقاتها التاريخية والجغرافية، وما تتطلبه من جهود وتضحيات مهما غلت.

 

 

يونس ناصـر


التعليقات




5000