..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الواحد المتعدد في أوشال الشاعر بهاء الدين البطاح

دجلة احمد السماوي

 

تحاول دراستي لأوشال الشاعر بهاء الدين البطاح  تجاوز اثنتين وثلاثين شذرة من  مجموعته الشعرية الجديدة المتكونة من  ثلاث  وثلاثين شذرة  لكي ترسو دراستي على شذرة  ( الواحد المتعدد ) مع اقراري بصعوبة او استحالة تكوين فكرة عن شعرية اي شاعر من خلال قصيدة واحدة ولكنني احاول فقط ! وابتداءً اتساءل : هل هناك وشيجة بين دلالة الاوشال في اللغة ودلالتها عند الشاعر بهاء الدين البطاح ؟ ابن منظور المصري يخبرنا في اللسان ( وشل ) ان الوشل بالتحريك تعني الماء القليل يتحلب من جبل او صخرة او موضع فيقطر أو ينزُّ  قليلا قليلا !  قال الشاعر :

إن الذين غدوا بلبِّك غادروا    وشَلاً بعينك ما يزال مَعينا

ويضيف ابن منظور ان الوشل ايضا من الاضداد في اللغة عند البعض وهنا يكون الوشل الماء الكثير إ. هــ وسوف نتبين بشكل غير مباشر الاجابة على مثل هذا السؤال , وبعد الإبتداء أرى إن الفصل بين ملامح الشخصية الرئيسة في هذه القصيدة وبين الحوار الذي اعتمدته سبيلا للإيصال عملية معقدة !فالحوار الذي  أترتكزت اليه القصيدة   هو فني ونفسي معا  يندغم فيه النمط الخارجي Dialogue مع الآخر الذاتي   Monologue وفي حرفية واضحة للشاعر بهاء لان الجمع بين حوار الآخر وحوار النفس يحيل الى فوضى الحواس كما تقول احلام مستغانمي ! ولقد جاء الاستهلال بمثابة توطئة فنية للعرض الموضوعي بحيث لايمكننا التجاذب مع موضوع القصيدة بمعزل عن الاستهلال :

ثلثي ميتْ

وثلثي مشلولٌ

وثلثي الثالث عينٌ تبكي العالم

المشهد الشعري الاستهلالي  يعكس واقعية  تجربتي  الموت بدلالتيه الجسدية والروحية  والشلل بدلالتيه الجسدية والروحية ايضا ! فالرؤية  الإستبطانية جاءت كمعالجة فنية  لطبيعة الفعل الشعري وهو ما جعلها ( الرؤية الاستبطانية )  قادرة على كشف حقيقة الموت المقروءة  في الوجه  الاخر! فمن ينتصر على الموت او الشلل بهما هو بنحو ما صورة للسيد المسيح عليه السلام الذي افتدى بعذابه العذاب البشري  وانتصر على الموت الروحي بالموت الجسدي ! كذلك ينبغي للانسان ان ينتصر على الموت بالموت ! ولن يكون ذلك ممكنا دون استعمال آلية القناع  Mask   لأن التداخل بين صورتي المسيح والشاعر غير ممكن دون استعمال القناع وذلك أمر معروف للمهتمين بدراسة الشعرية الحديثة ! والقناع قد لايقنع المتلقي بانطباقه او شرعيته وعند ذلك يسعى الشاعر الى اغراء المتلقي من خلال تفعيل عدد من آليات الفعل الشعري كالصورة والايقاع والقطع مثلا !  فالنص في بنية القناع يبتدع تكوينات صورية عجائبية  (ثلثي ميت ) وثمة صور مرمزة (وثلثي مشلول ) فندرك ان هذه الآليات جزء من احتياطي القصيدة في عملية التوصيل والاقناع !   هذا مكر  بلاغي  نجح في ان يكون  وسيلة للتعبير عن فضاءات الموضوع الشعري بتفعيل  الحدث الدرامي ! بعد هذا يكون القناع مقنعا حين يتبع النص آلية السرد او القص وانما امتزج السرد باللون الرمادي اليائس  (وثلثي عين تبكي العالم ) وهذا اللون المروع واعني الرمادي حالة من الياس التام وربما فطن الشاعر الى ماساوية البكاء على العالم فرقَّص الجمل الشعرية من خلال  ايقاعات  البحر المتدارك فَعْلُنْ  واحيانا فاعلن ! فعلن تتكون من سببين خفيفين واحيانا سببين احدهما خفيف والآخر ثقيل !      ومرة اخرى نعود الى حالة القنوط  لولا موسيقا المتدارك  فالثلث الثالث عين تبكي العالم ! هذا معناه ان العالم استحال بعيني ضمير المتكلم حجرا او خرابا او عدما ! بما يحيلنا على اسطورة الإلهة ميدوزا ذات العينين اللتين تحيلان من ترياه او يراهما حجرا جلمدا !  عين ميدوزا إذن  تحجر الزمان والمكان والشاعر استعان  بعيني  ميدوزا بوعي نادر   من اجل إيقاف  الزمن المظلم الكالح وتجميد الحياة فالظلم عدم يؤدي الى عدم ! ثم مزج الشاعر حالتي الموت والشلل بحركتة  الطبيعية للهروب من الشعورإلى  اللاشعور مستثمرا  حالات متكررة في قصيدته كتكرر الشلاء البشرية المقطعة في لوحة الجورنيكا  البطاح كيف نفهم ثيمات  الموت والشلل  والبكاء وخراب المرئيات اذا لم نستحضر في متخيلنا حالة بابلو بيكاسو حين شهد بعينيه خراب الاسبانيين قبل خراب اسبانيا ! وهذه لوحات متعددة تشبه اللوحات الصغرى التي تتكون منها البانوراما او اللوحة الداخلية  ! ففي هذه التكوينات  الغرائبية المتجمدة الخالية من البهجة والمثقلة بمرموز الاقنعة المخيفة  يقترب الفعل الشعري لدى بهاء الدين البطاح  من بلوغ الموت المشبع  بغريزة البقاء  حيث يعاد تشكيل الكائن الحي الى الحالة اللاعضوية ! تشكيل الموجود باتجاه العدم ! ولابد من عودة اخرى الى مرجعية اللوحات الصغرى وهي كما اشرت ملحمة جلجامش السومرية ! الملك جلجامش نصفه آلهة والآخر بشر ! بينما المثلثات تحتل معظم الملحمة ! ففي الملحمة توكيد على تثليث المحسوسات فهناك أرباب وبشر ونمط مزدوج اي متكون من الاثنين ! وفي الملحمة حي وميت وثالث بين الحياة والموت ! وفي الملحمة سماء وارض وتحت الأرض ! فاستعمال الثلث او رقم ثلاثة إرث عراقي قديم ! إن الالهة في الاساطير لاتعرف الموت المطلق ولا الحياة المطلقة ولا الخلود المطلق  وهكذا يلعب الخيال دورا مهما في اصطناع القناع النفسي كحالة  للتعويض عن حاجة باطنية  بحيث تصبح اكثر صدقا من الواقع نفسه ! وتبدو الخبرة الحرفية في كتابة القصيدة جلية للدارس بحيث ينأى الشاعر عن لغة الخطاب المباشر الذي يرهق المتلقي بعد ان يرهق الفعل الابداعي ! وقد ياتي ناقد غيري فيحلل الواحد المتعدد من خلال رؤية صوفية تفسر له الرموز والمحمولات بيسر ! لأن  الفكرة الصوفية هنا مغلفة الى حد ما يتناولها بشكل سافر ومتطرف والنص مجموعة انشطارات تقوم على البنيات جزئية وكلية بحيث يستشعر المتلقي تكريس فكرة الهروب بعد حالة انفصام مع الآخر بحيث يكون من حقي وانا احلل هذا النص ان اتساءل عن الهم المركزي! فالقصيدة كما تبين لي قبلا مجموعة هموم قد لاترتبط بموضوع مشترك ظاهر للعيان ! لكن الحالة الانفعالية بشكل عام تشكل قاسما مشتركا يمكن التقاطه بوسائل التأويل وليس بوسائل التحليل ! ونظرة كلية لهذه الاجزاء من القصيدة تفصح لنا عن الحالة الانفعالية :

  لي عينان

عين ترمي الناس شرار

  والاخرى تبكيهم

ليل نهار

ويصوغ الشاعرمن الشطر الاول الصور البيانية  الحادة حالة استعارية   فالعينان حين تكونان مشبها  فلابد ان يكون المشبه به من معجمهما ولكن القصيدة تجعل الموقد مشبها به غائبا  على سبيل الصورة الإستعارية المكنية مع ان المشبه به والمشبه متداخلان  !  الشرر  و الدموع في آن واحد تشكيلة سماوية في انهمار الغيث والرعد والبرق وهذا الاقتران الموضوعي  يعزز الانتماء للارض وحب الخير والعطاء .رغم اللون الرمادي المأساوي :

مامن ويلات في العالم

الا مني

لي ذات من نار

لي قلب  بار 

سبقت ناري  بري في الاقدار

يتوغل الشاعر في الذات بواسطة الحوار الداخلي المستفيد من الاسقاط فطبيعة الشعر قائمة على اسقاط الشعور على الطبيعة او المحسوسات لكن  المقطع الفائت يجعل  الاسقاط دون وظيفة ! فهو ظاهرا لايسقط ويلاته على العالم ولايفعل العكس رغم مظهرية الفعل بل يقوم بتوحيد الفعل والفاعل  والمُسْقَط  والمسقط عليه ليبدوا حالة واحدة بمعنى آخر ان الفعل لايسقط  الذات على النار بل جعل الذات مقدودة من النار ! الذات النارية هي الوجه الآخر لإبليس المخلوق من النار والقلب البار هو الوجه الأوضح للملاك ! وهذا التناقض هو ما يرمي اليه الشاعر فهو لايريد ان يرينا الإنسجام الكاذب مع الكون ! فكان ان وهبنا لوحتين متصادمتين للصراع بين الخير والشر ! والواقع والمثال ! عازفاً على الوتر ذاته حيث يسبح في فؤاده البر والتقوى والخير للناس بوعي منه لاستخدم الذات المعبرة عن الاحساس بالغربة والابتعادعنه :   

لم يقتل هابيل سواي

والطوفان أنا

أني مسكون بهواي .   

يتقصى الشاعر لوحتين من  الاستعارة الوهمية بتقمص شخصية القاتل قابيل لاخيه هابيل في مخيلة المتلقي حالة المقتول على المستوى   السطحي لمناخات القصيدة التي توحي بطقوس النبوة والطوفان -الصورة التشبيهية المشبه به المقتول والمشبه القاتل (المستعار له )حدود الرهبة والاحباط  والعتمة هناك فوضى تصنع دراما اسطورية  فالجمع بين  القاتل  والطوفان و لم والفعل المجزوم و الانا  الساردة والآخرين  يشيع هنا حس أنساني  يستوعب هموم العالم  من خلال التغيرات الزمانية والمكانية والخروج من قاعدة المالوف الى  اللامالوف لتبدو الانا المسكونة بهوى مستحيل مع ملاحظة الفرق بين انا الصارخة وإني الهامسة ! والعرب تتفادى المد في انا فتلفظها كما لو كانت ( أنه ) وهذه الحساسية  تلعب دورا ميكانيكيا  لتشكيل  الشعور واللاشعور وفق منطوق الشعر لا منطوق المنطق ! وقد راوغ الشاعر  لحظة مواجهة الصدمة ولكي يخفف الموت الصدمة آخى بين الموت  والقتل  والطوفان  والهوى وجعل امتزاج هذه اللوحات التراجيدية تجسيدا  للهروب   من اجواء العتمة المظلمة  باستعمال قدرة الخيال :

صرخ الحائط مثل الجان   

  يا حائط من أنطقك !!

قال الحائط  ! 

ظلمك يعكس في الاحجار لسان  .

ويربط الشاعر النص الشعري بين الظاهرة النفسيةوالنص الابداعي الذي يراه ويمنح المبدع سانحة   التعبير غير المباشر  عن هواجسه وخلجاته عبر آليات ترميزية مشفرة توهم افق المتلقي  بانها حيادية   لكنها تعكس احساساته  وترينا في الوقت نفسه ماينتقص منه  في اعماقه  انها تعيد  الينا مقولة  تولستوي : الشعر تجربة  انسانية ينقلها الشاعر للاخرين بعد اجراء تحويرات الروائي لكي ينقل عدوى تجربته  اليهم فيعيشونها كما لو كانت تجربتهم هم . إ. هـ ويحرص الشاعر في كثير من الاحيان على ان يماهي  صوره الشعرية بصور اسطورية  وهو  اي الشاعر بهاء  يحاور الحائط بعد ان يؤنسنه ! بما يعيدنا  الى مخاطبة انكيدو للباب  في ملحمة جلجامش  :

ايها الباب لو كنت أعلم أن هذا ما سيحل بي

اذن لرفعت فأسي  وحطمتك .

هذه الحوارية المثخنة بالانكسار تضيء  بنية الاسقاط المحتجب خلف الحائط الرامز لاجتياز الذات مناخات الانهيار وحدة الوعي !والاسئلة من انطقك( يا )المخاطب جعل الحائط انسانا يتكلم   ويعبر عن الظلم الذي وقع عليه!وانطق الحجركما عكس الشاعر مكابداته على ظواهرالطبيعية في اطار صياغة ترميزية تتكيءالى آلية الاسقاط النفسي الذي ينظم   العلاقات  الدلالية  الموصلة بين الذات الفردية  والذات والذاكرة الجمعية وما توحيه من هموم   انسانية مشتركة وبؤر إبداعية  مبتكرة تمنح الهم الفردي بصمات خاصة اكثر سعة  وانسانية

دجلة أحمد السماوي

عضوة المجلس العراقي للثقافة  

الولايات المتحدة الامريكية

الأول من تشرين الأول  2007

  

* ديوان الأوشال طبعة دار العلوم بيروت 2007

**الواحدُ المتعدِّد   شعر بهاء الدين البطاح

( 1 )

ثُلُثي ميِّتْ

ثُلُثي الثَّاني مَشْلولْ

ثُلُثي الثَّالثُ عَـيْنٌ تبكي العالَم .

( 2 )

لي عَيْنان

عينٌ تَرْمي النَّاسَ شَرارْ

والأُخرى تَبكيهم

ليلَ نهارْ .

( 3 )

ما مِن ويلاتٍ في العالَم

إلاّ منِّي

لي ذاتٌ من نارْ

لي قلْبٌ بارّ

سَبَقَتْ ناري بِرِّي في الأقدارْ .

( 4 )

لَمْ يَقتلْ ( هابيلَ ) سِواي

والطُّوفانُ أنا ..

إنِّي مَسْكونٌ بِهَواي .

( 5 )

صَرَخَ الحائطُ مثلَ الْجانّ

!!

يا حائطُ مَن أنْطَقَكَ ؟ !

قال الحائطُ :

ظُلْمُكَ يَعْكسُ في الأحجارِ لِسانْ .

( 6 )

لي في الأحداثِ يَدانْ

واحدةٌ تَبْطِشُ بالعالَم

والأُخرى تحفرُ قَبْري .

( 7 )

مَوْتي يومياً يَحضرُني

يَصْحَبُني نِصْفَ اليوم

والنصفُ الآخرُ في حزْني .

( 8 )

شَكٌّ يَعْتَريني

كما يَعتريكَ

يَتْلوهُ همسٌ :

إنَّ اللهَ فيكَ .

( 9 )

دِيني ما يَنفعُ الناس

وإلاّ

فَلِمَ القُمامة !!

( 10 )

إنَّ العالَمَ نارْ

أنا للنيرانِ دار

أنا في كلِّ نارٍ لهيبٌ ودمار .

( 11 )

وَجْهي يَجْمَعُهُ نِصْفانْ

نصفٌ مثلُ البُوُمْ

والثاني مَسْـتُورٌ بالنُّورْ

أبَدَاً لا يُبْصرهُ الإنسانْ !!

( 12 )

إنني اليومَ متُّ

وفي قَبْري دُفنتُ

وإذا قَبري كبير !

وبه شَعبٌ عظيمٌ وأنا فيهم أميرْ

وإذا في جنبي عَرْشٌ ووزيرْ

قلتُ : قالوا إنَّ قَبري ضَـيِّقٌ

به ثُعْبانٌ خَطيرْ

ثم مُنْكرْ ونكيرْ

وعذابٌ وسعيرْ !!

قالوا : كلاّ ، فاستَقِمْ .

 

دجلة احمد السماوي


التعليقات




5000