..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طفولة تحت الجسر

بشرى الهلالي

يقف الطفل على مسافة مترين او اكثر.. يبتسم يفتح ذراعيه ويجري راكضا باتجاه ذراعين مفتوحتين لاستقبال هجومه العاطفي او لعبته التي يستمتع بها ليعيد الكرة ربما لعدة مرات. لعبة يعرفها كل الاطفال، يكتشفونها مع اكتشاف اقدامهم الصغيرة خطواتها الاولى، كانت تدعى لدينا (الشباكة) اي الاحتضان. مازلت اذكر كيف كانت هذه اللعبة تمنحني دفئا وسعادة لاتوصف وانا اتلقف جسد طفلي وهو يجري نحوي بهجوم عاطفي وضحكات بريئة. كبر الاولاد، وصارت هذه اللعبة جزءا من الماضي فلم اعد اتذكرها، ونادرا ما اشاهدها تحدث مع اطفال اليوم الذين قد لاتجد امهاتهم وقتا لمشاركتهم العابهم، فتتحول اعينهم الى التلفاز منذ الاشهر الاولى ويتعلمون الكسل تدريجيا وهم يغرقون يوما بعد يوم بالعاب ملونة احيانا والكترونية احيانا فيكبرون فجأة ليدركوا انهم ربما عاشوا عمرا بلا طفولة. وقبل يومين.. صدف ان شاهدت لعبة (الشباكة) وانا في طريقي الى عملي. كان الطفل في سنته الثانية او الثالثة تقريبا.. اصطبغ شعره باللون الاشقر لكثرة مالوحته الشمس، وتلاشى لون (دشداشته) لكثرة ماتناثر عليه من بقع واوساخ. ورغم اختفاء لون بشرته خلف (السخام)، الا ان براءة الطفولة كانت تشع من ضحكته الغير مدركة لما يدور حوله. كان يجري حافيا تسبقه لهفته الى الارتماء في احضان صبي فتح ذراعيه لاستقباله وهو يجلس على الرصيف على مسافة بضعة امتار. لم اعرف ماهي صلة القربى التي تربطه بهذا الصبي، فهؤلاء الذين ينتشرون في التقاطعات والشوارع وفي نقاط التفتيش تربطهم علاقات مختلفة وغريبة احيانا ويجمعهم - التسول. لكن ماأثار استغرابي هو ان المشهد تكرر في اليوم الثاني، وكأن الطفل والصبي وجدا في هذا المكان ليلعبا فقط، ودون وعي مني تابعت مايجري، لاكتشف في اليوم الذي تلاه ان الطفل هو ابن لامرأة تجلس على كرسي مدولب في وسط الشارع.. وقد لفت جسدها بعباءتها واطرقت براسها وهي تنظر الى حضنها الذي تناثرت فيه العملات الورقية. هل هي عاجزة فعلا؟ وهل هذا الطفل هو ابنها؟ مهما كانت الاسئلة التي راودتني، فهي ليست مهمة بقدر هذا الطفل الذي يمارس العابه البريئة على الرصيف حافيا. ماهو المصير الذي ينتظره بعد سنوات؟.. من المؤكد انه سيكبر وقد تشبعت اذنيه باصوات المتسولين والباعة التي تسابق اقدامهم وصولا الى نوافذ السيارات وقلوب راكبيها.. وسيتعلم في مدرسة الشارع التي نشأ فيها كل مايجعل من الشارع موطنه الاصلي. عندئذ، سيكون من السهل لومه او طرده ا وضربه اوسجنه عندما يتجاوز الحدود التي فرضها القانون والعرف والمجتمع. لكنه ابن هذا البلد، ويتمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها اي طفل من اقرانه، ليس ذنبه ان دفعته والدته الى قارعة الطريق، ربما كانت الظروف اقوى منها لكنها كانت واعية بكل مايجري حولها سوى بشئ واحد، ان مافعلته بحياتها جعل من الرصيف ملعبا لطفلها ومن الشارع بيتا. وان كانت هي غير واعية لما يجري، فلم لايعي غيرها ذلك، اليس هذا هو دور الحكومات في كل بلدان العالم المتقدم التي تحتضن الطفل منذ ايامه الاولى سواء ان أكان اهله مؤهلين ام لا؟

 

 

 

 

بشرى الهلالي


التعليقات




5000