.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الملاذ الآمن

عباس ساجت الغزي

حين التقيت اليوم بصديقي القديم جبار صاحب الابتسامة العريضة والقلب الطيب إلى درجة الفطرة ، وبعد فراق طويل كان لقائنا حميما ، بعد العناق والأخذ بالأحضان لشوق اللقاء سألته عن أحواله وما أصبح عليه من أمور الدنيا ..

فقد كانت الفترة التي فارقته فيها عصيبة بمجريات أحداثها وتقلبات الأحوال فيها ، فقد كان العراق في تلك الفترة كمدينة ساحلية تحت رحمة بحر هائج وأمواج عاتية ، وكانت سنين القحط كسنين يوسف عليه السلام في بلاد الفراعنة نتيجة للسياسات الرعناء التي تدير دفة البلاد ..

أخر مرة رأيت فيها جبار كانت عن طريق الصدفة ، كنت استقل سيارة أجرة مارا بجانب كراج النقل الداخلي ورأيت جبار يفترش الأرض وأمامه علب من حليب الأطفال وعلب من الزيت النباتي وكمية من الصابون المنزلي وأكياس فيها الرز والسكر حسب ما اعتقد لان أمثاله كانوا يبيعون نفس المواد التي توزع في البطاقة التموينية ..

أحسست حينها إن جبار بخير مادام يعمل فانه يحصل على قوت يومه ، وبعد تلك السنين التقيت به ، وسألته : عن أحواله ؟ أجاب بعد تنهد وحسرة كادت أن تخرج روحه معها ... كانت أيام عصيبة مررت بها أنا وعائلتي فقد كان أبي مريض بسرطان المثانة وكوني ابنه الأكبر والمعيل الوحيد للعائلة  فقد كانت مسؤوليتي والمعانات التي عشتها أصعب من إن أصفها لك بكلمات ..

كنت اعمل جاهدا ليل نهار من اجل توفير المال لعلاج أبي وسد احتياجات عائلتي الكبيرة من ملبس ومأكل واحتياجات أخرى ، وكان عملي أن اشتري مفردات البطاقة التموينية من المحتاجين للمال والذين يقطعونها من قوت عيالهم وأبيعها بفارق ثمن للمحتاجين لتلك المفردات وقد يشتريها تجار الحروب ليتاجروا فيها بالأسواق السوداء أو يقومون ببيعها على الدولة مرة أخرى ..

وقد رأيت العجب العجاب من القصص التي ترويها الناس لي خصوصا النساء ممن تعودن أن يبعنني نصف كميتهم في كل شهر  نتيجة الحاجة إلى المال لسد احتياجات عوائلهن ...

 ولكن دعني أخبرك عن معاناتي فلم يكن العمل يرهقني بقدر المضايقات الأمنية والحزبية التي أواجهها من قبل أجهزة الأمن والمسئولين الحزبين في المنطقة فقد كانت زيارتهم شبه يومية ، في الليل يأتون إلى البيت ونهارا في مكان العمل ...

تارة بالاستفسار وأخرى بالاستجواب أما الحزبيين لم ينفكوا من مطالبتي بالانضمام إلى الحزب والعمل في مقر الفرقة ، والتهديد في حالة رفضي فأنهم سيرسلون اسمي إلى الأمن لتحقيق معي بشان مشاركتي بالانتفاضة الشعبانية ، واقلهم تهديدا الرفيق جاري ألصيق إلى داري حيث كان يقول : لولا معرفتي بظروفك الصعبة وشرحها للرفاق في الفرقة لقضيت أشهر في السجن ، ولكن عليك أن تحضر إلى مقر الفرقة وتتعاون معنا وهي خفارة يوم في الأسبوع أفضل لك من الاستدعاء المتكرر ..

ونتيجة الضغط المستمر وافقت على أن البس ملابس الرفاق واعمل معهم بالواجبات والخفارات مساء وفي الصباح اعمل بعملي المعتاد في البيع والشراء ..

مرت الأشهر والسنين وأنا اعمل في الفرقة وقد تخلصت من المطاردات الأمنية بسبب مشاركتي بالانتفاضة الشعبانية وفرحت بهذا التحول وتدرجت في الحزب حتى أصبحت بدرجة عضو وكنت فرحا بهذه الدرجة وكنت اطمح بان أصل إلى درجة أعلى لكي أتخلص من البؤس والفقر الذي أعيش فيه وليس إيمانا بذلك العمل ..

ولم يمضي سوى شهر على منحي الدرجة حتى بدء الهجوم الأمريكي وسقوط النظام الحاكم ، وبعد التغيير وجدت نفسي مطاردا من جديد ولكن هذه المرة من أحزاب متعددة كوني منتمي لصفوف الحزب المنحل فبقيت هاربا مشردا رغم أني لم ارتكب ذنب بحق أي إنسان ..

وبقيت عائلتي بدون معين وأنا بدون مصدر عيش بسبب خوفي وهروبي من مكان إلى أخر خوفا من القتل ولم تشفع لي مشاركتي في الانتفاضة ولا اعتقالي من قبل الأمن عدة مرات  ..

وقبل سنتين توفي والدي بسبب مرضه العضال وقد قررت العودة إلى منطقتي بعد تحسن الوضع الأمني وبقاء عائلتي بدون ربّ للأسرة ،  وقد ساعدني أبناء منطقتي في أن افتح محل لبيع المواد الغذائية في المنطقة وأنا اليوم صاحب موكب وقد أسسته لخدمة زوار أهل البيت النبوي عليهم السلام عسى أن يغفر الله ما تقدم وتأخر من ذنوبي بتلك الخدمة ...

واسترسل جبار قائلا : كثيرا ما سمعت عبارة إن ضاقت عليك الدنيا فارض الله واسعة لكني أجد ارض الله قد ضاقت بما رحبت بعباده بعد أن تسلط الإنسان فيها ونصب نفسه مالك لرقاب الناس ورسّم الحدود وضيق الخناق على من يحكمهم وبدء يعمل بنظرية فرعون ( أنا ربكم الأعلى وما أريكم إلا ما أرى ) فأصبح الناس في حيّرة من أمرهم ، فلم يعد لديك خيار في أن تنتقل إلى مكان أخر تجد فيه ملاذ آمن ..

 

 

 

 

عباس ساجت الغزي


التعليقات

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 2011-06-02 09:16:41
الاستاذ الرائع جلال السويدي
تحية طيبة ..
نحن بحاجة الى بناء روح الوطنية لدى الجميع من ابسط انسان الى رئيس الجمهورية ، وخلاف ذلك لن تقوم للعراق قائمة وسوف تهدر ثرواته وتقتل طاقاته وحينها لن يجدي الكلام نفعا ..
الكثير مثل جبار يغرر بهم بسهولة تحت ضغوط مختلفة تارة بالترغيب واخرى بالترهيب فيبقى في حيرة من امره ويخسر البلد ابناءه الواحد تلو الاخر نتيجة تلك التداعيات ..
تحية لك بعدد اعواد قصب البردي وبقدر مساحة الهور ..
دمت بامان الله وحفظه
دمت بخير اخي جلال

الاسم: جلال السويدي
التاريخ: 2011-06-02 02:56:39

المبدع والرائع الذي تتناغم في الحروف وتتناقله الكلمات

(( عباس ساجت الغزي ))

ابا غزوان في كلمات في غاية الروعه والوجع يصل الى حيث

العظم ها هوجبار الذي تعرفه من ذلك الزمان الى يوما

هذا ابا غزوان كم جبار ينوح ويأن في ضل حكومه شراكة

الا وطنيه ؟ ؟ ؟ . . .

اقبل مروري ولك مني كل الاحترام والتقدير

جلال السويدي

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 2011-06-01 21:17:51
الصديق الرائع محمود الخفاجي
شكرا لمرورك العطر واحساسك المرهف اتجاه معانات المظلمومين وضرورة انصافهم في اوساط المجتمع ..
وشكرا لدعاءك واتمنى ان يمن الله عليك بالصحة والعافية ايها الصديق المثابر ..
دمت بامان الله وحفظه
دمت بخير

الاسم: محمود الخفاجي
التاريخ: 2011-06-01 18:26:49
تحيه حب واحترام الى السيد ابو غزوان المحترم ونسأل الله العلي القدير ا يمن عليه بالصحه والعافيه والبقاء على هذا الطريق وان يرفع صوت المظلومين مع تحيات اخوكم محمود لخفاجي




5000