هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الموت سنة تواصل الحسن (ألحلقة الثانية )

محسن وهيب عبد

آليــــة المــــوت 

هل الموت يقع في جزء الإنسان الروحي البارز في العقل، أو يقع في جزء الإنسان المادي الحي، أو أنه يقع في الإنسان من نفسه التي تضم كل كيانه موحداً، باعتبار النفس هي المصداق لتلبس الروح بالجسد الحي، فالروح من أمر الله تعالى التي نفخها في خلقة البشر:

(إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي... ) ص، 72 رفع الله تعالى بهذه الروح القصور الحيوي الذاتي في حيوانية البشر، وصارت بذلك النفس الإنسانية متميزة بالعقل عن باقي المخلوقات.. العقل أحب خلق الله إليه سبحانه، وسمي العقل عقلاً لأنه يربط بقوة إرادة الروح ـ وهي محض الحسن الرباني ـ يربط الطاقة الحيوية وغرائز الحيوانية في الجزء المادي من الإنسان بالمعاني الحسنة من أمر الله تعالى في الروح.. والحسن الرباني يتجلى واضحاً في العبادة والدعاء الخالص لوجه الله تعالى من النفس، وفي طلبها للرحمة وفعلها، وفي السعي للحق وتجسيده عدلاً في الواقع.. وفي التطلع للسيادة والإمامة والتأسي بها باعتبار الإمامة معنى الحسن في خلق الإنسان.. وفي القدرة على الصبر في الخضوع للحسن التكويني مقابل السنن الكونية الحسنة.. وفي التوجه للتوحيد والوحدانية بمعاني الحسن الرباني وفي السعي للأحسن والأفضل دوماً وفي تجاوز القبح والسوء من خلال التمسك بالوحي المكتوب وشريكه المترجم البشري والمجسد له وهو الإمام الذي لا تخلو منه بقعة من الأرض ولا زمان بنص القرآن، مؤكداً في آيات كثيرة(1).

ونحن نعرف العاقل من خلال عقله وقوله في معاني الحسن آنفة الذكر، بل إن النفس تبدو زاكية محبوبة بمقدار ما يميزها من تلك المعاني.

فالروح لابست اصلاً تكوين الإنسان المادي لتكون النفس مصداقاً لمفهوم الإنسان، الذي جعله الله سبحانه وتعالى خليفة في الأرض.. فالنفس هي التي أنشأها الله تعالى.. وهي التي يتوفاها في الموت.. وهي التي ينقلها إلى عالم البرزخ.. وهي التي تحشر.. وهي التي تحاسب، ثم هي التي تتلقى الثواب والعقاب.. وذلك واضح صريح من أقواله تعالى:

1) في الخلق والنشأة: (وهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) الانعام98.

2) في الموت: (اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا...) الزمر42.

3) في البعث:(وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) الانفطار5.

4) في الحشر: (وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) ق21.

5) في القيامة: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) الانبياء47.

6) الحساب والجزاء: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) آل عمران161 ومكررة في سورة البقرة281.

ونؤكد القول، أن الروح أمر الله تعالى - الذي هو محض - حسن نفخها الله تعالى في المادة الطينية فتميز بها خلق البشر عن باقي المخلوقات ورفعهم بها.. فمن شاء من تلك النفوس، ارتفع بمعاني الحسن الرباني من هذه الروح.. ومن لم يشأ منها ، فالنفس خلاصة اندماج المادة الحية بالروح، وكل منها[أَسْفَلَ سَافِلِينَ]رد إلى  عالم له حدوده الخاصة وقوانينه التابعة لتلك الحدود.. إلا أنه بعد الموت لا يبقى منها إلا ما علق بالنفس وصار جزءا منها.. فالنفس هي التي يتوفاها الله بالموت، وهي التي تحمل الاستمرارية في سلسلة التطور للاحسن في مضامين مشيئة الله تعالى في الحسن من صفاته الحسنى.

فما هي النفس؟ وكيف يكون الموت باباً لانتقالها للعالم الآخر؟

النفس، وجود واقعي يتمثل فيما نراه يومياً من كل البشر، وهو النشاط الحيوي الارادي، فالنشاط الحيوي، هو خلاصة وجود الداب (الجزء الحيواني من الإنسان).. أما الإرادة المتميزة بفعل الحسن والتوجه للاحسن، فهي خلاصة وجود الروح التي هي من أمر الله تعالى، وقد قلنا أن النفس هي نتاج تلبس الإرادة بالنشاط الحيوي من خلال عمليات العقل (الربط) بين الإرادة والنشاط الحيوي لكل نفس.

وهذا الوجود الواقعي المحسوس للنفس (النشاط الحيوي الارادي).. ينتهي عند النوم وعند الموت في كل إنسان، قال تعالى:

(اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الزمر42.

إن الفرق بين النوم والموت، هو أن واقع النفس عند النوم يتعلق فتبقى مرسلة.. أما في الموت، فيتوقف ذلك الواقع بامساكه تماماً، مع كل ما يعنيه الإمساك من قبل الله تعالى في عوالمه الأخرى غير عالم الدنيا، ومن اجل نقله إلى نشأة أخرى باتجاه البرزخ ثم القيامة فالحساب، بعدها الحياة الأخرى الابدية بثوابها وعقابها.

فالموت والنوم خلقان من سنخ واحد يتوقفان على توقف الاستجابة لنظام الحياة في الكيان الإنساني.. ولكل منها آلية في هذا التوقف، الذي يعتمد بدوره على معنى الوجود الواقعي للنفس ارسالاً وامساكاً من لدن الخالق سبحانه.

فالنوم يحصل من توقف النشاط الحيوي الارادي في النفس معاً، وهما واقع ناتج عن تلبس الجسد الحي بالروح والمعبر عنهما بالنفس، غياب نفس البشر مع كونها معلقة مرسلة هو النوم، وهو توفي لما يعنيه من غياب النفس عن الحضور والفاعلية الارادية.

فطبيعة النوم، تحصل بشكل نشاط نمطي لكل إنسان متكررة، كنتيجة حتمية للنشاط الحيوي الارادي اليومي المحمول على الطاقة الناتجة من حرق الغذاء في الجسد الحي، حيث يتحرك بها ويعمل، وبها تتم العمليات الحيوية الداخلية.. أما الإرادة فتأتي من وجود الروح محمولة أوامرها على الأعصاب إلى أي جزء من الجسم لتوجهه بحكمها وبما قضت به، وتكون الطاقة الحيوية الناتجة من الجسد الحي طوع تلك الإرادة بحكم التلبس بين الجسد الحي والروح في وحدة النفس، وما تبرزه النفس للواقع المحسوس والمدرك هو النشاط الحيوي الإرادي.

يحصل النوم من تراكم منتجات الحرق الغذائي المجهز للطاقة في النشاط اليومي للإنسان، وبعد نفاذ الإرادة في توجيه مواد كيماوية تسمى (مولدات الكيتون) وحامض البنيك تتجمع وتبقى تتجمع في خلايا الانسجة حتى تبلغ حداً معيناً، عندها يتولد ضغط على الذات الكيماوية للجسد الحي، يتولد عنه فعل معاكس للفعل الحيوي وحسب قاعدة (ليشاتيلية) في التوازن يمتنع العصب عن نقل الأوامر أو الاستجابات، فتنفصل النفس عن كيان الانسان، ويحصل النوم.

أما الموت، فانه انفصال النفس عند تعطل الكيان تماماً لأي سبب يمنعه من الاستجابة لنظام وجوده بالحياة: فهو انفصال لا عودة للنفس فيه إلى قالبها الجسدي، لأنه عديم الجدوى، فلا استجابة له يتحقق منها النشاط أو تتحقق منه الإرادة، فهو تحرر كامل لها من الجسد، تنقل بعده في رحاب الله وتحت توجيهات ملائكته.

حالة الموت: النوم والموت كما قلنا متشابهان من حيث الآلية، ولكن الموت حالة من التوفي يحصل بها الانتقال: فهي لحظات الانتقال، وهي تشبه لحظات الولادة، فالحقيقة أن الإنسان يستقبل الدنيا بالبكاء ويودعها بالبكاء لأنه ينتقل إلى عالم آخر.

فالإنسان في الرحم جنين بدرجة حرارة ثابتة، ورزقه يأتيه رغداً في مكان يسميه القرآن (قرار مكين) فإذا جاء وقت انتقاله إلى الحياة الدنيا أخذ هذا القرار المكين يتقلص تقلصات شديدة، يطرد على أثرها الطفل من الرحم ليخرج إلى الدنيا وهو مضطرب في تلك اللحظة بكل أحواله، فهو يواجه الحرارة إن كان صيفاً، والبرودة إن كان شتاءً، وهو الآن يواجه الضياء بعد الظلام الذي كان يلفه، ويواجه الخشونة فيما يلمس بعد أن كان ينعم في النعومة.. فهو الآن وفي لحظة ولادته كل حواسه تباشر الفعل، وتثير غرائزه في الخوف والجوع والحاجة للدفء. والحنان، فقد ابتعد عن مصدر الحنان وصار في فراغ كبير جداً جداً لا يقاس بضيق الرحم الذي كان فيه.

كذلك لحظات الموت.. فبعد عمر طويل يقضيه الإنسان ـ خصوصاً إذا كان له نصيب من الدنيا، تعايش مع الدنيا وارتبط بأواصر الحب للزوج والولد والمال والسلطان والجاه.. وإذا به وحيد لا سلطان له على شيء مما يملك حتى على جسده، ولا يستطيع أن يتصل بأحد أحبابه، مقهوراً حائراً خائفاً من المجهول، وقد تحرر عقله من القصورات المادية فهو يرى وبصره حديد.

فإذا كان من الظلمة والكفار (الذين اخفوا الحقيقة الكبرى) وكان من أهل الدنيا الذين نسوا هذه اللحظات، فإن لحظات الانتقال لنفسه بالموت تكون صعبة جداً عكس الذي آمن بالله تعالى واستعد لهذه اللحظة، فانه إن لم يكن في نكد العيش الذي يخلصه الموت منه، فإنه في الموت تتحرر نفسه إلى الأبد من الضيق والقيد الذي عايشه مع نفسه في الدنيا طاعة للحق سبحانه. ونجد ذلك في البيان القرآني عن لحظات الموت والانتقال في النفس إلى عالمها الذي كانت تصبو إليه في الدنيا فالطيبون في حالة الموت يصفهم القرآن بقوله تعالى:

(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) النحل32، والكفرة في حالة الموت يعانون المر، يقول تعالى:

(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) الانفال50.

والظلمة عند الموت في حالة اذلال، يقول تعالى:

(وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) الأنعام93.

والموت، بما هو نقلهُ إلى عالم مجهول بالنسبة للغالب من الناس، خصوصاً الذين لا إيمان لهم بالغيب، وبما يترتب على هذا الخلق الجديد الذي تمر به النفس من قلق وخوف ومرارة، وبما يجلبه على النفس من عقاب محتمل في الغالب وبما يعقبه من فراق وضياع في المال والجاه والسلطان. هذا كله يجعل الموت مرحلة صعبة جداً على النفس. ولذا فمن نعم الله تعالى على اوليائه الصالحين وعباده المتقين أن لا يموتوا مرة أخرى.

(لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) الدخان56.

والموت بما هو نقلة إلى واقع آخر، فإن أهل النار لن ينالوه، يقول تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا) فاطر36.

بل إنهم يطلبون من مالك خازن النار.

(وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ).

والظاهر أن القضاء الذي يطلبه المجرمون هنا، هو التلاشي، وليس الموت وباعتبار الولادة والموت والحشر والبعث هي نقلات في سبيل بلوغ الأحسن، أو في سلسلة التطور للاحسن وفق سنن الله تعالى في الإحسان غير المنقطع. قال تعالى في عيسى وعلى لسانه(عليه السلام):

(وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً).

ومثلما يكون الموت راحة من كل شر يحيط بالمؤمن، فانه يكون مجلبة لكل شر للفاسق المجرم.

والموت مع أنه سنة وحتم لا يفلت منه أحد، وكل الناس يعرفون أنهم يموتون، إلا أنه لا يحدث في الناس أثراً للاستعداد له، فغالباً ما يفاجئهم وهو ما يسهم في الحسرة والعذاب في لحظات الموت.

والموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا ينكرها حتى الملحدون، ومع هذا فهي الحقيقة الوحيدة التي لا يستفيد منها غالبية الناس بالتطبيق مثل باقي الحقائق التي يعرفونها.

إن إخفاء الحقائق الكبرى هو الكفر، ولذا فإن عدم ربط حقيقة الموت بالآخرة يعتبر من الكفر..

قال تعالى:(قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ).

وإن عدم الإيمان بالآخرة مع التصديق بحتمية الموت وكونه سنة حسنة، يعني فقدان المعيار الموجه للصراط المستقيم.. قال تعالى:

(وإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) المؤمنون74.

فلو أن الموت بحقيقته الحتمية دون الحقائق الأخرى في معرفة الإنسان تصير له فيها عبرة، من رادع ذاتي يرقب كل تصرف فيه، ويحاسب نفسه بنفسه قبل الموت القادم لا محالة. والذي فيه الملاقاة الحتمية للحسيب الرقيب سبحانه... إن كون الموت رادعاً ذاتياً ورقيباً من النفس عليها، لا شك يؤدي إلى صلاح الإنسان بمقدار يساوي قوة تلك الرقابة.

(وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ) البقرة223.

ولننظر في دعاء زين العابدين(عليه السلام)، باعتبار أن في دعائهم(عليهم السلام) تعليماً لنا وعلماً ربانياً في توجيه الأمة.

(اللهم صلى على محمد وآل محمد واكفنا طول الأمل وقصره عنا بصدق العمل حتى لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة ولا استيفاء يوم بعد يوم ولا اتصال نفس بنفس ولا لحوق قدم بقدم وسلّمنا من غروره وآمنا من شرره وانصب الموت بين ايدينا نصباً ولا تجعل ذكرنا له غبا واجعل لنا من صالح الأعمال عملاً نستبطي معه المصير إليك ونحرص له على وشك اللحاق بك حتى يكون الموت مأنسنا الذي نأنس به ومألفنا الذي نشتاق إليه وحامّتنا التي نحب الدنو منها، فإذا اوردته علينا وانزلته بنا فأسعدنا به زائراً وآنسنا به قادماً ولا تشقنا بضيافته ولا تحزنا بزيارته واجعله باباً من أبواب مغفرتك ومفتاحاً من مفاتيح رحمتك أمتنا مهتدين غير ضالين طائعين غير مستكرهين تائبين غير عاصين ولا مصرين يا ضامن جزاء المحسنين ومستصلح عمل المفسدين).

 

 

 

الهوامش:

1- (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) فاطر24.

(إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) الرعد7.

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب
التاريخ: 2012-05-13 07:59:37
الاستاذ الكريم الفاضل صبري الفرحان
السلام عليكم
اشعر بكثير الامتنان لجنابكم الكريم وارجو لك من الله تعالى تمام التوفيق
تقبلوا فائق احترامي مع مودتي
اخوكم : محسن وهيب

الاسم: صبري الفرحان
التاريخ: 2012-05-12 20:45:20
ياليت امتي ترعى هكذا اقلام
وياليت استاذي الفاضل ان يوجه طاقاته ضمن مفردة واحدة في الحياة
عند ذاك نفخر بمفكر اسلامي يمسح عن جبهة الاسلام ما علق به من غبار الارهاب والطائفيه وووو
عذرا ان تطاولت فهمشت على ما تكتب استاذي الفاضل
تقبل تحياتي

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2011-06-24 05:51:26
الاستاذ الفاضل الكريم بهاء الدين الخاقاني المحترم
السلام عليكم
مع شوقي واعتزازي بشخصكم الكريم اشكركم كثيرا على الملاحظات ذات العمق المعرفي التي اضافت على الموضوع جلالا وقيمة علمية اسال الله تعالى ان يوفقكم ويزيد من بهائكم
مع خالص مودتي وتحياتي للاهل والاصدقاء
اخوكم
محسن وهيب

الاسم: بهاء الدين الخاقاني
التاريخ: 2011-06-23 01:11:09
الاستاذ محسن وهيب المحترم
تحية طيبة
عندما نمر بما يشعرنا بالموت لهذا السبب أو ذاك، ننشدّ لموضوعكم البليغ، واني هنا أستذكر عبارة الامام علي(ع) وهي فاتحة فلسفة كبرى للحياة والموت:
(اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا).
لم توجد حضارة تخلو من كل من الموت والحياة، فهذان المعلمان الربانيان اللذان يمثل أحدهما زوال الحياة الفردية وآنيتها، ويمثل الآخر خلود الفن الرباني، قد ساعدا في تعريف الحضارات عبر الزمن والمكان، وقال رسول الله(ص):( إن الله أذل بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة، ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء، ثم دار بقاء ).
فالموت والحياة في واقع الحال يعرضان لنوع من التوافق، فالحياة هي النبع التي يطرحها هذا الرمز، الذي قال عنه الشاعر الأمريكي الحداثي والاس ستيفنز:
(إن الموت في الحقيقة هو أبو الجمال).
لكن لماذا توجد هذه العلاقة الوثيقة فيما بين الموت والحياة؟
وماذا عن الحياة التي تكون هي الوسيلة الفعالة للتعبير عن تحدي العدم؟
ربما تكمن الإجابة في قدرة الحياة على إضفاء بنية المادة والروح على الإحساس البدائي بالموت الذي يبدو متسعاً بلا حدود، وقد قال الله عزوجل:
((الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور))(الملك/2).
فممكن لضغط الأحاسيس بالتفاعل مع العقل وبشكل منظم أن يقدم طاقة من التحكم والقوة كي تعمل الحياة بكل ماديتها كمصفاة يتسنى من خلالها تنقية كثافة الرغبة والطموح للاكتشاف والاختراع وحافز الكمال والتكامل المودوع فطريا لدى الانسان، ليكوِّن مغزى كبير هو الانسان. لكن ما هو في الحقيقة، هذا الشيء المتعلق بالموت نفسه الذي يجعله من قبيل المفارقة مثل هذه الخصوبة لاحتضان العمل الإبداعي لحياة الجنس البشري؟ ولماذا يزودنا الموت بمدخل النفوذ إلى العملية الحياتية؟
يحدث ذلك لأننا حينما نكون مجبرين على مواجهة حقيقة أن الموت قضية غير اختيارية، وأياً ما كان المرء يسميه انتقال من أمر الى أمر، فهو ببساطة عمل من أعمال الموت، فمن الواضح أنه يكمن في قلب الإبداع للحياة. فالموت يبعث الحياة لأنه يثير الأخلاق، أحياناً يتعاطف معها وأحياناً أخرى يروعها، لكن دائماً ما تكون قوته طاغية.
هي هذه العلاقة المعقدة والساحرة التي ميزت المجتمع الإنساني منذ زمن النشأة الأولى، فيبدو الموت من الحقائق الثابتة في الوجود، فيتجذر وعيا من خلال التاريخ والفلسفات، ومن حيث الزمن والاقدار لكلا الأمرين من الحياة والموت .
متذكرين هنا الأديب الإنجليزي جون كيتس في مفهوم، الموت يصنع التاريخ والتاريخ يصنع الموت، فبالنسبة الى مفهوم الغرب عموما، فإن المفتاح لفهم التفاوتات في الفكر المسيحي بين القديم والسائد ، يكمن في الانتقال من رؤية الموت على أنه انقضاء، إلى تصوره على أنه نهاية. فأن كلمة انقضى في اللاتينية (spiritus) وتعني النَفَس، وهي الكلمة التي ينبع منها مفهومنا الأسلامي عن الروح، فهي تعني كل من يلفظ النَفَس ويلفظ النَفَس الأخير، لكنها تتضمن أيضاً أن يلفظ أو يخرج الروح أو النفْس. فكلمة ينقضي، تعني أن تطلق المبدأ الحيوي أو مصدر الحياة، وأن تحرره من القيود التي تكبله بالغلاف الهالك المادي، وأن تسمح له بحرية التحرك نحو الخلاص. إذن الانقضاء، حتى على مستوى أصول الكلمات، هو مفهوم تكليفي روحاني، ورؤية للموت تؤكد رجوع الحياة بدلاً من المفهوم الحديث بانتهاء الحياة، وعلى النقيض من ذلك تأتي كلمة الانتهاء، إذ إنها ترجع إلى اللاتينية (terminus) بمعنى النهاية أو الحد، وتعني أن تصل إلى الانتهاء أو أن تصل إلى نهاية في الزمن، وحيث يتحدث الانقضاء عن تحرير وبعث رقيق، فإن الانتهاء يشير إلى نهاية عنيفة ومؤلمة.
ولابد من تجنب التوهان في المصطلحات ، والسير إلى حجج مترابطة ما بين الانقضاء والانتهاء، ومن هنا فثقافتنا الأسلامية ببلاغتها العربية دون غيرها، عالجت المفاهيم التي تعتمد التناقضات والتكيف على الخطأ والشبهات التي أدخلتها اللغات الاُخرى بسبب فلسفاتها القديمة قبل الاسلام، والتي تربك الانسان وتجبره على أن يكوِّن وجهة نظر متغيرة للموضوع، وبالأخص في اطار التلاعب بالمصطلحات لتكون الامة ضحيتها الفلسفية، اذا ما تابعنا جذور كلمتي إنقضاء وانتهاء، فإنها تحفر في أصول كلمة أرمل أو أرملة، لتجد في جذورها الكلمة الفرنسية vide، بمعنى فراغ، في إشارة إلى العدم المرعب الملازم لوجود الأرمل في أعين المجتمع.
فمن خلال الحياة، نحن نحاول أن نستوعب الموت، لنضفي منظورنا في عملية اعادة كتابة أعمالنا، فيما يعبر عنه في الادبيات الاسلامية محاسبة النفس ومراقبتها، باستحضار الذكريات هذه، فنحن نربح فرصة أخيرة لنهمس إلى الموتى من خلال الحياة، ولنستشعر روحهم، ، فندرك مدى أثر العِبرة في استقامتنا، حيث أن الحياة تجعلنا شاهدين على الموت وبالعكس، فكل منهما صوت يشهد بحقيقة كل منهما على الآخر، وبالنتيجة فالموت مهمة مقدسة في حياة مقدسة من واجباتها اكتشاف المقدس فيها او ما نعبر عنه بحسن العاقبة.
واخيرا، حيث شبّه الإمام الحسين عليه السلام حتمية عدم انفلات الإنسان من قهرية الموت بعدم انفلات عنق الفتاة من طوق القلادة المحكم، هذا التشبيه له حكمة، بأن الموت خطوة تكاملية في الحركة التكوينية، وهو زينة للانسان في مسار المصير لكونه مَعبراً، فكيف اذا كانت شهادة، ولا يؤتها إلا ذو حظ عظيم، فالموت في فلسفة الامام الحسين(ع)، اختيار إلهي لا على نحو القهر والجبرً، بل على نحو التشريف بكرامة التكليف، في ميزان المعصومين لمن اتبعهم، وليس لغيرهم الحق بمثل هذه الفرضية على البشرية في ذلك والا كان هلاكا وانتحارا وشبهات وبدع وادعاءات وفتاوى، وهو ممن تنطبق عليه قتل النفس وهذا من المحرمات ..
وطالما رددنا العبارة الخالدة لسيد الشهداء الامام الحسين(ع):
( .. خُطّ الموت على ولد ادم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، .. لا محيص عن يوم خط بالقلم ..).
اشكر على هذا الموضوع
ودمت في نعمتي الصحة والامان والابداع
اخوكم
بهاء الدين الخاقاني
.....................................

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2011-05-19 18:31:51
شكرا للاستاذ المتفضل فراس حمودي الحربي
وانا اكثر قخرا بالرائعين المبدعين
من امثال جنابكم الكريم
تقبلوا خالص مودتي
اخوكم
محسن وهيب

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2011-05-17 18:00:04
محسن وهيب عبد
-------------- يبن مديني عندما التقيتك اول مرة في مبنى المركز الثقافي من خلال ندوة لمناقشة البحوث
ايقنت ان لدينا ابداع متجدد نفتخر به
لك الرقي دائما وابدا

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة




5000