..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يا بصرة البصائر ..ما دار في الدوائر..!! ( الحلقة الثانية)

كريم مرزة الاسدي

الأخير هو الأول , والأمور بتواليها !! , فما كتبنا الحلقة الماضية  , وهذه الحلقة الا لنأتي على الحلقة الآتية ,وما  الحلقة الآتية الا بعبقرية شاعرنا  الفذ ابن الرومي - فالرجل يستحق التبجيل منا - , ورثائه الرائع للبصرة بقصيدته الخالدة المرتسمة على عيون الزمان , كقطرات من اللآلىء والجمان , تمرُّّ الأعوام , فتجرُّ الأيام , والبصرة حالٌ على حال , من حرب الى حرب , ومن دمار الى دمار , ومن خراب الى خراب , بين هذا وذاك , فرصة عمل , وفسحة أمل , ونهضة إعمار , وإبداع أفكار .

مصرت البصرة قبل ستة أشهر من تمصير الكوفة سنة 14 هـ , تولاها عتبة بن غزوان ووافاه الأجل في السنة نفسها , وعقبه المغيرة بن شعبة لسنتين , ثم تربع عرشها أبو موسى الأشعري , وفي زمنه حدث الحريق الكبير بالمصرين , لأنّ بناءهما كان من القصب  , وكان حريق الكوفة أشدهما ,  وذكرنا إجراءات الخلفيتين الراشدين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان  بعده من قبل , وعام 36 هـ -656 م , تشهد  البصرة وقعة  الجمل , قتل فيها عشرة آلآف مناصفة بين الفريقين , وقيل عشرة آلآف من البصرة , وخمسة آلآف من الكوفة , على حد روايات الطبري , وتسير البصرة مستقرة , لم تحدث فيها وقائع جديرة بالذكر حتى قيام الدولة العباسية , ففي بداية حكم أبي العباس السفاح  132 هـ - 750م ,أوكل هذا الخليفة أمرها الى قائده سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهاب ,فخاض الأخيرمعارك عنيفة ضد فلول الأمويين وقادتهم الذين تمركزوا في البصرة , دامت لمدة اسبوع ,انتهت بهزيمة الأمويين بعد مقتل اثني عشر ألف نسمة , وهدم سبعة آلآف منزل , وسويت نصف أسواق المدينة بالتراب ,  ولما تولى المنصور عرش  أخيه الصغير السفاح سنة 136هـ - 754 م , مشت الأمور على حالها بالنسبة للبصرة , ولكن في سنة 142 هـ - 759م ,عزل الخليفة والي السند عيينة بن موسى بن كعب , بعد أن خلع الأخير منصوره  , فسار المنصور  بجيشه الجرار الى البصرة , فنزل معسكره بالقرب من الجسر الكبير , ووجه من هناك عمر بن حفصة بن أبي صفرة العتكي الى الهند والسند على رأس جيش كبير , لتولي أمرها ,فغلب وأصبح واليا , ولم تمض فترة طويلة , ففي سنة 145هـ 763 م , أعلن النفس الزكية ( محمد بن عبد الله  المحض بن الحسن المثنى بن الامام الحسن ) ثورته في المدينة , فخسر معركته , وذهب الى رحمة ربّّّّّه , ولم تتزامن ثورته مع ثورة أخيه ابراهيم الذي جمع جمعه وقواه بعد ثلاثة أشهر , وبادربها من البصرة بادئا ببضعة عشر رجلا فارسا , ثم  التف حوله الناس من كل حدب وصوب , فأحصي في ديوانه مائة ألف من عراة  البصرة , وسار من معسكره بالماخور من خريبة الفقراء متوجها الى الكوفة  , فأمر أبو جعفر المنصور قائده عيسى بن موسى أن يترك المدينة على حالها , ويتوجه الى البصرة , فسار بخمسة عشر ألفا , وجعل على مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلآف  , وألتقى الجمعان ببا خمرىقرب الكوفة , وكاد ابراهيم أن يحسم الأمر لصالحه , لولا القدر الذي أسقاه رمحا  مميتا , فأنشد المنصور متمثلا  ببيت معقر بن أوس, عندما وضع رأس ابراهيم بين يديه :

فألقت عصاها واستقر بها النوى                 كما قرّ عينا بالإياب المسافر

الدنيا تدور , ولا مجال للفرار من دوائرها الغرور , وما قرّ به ابراهيم ,لابدّ أن يشرب كأسه المنصور, فعندما حلت سنة 158 هـ , سلّم (المجبور) الراية لابنه (المهدي) , وما شرع به الأول لمحاربة الزندقة , متهما المسكين ( عبد الله بن المقفع ) كاتب البصرة الشهيربها ,وما كان بينه وبينها الا التشدد في كتابة ولاية العهد للسيد المنصور   , سار عليه الثاني بالظلم والجورطوراً,وبالعدل والإنصاف تارة أخرى , فللمجتمع قيود وردود , ودين وحدود , والزنديق بالعربي , هو زنديك بالفارسي , وأطلقت الكلمة أساسا على المؤمن المخلص من أتباع ماني , ولما كفرت  الزرادشتية المانوية  , فأصبح الزنديك ملحدا بعرفهم , أما ابن منظور ففي لسانه يقول , الزنديق هو القائل ببقاء الدهر , يعني والقول لي , لا حساب ولا كتاب , ولا هم يحزنون , فألعبوا كما تشاءون , ..!! ثم تطور مفهومه لمن يضمر كفره , ويعلن إسلامه ... إنا لله وإنا إليه راجعون , المهم أنّ البصرة أخذت حصتها الكبرى من هذه الحملة الشعواء لخبطة عشواء , لأنها مدينة منفتحة ومتفتحة , تجد فيها ما لذ ّ وطاب , ومن سعى فخاب , ومن تزندق فتاب  , ويذكر الطبري في أحداث 167هـ :وفيها جدّ المهدي في طلب الزنادقة , والحث عنهم في الآفاق , وقتلهم , ويزيد في أحداث 168هـ , وفيها قتل المهدي الزنادقة في بغداد , أما  اليعقوبي فيصرح في هذا الصدد : كان المهدي قد ألحّ في طلب الزنادقة وقتلهم ,حتى قتل خلقا كثيرا , وممن قتلهم من الشخصيات الشهيرة  سنة 167هـ , كاتبه صالح بن أبي عبيد الله , وتتبع صالح بن عبد القدوس في البصرة , فهرب الى الشام ,فأتى به مخفورا  الى بغداد , وحاكمه الخليفة نفسه ,ثم استتابه فتاب, فلما خرج من عنده ,ذكر له قوله :

والشيخ لا يترك أخلاقه             حتى يوارى في ثرى رمسه

قال : وإنك لتقول هذا,فرده وضرب عنقه ,ولم يستتبه ,وبالرغم من أن بشاربن برد مدح الخليفتين العباسيين المنصور والمهدي , ولكن لم يفلت من هذه التهمة الخطيرة , بعد خلافه مع وزير المهدي يعقوب بن داود , مما أدى الى هجاء السيد الوزير , وخليفته معه في بيتيه الشهيرين ( بني أمية هبـوا طال نومكم ُ..) , فأستغلوا غزله الفاحش , ودعوته للفسق , وشعوبيته التي فرضت عليه , وقوله :

أبليس أفضل من أبيكم آدمٌ          فتبينوا  يا معشر   الفجار ِ

النار عنصره وآدم  طينة ٌ         والطين لا يسمو سمو النارِ

والآخر:

الأرض مظلمة والنار مشرقة ٌ         والنار معبودة مذ كانت النار

 فرمي بالزندقة , وضرب سبعين سوطا  حتى الموت في البصرة ,وروى الأصفهاني لم يسير وراء جنازته الا أمة سوداء أعجمية !! وللناس فيما يذهبون بعض جنون , والشعر فنون !!

                                وفي سنة 199هـ , بدايات خلافة المأمون  , خرج أبو السرايا (السري بن منصور الشيباني) على أمر الدولة - لخلافات شخصية واستحقاقات مالية مع قائده  هرثمة بن أعين - , ومعه ابن طباطبا ( محمد بن ابراهيم العلوي ) , ولما توفي الآخير , أقام أبو السرايا مكانه محمد بن محمد بن يحيى بن زيد بن علي  , وكانت لثورته هزة كبيرة في الكوفة خاصة  والعراق عامة , ذهب ضحيتها مئات الآلآف , وفي هذه الأجواء  , أخذ البصرة العباس بن محمد بن موسى الجعفري , وزيد النار  (زيد بن الإمام موسى الكاظم ) , وانما سمي زيد النار  - كما يذكر الطبري في تاريخه , والأصفهاني في مقاتله  - لكثرة ما حرق من الدور بالبصرة ,من دور بني العباس وأتباعهم , وهرب والي الأهواز العباسي ( اسماعيل بن جعفر بن بن سليمان ) من أهوازه خوفا ورعبا من الزيد وناره ,ومن المضحك كان الوالي العباسي قد توعد دعبل الخزاعي بالمكروه ,فلما رآه دعبل بهذه الحالة المزرية هجاه قائلا :

لقد خلـّف الأهواز من خلف ظهره         وزيد وراء الزاب من أرض كسكر

يهوّل  اسماعيل  بالبيض    والقنا          وقد فرّ من زيد بن موسى بن جعفر

وعاينته في  يوم خلـّى     حريمه          فيا قبحها  منه    ويا حسن   منظر

انتهت هذه الثورة التي استمرت عشرة أشهر  سنة 200 هـ , بعد أن ظـُفربأبي السرايا مجروحا , ومعه محمد بن محمد العلوي في  جلولاء , وسلما الى وزير المأمون الحسن بن سهل , وكان في النهروان , فأمر بقطع رأس الأول , وارسال الثاني مخفورا الى الخليفة المأمون في خراسان .

وظهرعلى ساحة بطائح البصرة في عهدي الخليفتين المأمون والمعتصم الزط ذوو الإصول الهندية الفقيرة ,والذين كانوا قد عاثوا فسادا في طريق البصرة , فقطعوا الطريق , واحتملوا الغلات من البيادر بكسكر , وما يليها من البصرة ,وأخافوا السبيل ,فوجه المعتصم اليهم سنة 219هـ قائده عجيف بن عنبسة , فحاصرهم حصارا شديداَ , إذ وضع السدود , وسد الطرق , فقتل منهم ثلاثمائة في المعركة , وأسر خمسمائة , وقطع رؤوسهم , وأقام بإزاهم خمسة عشر يوماً , فظفر منهم بخلق كبير,وما مضت تسعة أشهر الا قلعهم من جذورهم رجالا ونساءا وأطفالا , ومروا مصطفين بأبواقهم على أطراف بغداد ( الزعفرانية ) , وكان عددهم يتجاوز سبعة وعشرين ألف نسمة  , ومن ثم  هجروا الى خانقين , ومنها الى أحد التغور حيث قضى عليهم الرومان .

ولكن أكبر وأخطر  حركة مرت بتاريخ البصرة , وهزت أركانها ,ودمرتها دمارا , وخربتها خرابا , هي حركة الزنج , ولا اسميها ثورة , رغم ما ذهب اليه الذاهبون , وتوسم فيها المتوسمون , ممن يبحث عن الدّر المكنون في البطون والمتون , لما يتخيلون !! ,استمرت حركة التمرد الزنجي خمسة عشر عاما (255 هـ - 270هـ / 869م -883م ) ,فلما تولى الخلافة (المهتدي ) بالأتراك , محمد ابن الواثق   أواخر رجب 255هـ , ظهر في فرات البصرة - بعد ثلاثة أشهر من خلافته  - رجل يزعم أنه علي بن محمد الزيدي العلوي ,وماهو - على أغلب الظن - الا من عبد القيس , وأمه من بني أسد بن خزيمة ,و من ساكني قرية في الري تدعى ورزنين , فإلتف حوله الزنج الذين يكسحون السباخ , إذ ذكرهم في خطبة العيد , بما كانوا عليه من سوء الحال , وأوعدهم بالتحرر والعبيد والمنازل والأموال , و( المهتدي) لم يبق في الحكم الا قليلا ,وأعني سنة الا قليلا !  فأتراكه أمروا أن تـُعصر خصيتاه , وتـُبعج بطنه , وخلفوا(المعتمد ) عليهم, أحمد ابن المتوكل  المعروف بابن فتيان  سنة 256هـ , ولكن لم يحسن هذا المعتمد اعتماده ,  فدخل  الزنج بمباركة صاحبهم ومشاركته الأبلة  والأهواز وعبادان ,فقتلوا الآلآف , ونهبوا آلآف الآلآف , وأسروا الغلمان  , وأضرموا النيران, وزادت الريح في مضاعفة الخسران , ولا أطيل عليكم في سنة 257هـ ,استطاع الزنج بزعامة زعيمهم  أن يقتحموا البصرة , بعد أن انتقلوا من السبخة الى مدينة أبي الخصيب , وآتخاذهم إياها عاصمة لهم , والطبري نقل إلينا الأحداث بشكل دقيق ومفصل , ولم يترك لآخر فيها مطمعا ,ومما ذكره :  بعد أن أحرقوا ونهبوا واقتدروا على البلد , وعلموا أنه لا مانع لهم منه , فأغبّّوا السبت والأحد , ثم غادوا البصرة يوم الأثنين , فلم يجدوا عنها مدافعا ,وجمع الناس , وأعطوا الأمان , ومع الأمان ذهبت الآمال بهم مذهبها , وخصوصا بعد أن حملت التنانير إليهم , تخيلوا - وبئس ما تخيلوا - وهم على ما فيه من الجوع , وشدة الحصار والجهد على أمر عظيم , فكثر الجمع ,, وجعل الناس يتوبون وما ذنبوا , ويزدادون وما قلـّوا , ويسترحمون وما رحموا ,حتى ارتفعت الشمس , فأ ُمِر الزنج بإحاطتهم , وغلق الأبواب دونهم , وأخذت السيوف تأخذ الرؤوس ,فلم تسمع غير التشهد والإستغاثة والضجيج , وما كانت التنانير الا لحرق  المسجد الجامع , وهبوا الى سوق الكلاء فحرقوه من الجبل الى الجسر, والنار في كل ذلك ,تأخ كل شيء سرت به من إنسان و وبهيمة وأثاث ومتاع , ثم ألحوا بالغدو والرواح لسبي الناس وسوقهم كالعبيد والإماء.

(المعتمد ) على الأتراك لم يجدِ نفعا , ولا هدّأ ولا سدّأ , فأخذ زمام المبادرة  من بعد أخوه ( الموفق) بالحزم والسطوة  والعزم , أبو أحمد طلحة بن أبي جعفر  المتوكل, فاستطاع بعد كرٍّ وفرٍّ , وأخذٍ وردٍّّ أن يظفر بصاحب الزنج الورزنيني سنة 270هـ / 883م ,ويقتله , ويصفي حركته تماما  , ولقب على إثرها بناصر دين الله ,وبقى الموفق من بعد هو الخليفة الفعلي , وما المعتمد الا معتمدا حتى سنة 279هـ , حيث توفي الأول أولا , ومن بعد ستة أشهر وفي السنة نفسها توفي الثاني ثانيا, حيث استلم (المعتضد ) , وهو  أحمد بن طلحة ( الموفق ) زمام الخلافة فعليا ثم رسميا  ( 279 هـ - 289 هـ / 892 م - 902 م ) , وكان المعتضد من عظماء الخلفاء العباسيين تدبيرا وحزما وعلما وبأسا  , نقل العاصمة من ( سر من رأى ) الى بغداد  , ولقب السفاح الثاني , بأعتباره المؤسس الثاني للدولة , ولا سفاح عنده سوى الفلاح والنجاح الى أمد عمره عقد !! 

 

كريم مرزة الاسدي


التعليقات




5000