هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحوار والمعرفة..رسالة إنسانية (الحلقة الثانية)

محسن وهيب عبد

موقع الحوار في المعرفة:

والآن وبعد هذه المقدمة عن مراحل المعرفة وأصنافها، علينا أن نتساءل؛ ما هو موقع الحوار في المعرفة؟ وكيف يؤدي الحوار مهامه في إمضاء رسالة الإنسان في كونه هذا؟

الحوار كما علمنا من المقدمة: مسلك فطري لازم لكل معرفة لبلوغ الحقيقة في أية قضية من القضايا التي لا زالت في مرحلتها الفكرية أو القضايا التي بلغت الحكم العقلي بالترجيح أو التسليم، فتكون تلك القضايا منطلقات للحوار، تبدأ بسؤال أو أسئلة متسلسلة وفق منهج استقرائي منطقي، بحيث يكون الجواب المتوقع قضية للسؤال الذي يليه، فكر، فجدل، فحكم عقلي.. ثم حوار القضية جديدة ففكر فجدل فحكم عقلي.. وهكذا حتى بلوغ تمام الاستقرار، كما هو متبع مثلاً في مناهج دراسة البيولوجيا الجزيئية.

ويمكن ملاحظة تطور المعرفة من فكر إلى جدل إلى عقل من الشكل التالي:

 

 

 

 

 

ضوابط حسن الحوار

إن الحوار هو الأسلوب الفطري لبلوغ العقل استقراره، وهو رد فعل النفس بالتي هي أحسن على ما تقابله من قضايا ومشاكل.

ولو أردت أن تكون جذاباً في حديثك فعليك أن تصوغه على شكل حوار.. ولو أردت أن تكون مقبولاً في كتاباتك فلا تتجاهل أسلوب الحوار، وتكون جاذبيتك أكثر كلما أحسنت إدارة الحوار.

فما هي معايير الحسن في الحوار؟ وكيف يدار بالحسنى للانتقال بمعارف الإنسان من الأفكار إلى الحقائق، أو من الحقائق إلى أفكار جديدة؟

الحوار كما قلنا هو جدل النفس الصادقة في سعيها للاطمئنان، عن طريق سعيها للمطابقة بين ثوابتها في العقل التكويني مع حقائق الكون الأخرى في الوجود وفي الحياة وفي العقل. ولذا فإن ضوابط حسن الحوار ومعاييرها تبدو في:

1 ـ أن يكون بقصد الحصول على المعرفة لا غير، فلو جاء بغير هذا القصد من عقد النفس بالكبر أو العجب أو الفعل أو التشهير مثلاً.. أو جاء بقصد التسقيط والمغالطة لاثبات القدرة العلمية، أو بقصد التضليل أو الانتقاص من الآخرين.. أو أي قصد آخر غير الحقيقة موضوع الحوار، فإنه يلغي الحسن فيه، بل قد يكون قبحاً.

2 ـ أن يكون المبادر بالحوار والمثير للتساؤلات، يملك اسلوباً حسناً يتميز بمنهج منطقي يقود إلى النتيجة الضرورية للموضوع الذي اتخذه للحوار. وأن يتمتع بالصبر، وقدرة على استعمال الالفاظ المهذبة، والتجاوز عن هفوات خصمه في الحوار ويحاول مساعدته في التعبير عما يريد قوله.

3 ـ أن يسعى المتحاوران أو المتحاورون إلى ما يريدون اثباته بشكل مباشر وذلك باستبعاد الفرضيات الباطلة، وقطع المداخلات الجانبية ذات المآخذ البعيدة عن لب الموضوع.

4 ـ أن يرتب محاور تساؤلاته في موضوع الحوار بما يؤدي إلى ما يريد اثباته خطوة فخطوة وبشكل مبين ولا يعود لموضوع حسم فيه الحوار من تلك الخطوات، لأن ذلك يؤي إلى التقليل من جاذبية الحوار وحسنه، بما فيه من ملل التكرار واللف والدور.

5 ـ أن يكون له من حواره رقيب عليه ومرجع إليه يعترف به خصمه في الحوار، قد يتمثل بحقيقة ماثلة معروفة أو آية بينة أو سلطان علمي مبين، كشخصية علمية أو دليل معنوي شاخص.

6 ـ إذا علم المبادر بالحوار أن خصمه ضال ومضل في حوراه، أو انكشف له ذلك أثناء الحوار، فعليه أن يسايره متظاهراً بعدم علمه به حتى يوصله إلى اوسع هوة في باطله فيركسه فيها بما لا رجعة له فيها وباسلوب ساخر ليكون في ذلك شد وجاذبية أكثر في الحوار لما في ذلك من عبره.

7 ـ إذا علم أن خصمه جاد في الحوار وصادق في طلب الحقيقة، ولكن يجهل جوانب بيانها، فعليه أن يرافقه إلى جوانب بيانها، كأن يقول له أظن أن بيانها في المصدر كذا أو في الموضع كذا، فلنذهب ولنرى، ويطلعان على البيان معاً مع فيض بيانه.

8 ـ أن يكون عالماً قدر الامكان بمسلّمات خصمه، فإذا هي خارج حدود المعاني لمسمياتها انصبت المحاورة على ابطال تلك المسلمات من اصولها، فإن كانت معلولة طالبه بعللها وإن كانت حقائق طالبه باثبات نسبها في الواقع، وإن كانت معايير طالبه بأفضليتها.. وإن كانت قوانين طالبه بمواضع تطبيقها، وإن كانت غيباً طالبه بمصدرها...

9 ـ أن يختار المحاور من المواضيع التي هو فيها على قدر كبير من الاطلاع والسعة والاحاطة وأن يتجنب المواضيع التي لا اختصاص له فيها. فقد يظن البعض، وهذا الظن لا يغني من الحق شيئاً، لأن اصل الحوار هو جدل لا يبرز إلا من حقيقة ولا يقصد إلا حقيقة.. فإذا كان الشخص لا يباشر تلك الحقيقتين في هذا المسلك، فكيف يوصلهما إلى غيره؟!

ومع كل هذه الضوابط المميزة للحسن في الحوار، فإن من حسن التحاور أن يظهر المحاور لينا ومدارة كبيرة لخصمه، ويتحشى الحدة والانفعال والغضب لما فيها من قلة العقل والظهور بمظهر الضعف والقهر، فالمحاورة بذاتها فعالية عقلية تنافي الانفعال والحدة والغضب وما يرتقب منها.

ولذا فمهما كان المرء عالماً محيطاً متندراً في علمه وأدبه ومهاراته وفنه، فعليه أن لا يدخل الحوار،إذا علم من نفسه أنه مزاجي انفعالي حساس.

والحوار نَفَس عقلي، فمن لا يكون له ذلك النَفَس فلا يحسن الحوار منه نعم قد يكون مصدرا في عالمه وادبه وفنه ومهارته يستشهد به.

إن المحاور المحترف، يستفيد كثيراً من غضب خصمه، بل قد يلجأ إلى ما يغضبه ليقوده إلى ما يريد، وذلك باستفزازه بالاسئلة التي تنقله إلى ما يريد، وإذا شاء أن يبرز ضعفه سأله عما أغضبه وتنصل عن قصده.

وفي القرآن العظيم مبادئ رائعة في أصول حسن الحوار هذه نجدها مثلاً في قصة إبراهيم عليه السلام، وهو سيد الموحدين وهو يحاور من أجل إظهار معاني الوحدانية الخالصة لله تعالى في لمة الشرك والوثنية.

نماذج حوارية

 

والذي يجب أن يكون محاوراً ناجحاً عليه بالإضافة إلى فهم ضوابط الحسن في الحوار وممارستها، أن يطلع على كثير من الحوارات التي ذهبت مثلاً في التراث الإنساني.. وهذه أمثلة منها.

1 ـ كان إبراهيم... قد اتخذ المحاورة اسلوباً في الدعوة إلى ربه وقد تميز هذا الأسلوب عند هذا النبي العظيم وخليل الرحمن... بما يأتي:

أ. الثقة بالنفس التابعة من الثقة المطلقة بالله، فقد امتلك... الحقيقة وآمن بها واطمأن اليها، ولذا فإنه كان دائماً المبادر بالحوار طبقاً إلى تلك الحقيقة التي منحته الثقة بنفسه وربه. فالثبات بالحق هو الذي يمنح إبراهيم المحاور... النَفَس القيادي الذي يسيطر به على المدعين والادعياء.

ب. من أسلوبه في الحوار مسايرة الخصم الظالم حتى يوصله إلى اعمق هوة في باطله، فيركسه فيها بما لا عودة له للتضليل.

ج. لم تكن عداوته... للظالمين والمشركين لتمنعه من محاورتهم واثبات الحجة عليهم.. بل كانت هي الباعث له... في مجابهة اكابرهم ورؤوسهم ليكسرها أمام الملأ. والحقيقة أن في القضايا الجوهرية لا ينفع الحوار مع الأذناب والتابعين.

د. كان... يمسك زمام الحوار، ويبتدئه هو ويوجهه هو، ولا يترك لخصمه فرصة لخلط الأوراق أو التضبيب على الحق عند خسرانه الحوار، كما يفعل المبطلون وباسلوب ذكي جداً لا يدركه خصمه.

إن حواره... كان مع النمرود طاغية عصره.. وكان مع أصحاب الأصنام التي كسرها ووضع الفأس في رأس كبيرها.. هي أمثلة على هذه المميزات في محاجّة إبراهيم وحواره مع الضالين المضلين.

ففي حواره مع النمرود، بدأت المحاورة بسؤال إبراهيم... عن مسالة كان إبراهيم... يعلم أن النمرود كان يدعيها، وهي مسألة الإحياء والاماتة:

قال...: إن ربي يحيي ويميت.

قال النمرود: أنا احي واميت.

قال...: تعني انك تقتل وتعتق كما يفعل كل الناس أم انك تتميز بملكية الأسباب الطبيعية للموت والحياة؟

قال النمرود (وهو لا يريد أن يبدو مثل باقي الناس): بل املك الأسباب الطبيعية للموت والحياة.

قال...: حسناً، ولكن الأسباب الطبيعية جزء من الأسباب الكونية، فهل تملك الجزء أم تملك الكل؟

قال النمرود (وقد اغتر بمسايرة إبراهيم له): بل املك الكل.

قال...: حسناً، فإن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب لانك تملك الأسباب الكونية وتتحكم بها فأرنا قدرتك يا نمرود (فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين) البقرة، 258. ((انظر تفسير الرازي لهذه الآية، وليس كما جاء في بعض التفاسير من أن النمرود قتل شخص واطلق آخر دليلاً على الحياء والاماتة).

وهناك أمثلة كثيرة لمن يريد أن تكون له معرفة باسلوب الحوار يجدها في قصص الأنبياء(ع) مع اقوامهم. وللامام علي... مع خصومه، ولزينب(ع) مع ابن مرجانة ويزيد. ويمكن الافادة حتى من حوار بعض الحكماء مع خصومهم، ليتبين للدارس بوضوح كيف تكون شخصية المحاور المقتدر، وليتجنب الحوار المحرج الذي لا يؤدي غرضه.

2 ـ مثال: قال أحد الصحفيين لبرنارد شو الفيلسوف الانكليزي المعروف محاولاً جره للحوار.

قال الصحفي لبرنارد شو:

ـ أنت رجل مادي وتكتب من أجل المادة.

التفت إليه شو بكل برود وهو يبتسم وقال:

ـ وأنت يا صديقي من أجل أي شيء تكتب؟

قال الصحفي معتداً بنفسه:

ـ إنا اكتب من أجل الشرف.

فضحك شو وقال له حسناً يا صديقي اتفقنا.

ـ وعلام اتفقنا؟

أن كل إنسان يسعى إلى ما مفقود فيه.

3 ـ وفي محاورة حدثت بين أحد الزهاد وهارون الرشيد.

قال هارون الرشيد للزاهد:

ـ ما ازهدك؟!

قال الزاهد:

ـ أنت ازهد مني.

قال الرشيد:

ـ وكيف؟

قال الزاهد:

ـ لأني زهدت في الدنيا وهي فانية وزهدت أنت في الآخرة وهي باقية.

4 ـ أراد أحد الخمارين أن يستفز أحد المؤمنين وكان بارعاً في الكيمياء فقال له أأنت كيمياوي؟

قال له المؤمن: نعم هكذا يشاع عني.

قال له الخمار: هل تعلم أن الكحول الاثيلي (مادة الخمر) موجود في كل خلية من خلاياك في جسمك؟

قال المؤمن: نعم وماذا تعني بهذا؟

قال الخمار: إذن فلماذا هو حرام وتسمونه منكراً وهو يجري في خلاياكم وعروقكم؟

قال له المؤمن: حسناً ما رأيك بكاس اقدمه لك من الغائط ناقحاً بالدم والبول والمخاط الآن، لأن هذه المواد ليس منكراً حسب منطقك لأنها تجري في عروقك؟!

فضحك الحاضرون.. وقال له أحد الحاضرين لا ترفض العرض فإنه دليل على أنه جارك في المحاورة التي ولعتها، إن رفضت العزيمة

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 2011-04-27 13:29:57
سيدنا الجليل السيد علي ال قطب الموسوي المحترم
السلام عليكم
انتم دوما متفضلين اشكر لكم هذه المداخلة الكريمة
مع خالص مودتي
اخوكم محسن وهيب

الاسم: علي آل قطب الموسوي
التاريخ: 2011-04-26 14:55:35
الأستاذ الباحث القدير مولانا الشيخ محسن وهيب عبد دامت تأييداته السلام عليكم
لا زلنا نستفيد من فكركم وعلمكم والأمثال الجميلة التي تطرزون بها بحوثكم القيمة
دمت سالما




5000