..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اغتراب الذات في ليالي المنافي البعيدة أحافير في رواية جاسم عاصي

عبد الكريم قاسم

اتجهت الرواية اتجاهات سيكولوجية تهتم بدراسة باطن الشخصية في العمل الأدبي، أخذت تقف على أبعاد الحياة اللا مرئية، تكشف الستار عن غرائز ومكونات داخلية، تسجل بدقة كل ميول واستعدادات، نزعات الفرد الموروثة والفطرية، ثم تعكس هذا كله على صفحات العمل الروائي مبينة سلوك الشخصية المرتبط بتلك الميول، ليتحقق بهذا مفهوم علم النفس المباشر للشخصية من خلال الاهتمام بدراسة العقل الباطن للفرد، الذي بدأ عالم النفس فرويد بالتركيز عليه أسماه أسلوب التداعي الحر the free association method  تناول باحثون تلك الجوانب، اهتموا بدراسة انعكاس ذلك الباطن بكل مكوناته على تحديد سلوك معين للفرد.

لابد للروائي من تسجيل ذلك التفاعل المحتدم بين عالمي الشخصية الداخلي والخارجي، إذ تبدو أبعاد شخصية البطل من خلال مواصلة الصراع والتفاعل المطرد في جوانبها. إذ إنها لا تتكون، لا تنمو إلا نتيجة لتفاعل التكوين البيولوجي للفرد مع العوامل البيئية، خاصة الاجتماعية والثقافية التي تغشاه من كل جانب طول حياته. إن الشخصية هي طبيعة الفرد بعد أن يحررها التفاعل الاجتماعي.

 يصبح كل عمل فني إيمان حقيقي لخصوبة الذهن البشري، العالم المحيط بالإنسان، أن أعمال كل مبدع  إنما هي تعبير عن مدى هذا الإيمان. الروائي جاسم عاصي مع شخوصه تخطى بكل ثقة المحاكاة، استطاع من خلالها نقل أبعاد كل شخصية بصورة واضحة.

انها قدرة المبدع حتى يستطيع أن يمحو معالم كل جانب بشكل منفرد، لأن عملية إظهار الشخصية بوضعها أحد العناصر الفنية في العمل يحتاج فيها الى مقدرة نقل تتجاوز حدود الزمان والمكان الى عوالم رحبة، أكثر صلاحية لكي تصبح نماذج بشرية عامة. لعل قوة الإبداع لشخصية قصصية لا تكون فقط في حياتها المتدفقة النابضة داخل الرواية نفسها، بل خارجها، في حياتها الممكن استمرارها على وجوه أخرى في أذهان الناس.

إن الروائيين ركزوا على الفرد الذي يمثل محور العمل. هذا الاهتمام بدأ مع نشأة المدارس الفنية التي تهتم بعناصر الطبيعة من جهة وبالإنسان الفرد من جهة أخرى باعتباره أساس المجتمع، فكان لزاما أن تنعكس تلك المفاهيم على الأدب الروائي.

لعل المدرسة البرناسية هي التي فتحت عقل الإنسان وميوله الذاتية وأفكاره بشكل واضح. انتقلت بأساساته ومشاعره الى الطبيعة لينطلق فيها بخياله، مشاعره..ليزيد الإحساس بجمالها.

أن تطور الدراسات النفسية والاجتماعية والفلسفية خاصة بعد التي قام بها فرويد، ساعدت بشكل مباشر على بحث الأبعاد الداخلية للشخصية الإنسانية، دوافع السلوك، مدى انعكاسها على حياة الفرد، كما في تصوير فلوبير وبلزاك استجابات الإنسان الفرد كلما دخل في علاقة مع الغير، أو في الاتجاه الدستويفسكي القائم على استكشافات الحياة الباطنية للإنسان واعتبار النفس الإنسانية من الداخل كونا مستقلا بذاته يتجول في الروائي كما يشاء.

باكتشاف مكمن اللاشعور والشعور، انتقلت الرواية بالروائي الى عالم النفس البشرية بوصفه مسرحا للأحداث غير محدد المكان ولا الزمان، أطلق النقاد على هذا الاتجاه(تيار الوعي)بوصفه من طرق المعالجة الفنية في الرواية. كانت بداياته على يد دي جاردان الفرنسي؛ حيث  يستمد الروائي أحداثه، عقدته، عناصره من النفس البشرية،  فيتحول عنصرا الزمان والمكان الى شيئين ذاتيين وينتقل مع بطله الى كون غير محدد الأفق.

كانت التقليدية  والرومانسية قد ركزت على عنصر الشخصية داخل الأطر الفنية من زمان، مكان،حدث، باعتبار هذا مقياسا للحياة والطبيعة..لكن، لم تتوقف المدارس عن كشف اللثام عن أبعاد السلوك الخارجي لتلك النفس. أرجعت فنية العمل الروائي الى خارج حدود الزمان، ليحدد معالم الحدث ويبلور أبعاد الشخصية بالتأكيد على عنصر المكان، كما طرحها آلان روب جرييه أو ماتسمى بالمدرسة الشيئية. ذهبت الى القول إن واجب الروائي هو إنكار تلك الشركة المزيفة التي يصر المثاليون على وجودها بين الشيء والإنسان.

      تبدو عملية الفصل بين جزئيات العمل الفني وعناصره على هذا الأساس قد تسبب في سقوط العمل برمته إذ إنه لابد أن تلتحم كل العناصر مجتمعة، ليزداد كل منها وضوحا، جلاء في العرض، التأثير وتوليد الانفعال لدى القارئ لمنجز الروائي العراقي جاسم عاصي (ليالي المنافي البعيدة)السويد/2009. أنها على ما يبدو لي ملغزة، إذن الفرادة في تناول سرد مختلف هي من صلاحية سلطة القارئ على النص، بعد نفي الكاتب لأنها حكائيته الخاصة!

كثيرا ما كان المبدع جاسم عاصي يتوغل في دراسة الأسطورة، انها مشغله، فهل لها في(الليالي)،(المنافي)،(البعيدة) جمعا ومفردا في نفسه على لسان الحكواتي؟ تشتمل الرواية على عناصر وأسماء.. بينما الزمان متحرك  طولا، عرضا، عمقا، ارتفاعا. اتخاذ عجائبية الصحراء قبالة الماء، الماء فيه الحوت، في كل منهما نفق؛ واجبه ابتلاع ثم قذف ونفي، وصولا الى نفي النفي.. حتى يأتي الطوفان لتطهير وغسل الماء والصحراء، انه إغراق..بينهما مسيرة الراوي الى الخلاص؛ انها رحلة الروح من جسدها، قفصها حين تغرب..هكذا الحياة دوامة، يتساءل(أيعقل انها لعبة كارتونية)121 .

حاول لأمر ما تضبيب المرأة، لكن محنتها وغربتها تضرب في الجذور! الغريبة في بيئة الرواية عربية؛ هاجر، الأمة التي أنجبت(إسماعيل)من جهة الجسد لا من جهة الروح في القصة التوراتية، هي جدة العرب المهجرة، المطلقة، المنبوذة المنسية الى اليوم، المنفية مثل القاص، الشاعر، الفنان..العراقي. الغريب الآخر الذي يجعلنا نتذكر المغتربة ونخرجها من قاع الأرشيف هو التحليل النفسي. غربة هاجر في ذاكرتنا، غربة التحليل النفسي في ديارنا، نفوسنا عقولنا. ليالي المنافي، غريبة الحاضر المهموم المأزوم، صوت الفلكلور عبر نفي رياض أحمد الى نفقه الأخير، لكن فات الروائي أنه مختزن بتراث المنفية قبله غريبة من بعد عينچ يايمه، مغربين، غريبه الروح..غريب على الخليج،غرائبيات زها..الخ.

من الناحية الفلسفية، لا يتضمن لفظ الاغتراب الاشتقاقي سوى تعريف ميتافيزيقي ولفظي: أصله اللاتيني alienatus يعني ذلك الذي لا يمتلك ذاته. شاع استعماله في علم النفس والاجتماع، مضى بعض المؤرخين يلتمس له معنى آخر عبر عنه بحالة الجذب exstasis حيث يسلم الانسان جسمه للشعائر وما بها من ألغاز، متمثلا في إبرام في غربته بغير أسرة أو بيت، بغير أرض أو وطن، بغير دين قومي، ذلك قبل أن يصبح أسمه إبراهيم ويعطى أرض غربته.

انها فكرة الانفصال، حيث يرتبط شعور بعدم الراحة، في الفلسفة الوجودية التي أصبحت تعد الآن كلاسيكية؛ عند رينيه ديكارت، نتبين فيها ثراء احتمالية التفسير، التي تحتمل التأويلات المتجددة مع فلسفة كل عصر، ملحوظتنا على المنافي موضوع الدراسة. الاغتراب في فلسفة ديكارت يجىء في مجالات:

 الأول؛ الكوجيتوcoqito الديكارتي حيث يتضح اغتراب الأنا عن ذاته، نطلق عليه الاغتراب الميتافيزيقى.

الثاني؛ الاغتراب الانطولوجي  حيث ترد الحياة الانفعالية الى الية الأرواح الحيوانية.

 الثالث؛ الاغتراب الوجودي حيث تعيش الذات تجربة الانفعال في نطاق(الأنا أفكر)الديكارتي..الذي نحن بصدد البطل الرئيس، حيث تتقرر وجود طبيعة بسيطة  ليست هي الفكر ولا هي الامتداد، إنما هي طبيعة الاتحاد بين النفس والجسم، قد يؤدي الى افتراق جديد هو اغترابات؛الهجرة، العزلة، اللجوء..

شكل المقدس الانتماء الى مجموعة متعاليات يصعب السيطرة عليها، حيث يشكل المجاز المجال الأرحب للتعامل معه. فالآخر، اللا مرئي، الغيبي، الخفي، المفارق، المطلق..مترادفات تتضامم في فضاء المقدس. غالبا ما يجري الحديث عنه، باعتباره موروثا دينيا، حيث يحال هنا الى الغياب، الى ما هو متعال، يتجذر في ماض يصعب تأريخه، يتموقع كؤثر خارج كينونة الإنسان الذي يحكم به من خارجه.

السؤال المحلزن: هل كان المقدس حقا ذا نسابة ما ورائية؟ وكان دور الإنسان هو السعي باستمرار ليكون المعظم له، المقدم ولاء الطاعة عبر سلوكات شتى محددة ليفوز ببعض أسمائه؛ الطهارة، العظمة، الانسجام، السيد يوسف آل جهل، عارف بن أنس ..

لقد جرى الاهتمام مطولا بالمقدس باعتباره المتجاوز لما هو إنساني، تم تصنيفه في فضاء الخارق المطلق أبدا، حددت العلاقة معه بوصفه العي على التناول، لا يتصور، لا يعقل، لا يحال الى كتابة، كل ما يتم باسمه من قبيل الإمكان الإنساني، المفترض ليس إلا، رغم بذل محاولات مختلفة، منها فرويد استنطق المقدس في خاصية رمزية في أب قاهر يتجدد، وتجذر كلغة في اللاشعور.

المقاربة بين فرويد في أقانيمه النفسية الثلاث الهو id ،الأنا ego ، الأنا الأعلى super ego وبين فلسفة لاشلييه الداخلle dedans ، الخارجle dehors  ،الفوق le dessus  في محاولتهما تحليل أبعاد الإنسان الموجود الذي يواجه العدم في كل لحظة، انها تقرب الى أذهاننا الحركات الأساسية التي يقوم بها ذلك الموجود في تحقيقه لذاته.                                    

ما يفترض السعي إليه عبر الأحافير وتناوله قدر المستطاع :

 أولاـ هل يمكن تجاوز هذا المفهوم/ العلاقة، فالمقدس ليس الماورائي، إنما هو(النحن)، في معايشتنا له يكون لصيق رغباتنا، أفكارنا، جملة أعرافنا وتقاليدنا،لا يشكل النقيض له: المدنس.

 ثانياـ هنا، الاغتراب بمعنى تنازل الإنسان عن حقه الطبيعي في امتلاك ثقافة حرة، إراحة لذاته وإرضاء لمجتمعه! لذلك لا يكفي المثقف العراقي منفى واحد! لأنه لا يستطيع تغيير الواقع ولا قبل له على احتماله..اختيار المنفى موقف من شروط الضرورة.

ثالثاـ السؤال النقدي، من يخلع على العمل الأدبي حقيقته الاجتماعية ؟ لأنه  ملزم بأن يوجه اهتمامه بمجتمع الرواية. إن المقاربة التي تكون أقل نسقية من التحليل البنيوي التي تسعى الى الكشف عن عناصر اللوحة الاجتماعية داخل العمل الأدبي، تستدعي إغناء التصورات والنماذج من علم الاجتماع والنفس.لابد من محاولة إثارة مجتمع العمل الأدبي، داخل الرواية بالمعنى الذي يقصد بها وصف المجتمعات القائمة، الذي يجهد الباحث نفسه في دراسة الشخصيات، سلوكاتها، مواقعها، من خلال الوظائف والأدوار، كذلك يسعى داخل النص الأدبي الى التقاط تجليات سير المجتمع وحركيته، مثل المأساة والصراعات والبناء. 

 

  

عبد الكريم قاسم


التعليقات




5000