..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل يحتاج الشعر إلى إمارة / شعراء عرب يثورون على إمارة الشعر

نوّارة لحـرش

هل يحتاج الشعر إلى إمارة
وهل يحتاج الشاعر إلى أن يكون أميرا و لو إلى حين ،
كيف ينظر الشعراء إلى هذه المسابقات المستحدثة في الآونة الأخيرة
والتي تمنح ألقابا لهذا وذاك كأمير الشعراء وشاعر المليون وما شابه.

هنا أراء بعض الشعراء والكتاب العرب في المسألة التي أثارت مؤخرا جدلا كبيرا وشاسعا .



استطلاع / نـوّارة لحـرش

  

** أحـمد الشهاوي / شاعر مصري

  
مسابقات كهذه هي مسخ للشعر و إهانة له

الشعر أبقى و أعمق و أكثر حضورا و تأثيرا دون إمارة أو أمير ،ففي الإمارة طائفية و لعب في السياسة وديكتاتورية الرأي أو الإتجاه الواحد

لاحظي أنّ شاعر أمير البلاط البريطاني محدد بعدد من السنوات ويتناوب عليه الشعراء وليس له قيمة كبرى في سياق الشعر البريطاني

إنّ الإمارة لقب يحمله الشاعر وقد يستحقه أو لا يستحقه . نازك الملائكة نالت لقب الريادة ثم توقفت عن الكتابة لسنوات كثيرة ولم تنجز إنجازا لافتا في الشعر. هل أحمد شوقي أمير الشعراء حقا وشعرا،أشك كثيرا في ذلك ،فأكثر من نصف شعره غير مؤثر، كما أنه أستاذ القصيدة المناسباتية بامتياز وله شعر كثير يحاكي و يقلد الأسلاف، إنه لقب سياسي أرادته مصر لنفسها في زمن ما ، زمن الباشوات و البكوات والألقاب عموما ،فقد تربى شوقي وعاش في كنف السلطة و أحضان السلطان .هذه المسابقات لا يعول عليها و لها ناسها و لا أتصور أن شاعرا متحققا يمكن أن يشارك فيها ، لأنّ الشاعر الحقيقي يبتعد قدر الإمكان عن أن يصوت له الجمهور ، فالشاعر منذ الجاهلية إلى الآن ضد الجمهور بالمعنى الجمالي و الفني .إنّ مسابقات كهذه هي مسخ للشعر و إهانة له و لو إطلعتِ على أسماء من شاركوا فلن تجدي واحدا يشكل جزءا من نسيج الحركة الشعرية و كلهم يعيشون على هامشها حتى لو كان لهم كتب ويشاركون في مهرجانات،للأسف أنّ هذه المسابقات تأخذ الشعر إلى البهرجة و الزخرف والتكلف،والربح المادي للقائمين عليها هو الهدف الأساسي من إقامة مثل هذه المسابقات التي ستقام العام المقبل لإختيار إسم جديد لأنّ البرنامج ربح ماليا وهذه وسيلة جديدة ومبتكرة في التكسب بالشعر.

 

 

** فاطمة ناعوت / شاعرة مصرية


نحن أمة تسير بدأب وانتظام وثقة. للوراء

صناعة الزعيم هي حرفة عربية بامتياز. في عصور الانحطاط عادة يلجأ الناسُ إلى خلق هالة يحتمون بها من وطأة أمور ملغزة وعصية لا يجدون حلا لها. فيخلقون الزعيمَ والربَّ والأميرَ والخليفةَ وغيرها من مكامن الأمان. أو ما يُظنُّ أنها مكامنُ أمان. هي لعبة عربية قديمة، أو لنقل لعبة شرقية. الخطاب ما بعد الحداثي، رغم أنني لا أقبله على إطلاقه، لكن به بعض المنازع الطيبة. من هذه المنازع سقوط السلطات وإسقاط أحكام القيمة وأفعال التفضيل. لذلك من أسف أننا- على عكس كل الأقوام- نسير إلى الوراء في إصرار ودأب. فنعود إلى طقوس قديمة أتقنها أجدادنا، وأسلمتنا إلى ما نحن فيه الآن من ويلات. نحن لا نتعلم من التاريخ ولا نستفيد من أخطاء السلف. الخطاب الجديد في كل العالم المتحضر أسقط البطل الواحد وانتصر للهامشي وللمجموع. احترم الفردانية انتصارا للتعددية، وليس للواحدية. احتفى بالكل انتصارا للفرد الذي يصنع هذا الكل. أسقطوا البطل لكننا نحيي هذا البطل ونخلقه من عدم لو لم نجده. الخطاب الجديد أسقط السلطات على أشكالها وأنواعها، لكننا نصنِّم هذه السلطات ونؤبدها. نحن الأمة الوحيدة التي تجدين بكثرة في معجمها كلمات من قبيل: "جدا- للغاية- على الإطلاق- كل- أبدا- إلى الأبد- دون منازع" وهلم جرا من تلك الإطلاقيات المضحكة التي يندر وجودها في معاجم اللغات الأخرى.  مثلنا مثل الوثني الذي يصنع وثنه من التمر ثم يلتهمه بعدما يتعبده. وبنظرة واحدة على نوعية الشعراء المتقدمين إلى مثل هذه المسابقات نعرف طبيعة العقول التي تستمرئ مثل هذه الأمور.  نحن أمة تسير بدأب وانتظام وثقة. للوراء.

 

 

** أيمن اللبدي / شاعر فلسطيني ورئيس تحرير جريدة الحقائق اللندنية


القانون العام هذه الأيام هو "الاستهتار "....

المسألة تحتاج الفصل أولاً ، الشعر بحد ذاته هو الأمير والإمارة، قطعاً لا يحتاج فضلاً عن أن يتيح مثل هذا، الواقع أن الشعر يعلو ولا يعلى عليه في الفنون القولية، ولا يتجاوزه إلا النصّ المقدس، هذه المسألة لا لبس فيها...مسألة الشاعر أن يحتاج إلى أن يكون أميراً، أو أن تكون له من الألقاب كومة أو يقتصر على واحد منها، هذه مسألة أخرى وأظنها ليست في مسألة الاحتياج، قد تكون مسألة ثانوية جداً عند الشعراء المبدعين، وهي في الوجه المقابل مسألة تغدو مطلباً ومناط هدف غيرهم، هؤلاء الساعين الجادين في طلب كهذا إنما يستقوون على ضعف مادتهم الشعرية بهكذا ألقاب على الشعر نفسه، ولا يوجد من تفسيرات أخرى لا

نفسية ولا تقنية في هذه القصة . نعم قلت أن بعض الشعراء المبدعيين قد تعرض عليهم ألقاب بعينها، من غير سعي لها ولا هيامٍ بها، هؤلاء تشعرهم مثل هذه الألقاب بنمط من التكريم، أو لنقل بنمط من رسالة التقدير لعمل عامل، وهم قد يسرّون بكونها رسالة محبة ممن هيّأها لهم أكثر منها ذاتها، هذه برقية تفيد أن رسالة المبدع قد وصلت، هي عنوان لهذا الوصول لا أكثر ولا أقل. ألم يعرف العالم كلُّه أبا الطيب بلقب "المتنبي" ؟

أي فخر ٍ في هكذا لقب؟ و هل كان اللقب أشهر من أبي الطيب، أو هل كان لهذا اللقب من إضافة له ولشعره وأدبه ورسالته، أم أنه على العكس من ذلك ربما كان سوءة ؟ رغم ذلك فأبو الطيب كان أشهر شعراء العرب المتوسطين، مثله مثل "الملك الضليل" في المتقدمين، وهو الذي قال فيه الرسول يقدم إلى جهنم بلواء الشعر!المسألة إذن ليست اللقب سواء أكان لقباً مطابقاً لحال، بمعنى أنه نحت على صفة واقعةٍ سياسية أو واقعة ثقافية تخص سيرة الشاعر نفسه في نظر مطلقه عليه، أم أنه كان لقباً منقوشاً بالذهب والزهور والطيب لمدحةٍ وإصباغ قيمة..هنا أصل إلى قضية "أمير الشعراء" وأقول أنها - كما قلت دوما- علامة ثقافية قانونية، لها حكم العلامة التجارية في قانون الحقوق الملكية والفكرية، لا يجوز اللعب بها ولا وضعها مشاعة للعابثين، لأنما فاعل هذا إنما قد سطا على حق ليس له، وإنما قد استهان بموجز وعموم معنى هذه العلامة في التاريخ الثقافي والأدبي العربي ، من يفعل هذا وهو يعلم ما يفعله عن قصد وسبق تصميم، هو لا شكَّ غير مؤتمن على الفعل الثقافي ولا على رسالته، ولا يتوقع منه حكماً أن يضع في اعتباراته غير ما تنتجه له عمليه السطو هذه من تشغيل فوائد وأرباح على المسروقات! هذا باختصار هو الواقع ، إنه واقع مؤلم سبق واعترضنا عليه في مقالة

أظنها حملت عدة أسباب أخرى أضعها أيضا بين أيديكم لتلقي مزيداً من الضوء حول موقفنا الذي سجلناه من هذه القضية....وأيضاً فإنّ القصيدة التي حملت اسم "زار الفضاء" كانت لقول المزيد حول هذه القصة.

شاعر المليون وشاعر الدرهم هي نفسها، هذه تحمل فذلكات لغوية هدفها ما في جيوب المتلقي، وهي لتعبئة فراغ البرامج الفضائية المكشوف، إنها دليل على أن هذه الفضائيات "عاقر" لا تنتج من الأفكار إلا الهدّام منها، ولا تصلح لأن تكون غير: " سحّارة بني ضيعان" ، هي تترجم عن غيرها وأحياناً تلد مسوخاً، والسبب بصراحة لأن القائمين على تخطيط البرامج فيها، إما هم من ضحلي الثقافة أو أصحاب الثقافة السطحية لا أكثر ولا أقل... الجديد في الأمر أن بعض ممن كنا نتوسم فيهم خيراً،

أقبل على رنين الذهب والفضة ووضع جانباً كلَّ ضمير ليشارك في هذه الهمرجات. لسنا ضد ابتكار أو إتباع مسابقات ثقافية، أو حتى مسابقات تلفزيونية شعرية، لكن هناك ضوابط بعينها لا بدَّ من احترامها، الفرق بين عصير العنب وخمر عصير العنب ضوابط، الضوابط التي تكفل أن تبني على قاعدة لا أن تراكم مجموعة حطام فوقها، لا ننكر أهمية الربح والمادة والعائد في العمل قطعاً، لكن أن يطغى هذا الجانب ويكون على حساب بقية مفرداته هو المعيب والمخزي، وفي نفس الفكرة نحن لا نعترض على قيمة جوائز هذه المسائل مهما بلغت هذا شيء جميل، لكن نعترض على طريقة استعادة أضعاف هذه الجوائز بطريقة مكشوفة وقبيحة، والمبدأ واحد... ترى لو ابتكروا غدا برنامجاً تلفزيونيا دينياً يأخذ شكل هذه المسابقات  على ذات المنهجية، ويحمل اسم "حجة الإسلام" ، ماذا سيكون عليه حال الردود في الوطن العربي وخارجه ؟

علينا التفكير كيف نظل محترمين ولا نلحق الإهانة لتاريخنا ومستقبلنا بأيدينا، يكفي استهتاراً ، القانون العام هذه الأيام هو " الإستهتار" ، أظن يكفينا ما يأتي من الخارج ... سيدتي الكنوز العربية كلها عرضة للشطّار، فهل تبقى قضية ألقاب الشعر وقضاياه بمنأى ؟

 

 

** يحيى القيسي/ روائي وصحفي أردني

  
تسليع " الشعراء " وتدمير الشعر

قدر لي أن أشاهد بعض الحلقات من بعض البرامج التي تناسلت حديثا راغبة في تحويل الشعر إلى سلعة تجارية إعلامية تستدر جيوب المستثمرين وتستحفز المشاهدين في الأقطار العربية من أجل المشاركة بإرسال الرسائل القصيرة دعما لمرشح دون غيره ،وهذا بالطبع مجلبة لعشرات بلا مئات الألوف من الدولارات ، فيها يقبع الشعراء وأنصافهم والنقاد وأرباعهم في الخلفية ينتظرون أن يتقاسموا ما تبقى من الكعكة..! هناك برنامج مسابقات بعنوان "أمير الشعراء " وآخر " شاعر الشعراء "  ، وثالث " شاعر المليون" وبعضها مخصص للشعر الشعبي أو النبطي البدوي ،ويصدق بعض المشاركين بأن اللقب من نصيبهم وأن الجماهير العربية ستعترف مثلا بعبد الكريم معتوق أميرا للشعراء العرب ، وأين شوقي إذن من الإمارة ثم إن الألقاب لا تمنح من قبل أرباب المحطات الفضائية بل من الشعوب والنقاد الجهابذة والمنجز الشعري العتيد فأين هذا الأمر مما يجري ..! لقد بدأ مسلسل تحويل الشعر عن دوره والذهاب به نحو الخطابية والقدرات الشفوية حين أفردت له المهرجانات في شتى أنحاء العالم العربي ثم ها هي تأتيه أيضا فرصة أخرى لتدمير ما تبقى فيه من شعرية لصالح الإعلام المرئي الجماهيري ،وهذا ما يدفع الكثير من الشعراء الحقيقيين والمعروفين إلى التنحي عن المشاركة في مثل هذه المهازل إكراما للشعر رغم إغراءات الدولارات والسفر والإقامة في الفنادق. أعتقد كسارد وصحفي أن على الشعراء الحقيقيين  أولا أن يقفوا بقوة ضد أي محاولة لتسليعهم بتلك الطرق البائسة وأن يتمسكوا بتلك الجمرة المتوهجة للشعر الجميل وكرامته .

  

 

** منال الشيخ / شاعرة عراقية

   
غير مقتنعة تماما بقولبة الشعر والشعراء

عزيزتي هذا الأمر أخذ حيزا أكثر من اللازم وأكثر مما هو متوقع له . بالنسبة لي لا أتابع ما يحدث في البرنامج وأسمع عنه من بقية الأصدقاء أو قراءة بعض الأخبار المنتشرة هنا و هناك . وطالما أنني لا أتابع فهذا يعني أنني غير مقتنعة تماما بقولبة الشعر والشعراء في إطار الألقاب والتصنيف . وإذا كنت رافضة لطرح فكرة شاعر كبير وشاعر متوسط وشاعر صغير فكيف أكون مع فكرة أمير الشعراء . وعلى من سيكون أميرا ؟؟. هذه ألقاب تناسب الفنانين غير الجادين والباحثين عن الشهرة والمال . والفنان المبدع لا يبحث عن ألقاب تميزه عن الآخرين وإنما فنه يفرض نفسه . بعض الجهات بدأت تتعامل مع الشعراء على أنهم نجوم ، والبعض يعجبه ذلك ، وهذا ما ألمسه في  _ بعض_ الحوارات مع الشعراء وتعدى ذلك إلى عنونة قسم منها ( حوار مع الشاعر النجم ..... !!!!) ويُسأل عن أموره الشخصية بدلا من الخوض في شؤون الإبداع  وهذا ما أستغربه كيف يقبل المبدع أن يقولب بهذه الطريقة ؟؟ ساحتنا الثقافية مفتوحة على كل الإحتمالات الهابطة .. وياما هنشوف ( على حد قول إخواننا المصريين ).

  

 

** إدريس علوش / شاعر مغربي


ما يحتاجه الشاعر هو أن يسمو بأفق انتظاراته نحو الأأسئلة الحقيقية

يحتاج الشعر أولا لهواء يتنفسه الشعراء في مدارات الكون و أرجاء المعمورة . وما يحتاجه الشعر هو أن يضيف الشعراء قصيدة نوعية تسبر مغاور الأسئلة الوجودية و الإنسانية.وما يحتاجه الشاعر هو أن

يسمو بأفق إنتظاراته نحو الأأسئلة الحقيقية.وعلى قول هولدريلن : " ما تبقى يؤسسه الشعراء ". و أما ما يخص البرامج المستحدثة في المجالين السمعي و المرئي فتظل نسبية وهي تلزم هذه الفضائيات ولا تلزم الشعراء في شيء.

  

 

** بشير عيّاد / شاعر وناقد مصري

  
الشـّعـْرُ هو الأميرُ الحقيقيُّ للشعر
ولكن ، لماذا لا نشجعُ رموزنا  القادمين ؟؟

فجأة ً،وفي توقيتاتٍ متقاربةٍ انطلقت عدّة مسابقاتٍ البطلُ فيها هو " الشعـْر " ، من " شاعر المليون " إلى " أمير الشعراء " إلخ ،وكان لانطلاقها من خلال بعض الفضائيات العربية أثرٌ إيجابي في تحريكِ الماءِ الراكدِ أو إلقاء حجر في بحيرةِ الشعر العربي التي أوشكت أن تتيبَّس ـ على المستوى الجماهيري لا الإبداعي ـ  وبدأ الجمهور ـ العادي ـ ينشغلُ بالشعر وبمثل هذه المسابقاتِ ويتابعُها ويتتبّعُ أخبارَها ، وهذا في حدِّ ذاته ـ من وُجهةِ نظري ـ  مكسبٌ كبيرٌ ، فقد انتبهَ قطاعٌ كبيرٌ من الجمهور إلى وجودِ الشعر،وأدركَ الكثيرون أنّ الشعرَ لم يمتْ بعدُ ، وإنْ أصابهُ نوعٌ من التسطيح والاستسهال ( والاستهبال ) من جهة ، ونوعٌ من التغريبِ والغموض من جهةٍ أخرى ، ما دفعَ الجمهورَ إلى الإعراض عنه والانصرافِ إلى الفنون البصريةِ ـ الإلهائيةِ ـ الأخرى . وفي الحقيقةِ لقد انزعجتُ كثيرًا لثورةِ البعض ـ خصوصًا هُنا في مصر ـ على برنامج ، أو مسابقة " أمير الشعراء " على أساس أن هذا يعدُّ نوعًا من التعدّي على أمير الشعراء ، الرمز ، أحمد شوقي ، وهذا أمرٌ عجيبٌ إذا أصرَرْنا عليهِ فسوفَ نصادرُ الزمن ، ونتوقـّف لنعيشَ في الماضي ، ونتجمّد هناك ! حقيقة الأمر أن الشعرَ ليسَ بحاجةٍ إلى أمراءِ أو خـُفراء ، الشعرُ يحملُ إمارتهُ في ذاته ، هو الأميرُ ، والشعراءُ ( الحقيقيون ) فرحونَ بكونهم يعملون تحت إمارته . ولكن إذا جاز لنا أن نتفقَ على أنْ يكون للشعر أميرٌ فما المانع ؟ إنّ اللقبَ لن يمنحَ صاحبَهُ أيّة ميزةٍ ما لم يقدّمْ للشعر ما يصلحُ للبقاءِ والخلودِ ومجاراةِ الزمن . وفي واقع الأمر أنّ الكثير من الجوائز الأدبيةِ أصبحَ هناكَ تشككٌ وارتيابٌ من ناحيتها ، فكلّها ـ وعلى رأسها  جوائز الدولة الرسمية ـ لا تحظى بالإجماع ، ولا أبالغ إذا قلتُ إنّ بعضَ الذين يحصلونَ على جوائز الإبداع الكبرى ، في مصر وغيرها ، لا يصلحون كقرّاء ، ولكننا نفاجأ في كلّ عام بما يشيبُ لهولهِ الغراب ، فإذا استغلّ رأسُ المال وسائلَ الاتصال الجديدة  كالانترنت والفضائيات في عمل مسابقات حول الشعر فألف أهلا وألف سهلا ، مع الكثير من التحفظات ، أهمها :أولا، تحديد سقفٍ معيّن للسّن ، يشكـّلُ نقطة ضعفٍ أو ثغرة واسعة ٍ، وكان من الممكن عملُ عدّةِ مستوياتٍ ، ما تحت الأربعين مجموعة ، وما فوقها مجموعة ، لتتسعَ دائرة الرؤية كثيرًا وتحتويَ أكبرَ عددٍ من الشعراءِ العرب ، بالرّغم من أنّ كثيرين سيُحجمونَ عن المشاركةِ خوفـًا على أسمائهم ، ولكن ـ قد ـ يتشجّعُ آخرون ، ويكونُ في مشاركتهم ما يثري المسابقة بتقديم شعر حقيقي ومؤشر شبهِ حقيقي .ثانيا، إعطاءُ المشاهدين حقَّ التصويتِ من خلال رسائل الهواتفِ المحمولةِ من أكبر سيّئاتِ هذه المسابقاتِ ـ " أميرُ الشعراء " نموذجـًا ـ فمن غير اللائق أبدًا أن تكونَ الغلبة لآراءِ ربّات البيوتِ على حسابِ النقدِ والنـّقـّاد ، وفوق ذلك فإنني أعتبرُ هذه المشاركاتِ من الجمهور سببًا من أسباب الشقاق والفـُرقةِ والتعصُّبِ القـُطـْري ، في حين أننا نريدُ التقريبَ لا التفريق ، كما أعيدُ ما كرّرْتـُه سابقــًا في اعتبار فتح الأبواب للمشاهدين وسيلة من وسائل الابتزاز أو التسوّل المقنـّع باستنزافهم من خلال هذه الوسائل التي تؤدي الخدمةَ بمقابل .ثالثا، ينبغي على القائمين على مثل هذه المسابقات عمل تصفيات على الورق أولا ، وعدم تصعيد إلا من يستحقـّون ، فمن العيب ـ في حقّ الشعر والجمهور ـ أن نجلس لنتابع فتاة تقوم برصّ مجموعة من السطور المتشابهة من أواخرها ، وتصرُّ على أنها شعرٌ ، وتصرُّ على المشاركة ِوكأنها قفزت إلى الإستديو من النافذة ، الإثارة ُوالمصداقية وكل هذه المفردات لا تستوجب أن نتابع من يرتكبون أخطاء فادحة في أبسط قواعد النحو ، كما أنّ عدد الحلقات ينبغي أن يقتصرَ على التصفيات النهائية ، عند عشرة شعراء في حلقتين أو ثلاث ، هذا إذا كان الهدفُ من أجل الشعر وليس من أجل أشياء أخرى . كنت أتمنى أن تشتمل المسابقات على الإصدارات أيضا ، في الشعر وفي نقد الشعر ، بعيدا عن مشاركات ربات البيوت والأهل والجيران . وإذا كان البعضُ قد ثاروا لأنّهم يرونَ في ذلك اعتداءً على " رمزية " شوقي ، فقد قلتُ ـ من خلال إذاعة " صوت العرب " ـ إنّ شوقي لم يكن يسعى إلى الإمارة ، ولكنها جاءته بالصدفة أثناء الاحتفال بصدور الطبعة الجديدة من " الشوقيات " ( 29 أبريل ـ نيسان ـ 1927 م ) ، وكثيرون يتـّهمون الإعلام المصري بأنه هو الذي قام بتلبيس شوقي اللقب رغمًا عن المشاركين في الاحتفالية ، فوق ذلك فقد مُنحَ كثيرون اللقبَ بعد شوقي ، ولكنه سقطَ منهم في الزحام وغادرهم إلى شوقي والتصقَ بهِ ، ليظل شوقي هو الرمز " المزمن " ، وكنت أتمنـّى أن ينالَ كلّ من شارك في مسابقة " أمير الشعراء " ـ مع ما ينال ـ ميدالية عليها صورة شوقي ، أو تمثالا صغيرًا لشوقي، ليكون في ذلك اعتراف بتواصل الأجيال، والانتماء إلى الأجداد ، كنت أتمنى ذلك لا لمصرية شوقي ، ولكن لعروبته .وفي جميع الحالات فإن اللقب لن يفيد حامله إلا في المقابل المادي الذي اتهمه البعض من الشعراء الكبار ـ سنـًّا ـ بأنه مبلغ كبير ، وأنا أتعجّبُ ـ للمرة الثانية ـ أن يستكثرَ شاعرٌ رقمًا ما على الشعر ؟؟؟!!!! فالأولى بهؤلاء أن يفرحوا إذ عاشوا إلى اليوم الذي يرون فيه الشعر مُقدّرًا ، ولو ظاهريـًّا ، لماذا لا ينزعج هؤلاء عندما يقرأون أن مطربة ما من اللائي يغنين بأردافهن ومؤخراتهن تتقاضى ثلاثة ملايين دولار في شريط كاسيت رقيع مثلها ؟؟ ولماذا لا ينزعجون عندما يشاهدون لاعبي كرة القدم ـ المحليّين ـ يتقاضى كلّ منهم عدّة ملايين مقابل أفكار قدميه وإبداعهما ؟؟ .. ولماذا لا ينزعجون من الأرقام الفلكية التي يتقاضاها الممثلون التافهون في الفيلم الواحد الذي يفسد عدة أجيال ؟؟ إنني ألمح نظرة الغـَيرة ، وأشمّ رائحة الحقدِ والحسدِ ، في تلك الآراء المغلـّفة بدعوى " الخوف على هؤلاء من أن يُلهيهم المالُ عن كتابةِ الشعر ؟؟؟" لا يا هؤلاء ،ليتنا نعيش إلى اليوم الذي نرى فيه القصيدة بعشرة ملايين ، حتى ولو كان في ذلك ما يلهي " أخانا " عن كتابة الشعر ، فيكفي أن أحدنا كتب قصيدة أعطته لقبا وأعطت الشعر وجودا في الشارع العام ، وضمنت لصاحبها حياة كريمة !! بالتزامن مع الحلقة الأخيرة من " أمير الشعراء " كنت ضيفا في برنامج " هذه رؤيتي " مع الإذاعي محمد عبدالعزيز  بإذاعة " صوت العرب " ، بدأ البرنامج في التاسعة وخمس دقائق ، وعندما ظهرت روضة الحاج على شاشة قناة " أبوظبي " كنتُ أتكلّمُ عنها ، وكيف لمثل هذه المسابقات أن تطرح لنا أسماء جديدة في عالم الشعر ، وأن تقول للناس لا تفقدوا الأمل فإن الأرض العربية ما تزال حُبلى بالمبدعين ، وهاهي الشاعرة العربية تتألق وتعلن عن وجودها ، وفي سباق " أمير الشعراء " أدركنا أن المرأة العربية على قيد الحياة والإبداع ، ولو أن أخريات تجرّأنَ وشاركنَ لكانت بهجة ما بعدها بهجة ، وفي اعتقادي أن المسابقات ستتطوّر وتجدد نفسها ، وستكبر وتعيد جمهور الشعر إلى الشعر ( وهذا أكبر المكاسب ) شريطة أن نحترس من الملاحظات الصغيرة التي ترسّخُ التعصّبَ القـُطـْري ، وأن نبتعدَ عن (  الإس إم إس ) أو التصويت عبر التليفون المحمول ، فهذا قتل للمبادرة ، لابد أن يكون النقد موضوعيًّا ، وكلنا شاهدنا كريم معتوق ينالُ اللقب بناء على نسبة التصويت عبر الهاتف ، بينما أراه بعد محمد ولد الطالب بمراحل ، كما أرى روضة الحاج تستحق المركز الثاني بجدارة ، وكان هناك جديرون آخرون خرجوا بسبب لعنة الـ ( إس . إم . إس ) ، وهذا لا يليقُ مطلقـًا بروعة الشعر ووقاره كفـَنٍّ يمثلُ هامة فنون العربية .أنا مع هذه المسابقات التي أوجدت مكانا للشعر والشعراء على خريطة الفضائيات بعدما سطت عليها الراقصات ومروّجو الخلاعة والابتذال ، أنا مع الجوائز بالملايين ، ومع فتحها بلا سقف ، ومع إضافة كلّ ما يتعلق بالشعر إليها ، مع تأكيدي على أن الألقاب لا محلَ لها من الإعراب ، ولكن مادامت هذه لغة العصر فلماذا لا نتكلم بها ؟؟

 

 

** سهيلة بورزق / شاعرة جزائرية مقيمة في واشنطن

   
الشعر سلطان ذاته ،وأمير معناه

الشعر يعلو ولا يعلى عليه ، الشعر فلسفة الروح في عالم مجهول غوره، الشعر سلطان ذاته ،وأمير معناه ، الشعر بحر لا تحده قافية ولا الهام ، هو حالة تشبه النبوة ، تشبه الوحي ، هو الغوص في ملكوت الوجود، من يملك روح شاعر فهو أمير وسلطان والاه ذاته. هكذا أفهم الشعر، وهكذا أتعامل مع بحوره. أنا لست ضد شعائر المسابقات الشعرية التي تمنح ألقابا ثقيلة المعنى ما دامت قائمة على تشجيع وإبراز فعالية الشاعر ربما لأنّ لغة الاكتشاف في عالم الشعر تحتاج إلى بعد نظر مع بعض من فوضى الترتيب للقفز على حساسية النقد اللاذع الذي يهدم بحقد أعمى.

هذه الألقاب الكثيرة التي فجرتها المسابقات الشعرية هنا وهناك هي في حقيقتها حالة من البريق التي تبدأ في و من النّص الشعري لتنتهي عند اسم الشاعر نفسه، فلا توجد قصيدة واحدة تستحق الإمارة بالمفهوم المطلق ، لذلك لا ضير إذا تسلطن شاعر ما بفحوى شعريته فللغة جوانبها الروحية المتفرعة في عمق الذات المملوءة أسرار.

ثم إنّ أجمل ما في المسابقات الأدبية الراقية عموما هي تلك الوخزة العصبية والعصيبة التي يعيشها الكاتب وهو في انتظار الحكم على نصه ، أما الذين يعتقدون أنهم شاخوا كتابة وتفرعنوا حد الرهبنة فهؤلاء يلزمهم مسابقات من نوع آخر لتحديد قدرتهم الإنسانية والعقلية .

أنا مع الجمال ، مع الحياة ، مع قطرة الندى الأولى وهي تفتح صباحي شعرا ونقاء .علينا أن نكف من التزحلق على جليد الأفكار الفارغة ،فنحن شعوب لا يرضيها لا الأخضر ولا اليابس ، ويكاد الحقد يخطف عنصرنا الإنساني الذي وجد في الحياة كي يتقن الجمال بتفاصيله غير المملة.

  

 

** ماجدولين الرفاعي / شاعرة و كاتبة وصحفية سورية

   
صار الشعر يعرض كما تعرض أزياء الملابس الداخلية

بالرغم مما تردد عن سوء الإدارة وعن الغش والتلاعب في المسابقات التي طرحت مؤخرا على شاشات التلفزة، كأمير الشعراء وشاعر المليون وشاعر الشعراء وما إلى ذلك من تسميات والتي أعتمد على بطاقات الواسطة التي جعلت من فلان شاعر وأبعدت الشاعر فلان من المسابقة إلا أن تلك المسابقات  وكونها تعرض أمام جمهور عريض من الحضور والمشاهدين على شاشات التلفزة تعطي فرصة  مثالية للشباب كي يعرضوا نماذج من أشعارهم أمام الجميع وهذه الفرصة قد لا تعطى لهم في كل زمان ومكان، سوف تساعدهم مستقبلاً وسوف يحكم عليهم الذواقة للشعر، والشعراء القدرين ويقدمون لهم يد العون نحو مستقبل واعد.

ومن المعروف أن الشعراء الشباب لا يأخذون فرصهم أمام الشعراء الكبار بل يتم تهميشهم وعدم احترام مواهبهم .ومن خلال تلك المسابقات استطاع الشاعر الشاب الوقوف تحت الأضواء وأمام عدسات التصوير ليقدم إبداعاته وعلى  المتلقي الحكم على مستواه الإبداعي،  والحقيقة إنني لم أشاهد سوى حلقة أو إثنتين من تلك الحلقات واستشهد هنا بالشاعر "تميم البرغوثي" و"الشاعرة حنين عمر" اللذان شاهدت إبداعاتهما في حلقة واحدة وقد صفقت لهما وأنا في منزلي فرحة بهذا الحضور الجميل والإلقاء الرائع .إنما يعيب على المسابقة اعتمادها إلا على التصويت وهذا إجراء مجحف حقا ويعطي الفرصة للأغنياء كي يفوزوا فالتصويت  لأكثر من مرة يحتاج إلى رصيد كبير. ثم من يعطي الحق لبرنامج ما بإطلاق لقب أمير الشعراء أو شاعر المليون ؟ وهل  الشعراء الذين شاركوا في البرنامج هم الشعراء الأكفاء فعلا ؟ وهل يحق لأحدهم أن يكون أمير الشعراء؟ كل الشعراء الذين عادوا من تلك المسابقات عبروا عن سخطهم من التمييز وغياب العدالة عن لجنة التحكيم  وانحراف المسابقة عن كونها مسابقة أدبية الهدف منها خدمة الثقافة بل تحول الأمر إلى تجارة  تسعى للربح المادي على حساب الأدب والثقافة والشعر ،وأخيرا أقول تبا لزمان صار الشعر فيه يعرض كما تعرض أزياء الملابس الداخلية.

 

 

** سهى جلال جودت / شاعرة سورية

   
شاعر المليون أم شاعر العرب   

شاعر المليون مشروع دعاية جديد ليس للشعر ونجاح الشعر كما ظن أو اعتقد البعض، كان مجرد حبكة مدروسة لإشهار من كان وراء هذا العمل.

ثم لو سألنا أنفسنا : هل قدم هذا العمل جديداً للشعر، وكان في مصلحته؟

وراء كل دعاية حكاية غير معلنة، ووراءها أيضاً تتكشف بعض الأمور الغامضة التي تسعى لصالح جهة ما. فضائية أبو ظبي جعلت جمهور الأدب ومتذوقيه يتابعونها بشغف ولهفة وهم يراقبون نجاح من يلوذ بهم أو من لهم صلة قطرية/ دولية، أو علاقة خاصة، تماماً كما تفعل مباراة كرة القدم بعشاق هذا النوع من الرياضة، ممن يميلون إلى حارس المرمى أو إلى الهداف الذي يسدد الضربات لفوز الفريق. الشعر أسمى وأرقى من أن يزاود عليه بمثل ما قدمه برنامج شاعر المليون، لأنه لم يكن بالمستوى العلمي والذوقي الذي تنتمي إليه حضارة الشعر.

كما أنه لم يكن بمقدوره أن يكون بالمستوى الذي يخدم جميع شعراء المنطقة العربية وذلك لأسباب منها :

1- غالبية الشعراء لم يسمعوا بالخبر إلا بعد الشروع في البدء للمسابقة.

2- اختيار الشعراء في المرحلة ما قبل الأخيرة حصلت فيه برمجة تكتيكية لإخراج البعض رغم تصويت الغالبية لهم.

3- إهمال أكثر من طلب لشاعر تقدم إلى المسابقة، بحجة أن قصائده لا تصلح لدخول المسابقة.

وتوجد أسباب أخرى نجهل خافية وخلفية التوجه الذي سعت من أجله لجنة شاعر المليون.ثم هل بالضرورة أن تكون المسابقات على هذا الشكل من الظهور الإعلاني كأننا قد فقدنا ذائقتنا نحو احترام القصيدة.

هل أصبحت حضارة الشعر معنية بتجديد وجه المسابقات؟

التجديد يعني تطوير أدواتنا في فنون الأدب كافة ، من بينها آلية دفع الشعراء والأدباء إلى ميادين الابتكار وتحديث الصورة البيانية لغة وصورة وصفة وموصوفاً به وله، عن طريق الإعلان عن مسابقات لها شروطها ولجانها النزيهة التي تمتلك ناصية الفن النقدي بكل معاييره ومفاهيمه وتطبيقاته.

مسابقة شاعر المليون لم تقدم جديداً ولم تنصف أغلب الشعراء وهذا بشهادة الجمهور العام وليس الخاص ( اللجنة )).

ثم كلمة مليون تعني دويلة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها أي مدينة عربية، إذن حصرنا الشيء بعدد ضئيل بالنسبة لعدد سكان الوطن العربي.

وكي نكون منصفين علينا أن نتعلم من تجربتنا، فما وقعنا فيه من أخطاء نتجاوزها في المرات القادمة في حال استمرت المسابقة، فبدلاً من أن نقول شاعر المليون أسوة ببرنامج من سيربح المليون، لمَ لا نقول شاعر العرب التي فيها تكريس لهوية الشاعر العربي من المحيط إلى الخليج. الشعر ليس كرة في ملعب ، الشعر روح الكلمات وإحساسها الصوتي الناطق بمشاعر الحب والكراهية، بمشاعر البطولة والفداء، بمشاعر المدح والهجاء، بغزل المعشوق بمعشوقته ، بنضال الشهداء في معارك التحرير...فهل سنقول شاعر المليون أم شاعر العرب ؟

وقد اقتبست لكم من مقال الأستاذ إياد الرجوب بعض ماجاء في رؤيته لمسابقة شاعر المليون إذ وجدته محقاً فيما ذهب إليه من موقع ديوان العرب تاريخ 12 أيلول / سبتمبر 2007

"" ثانيا- طريقة التصويت:

كان يمكن لدولة الإمارات أن تفخر بهذا الحدث الثقافي لو أن الهدف الثقافي هو الذي طغى على المسابقة، إلا أن الهدف التجاري جعل معظم جمهور المتابعين ساخطا على النتيجة، لأن ما حدد النتيجة هو النقود، فكل عربي يستطيع التصويت بقدر ما يملك من نقود، وهذا بدوره أدى إلى أن يكون عدد المصوتين من الإمارات هو الأقل، بينما عدد الأصوات منها هو الأكثر، لان كل واحد منهم استطاع التصويت آلاف المرات حسبما يساعده جيبه، وكان الأجدر بمسابقة كهذه لبست ثوب الثقافة ألا تقبل من الشخص المصوِّت إلا صوتا واحدا فقط، عندها يمكن لنا أن نتحقق من اسم الشاعر الذي حاز على أعلى الأصوات، على اعتبار أن كل صوت يعني شخصا واحدا، وهذا تحقق في فوز تميم بأغلبية أصوات جمهور المسرح طيلة الوقت، لأن كلا منهم لا يصوت إلا مرة واحدة في الحلقة.

ثالثا- تقديم حلقات المسابقة:

أكبر عيب في مسابقة أمير الشعراء تمثّل في اختيار ظافر زين العابدين مقدما لحلقات المسابقة، ففي المسابقات الثقافية عادة يتم اختيار مقدم ذي لغة وسليقة سليمتين، أما اختيار مقدم مسابقة أمير الشعراء بهذا الضعف اللغوي وهذه السليقة الوضيعة جدا فهو استهانة واضحة بثقافة الجمهور العربي، واستفزاز للنحاة في قبورهم التي ضجت شواهدها مما سمعت، وخِلتُ سيبويه يتمنى لو أنه يخرج من قبره مرة واحدة، كي يقطع لسانا مرمر اللغة وعذبها، فوالله لو بحثت إدارة المسابقة عن شخص رقيع اللغة دميم الحروف قبيح الصياغة، لما وجدتْ أسوأ منه، فقد عانت آذان المشاهدين والمستمعين أشد المعاناة، وهم يرون حركات الإعراب تتنازع الحروف كيفما اشتهت، فتارة ترى الفتحة جازمة، وأخرى ترى الضمة ناصبة، وكم كنت أشفق على اللغة من هتك عرضها واغتصابها إذا أراد مقدم المسابقة الفذ أن يستخدم المثنى أو الجمع، فالويل للحروف ساعتها، والأكثر إيلاما للغة أنه كان يواصل في كل حلقة رفع المضاف إليه والأسماء المجرورة، مع أن السليقة لا تقبل لهذه المواضع إلا الجر، ناهيك عن نصب الفاعل ورفع المفعول وما إلى ذلك من فضيحة لغوية ما كان لها أن تتجاوز الحلقة الأولى للمسابقة لو أن هناك رعاية ثقافية حقة، لكن المسابقة ابتعدت جدا عن الهدف المصرح به المتمثل بنشر الثقافة وتأصيل الشعر، واقتربت جدا من الهدف الخفي لها المتمثل في البعد التجاري وجني الأرباح المادية على حساب المشروع الثقافي العربي برمته.""

 

** حسين عجيمي / شاعر عراقي


بساط العرب الآن، لا يتحمل تمزيق طائفي/شعري،

مختصرٌ شديد لكلََّ ما يجري، على الساحة العربية/الشعرية اليوم، وممن يُنظمون ويرعون مثل تلك المسابقات ذات الطراز العالي بالألقابِ والمُسمياتِ الباذخة الرنانة، ما هي إلاّ عودة مسرعة لأحضان التراث السحيق، الذي تكاسل وتقهقر وانكمش لسنواتً عديدةً، بسبب التطور والنضوج الفكري، والاختلاط الحضاري، وتغيّر واقع الشعر العربي، مما أدى إلى ابتكار عناصر ونظم جديدة لواقع الشعر العربي، غيرت مجرى العناصر المُقفاة سابقاً، فجاءت تلك الردة مسرعةًً اليوم من قبل هؤلاء المنظمون المحافظون والشعراء ذات الطراز القديم، وربما هم الوحيدون الذين كُلفوا برعاية التراث من التشويه والتمزيق!! فهم حينما وجدوا أنفسهم بين ليلةِ وضُحاها ضائعون وغير مُكترث لهم، من الشارع الأدبي الشعري، أحسوا بالهزيمة، وعلى حد قولي: (بعد كَلَّ هزيمةٍ ثورة، وبعد كُلَّ ثورةٍ فشل ذريع...) وجاء اليوم الذي يحيوا به أمجادهم وليعيدوا ذكرى شعرائهم الجاهليون (أعادهم الله)، هم واثقون بأن ذلك هو الشعر الحقيقي وغيره هباء، ولا وجود لكائن إبداعي آخر، غير الذي تحدث عنه آباءهم الأولون ... وكأن الشعر أصبح مُنزلٌ بوحيٍ مُقدس على سيّدنا الفراهيدي (رحمه الله)!!، ولا يجوز التلاعب به، ولذلك هم أولى بطرح مثل كهذا ألقاب عاجية ليتميزوا بها عن جميع المسابقات المناطة بالشعر المعاصر. أنا لست ممن يحكم على الآخرين، بسوء النوايا ولست ممن يتقبل مثل هكذا خُزعبلات بهلوانية حديثة العهد، لكلََّ شخص شأنه وأيدلوجياته، ومن حق الذين يرعون مثل هكذا مسابقات أن يطلقوا لها العنان بألقابها، تلك الألقاب التي أصبحت مناطقه بالكفرِ والزندقة، أمثال الألقاب الحديثة المنشأ في البلاد العربية -بالأمراءِ التكفيريين-  أًصحاب الراديكالية العنفوانية، وكذلك من حق الراعي أن يسوغ رعيته كيفما وأينما يشاء، أو يتزلف بها إلى التراث، ويعيد أمجاد من يُحب أن يتغنى بأشعارهم، فهذا رأيه وشأنه، وكما ملاحظ من كلّ محفل ومهرجان ومُلتقى حديث النشأة، فهو لا يقل بذخاً من تلك الألقاب المُتداولة حديثاً، وهم يسوغون ببلوغرافيا عصرية هجينه، لكل من هب ودب، وتلك ما يزخر بها أصحاب التنظيم الشعري على الأشخاص الفائزين في كلّ محفل عربي.. وإناطتهم بألقاب أقل احترماً وأكثر ضبابيه.كُلّ ما أتمناه ويتمناه الجميع الطيبون أن تبتعد مثل تلك الألقاب عن واقع الشعر العربي  بكلَّ حيثياته، وإشكاله، وأن يتمتع بكلَّ الطاقات الجبارة المتاحة له، وأن يمارس عمله دون شرط أو قيد أو تحزب، خوفاً عليه من أن يكون مثاراً للسخرية بين الأمم، وإننا على علم بأن العرب تشققوا كثيراً وفي كلِّ شيء، واعتقد أن بساط العرب الآن، لا يتحمل تمزيق طائفي/شعري، حديث النزعة، والنشأة، يكفيه مما لاقى من ويلات من المُتحزبين والسياسيين والطوائف والانشقاقات المذهبية. أتمنى أن تتعاملوا مع الأدب/الشعر كفن ليس إلاّ.. و ليس كسيفٍ يُريد قطع رقابكم فتنافرتم عليه وتنازعتم، وأخذتكم العزة بالنفس، وشدكم العزم للخلاصِ من واقعِ الشعر العربي المعاصر. والحمدُ لله الذي لم يجعل الشعراء مُفسدين في الأرض.. حيثما كانوا..!!!

نوّارة لحـرش


التعليقات




5000