..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دراسة فنية شاملة لأزمة الكهرباء العراقية - 1/6

الدكتور نزار احمد

قبل اسبوع نشرت الجزء الاول من سلسلة من مقالات تناقش ازمة الكهرباء العراقية عنونتها "ازمة الكهرباء العراقية من الالف الى الياء" معتمدا على معلومات الذاكرة. بعد نشر الجزء الاول منها استلمت عشرات الرسائل مقترحة تحويلها الى دراسة فنية شاملة, الى ذلك ونزولا عند رغبة القراء, انتهيت من اكمال هذه الدراسة الشاملة والتي تتكون من ستة اجزاء سوف تنشرا تباعا وبمعدل جزءا كل يوم تحكي قصة هذه الازمة المستعصية من الالف الى الياء مقتصرة فقط على الجوانب الفنية.  ايضا الجزء الذي نشرته قبل اسبوعين تمت اعادة كتابته وذلك لاضافة معلومات جديدة وتحديث بياناته بدقة معتمدا على البيانات الرسمية. عند نشر الجزء الاخيرة, سوف اكون مستعدا لارسالها كاملة للراغبين بها عبر البريد الشخصي.  هذه الدراسة سوف تثبت بالبيانات والاحداث والتحليلات بأن  في ظل انعدام الاستراتيجية الواضحة والثابتة والفنية والعلمية  وتخبط القرار السياسي واستنادا على خطط الحكومة العراقية في معالجة ازمة الكهرباء, لاحل في الافق لهذه الازمة لا اليوم ولا في عام 2012 ولا بعد مائة عام. بل على خلاف ذلك ازمة الكهرباء  تزداد تعقيدا وابتعادا عن موعد حلها بعد كل خطوة تتخذها الحكومة بهذا الاتجاه. هذه الازمة لاتحل بخطط آنية تتغير كل سنة. ايضا لايمكن حلها الا عندما يبتعد القرار السياسي عنها ويتحكم بخطواتها القرار الفني. غير ذلك لا حل اطلاقا. العالم ابتعد عن محطات حرق النفط ومشتقاته منذ بداية التسعينات ونحن لازلنا غارقين به. المنظومة العراقية نمت الى منظومة حجمها 15 الف ميغا واط وفي نمو سنوي بمعدل 6 بالمئة ولازال المسؤول يعاملها على انها منظومة بحجم الفين ميغا واط. المنظومة بحاجة الى قدرة انتاجية بالاضافة الى احتياجاتها الآنية تقدر باكثر من 20 الف ميغا واط  خلال العشر سنوات القادمة ولازلنا نضيف وحدات بحجم اربعة ميغا واط.

  

اولا: المقدمة

  

 تسع سنوات استغرقت عملية وضع اول انسان على سطح القمر, بينما برنامج صناعة اول قنبلة ذرية انطلاقا من نقطة الصفر استغرق خمس سنوات. فكم من الوقت تحتاج حكومتنا المنتخبة لحل ازمة الكهرباء العراقية؟. وهل اصبحت هذه الازمة الازلية احدى معجزات الارض.  في عام 2003  وبعد سقوط نظام صدام حسين وعلى الرغم من الفوضى وخراب البلد كان معدل توليد الطاقة الكهربائية 3,400 ميغا واط (م.و) بينما معدل الاستهلاك 4,650 (م.و) وكان اعلى حمل ذروة يصل الى 6,500 (م.و). بعد ثمان سنوات, ارتفع معدل الاستهلاك الكهربائي الى ما يقارب 12,000 (م.و) (اربعة اضعاف ما كان عليه عام 2003) مع حمل ذروة يتعدى 15,000 (م.و) بينما ارتفع معدل التوليد الى حوالي ستة آلاف (م.و) (1.7 مرة فقط). خلال هذه الفترة تم اضافت اكثر من 6,640 (م.و) مع التأهيل الكامل لقدرة ما قبل 2003 الانتاجية والتي تبلغ 10,335 (م.و) مما يعني توفر قدرة تصميمية متاحة تصل الى اكثر من 16,000 (م.و), بينما لازالت معدلات الطاقة الانتاجية  لاتصل الى 6,000 (م.و), مما يدل على نسبة جاهزية (ثقة او عامل الاهلية) تتراوح حول (37 بالمئة). هذه النسبة في باقي الدول تصل الى اكثر من 85 بالمئة. مما يدل على وجود خلل كبير في التشغيل والصيانة والتأهيل والادامة وتنفيذ مشاريع محطات التوليد وانعدام الاستراتيجية الثابتة والجذرية في معالجة ازمة الكهرباء. فقط اذا نظرنا الى الحل الذي التجأت اليه سياسيا وليس فنيا وزارة الكهرباء مؤخرا بانشاء خمسين محطة ديزل مع العلم عالميا لاتحقق هذه المولدات عامل اهلية (نسبة الاستخدام السنوي) اكثر من 3 بالمئة يضاف اليه فشل هذه الانشاءات التي نفذت خلال الثمان سنوات الماضية فشلا ذريعا. ايضا لو نفذت خطة وزارة الكهرباء الاخيرة بحذافيرها فسوف يترتب عنها الحاجة الى استهلاك 550 الف برميل يوميا من النفط الاسود (زيت الوقود) مما يتطلب وفرة مصافي نفطية بقدرة تشغيلية حقيقية تصل الى 1.8 مليون برميل يوميا تخصص لتجهيز وحدات التوليد. العراق لايملك طاقة التكرير العملاقة هذه  ولايوجد في الافق ما يؤشر الى امتلاكها. زيادة القدرة التكريرية للمصافي النفطية  تلكف 12 مليار دولار وتستغرق عملية تشييدها خمس سنوات اذا بدأت عملية بناء المصافي غدا.  ايضا استيرادها من دول الجوار سوف يكون مكلفا للغاية زائدا عدم توفرها بهذه الكمية اصلا. ايضا سياسة الترقيع هذه سوف تؤدي الى ارتفاع خسائر وزارة الكهرباء التشغيلية الى 32 مليار  دولار سنويا (الفرق بين الواردات والصرفيات) .  شخصيا اشك بقدرة الحكومة المالية وموارد البلد على دعم وزارة الكهرباء سنويا بهذا المبلغ الضخم. ما اتوقعه هو الاهمال الكلي لعمليات الصيانة والتأهيل والادامة, اما في حالة عدم توفر وقود التشغيل محليا وهو الاكثر احتمالية وواقعية فأن تلك الخسائر سوف تصل الى ما يقارب 40 مليار دولار سنويا في حالة الاضطرار الى الاستيراد الخارجي مع اضطرار العديد من وحدات التوليد الى غلق ابوابها نتيجة شحة الوقود والضائقة المالية. فحتى اذا تمكنت الدولة من دعم وزارة الكهرباء ماليا فأن الدولة سوف لن تكون قادرة على تمويل مشاريع التوليد والنقل والتوزيع التي تحتاجها الشبكة مستقبلا, مما يؤدي تلقائيا الى تكرار نفس الازمة بعد اقل من سنتين من حلها هذا اذا حلت اصلا.   ولكي لا اظلم طرفا معينا سوف اتناول هذا الموضوع المهم من جميع جوانبه مبتدءا بشرح مبسط لانواع المولدات الكهربائية, الحقه باحتياجات الشبكة الوطنية زائدا نبذة تأريخية عن انتاج واستهلاك المنظومة العراقية مبتدءا بعام 1990 ومنتهيا بتأريخ اعداد هذه الدراسة زائدا شرحا مفصلا لوحدات توليد الطاقة الكهربائية القائمة قبل 2003 زائدا تلك التي تم اضافتها بعد عام 2003, مختتما الدراسة بعيوب وفوائد استراتيجية حكومات مابعد الاحتلال في معالجتها لهذه الازمة  (ان كانت هناك استراتيجية اصلا)  بضمنها نظرة واقعية للوقت المتبقي لحلها بشكل نهائي مع الاموال المطلوبة بهذا الخصوص, مختتما هذه الدراسة بطرح خطة  نموذجية تعالج هذه الازمة علاجا جذريا.  

  

ثانيا: طرق توليد الطاقة الكهربائية

  

 قبل التحدث عن انواع محطات توليد الطاقة الكهربائية اود التمييز مابين محطة توليد الطاقة الكهربائية ووحدة التوليد فالمحطة الكهربائية عادة تتكون من عدة وحدات توليد متشابهة او مختلفة في قدرتها الانتاجية او طريقة توليدها للطاقة الكهربائية باستثناء المحطات النووية والكهرومائية التي تحتوي على وحدات انتاج متخصصة بنفس طريقة الانتاج وليس بالضرورة متساوية في قدرتها الانتاجية.

  

1: المحطات البخارية

  

 في هذه المحطات  تولد الطاقة الكهربائية عن طريق حرق الوقود الذي يكون غالبا متكونا من الفحم او النفط الاسود الثقيل او الخفيف او الابيض او الخام او الديزل او الغاز السائل او الطبيعي او حتى النفايات العضوية في مرجل يتكون من فرن ضخم يصل ارتفاعه الى 5-10 طوابق اعتمادا على قدرة المرجل,  يتكون جداره من شبكة انابيب تستخدم لتبخير الماء. وهناك نوعان من هذه المراجل. النوع فوق الحرج وفيه يسمح للماء بالتبخر داخل الانابيب التي تغلف جدران الفرن ثم يمرر في شبكة انابيب تقع في اعلى المرجل تعرف بشبكة انابيب الحرارة الفائقة,  ثم  يمرر بعد ذلك داخل طوربين الضغط العالي الذي تنظم زعانفه بشكل حلزوني وباحجام تزداد طولا كلما تقربنا من نقطة خروج البخار. تمدد البخار سوف يؤدي الى تدوير  الطوربين وتحويل الطاقة الحرارية الى طاقة ميكانيكية تحول الى طاقة كهربائية بواسطة المولد المتربط  مباشرة بمجموعة الطوربينات. البخار الخارج من طوربين الضغط العالي والذي انخفضت درجة حرارته وضغطه ولكنه لازال يحتفظ بطاقة حرارية هائلة يعاد مرة اخرى عبر شبكة انابيب تضع في القسم الافقي للمرجل تعرف بشبكة انابيب اعادة التسخين تتقاطع مع تيار الهواء الساخن وذلك لزيادة حرارته وضغطه ثم  بعد ذلك يمرر من خلال طوربينات الضغط الواطي وهكذا, بعد ذلك يتم خفظ درجة حرارة الماء الخارج من اخر وحدة من طوربينات  الضغط الواطي من خلال تمريره عبر  مكيف مائي تبرد حرارة الماء فيه الى اقل من 35 درجة مئوية, ثم اعادته الى الانابيب المحيطة بجدران غرفة احتراق المرجل بعد تسخينه في سخانات ماء التغذية. هذه الانواع من المراجل تستخدم في وحدات التوليد التي تفوق قدرتها الانتاجية عن 600 (م.و) للوحدة الواحدة وغالبا ما تصل الى 1,000 (م.و) للوحدة الواحدة. وهي نوعان المراجل فوق الحرجة والتي يصل ضغط البخار بها الى 220 ضغط جوي بدرجة حرارة 600 درجة مئوية في شبكة انابيب الحرارة الفائقة وتمتاز بكفائة حرارية تصل الى 42 بالمئة والنوع الثاني يعرف بالمرجل الفوق الحرج الفائق وفيه يصل ضغط بخار انابيب الحرارة الفائقة الى 300 ضغط جوي ودرجة حرارة 600 درجة مئوية وتمتاز بكفائة حرارية تصل الى 48-54 بالمئة.   اما النوع الثاني فهو مشابه الى النوع الاول باستثناء ان الماء المغلي  في الانابيب التي تحيط غرفة الاحتراق يسمح له بالتجمع في وحدة عزل البخار عن الماء المشبع بالبخار, البخار المتولد في غرفة العزل يمرر مرة اخرى في منطقة اعلى الفرن ثم عبر طوربين  الضغط العالي. اما باقي الدورة الحرارية فهي مشابهة للمراجل فوق الحرجة.  هذه النوع عادة يستخدم في الوحدات التي تعمل مابين 50 الى 600 (م.و). ضغط البخار في المراجل غير الحرجة يصل الى 170 ضغط جوي وبدرجة حرارة 570 درجة مئوية وكفائتها الحرارية تتراوح مابين 32-42  بالمئة.  منذ فترة السبعينات نادرا ما نرى انشاء وحدات بخارية تقل قدرتها الانتاجية عن 300 (م.و). اذا استثنينا معالجة وتنقية هواء الاحتراق من مسببات البيئة المكلفة جدا والتي تضاعف كلفة تشييد هذه المحطات ونادرا ما نراها مستخدمة في دول العالم الثالث التي لاتعير للبيئة اهمية كالعراق فأن كلفة تشييد المحطات البخارية تقدر بحوالي 800 الف دولار لكل (م.و) وحوالي 1.5 ميلون دولار لكل (م.و) لمحطات التكنلوجيا الحديثة التي تستخدم الهواء في تبريدها وتوفر كفائة تصل الى 50 بالمئة. يعني كلفة تشييد وحدة انتاج بخارية بقدرة 500 (م.و) تكلف حوالي 400 مليون دولار. في الدول المتقدمة تستغرق عملية بناء المحطات البخارية مابين عامين الى ثلاثة اعوام بينما في العراق عملية بنائها تستغرق مابين 3-5 سنوات وذلك لأن العديد من مكوناتها تصنع في مكان العمل وتحتاج الى عمالة فنية عالية.  هذه المحطات تحتاج الى كميات هائلة من الماء. كذلك فأن عملية اعادة تشغيل هذه المحطات والوصول الى قدرة الوحدة الانتاجية يستغرق مابين 24 الى 48 ساعة لذلك نجد هذه المحطات تستخدم ضمن حمل الشبكة الثابت ونادرا ما تستخدم في توفير حمل الذروة. هذه المحطات تسمى بالمحطات البخارية لأن الطاقة المخزونة في البخار تستخدم في تشغيل الطوربين  وتخضع لدورة رنكاين الثرموديناميكية. في حالة اتباع دورات صيانة وتأهيل منظمة فأن عمر المحطة البخارية يصل غالبا الى اكثر من ستين عاما. ايضا المحطات البخارية التي تبنى حديثا تستخدم الهواء بدل الماء في تبريد دورتها البخارية (مكثفة هوائية بدلا من المكثفة المائية).   اهم  مكونات الوحدات البخارية التقليدية:

  

 منظومة الهواء: مراوح السحب والدفع, مسخنات الهواء الدوارة, منظمات الهواء والمدخنة ومسخنات هواء الدفع الثابتة.

المنظومة البخارية: المرجل, صمامات ومنظمات البخار, مضخات تدوير مياه المرجل, مسخنات ماء التغذية.

منظومة الاحتراق: الفرن, المحرقات, مضخات الوقود, خزانات الوقود, منظمات عملية الاحتراق, منظمات هواء الاحتراق.

منظومة الطوربين والمولدة: طوربينات الضغط العالي والواطئ, المولد, محفز المولد, منظومة تبريد هايدروجين المولد.

منظمة التبريد: المكثفة ومضخات ماء التبريد واجهزة معالجة مياه المرجل والتبريد.

زائدا نظام السيطرة, ومحولة الربط بالشبكة الوطنية ومئات الاجهزة والمنظومات المساعدة.

  

2: المحطات الغازية

  

 هذا النوع من المحطات يستخدم طوربينات اشبه بمحرك الطائرة النفاثة والذي يخضع الى دورة براينون الثرموديناميكية حيث يتم حرق الوقود السائل او الغازي المضغوط  مع الهواء المضغوط في غرفة الاحتراق المتصلة مباشرة بالطوربين الغازي. تمدد غاز الاحتراق عند مروره عبر زعانف الطوربين يتولد عنه الطاقة الميكانيكية للطوربين.  الكفاءة الحرارية تحددها درجة حرارة الاحتراق. في الطوربينات العملاقة والتي لازالت تحت التجربة تصل درجة حرارة الاحتراق الى 1,700 درجة مئوية. هناك نوعان من هذه المحطات. النوع الاول ويسمى بالدورة المفتوحة يستخدم الدورة الغازية فقط (دورة براينون) حيث يقتصر فقط على الطوربين الغازي حيث لايتم استثمار حرارة الغاز الخارج من الطوربين والتي تصل الى 500 درجة مئوية. هذا النوع من المولدات يمتاز بكفائة تتراوح مابين 25-40 بالمئة. كلفة تشييد الوحدة الواحدة حوالي 600 الف  دولار لل ميغا واط  وغالبا ما نجد هذه المولدات تصنع بقدرة انتاجية تتراوح مابين ميغاواط واحد وحتى 280 (م.و) للوحدة الواحدة.  الى ذلك فأن كلفة شراء ونصب وحدة انتاجية بقدرة 150 (م.و) يكلف حوالي 90 ميلون دولار. ايضا هذه المحطات تشيد بفترة زمنية تقدر ما بين 12 الى 24 شهرا بضمنها الفترة الزمنية المستغرقة لتصنيع الطوربين الغازي (3-4 اشهر). عملية اعادة تشغيل هذه المحطات تحتاج الى دقائق.  اما النوع الثاني والذي يعرف بالدورة المشتركة او المركبة فهي تجمع مابين دورتي براينون ورنكاين حيث ان الغاز الخارج من الطوربين الغازي يمرر عبر مولد بخاري وذلك لاستخلاص الحرارة المتبقية وتحويلها الى بخار يستخدم في تدوير طوربين بخاري لذلك فهي تحتوي على وحدتي انتاج الاولى الطوربين الغازي والثانية الطوربين البخاري كلاهما يشتغلا بنفس كمية الوقود المحترقة. هذا النوع من المحطات يوفر كفائة حرارية تصل الى 60 بالمئة حيث ان الطوربين البخاري يضيف حوالي 25-30 بالمئة طاقة كهربائية اضافية بدون الحاجة الى حرق كميات وقود اضافية. هذا النوع من المحطات يكلف حوالي  800 الف دولار لليمغا واط. الى ذلك فأن كلفة تشييد محطة بسعة 300 (م.و) يكلف حوالي 240 مليون دولار. ايضا الفترة الزمنية لانشائها تزيد عن فترة انشاء المحطات الغازية ذوات الدورة الواحدة ببضعة شهور. المحطات الغازية التي تستخدم الدورات المشتركة بحاجة الى كميات مياه وذلك لتبريد الماء الخارج من الطوربين البخاري ولكن هذه الكميات تظل اقل بكثير من مياه تبريد المحطات البخارية. عملية اعادة تشغيل هذه النوع من المحطات لايحتاج الى وقت اكثر من عملية تشغيل مولدات الدورة المفتوحة ولكن الطوربين البخاري لايمكن استخدامه لتوليد طاقة كهربائية الا بعد مرور مابين 8-10 ساعات منذ لحظة تشغيل المحرك الغازي للوحدة.

  

يمكن تقسيم الطوربينات الغازية الى ثلاثة اقسام وهي:

الوحدات الصغيرة: والتي تتراوح احجامها مابين 5-70 (م.و) للدورة المفتوحة وتمتاز بكفائة ما بين 25-35 بالمئة. هذا النوع تصنعه عشرات الشركات وغالبا ما يستخدم بديلا عن مولدات الديزل في تجهيز حمل الذروة فقط او في تجهيز كهرباء وبخار المجمعات الصناعية.

الوحدات متوسطة الحجم: وتتراوح قدرتها مابين 70-260 (م.و) للدورة المفتوحة  وبكفائة مابين 30-38 بالمئة و 90-340 (م.و) للدورة المركبة وبكفائة مابين 42-55 بالمئة. هذه الوحدات تستخدم في توريد الحملين الثابت والمتحرك ولكنها نادرا مانراها تستخدم في دورتها المفتوحة. هذا النوع تنتجه جنرال الكترك, سيمنز, اولستم وهيتاشي.

الوحدات الثقيلة: تتراوح قدرتها مابين 260- 340 (م.و) للدورة المفتوحة وبكفائة تصل الى 40 بالمئة وما بين 390-530 (م.و) للدورة المشتركة  وبكفائة تصل الى 60 بالمئة. هذا النوع تصنعه شركتي جنرال الكترك وسيمنز.

  

الأجزاء الرئيسية التي تتكون منها وحدة التوليد الغازية هي: ضاغطة (كابسة) هواء الاحتراق, غرف الاحتراق, الطوربين الغازي, المولد الكهربائي,  الآلات والمعدات المساعدة كمصافي الهواء ومساعد التشغيل الاولي ووسائل مساعدة الاشتعال وآلات تبريد هواء الاحتراق ونظام تجهيز الوقود ومنظومة السيطرة ومنظومة الربط بالشبكة. اما في حالة الدورة المركبة فيضاف اليها منظومة استخلاص الحرارة وتوليد البخار والطوربين البخاري ومولده الكهربائي والمكثفة ومنظمات وصمامات الدورة البخارية ومضخات دورتي البخار والتبريد وغيرها.

  

الكفاءة الحرارية  للمولدات الغازية لايمكن تحقيقها الا عندما يشتغل الطوربين بقدرته التصميمية القصوى حيث تنخفض الكفائة كلما عملت الوحدة باقل من طاقتها التصميمية. ايضا قدرة الوحدة الغازية تعتمد على درجة حرارة الجو, فكلما ارتفعت درجة حرارة الجو درجة مئوية واحدة كلما انخفضت قدرة الوحدة 2 بالمئة نتيجة ارتفاع كثافة الهواء. لذلك في الاجواء الحارة كالعراق فأن الهواء الداخل الى ضاغطة الطوربين بحاجة الى تبريد وفي حالة  اشتداد حرارة الصيف فأن التبريد بواسطة دورات المياه لاينفع لهذا الغرض.  ايضا الطوربينات الغازية بحاجة الى تصفية الهواء الذي تسحبه الضاغطة من الاتربة والغبار وغيرها من المواد التي تتلف زعانف الضاغطة والطوربين. في العراق هذه ضرورة ملحة وذلك لانتشار العواصف الرملية. ايضا عمر الطوربينات الغازية في حالة اتباع دورات صيانة دورية لايتعدى 30 سنة مقارنة مع عمر المحطات البخارية الذي يصل الى 60 سنة.  

  

3: محطات الديزل

  

  مولادت الديزل تعتمد على تكنلوجيا البستن وهي اشبه بمحرك الشاحنات والقطارات. هذه المولدات تصنع كوحدة متكاملة يمكن نصبها وربطها بالشبكة في فترة زمنية لا تتعدى بضعة اسابيع. القدرة الانتاجية لكل مولدة يتراوح مابين 1-30 (م.و) لذلك لايمكن الاعتماد عليها كوسيلة لبناء المحطات الكهربائية حي مثلا نحتاج الى 100 مولدة لتوليد 500 (م.و) مقارنة مع وحدة بخارية او غازية بتلك السعة. تستخدم مولدات الديزل عادة لتغطية الزيادة الحاصلة في حمل الذروة. حيث هذه المولدات تستخدم لبضعة ساعات في اليوم (غالبا مابين ساعتين او اربع ساعات فقط في الايام التي تكون درجة الحرارة فيها مرتفعة) لانها غير مصممة للعمل المستمر. فاولا: كلفة انتاج الكهرباء باهضة جدا مقارنة مع المحطات البخارية والغازية والنووية والكهرومائية. ثانيا: عمر تشغيلها قصير جدا حيث تصبح بحاجة الى عملية بناء كاملة (تأهيل) في حالة تشغليها لفترة زمنية متواصلة تزيد عن الشهرين, ثالثا: كثيرة العطل, رابعا: بحاجة الى صيانة مستمرة. ايضا هذه المولدات بحاجة الى نظم تبريد حيث للمولدات الصغيرة تستخدم راديترات ضخمة للاستعانة بالهواء كوسيلة تبريد طبيعية. ارتفاع درجة حرارة الجو يؤثر على قدرة تبريدها ويعجل في استهلاكها وتخفيض قدرتها. اما في المولدات الاكبر حجما 5-20 (م.و) فيستخدم دورة مياه لتبريد راديترات المولدة. ايضا هذه المولدات واشبه بالوحدات الغازية بحاجة الى تصفية هواء الاحتراق.

  

 في الدول الغربية تستخدم هذه المولدات وكما اسلفت لتجهيز الزيادة الحاصلة في حمل الذروة فهي تستخدم اقل من 200 ساعة في السنة الواحدة.  فمثلا لو افترضنا ان حمل شبكة معينة يزيد عن الطاقة الانتاجية للمنظومة بمعدل ساعة او ساعتين في اليوم وهذه الزيادة لاتحدث الا خلال ايام معدودة في السنة الواحدة فأن الاعتماد على مولدات الديزل لتجهيز هذه الزيادة نادرة الحدوث افضل اقتصاديا من بناء محطة كهربائية تستخدم عدة ايام في السنة ولساعات لاتتعدى اصابع اليد الواحدة لأن هذه المولدات يمكن تشغيلها خلال دقائق وغالبا لا تحتاج الى ايدي عاملة اطلاقا حيث تشغيلها تتم عن بعد. وقد تفاجئت عندما علمت ان حكومة المالكي على وشك توقيع عقد بقيمة 6.5 مليار دولار مع ثلاث شركات لتزويد العراق ب (1,200) مولدة ديزل قدرة الواحدة منها 4 (م.و).  هذه المحطات اذا استخدمت بشكل مستمر فأن جاهزيتها سوف تكون اقل من 20 بالمئة بعد عدة شهور من نصبها وتشغيلها على مدار الساعة. مبلغ 6.5 مليار دولار كاف لاضافة 6,500 (م.و) من المحطات الغازية والبخارية المصممة خصيصا للتشغيل المستمر. ايضا نصف هذا المبلغ كاف لتشييد كافة الطوربينات الغازية التي اشتراها العراق من شركتي سيمنز وجنرال الكترك والتي تبلغ قدرتها الانتاجية 9,800 (م.و) ومعدل عمرها التشغيلي المستمر يصل الى 30 سنة وهي بحاجة الى عمليات صيانة طفيفة خلال العشرة اعوام الاولى من تشغيلها.  للمقارنة فان المحطات الغازية والبخارية بحاجة الى دورة صيانة تستمر مابين 2-4 شهور كل ثلاث سنوات بينما مولدات الديزل بحاجة الى عمليات  دورات صيانة كل شهرين او ثلاثة. ايضا هذه المولدات اثبتت فشلها في محطة  ديزلات سامراء  ومحطة ديزلات الشهيد علي سبع (محطة شمال بغداد)  وبعد وقت قصير من تشغيلها (1,500 ساعة تشغيل).

     

4: المحطات الكهرومائية

  

طريقة توليد الكهرباء تعتمد على تمرير تيار الماء المنطلق من مرتفع الى منخفض عن طريق زعانف الطوربين المائي. قدرة التوليد تعتمد على ارتفاع منسوب مياه السد وكمية المياه المطلوقة. نتيجة ازمة المياه والوقت المستغرق والتكلفة الباهضة لانشاء السدود فأن خيار انشاء محطات كهرومائية جديدة في العراق مستبعد وغير واقعي ولكن العراق يمتلك وحدات انتاج  بقدرة مقدارها 2,500 (م.و) سوف أتطرق اليها لاحقا.

  

5: المحطات النووية

  

في الدول التي تمتلك برنامجا نوويا سلميا فأن انشاء المحطات النووية يستغرق مابين 4-6 سنوات في الدراسة والتصاميم والضمانات والرخص والعقود وتوفير رأس المال وتأهيل كادر التشغيل اضافة الى مابين 4-6 سنوات اضافية في التشييد. ايضا كلفة انشاء هذه المحطات حاليا تتراوح مابين (مليارين دولار لمفاعل 1,000 (م.و) للانشاءات الصينية) وحوالي (6-8 مليار دولار للانشاءات الامريكية). في الدول التي لا تمتلك برنامجا نوويا او خبرة نووية بهذا الخصوص فأن تشييد هذه المحطات بحاجة الى عشر سنوات وكلفة لاتقل عن 3-5 مليار دولار لمفاعل 1,000 (م.و). الى ذلك سوف اهمل هذا الاختيار لاننا في العراق لانتملك المال والخبرة زائدا ازمة الكهرباء في العراق ازمة آنية بحاجة الى معالجة سريعة. عندما تحل ازمة الكهرباء في حينها نفكر في اختيارات الاحلام.  

في الجزء القادم سوف اتطرق الى مواضيع: نبذة تأريخية عن قدرة واحتياجات منظومة الكهرباء العراقية واحتياجات الشبكة الوطنية

 

 

الدكتور نزار احمد


التعليقات




5000