.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العلمانية ليست كافرة.

حكمت مهدي جبار

يسيئ الغالب الأعم من الناس الفهم حول (العلمانية. Seculayism) فيطلقوا لها نعوتا وصفات ومضامين بأنها هي دعوة للشرك بالله والكفر بالديانات والرسل السماوية. فصارت منهجا سياسيا لمحاربة الدين.

 وهنا يقع اولئك بخطأ التفسير لمعنى ( العلمانية) ذلك لأنهم لم يقفوا على ماهية مفهومها وجذورها التأريخية وكيف نشأت وأين ؟.
فهل نكرت العلمانية الدين ؟

وهل تنكرت لوجود الله؟

 وهل من يسير وفق منهجها كافر؟

في حقيقة الأمر بقيت مفردة العلمانية (كلمة ومعنى) تثير التساؤلات وبقيت تحت وطأة التناقضات المتضاربة فيما يخصنا كعرب ومسلمين , حيث لايوجد لها مرادف في اللغة العربية , ولا حتى تعريف جامع ومحدد.

كما هو مع المفاهيم الأخرى التي جاءتنا من الغرب.فهي( 1) كلمة ترتبط بالوضع الأوربي ـ  yismـ secula أي دنيوي ـ أجتماعي ـ غير ديني ـ مدني ـ   وبخصوصية الشعوب الأوربية فيما يتعلق بموضوعة الديانة المسيحية وما تبع ذلك من صراع ديني ـ سياسي أبان القرون الوسطى.) لقد أستغل الدين المسيحي في اوربا في تلك العصور من قبل رجال الدين الذين أساؤا الى المسيحية بعد المغالاة في الدين وجعله اداة للتسلط على الشعوب الفقيرة.

فتحولت الكنيسة مركز للقهر الأجتماعي ضد الفقراء والمساكين بحجة أن رجل الدين رجلا مقدسا وأن ما يقوله هو قول من الله لا يجوز نقده . فتداخلت الغرائز الأنسانية من شهوانية وتملك ولذات مع صفات الرب .

حيث صار الرب يقتل ويعتقل ويغتصب النساء ويستولي على حقوق الناس.

حتى وصل الظلم اشده وعم الفساد الأرض وطغت ديكتاتورية رجال الدين .فبقيت الشعوب
الأوربية تتساءل .هل هكذا هو الدين؟

هل هذا هو رجل الدين؟

بدأ الشك يتسرب الى نفوس الشعوب . فكرهوا الكنيسة ومعها كرهوا الدين بسبب تسلط رجال الدين.وهكذا تمردت تلك الشعوب على الكنيسة والدين المسيحي الذي رعته.
 وما دام الدين هكذا فقد قررت الشعوب ان تتحرر من الدين من أجل انسانيتها.وتتخلص من العقول المتحجرة لرجال الدين الذين احتلوا الكنائس.فرأت الشعوب في تحررها من التسلط الديني المتحجر حياتها الجديدة وتفتحت العقول وتطورت اسباب الحياة ونهضت العلوم والفنون والمعرفة.

كل أولئك الذين حاربوا الكنيسة المتسلطة دفاعا عن الأنسان سموا (بالعلمانيين) في اوربا في تلك العصور.

 ولأنهم حاربوا الدين في الظاهرفسموا (بغير الدينيين) أو (الدنيويين) أو (الأجتماعيين) .

ومع كل تلك التسميات فأنهم جاؤا من أجل تحرر الأنسان من المتدينين وليس من جوهرالدين المسيحي الذي جاء به عيسى عليه السلام. وبعد التطور الذي عم اوربا الذي يبدوا وكأنه جاء بعد التحرر من التسلط الكنسي والزيف الديني على يد العلمانيين بعد معاناة 700سنة آمنت الشعوب الغربية بالعلمانية .

وكيف لم تؤمن بها وقد جلبت لها الحرية والخبز والحياة؟ فضلا عن التطورات
(2) (التكنولوجية والتطورات الأجتماعية المصاحبة لها والتي اوصلت الغرب
الى درجة عالية من التطور التقني في العلوم والفنون والصناعات .

 فعمموا هذا الأعتقاد على حركة الانسان برمتها وأعتبروه قاعدة صحيحة مطردة لازمة لتطور المجتمعات).ثم رفع العلمانيون شعارهم المشهور(الدين لله . والوطن للجميع) معتبرين ان لكل دينه ولكل تعامله مع ربه كما يشاء لاسلطة لأحد التدخل في امره.

 أما الوطن فهو وطن الجميع مهما اختلفت دياناتهم وعقائدهم وليس بالضرورة ان تحدد الدولة دينا رسميا معينا لها.

 ومن هنا جاءت موضوعة (فصل الدين عن الدولة ).

 وكل راح يطبق ذلك الفصل وفق ما يراه. فمنهم من فصل الدين عن الدولة والحياة الأجتماعية بشكل عام وأطلاق الحريات بلا حدود. ومنهم من فصل الدين عن المنظومة السياسية فقط مع الأحترام الكامل لكل الأديان. ولكن بشكل عام فأن العلمانيون في الغرب لم يحاربوا (3)الدين ولا رجال الدين انما تركو المجال لحرية التعبير ع كل المعتقدات ولم تقصي احد قسرا ولم تجتث لارجل دين ولا داعية ولا متعبد مهما كانت طريقة عبادته.

اذن العلمانية في الغرب لم تكن كافرة.

 بل كانت تسعى لحماية الدين من المتدينين المتسلطين لذا فقد عملت على عزله في جانب وأن لايتدخل في امور الدولة ولا السياسة . انتقلت عدوى العلمانية الى الشرق العربي المسلم .

 بفضل التزاوج الحضاري بين الشعوب وأسباب اخرى.

 ولكن كان لتعامل العرب المسلمون شكلا آخر مع هذا المفهوم الجديد.فقامت نظم سياسية على اساس علماني غير انها لم تحسن التعامل مع الأمر . وكأنها لم تصدق أن تتخلص من الدين لكي تحقق مآربها الشخصية.

فنظرت الشعوب الأسلامية الى اولئك العلمانيون نظرة الكفر والألحاد .

وكانت الشعوب محقة في ذلك لأن العلمانيون كانوا قد أسسوا للطائفية والتفرقة الدينية فضلا عن اقصاء الدين .
ثم ان اولئك السياسيون الجدد لم يعوا حقيقة علمانية الغرب ولم يدركوا طبيعة وخصائص الدين الأسلامي وسمات المجتمعات العربية وجذورها الحضارية .

(4)فقد خلط البعض من مثقفي العالم العربي والاسلامي  بين المفاهيم العلمانية الغربية التي احترمت الديانات وحاربت رجال الدين الجهلة الذين ارادوا اغتصاب الدين وشوهو اسمه المقدس وبين تصوراتهم الخاطئة لها. فأنساق الكثير منهم وراء الفهم السيءللعلمانية متجاهلين الأختلافات البنيوية الفكرية والعقائدية والتاريخية بين البيئة الاسلامية والبيئة الغربية , وساعد في زيادة هذا الألتباس المفاهيمي للعلمانية التطبيقات الاقصائية والعنيفة من قبل الأنظمة المتعلمنة في البلاد العربية الأسلامية.

 وهنا يطرح السؤال .

وهو . ماهي ردة الفعل العربية الاسلامية تجاه العلمانية ؟

وهل هناك فوارق بين التصورات للسياسيين والمثقفين المسلمين ازاءها؟

من المعروف ان العلمانية مفهوم غربي. ويدخل ضمن فلسفة الحضارة الغربية.
ولايمت بصلة بالمنظومة الحضارية العربية والاسلامية لامن بعيد ولا من قريب.

 ولكنها جاءت الى البيت العربي المسلم من خلال بعض الشخصيات العربية  المثقفة المتحررة والتي ابهرها بريق الغرب .

 فأكدوا على ضرورة اتباع لمنهج العلماني في تطبيق منهاجها السياسي ولكنها فشلت بذلك كما مر ذكره فردة الفعل العربية الأسلامية تجاه العلمانية هي انها تعاملت معها كمفهوم دخيل عليها .

 وأن ولادة الدين الأسلامي ونشوءه في الأرض العربية هو غير ما كان عليه الدين المسيحي وما رافقت مسيرته في اوربا من تداعيات وصراع عنيف فضلا عن البنية الأخلاقية لرجل الدين المسيحي الأوربي ابان العصور المظلمة الوسطى والذي استهتر بالدين ووظفه لتحقيق رغباته ولذائذه .

 بينما ولد الأسلام دينا ودولة في باديء الأمر ولد كمؤسسة متكاملة لخدمة الأنسان
.
غير ان بعض تصورات السياسيين والمثقفين والمفكرين العرب المسلمين والمنبهرين بالغرب لم يستوعبوا نمط الحياة العربية حتى خلطوا بينها وبين نمط الحياة الغربية الأوربية .

ومع كل تلك التصورات لمفهوم العلمانية فأنها تبقى موقف فكري غربي اوربي تمخض عن صراع عنيف بين من استخدم الدين استخداما سيئا تمثل برجال الكنيسة وبين ابناء الشعوب المقهورة.

فجاءت العلمانية كواحدة من الوسائل لتحقيق حياة افضل لأبناء  تلك الشعوب التي اضطهدتها الدكتاتورية الدينية وقد نجحت.

 ولكنها لم تكفر بالدين كدين سماوي انما تمردت على من استخدم الدين استحداما خاطئا .
ونحن في المجتمعات العربية الأسلامية ينبغي ان لاننظر الى العلمانية بأنها مذهبا كافرا اذا ما احسن استخدامها وأحترمت العقائد والأديان والعبادات.

 فهل بالأمكان تطبيق المنهج العلماني في نظام الدولة العربية الأسلامية؟

وهل تنجح سياسة فصل الدين عن الدولة على أن يبقى الدين كمرجع روحاني كل حسب مذهبه وأن تبقى الدولة كمرجع سياسي يسير امور البلاد؟ ولكن الغالب الأعم من العرب المسلمين يؤمنون بأن الأسلام جاء   دينا ودولة .
أي لاينفصل فيه الدين عن السياسة .. بقيت هذه القضية محط نقاشات فكرية .

ولازالت قضية العلمانية تثير ستجابات متضاربة متناقضة.

لاسيما في مجتمعاتنا العربية الأسلامية ولكننا نقول يجب أن لايخشى المسلمون من تطبيق العلمانية في نظام الدولة اذا تطلب الأمر ذلك فيما اذا أحسن فهمها وأحسن أستخدامها..فهي ليست كافرة.. فما الضير من دولة علمانية تحترم الأديان والعقائد والعبادات والطقوس؟

وما الضير من تأسيس دولة قائمة على المؤسسات المدنية العلمية المعرفية المهنية ؟

ما الضير من تأسيس دولة رشيقة خالية  من الزوائد التي لامبرر لها.
 فلنحمي الدين من الخرافات والخزعبلات ونعيده الى مكانه الذي يليق به ولنمارس طقوسنا كما نشاء وبكل حرية تتماشى مع العصر .
 ولنذهب جميعا لبناء دولة حديثة خالية من الترهل والسمنة .

 فلا داعي للخوف من المدنية ولنتمسك بعقائدنا الدينية ولا نحملها بما لاتطيق..


1 – مجلة معا ....العدد الثالث 2005
2 – نفس المصدر
3 – نفس المصدر
4 – أشكالية العلاقة بين الحرية والديسمقراطية... أحسان محمد
العارضي....عن ــ مركز الشهيدين الصدرين

 

حكمت مهدي جبار


التعليقات




5000