..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما الذي يشغل الكاتبة العربية الآن

نوّارة لحـرش

أسئلة الكاتبة بين أنا الذات والأنا الأخرى

هل تشبه الكاتبة كتاباتها؟، هل تقولها هذه الكتابات وترسمها وتزرعها وتنثرها في النصوص والمتون، وهل عادة الكاتبة تكتب ذاتها الأعمق،  وانشغالاتها وأسئلتها الإنسانية والكونية والحياتية، وما هي أسئلة الكاتبة راهنا والتي تؤرقها أكثر وتحتل الحيز الأكبر من مساحة إبداعاتها، وهل  تتشابه/تتماس أسئلة البدايات الأولى بأسئلة الآن والراهن التي تدرجت ربما على النضوج أكثر، هل هي أسئلتها الذاتية بكل تفرعات همومها وأحلامها  أم أسئلة الإنسان بكل مشاغله واشكالاته. هذه أسئلة طرحناها على بعض الكاتبات فكانت اجاباتهن مختلفة حينا ومتآلفة أحيانا وطبعا إنطلاقا من تجربة  كل كاتبة ومن سياقاتها الخاصة لكن في الأعمق تشاركت الكاتبات في بعض التفاصيل والرؤى. 

** ربيعة جلطي/ روائية وشاعرة جزائرية

(الكتابة عن الذات هي نسف لقيم القبيلة التي لا تزال حاضرة)

الكتابة الناجحة هي كالمرآة التي تُرى فيها جميع الوجوه على اختلاف تقاطيعها وملامحها وكل وجه يستطيع أن يتعرف على ذاته وخصوصيته، على إبتسامته وحزنه، الكتابة الناجحة الصادقة هي القادرة على صناعة وهم الأنا القارئة كشريك في الكتابة. في ظل مجتمع عربي ومغاربي لا يزال يثمن ويعيش على حزمة من قيم الذكورية الفروسية التي تنتمي إلى الأزمنة المنقرضة حضاريا، تجد الروائية كثيرا من الصعوبة في كتابة ذاتها بكل شفافية. فإذا كانت حرية الفرد الذكر ملغاة أو مغيبة في ثقافة الكومونيتاريزم (الجمعانية الهيمنية) التي نبدع في ظلها فما بالك بالمرأة المبدعة. ولكن الروائية التي تدرك مسئولية الكتابة تاريخيا وجماليا وسياسيا عليها ألا ترضخ لمثل هذه القيم التي تنتمي إلى سلم ثقافة العبودية. فإذا كانت المرأة العربية الكاتبة قد حققت صوتها الأدبي في منتصف القرن الماضي في شكله السياسي والإجتماعي الخارجي بكثير من الجرأة الملفوفة في الخوف والتردد فكاتبة اليوم عليها أن تسعى لتحقيق ذاتها بكل ما في هذه الذات من جروح وطموح. فلا إبداع بدون ذات شفافة من خلالها تتم عملية صناعة صورة للعالم. لقد ظلت مسألة كتابة الرواية السيروية قضية تحد وحرية، فقبل نصف قرن كان الأدباء الرجال العرب، وفي مجتمع منحاز للذكورة ثقافة وأيديولوجية، يتحرجون من كتابة ذواتهم لأنهم كانوا يعتبرون ذلك مسّا إجتماعيا وأخلاقيا بقبيلتهم التي تعيش وتعشش في رؤوسهم. إن الكاتب العربي امرأة كانت أو رجلا يكتب في مجتمع يشبه المخفر الأخلاقي والسياسي، وربما تكون قيم القبيلة الإجتماعية والرمزية هي أكثر وأقوى المؤسسات الأيديولوجية الحاضرة والمهيمنة والتي لا تزال حتى الآن تؤثر وبقوة على مخيال المبدع العربي. كتابة الذات هي أكبر ممارسة للحرية وهي في الوقت نفسه أكبر رسالة عن الحرية تكتبها الروائية إلى قرائها. وهي في الوقت نفسه تمرين لذات القارئ العربي على طقوس الحرية ودخول المعاصرة بكل تعقيداتها. لا أستطيع أن أتعالى كريشة في الجو أترنح، أنا مشدودة إلى الكتابة عن الإنسان الذي أقاسمه هذا العصر، عصر المكائد، وإلا سأشعر بالخيانة، سأخون عصري، أنا أعيش في هذا العالم أحاول أن أظل جلية البصر والبصيرة لا يفوتني ما أحياه وما يحياه الناس حولي، أنا لا أحب الأبراج العالية، علمني أبي المثقف الرزين التواضع والإحساس بالآخر، أنا أحس بالناس بأفراحهم فأفرح لهم ومعهم، وجروحهم تؤلمني كثيرا وأعرف أوجاع البلد مثل جرح غائر في الكف أراه كل يوم مفتوحة العينين والعقل. ما أكتبه ليس مذكرات شخصية ولا يوميات، إنه تأمُّل في حياتي وحياة الذين اشتركت معهم والذين لا نزال نتشارك في قيم الإتفاق وقيم الإختلاف، ورواية "الذروة" نص في زيارة للطفولة والمراهقة والنضج، زيارة بصيغة الجمع، بكل ما في هذه المراحل من عذوبة ومرارة وتطلع، زيارة بدون نوسطالجيا ولا وقوف على الأطلال. فالذروة أردتها رواية المرأة المقاومة في وجه الضحالة التي تحاول أن تسحبها إلى الحضيض، حضيض سياسي وأخلاقي. ربما هذا ما حقق الإقتراب لها من القارئ واندغامه وتورطه في عوالمها.  

** مها حسن/ روائية سورية مقيمة في باريس

(أميل إلى ترك مسافة كبيرة، أسميها بالمسافة الآمنة، بيني وبين كتابتي)

  

في الجواب على سؤال إن كانت تشبه الكاتبة كتاباتها، لا يمكننا الإجابة بنعم أو لا. إذ يتداخل الجوابان. تشبه الكاتبة كتاباتها، من حيث أن الكاتبة هي الجسد الحقيقي للنص. أي أن كتابتها تخرج منها، من وجودها المادي، لذلك فهو يحمل بعضا من ملامحها، هذا على الصعيد الوجودي المطلق، ولكن من الناحية التفصيلية، فهذا أيضا يتوقف على حالة كل كاتبة، كما يتوقف على حالة كل عمل لدى الكاتبة نفسها. فأنا مثلا، تتعدد حالاتي، حسب العمل الذي أكتبه. إن كان عملا فانتازيا متخيلا تماما، كما في روايتي "تراتيل العدم"، ورغم استخدامي لاسمي في الرواية، إلا أن وجودي فيها كان عاملا فنيا، لم يتجاوزه إلى وجودي الواقعي، من حيث اختلاط تجربتي أو همي الشخصي بالرواية، بينما في روايتي الأخيرة "حبل سري"، ثمة بعض التوظيف لخبرتي الحياتية. في "تراتيل العدم"، كانت تجربتي روائية بحتة، رواية تجريبية فيها الكثير من المغامرة الشكلية، أما في "حبل سري"، فالمغامرة كانت على مستوى طرح الأفكار، وليس على مستوى الصيغة الفنية. ما أود قوله، أنه لا يوجد قانون للكتابة. مع أنني شخصيا أميل إلى ترك مسافة كبيرة، أسميها بالمسافة الآمنة، بيني وبين كتابتي، ولكني لست متأكدة إن كنت أنجو دوما. ثمة خزان من الذكريات يتدخل دون شك، وأكتشفه في الكتابة، خاصة حين تدخل كتابتي مرحلة الكتابة التلقائية، في المرحلة التالية لتشكل العمل في رأسي، والشروع فيه، أدخل فيما بعد، في كتابة تلقائية، يسميها السورياليون بالكتابة الآلية، فيها نوع من التداعي في السرد، هنا، أكتشف بغتة، أن ذاكرتي تتدخل، ولا أعتقد أن هذه الآلية تختلف لدى الكاتب الرجل أيضا. أظن أننا في النهاية نلجأ إلى الكتابة، لتدوين شيء من خصوصيتنا، أرقنا، قلقنا، خوفنا... أي أن ذات الكاتب موجودة في النص، ولكن على هذه الذات أن تتواجد بفنية، ولا تكون مقحمة أو زائدة، بحيث لا يشعر بها القارئ. فيما يتعلق بأسئلة الكتابة، وأظنها أسئلة الإنسان في كل مكان، لم تتغير بالنسبة لي، هي ذاتها، أسئلة تتعلق بالمفاهيم الأساسية، الحرية، الخوف، الهوية... أظن أن هذه التيمات التي بدأت بها منذ روايتي الأولى عام 1995... ولكن لا شك، بأنني أتطور تلقائيا، بحكم التطور التاريخي وتراكم الخبرات، بحيث أطوّر كتابتي من حيث اللغة والشكل، ولكن في العمق، أسئلتي هي ذاتها، كما أظن، إذ أنني لست من النوع الذي يجزم بشيء، ربما، لهذا أكتب.

** زهرة ديك/ روائية جزائرية

(الكتابة الحقيقية هي التي تشبهنا وهي عصارة أسئلتنا وتجاربنا)

 

أين الأنا في رواياتي.. وإلى أي مدى تشبهني كتاباتي..؟، لا أنا ولا غيري بإمكانه أن يجد جوابا حاسما لهكذا سؤال، لأن ذلك يحيل مباشرة إلى تعريف الرواية، هذا التعريف الهارب على الدوام. الكتابة الروائية عملية في غاية التعقيد ما جعل الرواية كفعل فني وجنس أدبي عصي على التحديد بشهادة كبار المبدعين. الكتابة والرواية على الخصوص نتاج إنسان بكل ما تضج به دواخله وما تختزنه نفسيته، وإذا اختار هذا الإنسان أن يحاور ويتفاعل مع ذاته ومع الوجود بالكتابة فلا يمكن إلا أن يكون هذا من ذاك والعكس، الكتابة كما الإنسان، كما الحياة، يسعى من خلالها المبدع إكتشاف شيء ما، القبض على شيء ليس بالضرورة أن يعرف ما هو، التعامل مع الأنا في الكتابة عملية في غاية  التعقيد والغموض، متوقفة على آليات نفسية وثقافية واجتماعية، قد تكلف شخوص الكاتب بما يناقض قناعاته أو ما لا يجرؤ على فعله في الواقع، وقد يتوارى خلفها ليقول ما يحب ويفعل ما يريد وليمارس حريته على أوسع نطاق، دانتي يقول ما معناه: "كل ما نفعله القصد منه تعرية صورتنا الخاصة" ولكن هل كل ما يكتبه المبدع لا بد أن يشبهه في كليته أو جزئيته؟، الجواب على هذا السؤال اللغز نعم ولا  في نفس الآن، لأنه كما سبق الذكر قد يجعل الكاتب شخوصه تقوم بأشياء لا يقبلها على نفسه ولا يستطيع تنفيذها على أرض الواقع، لكن وفي كل الأحوال ومادامت الكتابة عصارة أسئلتنا وتجاربنا وأوجاعنا وكوابيسنا فلا يمكن إلا أن تشبهنا بروحها ومزاجيتها وجنونها، وباختصار الكتابة الحقيقية هي التي تشبهنا وإن كانت لا تشبهنا. 

  

** منهل السراج/ كاتبة وروائية سورية مقيمة في السويد

(الظروف السياسية المروعة كان لها الحيز الأكبر من ذاكرتي التي تكتب)

  

لا أدري نوارة، إن كان هناك ضرورة لتأنيث الفاعل، الكاتب، لشرح حال الكتابة. إذا كنت سأتناول الأمر من خلال تجربتي الكتابية، فأنا لا أبرئ نفسي مما أكتب، وغير صحيح أنه يمكننا أن نتناول مشكلة أو هموماً وتطلعات بذاتها في أعمالنا معظمها، إن لم تكن واقعاً معاشاً ويملأ الذاكرة ومؤثراً في مسيرة حياتنا الخاصة، كمعايشة يومية، أو ملامسة غير مباشرة، وهي وإن كانت ذاكرة وتوقاً يخص صاحب التجربة إلا أنها بالتأكيد لا تنفصل عن الشأن العام للبيئة المحيطة، الضيقة والواسعة. كانت الظروف السياسية التي عايشتها في سورية وفي مدينة حماة، ممضة، وظالمة، ولذلك سيطر هذا، من دون أن أقرر، على معظم كتاباتي. ليس من خلال خبرة واطلاع ونشاط أو كشف سياسي، لا بالطبع، كان ذلك من خلال معايشة لظروف سياسية أثرت بحدة على خصوصياتنا، التربية البيتية والمدرسة والجامعة، والعمل، الصداقات وفشلها وحزن النفس بسبب الجو الموبوء بالشكوك والمخاوف، ثم تحطيم كل إرادة لإختيار الدراسة والعمل الذي ترغبه الشابة، وحتى إلى شريك الحياة.. هذه الظروف السياسية التي روّعت الناس أكثرهم، كان لها الحيز الأكبر من ذاكرتي التي تكتب.. هذه الظروف أو الهموم هي المحرضات التي احتوت الكتابة حتى آخر عمل روائي لي. وقفت مع تجربتي بهذا الشأن مع نفسي، ووجدت أن علي أن لا أقسر كتابتي على ذاكرة غريبة عنها. إنما بالطبع ربما في عمل روائي قادم يختلف الإناء، ولا أدري إن كان سيمضي في شأن نسائي، ربما يتناول تجربة الأمومة إنما أيضاً لست أدري إن كانت ستنفصل عن الذاكرة السابقة أو الظروف السياسية والإجتماعية. يجدر هنا القول أنه رغم أن الظروف السياسية تصعد في أعمالي الكتابية، إنما لا تظهر على السطح، إلا من خلال يوميات الشخصيات وعلاقاتهم، أحلامهم وتخوفاتهم. بالنسبة لموضوعة هموم الكاتبة وأحلامها وأسئلة الإنسان ومشاغله بالعام، فهي علاقة معقدة بعض الشيء عن الشرح، حين أمضي في كتابة صفحة من روايتي، لا أفكر، في الواقع، بهموم أحد، ولا بنشرة الأخبار التي تابعتها في الصباح، حين الكتابة أمضي في حالة منفصلة بعض الشيء عن حاضرها أو عن قناعاتي وقراءتي للواقع الراهن.. لكن هذه الحالة الشديدة الإخلاص في لا وعيها للراهن، هي بالذات الحالة الواعية، بظني، وهي ما تنتج الأدب الذي يلامس الإنسان في كل مكان وزمان، يدفعه إلى النهوض، والتفاعل الإيجابي. هذه الحالة التي ليست واعية بعرفنا، أعتقد أنها الحالة المبصرة.

** زكية علال/ قاصة جزائرية

(الأسئلة التي تؤرقني وتحتل الحيز الأكبر من كتاباتي تتعلق بانتمائي، وبالإنسان العربي)

  

أنا أعيش كتاباتي بشكل رهيب، ومخيف أحيانا، أجد ملامحي في كل العناوين التي تتصدر أعمالي، قصصي ومقالاتي جعلتني مكشوفة للآخرين، و واضحة، عندما كنت أكتب "رسائل تتحدى النار والحصار" على لسان فاطمة من غزة، كنت أشعر أن شخصيتي تتقلص شيئا فشيئا لتترك شخصية فاطمة تزحف على كل حياتي، وتحضر معي أكلي وشربي ونومي وحديثي مع الناس، وتعاملي مع الآخرين، ثلاث سنوات لم أفرق بيني وبين فاطمة التي أصبحت تعبر عن أفكاري ومبادئي وخيباتي المتكررة داخل خرائط عربية متآكلة، الآن وبعد إنتهائي من هذه الرسائل، وطبعها منذ أكثر من عام لازلت لم أتخلص من ملامح فاطمة ولا من أفكارها، أما الأسئلة التي تؤرقني في الوقت الراهن، وتحتل الحيز الأكبر من كتاباتي ومقالاتي، فهي تتعلق بانتمائي، وبهذا الإنسان العربي الذي ظل عاجزا - لمدة قرون - على إنتاج الحضارة، ومازال يلتهم ما تنتجه حضارات الشعوب الأخرى، لماذا فقدنا الثقة بأنفسنا لدرجة أننا أصبحنا نعتقد أن قدرنا أن نكون تابعين لغيرنا، وأن الله تعالى خلق الغربيين خلقة الأسود، وخلقنا خلقة الأرانب، ولا تبديل لخلق الله - كما قال العلامة الجزائري البشير الإبراهيمي-  قد تتفرع الأسئلة وتتشعب حسب الراهن الثقافي والسياسي والإجتماعي، ولكنها تظل تنبع من سؤال كبير وبارز يتعلق بهذه الخيبة الكبيرة التي يعيشها العربي وتندس بين لحمه وعظمه، وتختلط بطعامه وشرابه، بل ويورثها لأبنائه.                      

                                         

** ياسمينة صالح/ روائية جزائرية

(السؤال الذي يعنيني في الأول والأخير هو لماذا أكتب)

 

سأنطلق مني ومن علاقتي بالكتابة نفسها، وأعترف لكِ أنني أشبه كتاباتي نعم، ولعلك ستجدينني في مكان ما من النص الروائي الذي أكتبه، حتى وإن كانت أغلب رواياتي أبطالها رجال، عدا رواية واحدة بطلتها امرأة!، لعل السؤال الذي يعنيني في الأول والأخير هو لماذا أكتب، وانطلاقا من تحديد ماهية الكتابة يمكنني أن أقول أنني أكتب أيضا لأجلي، ربما حالة من التعويض إزاء شيء كبير نعي جيدا أننا نخسره أو خسرناه في حياتنا، في راهننا وفي شعورنا وهو الوطن الذي يعني بالنسبة لي مرجعية تاريخية وفكرية وذاتية أيضا، بكل ما يعنيه من انتماء طفولي إلى ذات الحضن الأول والأخير، وبما يعنيه من خسائر خاصة أو عامة، إلى أن بدأت تعيد هذه الثورات ذلك الأمل الذي كاد يموت فينا. الكتابة عندي حالة إنسانية أيضا، ولهذا من خلالها أطرح الكثير من الأسئلة التي تعنيني وتعني أيضا مصطلح المواطـَنة (بفتح الطاء)، فأن أكون إنسان حر علي أن أكون مواطن كامل الحقوق، وهذا في النهاية ما يؤسس همومي الأولى كإنسانة، وكروائية أيضا. لعل اختلافي مع الكثير في مصطلح الحرية ينبع أيضا من هذه النقطة التي أؤمن بها، بأن الحرية عمرها ما كانت "عهرا" سواء داخل النص أو خارجه، الحرية هي الحقوق، بداية بالحق في الكرامة والحق في الوطن بكل ما يعنيه من خيرات، والحق في أن يكون القانون معي وليس ضدي، في أن أكون كائنا حقيقيا غير مسلوب الحلم ولا الشعور ولا الإرادة، لا يخاف من الشرطي ولا من العسكري لأنه مرتبط آليا بالسلطة القمعية في المجتمعات الشمولية. أنا أؤمن أن الفقر والجهل أخطر من الفتنة ومن القتل، فالفتن تنتشر دائما في المجتمعات مغيبة الإرادة، والعاجزة عن التفكير، أو الفهم والتي غالبا ما تصنعها النظم الفاسدة حفاظا على مكاسبها واستمراريتها لأجل توريث السلطة عبر توريث الفقر والجهل والضغينة للمواطنين وبين المواطنين، لهذا أعترف أن كتاباتي تشبهني إلى حد ما، وأشبهها إلى حد ما أيضا، بالخصوص في كل الأسئلة العميقة التي سوف نحملها في النهاية جميعا إلى قبرنا، وأعترف أنني في روايتي الأخيرة "لخضر" استطعت أن أجيب على بعض الأسئلة التي كانت تؤرقني كإنسانة وكمثقفة، وكامرأة جزائرية!.

  

  

 

 

 

نوّارة لحـرش


التعليقات

الاسم: فراس محمد
التاريخ: 07/08/2011 15:34:30
إنني أغبط نفسي لاني التقيت السيدة الرائعة والكاتبة منهل السراج في حمص عندما كانت تلقي قصة في مهرجان أقامته رابطة الخريجين الجامعيين والتقيت في الوقت ذاته بالشاعر الكبير وزوج السيدة منهل السراج فرج بيرقدار الانسان الطافج بنرجس الغياب.. كنت اتمنى لو التقيه مرة اخرى لاصافحه واحتفظ بدفئ يديه وقلبه.. لو أن أحداً يملك عنوانه يرجى ارساله لي

الاسم: هناء احمد فارس
التاريخ: 08/06/2011 18:45:11
مبدعتنا نوارة لحرش ،دائما تتحفينا بكل الدرر النسوية
انا اعتبر الكتابة هي فعل رجولي وبوح انثوي والمراءة بطبيعتها تتقن البوح جدا ،بل قد تفاجىء مجتمعها بافكار ورؤى انسانية قد تغيب عن الرجال ،شكرا لك مرة اخرى لانك قدمت لنا هذه الفاكهة الشهية على مائدة الابداع النسوي.




5000