..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاقول - مسرحية في ثلاثة فصول / الفصل الثاني

د. علي السعدي

صالون رحب فرشت أرضيته بالسجاد، أثاثه جديد وفخم،  طاولة مكتب من أحدث طراز وبكامل أدواتها ، يجلس وراءها الرجل ذاته ، لكنه يرتدي بذلة   فاخرة  وربطة عنق،  على عينيه نظارة مذهّبة وبيده اليسرى سيجاراً ، وهو منهمك في الكتابة.

 على يسار المسرح ، شاشة تلفزيون كبيرة،  أسدلتْ عليها ستارة من الحرير، هناك  نافذتان أحداهما مفتوحة والأخرى مغلقة بإحكام،  ستائر من ذات  القماش.

(الرجل يقوم من خلف الطاولة متوجهاً نحو الباب المفتوح ، ينظر من خلاله ثم يقترب من الشاشة التلفزيونية فيرفع الستارة ويعود الى مكانه) تظهر  على الشاشة شخصيتان بثياب تاريخية،  الأوّل رجل في العقد الخامس ، يرتدي عباءة نفيسة مطرّزة بخيوط الذهب وعمامة حمراء  زيّنها بريشة   طاووس،  نحيف الجسم يبدو عليه المرض،  له لحية مشذّبة بعناية،  يتكيء على طنافس من مختلف الأحجام والألوان.

 تجلس قبالته  حسناء شابّة ، تلبس قفطاناً من قماش بسيط ، وتضع على كتفيها شالاً أبيض تتحدث إليه بتلقائية.

الحسناء: حدّثني الراوي أيها المليك، الذي ليس له في الجور شريك.

الملك: إنتظري، ماذا قلتِ؟

الحسناء: خدعك سمعك مجدداً..

الملك: لا يخدعني سمعي إلا حين أنصتُ اليك.

الحسناء: وما شأنك بي؟

الملك: سمعتُ من يتغنى بك ،  فدفعني الفضول لمعرفتك.

الحسناء: وكيف رأيتني؟

الملك: لست جميلة الى هذا الحدّ.

الحسناء: هم رأوني بأعينهم.

الملك: وما لهما عيناي؟

الحسناء: لا تريان إلا صورتك.

الملك: وهل هناك أجمل مني؟

الحسناء: أجمل منك ممن هو حولك

الملك: مثل من ؟

الحسناء: عباءتك.

الملك: ( يضع يده على لحيته) أتذّكرمقطعا مشابها ً-- أليس هناك شَبَه بما يقوله جحا لتيمورلنك ؟ (4)

الحسناء: يجوز ، فكلكم متشابهون ، هل أكمل؟

الملك: تكملين ماذا؟

الحسناء: حكايتي.

الملك: ألك حكاية خارج قصري؟

(4) طلب تيمور لنك من جحا ان يقدّر ثمنه  ، فقال جحا :تساوي ألف دينار ، فقال تيمور : ويحك ، حزامي وحده بهذا السعر ، ردّ جحا : وانا أقصد الحزام ،  فالثمن فيه .

الحسناء: (تضع الشال على رأسها وتعقده بعناية) حكايتي عجيبة.

الملك: عال عال،  أحب الحكايات العجيبة،  هاتِ أسمعينا.

الحسناء: حدثني الجليس،  حديثه الشيق والأنيس،  فقال،  وعلى ذمّته صدق المقال،  ان سالماً حين سمع الخبر،  الذي عّم وانتشر،  قام من وقته وساعته،  فتقلد سيفه ولامته،  ودسّ في خُرجه الزاد،  وما خفّ من العدّة والعتاد،  ثم ودّع أمّه وجيرانه،  وركب حصانه،  فاتكل على الواحد القهّار وسار،  يقطع الفيافي والقفار،  متحمّلاً برد الليل وحرّ النهار،  بعيداً عن الأهل والديار،  لينقذ الأميرة جلّنار،  من يد العفريت الجبّار،  الذي يتغذى بلحم البشر،  ويشرب الدماء في كؤوس من حجر،  معرضاً حياته للأخطار،  طائعاً مختار،  لأجل من سلبت لبّه، وسكنت قلبه ، فالحبّ ياملك—- القناني والقيان

الملك: (مقاطعاً)  بمَ تهذرين؟  الحبّ خرافة مضحكة.

الحسناء: (متابعة) يجعل الإنسان...

الملك: مهموماً خسران ،  يعيش في الذّل  والهوان.

الحسناء: هل جرّبت الحبّ يا صاحب الشأن؟

الملك: ما حاجتي اليه،  إختراع البائسين ذاك.

الحسناء: وهل الملوك لا يحبّون؟

الملك: التاج والصولجان ، وكلّ ما عدا ذلك ، زوراً وبهتانْ.

الحسناء: وقلبك؟  الا يحبّ الناس؟

الملك: (منشداً بالعامية)

قلبي على تاجي

وتاجي على راسي

وكل غالي دونه يصير

مسمار بمداسي

إل كالو بدون احساس

ما عرفوا إحساسي

مر يشربون الكاس

وشهد العسل كاسي

ما يهمني كره الناس

لو حبني حراسي

الحسناء: وامعتصماه، الحكاية الحكاية.

الملك: أيّة حكاية وأيّ معتصم؟ رأسي مليء بالحكايا والمعتصمين.

الحسناء: (متنهدة) قلنا بأن الفتى الشجاع،  سار على عجل،  يحدوه الأمل،  ويدفعه الخوف على الأميرة الحسناء، صاحبة العفاف،  ومعقد الرجاء،  فشاله مكان،  وحطّه مكان،   آنا بعد آن،  الى  أن هلك جواده ، ونفد زاده، فبقى وحيداً شريداً، في صحراء قفراء، لا نبت فيها ولا ماء، فعضّه الجوع،  وأخذه الضمأ والتعب، حتى جفّ منه الجلد والعصب،  فاختلفت أمامه الدروب،  وكثرت عليه الخطوب، فآمن بالمكتوب،  ولم يعنه على تحمل الصعاب،  إلا الأمل بلقاء الأحباب،   لكن المسكين وهو غارق في الأحلام،  نسي ان ينظر الى أمام، فزلّت منه الأقدام..

الملك: ( مصفقاً إيقاعياً ) وكانت الحبيبة ، الويل والمصيبة.

الحسناء: .. وهوى في جبّ عميق،  كان يسد الطريق..

الملك: (فرحاً) يستأهل،  يستأهل..

الحسناء: .. فوجد نفسه في الظلام ،تتقاذفه الآلام،  وتحيطه الأوحال من خلف ومن أمام... أنعست أيها الملك؟

الملك: أتريدين أن أنام؟

الحسناء: كي ترتاح..أيها الهمام..

الملك: ومن يسهر على الرعيّة؟

الحسناء: من ملأ رأسك بالحكايات يا صاحب الجلالة؟  والدتك؟

الملك: والدتي؟؟ فقدتها باكراً.

الحسناء: ووالدك؟

الملك: ثقب قدمي وكسر لعبتي(5) 

الحسناء: فمن إذاً؟

الملك: الساحرة.

الحسناء: والعسس والحراس؟

الملك: إنهم يعملون.

الحسناء: بإحصاء الأنفاس؟

الملك: أريد معرفة ما يدور.

الحسناء: في الأذهان والعقول؟  أم في الأسرّة والخدور؟

الملك: يهمني الألسن والحلوق،  اما العقول ، فلتبقَ نائمة.

الحسناء: فإن استفاقت ؟

الملك: إن لم تفعلي أنت فلا خوف من ذلك.

الحسناء: لي أخوة وأخوات.

الملك: اكلتُ من أكلتُ منهم ، ودورك آت.

الحسناء: فعل ذلك أسلافك.

الملك: أكلوك؟

الحسناء: آلاف المرات.

الملك: وما متِ؟

الحسناء: ها أنا أسيرتك.

الملك: عرفتك،  أنت الساحرة، أنت الساحرة.

(5)إشارة الى مسرحية (أوديب) لسوفوكليس ، حيث يقوم والد أوديب بثقب قدمه ورميه على جبل ليموت هناك ، تخلصّاً من نبؤة ذكرت أن أوديب سيقتل أباه ويتزوّج أمّه.

الحسناء: أنا ساحرة العشق.

الملك: لكن لا دواء لسيفي،  ولا شفاء لضربتي.

الحسناء: أما أنا ، فلا حدود لمحبتي.

الملك: لاأحد يحتاجك.

الحسناء: ومن يحتاجك أنت؟

الملك: أنا الملك.

الحسناء: اليس بإمكان الشعب ان يصنع ملكاً؟

الملك: شعبي يعيش بي.

الحسناء: بدونك أفضل.

الملك: ايتها الحمقاء،  الا ترين الجباه الخاشعة والأكفّ الضارعة والأقلام المشرعة،  وكلّها تسبّح بحمدي وتشكر نعمتي.

(الرجل يجذبه الحديث الدائر فيتابعه بإهتمام)

الحسناء: هؤلاء أعوانك ، الشبعون من فتاتك ، الضاربون بسيفك ، والخائفون منك.

الملك: ومَنْ لا يخافني؟

الحسناء: عشّاقي.

الملك: هم قلّة.

الحسناء: سيتكاثرون.

الملك: سجوني كثيرة أيضاً.

الحسناء: يوماً ما سيخرجون.

الملك: .. والرؤوس اليانعة أقطفها.

الحسناء: ينبت غيرها..

الملك: ويحك يا جالبة السوء.

الحسناء: السوء منبعه أنت.

الملك: لا تكوني وقحة، أنا من يمنحك الحياة.

الحسناء: بئس حياة تمنحها أنت.

الملك: (مغيّراً لهجته) أتريدين الحقيقة،  هذا الحوار لا يعجبني، كأنني سمعته من قبل .الحسناء: وأنا كذلك لايعجبني .

الملك: هذا حوار بالله عليك ؟

الحسناء: ساذج وممل.

الملك: ما رأيك ان نتمرّد عليه.

الحسناء: (تشير الى الرجل) ونأتي بالجالس هناك ، ليضع لنا حواراً آخر.

(يدخل المؤلف من خلف الكواليس مسرعاً فيقف الممثلان).

المؤلف: مهلاً أيها الشرّيران، بماذا تتآمران؟

الملك: نحتجّ على الحوار.

المؤلف: ما الذي لا يعجبكما فيه؟

الحسناء: انه مجرد وعظ سطحي، ليس فيه عمق أو لعبة فنية.

المؤلف: إسمعا أنت وهي،  عليكما الإلتزام بالنصّ،  وإلا سأطردكما،  أنتما ممثلان وليسا  ناقدين.

الملك: تستدعينا من أعماق التاريخ وتقلق راحتنا ، لتصدع رؤوسنا بحوار كهذا؟

المؤلف: نعم يا حبيبي! بماذا تفضلتَ؟ لقد  فعلت هذا عامداً، ألم تشبعا من الرموز والألغاز.

الحسناء: لكنها أفكار مكررة وكلام لاكته الألسن.

المؤلف: وماذا تغيّر أيها المتفلسفان؟  ها،  ماذا تغير؟ (ما زلنا نتوضأ بالذّل ونمسح بالخرقة حدّ السيف- 5) (وهذه المائدة لتلك الأفواه، فتابعا الحوار وكفاكما تفلسفاً.

الملك: هيا يا فتاة،  لنتابع ، وإلا سيقطع رزقنا.

(5) من قصيدة ( وتريات ليلية ) لمظفر النواب.

الحسناء: لا أريد المتابعة.

المؤلف: لا تريدين المتابعة؟ الى جهنم، أنت مطرودة..

الحسناء: مطرودة ، مطرودة (تهمّ بمغادرة المسرح).

الملك : اصبري أيتها المجنونة ، الى أين ستذهبين ؟

الحسناء :سأذهب للمشاركة في التظاهرات .

الملك: وماذا لو أصابتك رصاصة سلطوية أو شظية مندسّة

الحسناء : عندها سأموت شهيدة وأذهب الى الجنّة لأكون من حورايتها ولا أعود أرى أمثالكم.

الملك: بل سترينني هناك ، والمؤلف كذلك ، عندها ماذا ستفعلين ؟ هل تحرّضين على التظاهر أيضاً ؟ 

الحسناء : نعم سأطالب بالحرية ، أوسأصنع جنّتي بنفسي ، اما أنت ، فانتظر ما وعدوك به من جنّات .

المؤلف : أذهبي ياكافرة - ( الى الجمهور) هل هناك من تستطيع القيام بالدور؟

(فتاة من الحضور بثياب عصرية) أنا.

المؤلف: هل تحفظين دورك؟

الفتاة: نعم أحفظه، انه كتلك القصة التي سمعناها منذ ولادتنا وحفظناها بصماً  .

المؤلف: (للفتاة) لكن ليس فيها نواح وبكاء ، عليك الإعتراف ، ومادمت كذلك فهيا أرينا همتّك  (يتجه للرجل) راقبها يا زميل (للإثنين) وأنتما،  بدون حركات قرعاء.

الرجل: (للمؤلف) في مطلبهما بعض الحقّ.

المؤلف: ما بك يا رجل؟  وهل ما تكتبه أفضل؟

الرجل: أصابني ما أصابك.

(المؤلف يغادر الكواليس،  بينما يأخذ الملك والفتاة البديلة بلباسها العصري أماكنهما).

الملك: أمرنا لله (متابعاً) أنا الحياة نفسها.

الحسناء: بل أنت عدوها.

الملك: تحمّلتك كثيراً ، فكفّي عن ثرثرتك.

الحسناء: كفّ أنت عن حماقاتك.

الملك: اللهم طولّك يا روح.

الحسناء: أوَتعرف الله أيضاً؟

الملك: وكيف لا اعرفه ؟  أنظرِي كم داراً للعبادة عمرتُ،  وكم شيخاً وكاهناً أكرمتُ.

الحسناء: لستر آثامك.

الملك: بل أنت الآثمة الكافرة ، تحاولين الإيقاع بين الناس وملوكهم.

الحسناء: ملوكهم أم جلّاديهم؟

الملك: وماذا أفعل لهم؟

الحسناء: دعم يتنفسون.

الملك: لتعمّ الفوضى وتخرب البلاد.

الحسناء: أهذا كلّ ما تراه؟

الملك: أحكم بما أرى.

الحسناء: تحكمهم،  تحارب باسمهم وبهم،  ثم تحاربهم.

الملك: أليس هذا من حقّ الملوك ؟.

الحسناء: من أعطاكم هذا الحقّ؟

الملك: الشرع والدين والقانون .

الحسناء: المفصّلة  على مقاسكم.

الملك: قلت لك هذا حقّي الشرعي.

الحسناء: الشرعي أم المغتصب؟

(الرجل يهمّ بالتصفيق لكنه يغيّر رأيه)

الملك: إسمعي يا وقحة،  أنت لا تنفعين الناس،  بل تسببين لهم المتاعب، من دونك هم وادعون هادئون،  يعيشون ليومهم ، لا يفكّرون بالغد،  ولا يأبهون له،  فما حاجتهم لذلك ما دمتُ موجوداً؟

الحسناء: وما غدهم؟ لقد عشتُ معهم، في خبايا قلوبهم،  تحسستُ أوجاعهم، وشاركتهم أحلامهم،  معي يكتشفون ذواتهم،  وبي تكتمل إنسانيتهم،  فيصبحون عظماء مبدعين،  وعشاقاً للجمال وخيّرين،  أما أنت، فلم ترَ فيهم إلا سواعد تكدح لك وتدافع عنك، وجباه تعرق في خدمتك وإرضاء شهواتك،  وعملت جاهداً لتجعلهم على شاكلتك،  فنشرتَ بينهم الحسد والبغضاء والطمع ، حتى لا تجتمع ريحهم فتذهب بعرشك، وها أنت تجثم على صدورهم كالكابوس.

الملك: كل هذا الحقد تحملين ضدي؟

الحسناء: عدوك داخلك،  وحقدك فيك،  كيف لملك يستعبد شعبه ، أن  يكون حرّاً؟

الرجل: (يقترب من الشاشة وقد نسي حذره) أحسنتِ،  يالك من رائعة!

الحسناء: (ملتفتة) من هذا؟

الملك: (معلّقاً) محبّك السابق،  لا بأس إن حنّ إليك قليلاً.

الحسناء: أهذا من دفنني حيّة ورقص على قبري؟

الملك: لا تلوميه، لقد شمّ عَرَق أبطيه.

الحسناء: وروحه؟  والشعلة فيه ؟

الرجل: ما زال فيّ عِرقُ غضب.

الحسناء: ظننته مات معك.

الملك: (يفرك يديه فرحاً) دقوا ببعض.

الرجل: إسمعي أنت ، يا من تتبجّحين بالكلمات الرنانة والشعارات الفارغة، أين كنتِ حين لم أجد رغيفاً لمعدتي وحطباً لمدفأتي وستراً لعورتي؟ كنتُ حرّاً في اختيار الموت جوعاً وبرداً،  أو في غياهب السجن أو تحت أقدام المخبرين.

الحسناء: ففضّلتَ الموت تحت أفخاذ السلاطين.

الرجل: تجاوزتِ حدودك.

الحسناء: وما أدراك بحدودي؟

الرجل: يا ظالمة،  كان ما أكتبه،  أقرأه وحدي

الحسناء: امّا ما تكتبه الآن ، فيردده المذيع الآلة، ويستغلّه المليك الأبله،  ليوزعه على ضيوفه باعتباره مبدعاً ، أنت من جعلته كذلك ، بما كتبته عنه .

الرجل:  لاتنسي انه كان سببا في شهرتي ، لقد منحني مالاً كفاني مؤونتي

وأصبح إسمي يتردد في كبريات المجالس .

الحسناء: المجالس الصفراء للمداهنين والبطانة .

الرجل: بطانة صفراء أم زرقاء ، هذا لا يهم.

الحسناء: ما دام وليّ النعمة راض

الرجل: وليّ النعمة هو المبتدأ والخبر.

الحسناء: والفعل والفاعل،  والمفعول به هو أنت، ألم تندم على مافعلته ؟ بذلت جهداً في وضع كتاب عن هذا الأبله المغرور، وقد تنكّر لك  بمجرد انتهاءك من كتابته ، الا تعرف بأن الملوك لاوفاء لهم ، سنمار ياسنمار ، ألم تتعظّ من جدك سنمار ؟ ماذا فعل به النعمان ؟

الرجل : أنت تصيبينني بجرح قاتل، لكني إضطررت الى ذلك .

الحسناء : لماذا لا تعترف بأنك خدعت ؟ كنت تعتقد بأن هذا الملك أفضل من غيره ، خدعك بثرثرته وتبجحه،  فظننته شبيه الإسكندر المقدوني، وطمحت أ ن تكون آرسطو .

الرجل : هذا ماحصل، فماذا أفعل ؟

الحسناء : الإسطوانة القديمة عادت تدور

الرجل : وأنت ماهي إسطوانتك ؟ مبادىء ، قيم ، حرية ، عدالة ، صدّقتك طويلاً فماذا كسبت ؟

الحسناء : فتاجرت بها مع ذلك المليك ، أليس ملك البستوني أفضل منه ؟ بذمتك ،كيف شعرت وأنت تنظر الى صورته على غلاف كتابك الضخم ، وهو يبتسم شماتة من خيبتك؟

الرجل :الا تخافين أن يسمعك؟

الحسناء : لقد تحوّل الى قطّ عجوز، فقد أنيابه ومخالبه .

الرجل: لكنه مازال خطراً .

الحسناء : وهل شبعت من الفتات .

الرجل : إلتهمت المبادىء في ليلة جوع،  فلم تشبعني ولا أطعمت صغاري

الحسناء: أتذكر حكاية الكلب والذئب؟

الرجل: ماذا تقصدين؟

الحسناء: طوق بطوق،  وشبع بشبع.

الرجل: (يتحسس عنقه) ماذا تريدين مني؟ ملعونة أنتِ،  فحيث مررتِ يكون الشقاء،  وحيث سكنتِ يكون الألم،  لا راحة لمن تبعك، ولا طمأنينة لمن  أنكرك،  أنت ِ لعنة، لعنة (يتهدج صوته ).

الحسناء: يوضاس، ماذا فعلت بنفسك؟

الرجل: (وقد تمالك نفسه) هذا خياري ولن اتراجع،  سأبيعكم جميعاً من أجل أن أحيا سئمت منكم ومن ترّهاتكم .

(يعود الى الطاولة،  يمسك بالقلم ويهمّ بالكتابة،  لكنه يرميه بعنف ويضع رأسه بين يديه،  ثم يعود لالتقاط القلم مجدداً، يبدو متوتراً وحائراً).

الملك: إنظري ما فعلتِ به.

الحسناء: ما زال فيه رمق من حياة .

الملك: رمق؟ لقد حسم خياره.

الحسناء: أتظنه يحبّك؟

الملك: لا يهمّني حبّه، بل ما يكتبه.

الحسناء: مقالات صاخبة،  قصائد عصماء، خطب رنانة.

الملك: دور يؤديه.

الحسناء: مجرّد صدى لما تريد.

الملك: هو ما أطلب،  فالغرائز أقوى وأنا سيّدها،  أما العواطف ، فمن يبالي.

الحسناء: (تهزّ برأسها) الصراع الأزلي.

الملك: أيتها الرعناء،  الخير والشر مقياس نسبي،  والناس تعرف خيرها أكثر منك،  الخير ان يناموا على وسادة  ناعمة ومرقد وثير،  الخير في بطون تشبع ووجوه تضحك،  في خمرةٍ معتّقةٍ وامرأة جميلة،  ولباس أنيق،  وظلّ كثيف.

الحسناء: الخير في ضمير مطمئن وروح نظيفة،  في قلب محبّ ونفس حيّة..

الملك: كلام فارغ ،  فالقلوب تحتاج الى الدماء ، والدماء من الطعام...

الحسناء: (وكأنها تردد لازمة) والطعام من السلطان،  والسلطان أخو الشيطان.

(يدخل الى المسرح "القادم" وهو الذي رأيناه في الفصل الأول،  لكنه هنا يرتدي لباساً رسمياً،  ينظر الى الشاشة لبرهة،  ثم يسدل الستارة عليها،  فيغيب المشهد).

القادم: عدنا الى مشاهدة هذه المحطة،  ألم نحذّرك من ذلك؟

الرجل: وجدتها مصادفة .

القادم: دعنا من مصادفاتك ،  الا تعجبك محطاتنا؟

الرجل: تعجبني وكيف لا؟

القادم: إذاً إبتعد عن تلك المحطات المشبوهة.

الرجل: (يتصنع التساؤل) كيف مشبوهة؟

القادم: تبثّ أفكاراً هدامّة .

الرجل: وكيف عرفتَ؟ هل شاهدتها؟

القادم: (مرتبكاً) أنا؟ لا ، لم أشاهدها، إنما سمعتهم يقولون...

الرجل: (ساخراً) يقولون ليلى في العراق مريضة...

القادم: (وقد راقته السخرية) بأسم النبي - محروس يا بني يا صبي- 7) -.

الرجل: أيروقك المزاح؟

القادم: ولِمَ لا؟ ألستُ إنساناً؟

الرجل: في الحقيقة ، لا أدري.

القادم: إسمع يا صديقي، أعرف إنّك الآن مقّرب من جلالته،    لكن لاداع  لشتمي، فكلنا سواسية.

الرجل: (مستنكراً) سواسية؟ قلمي لاذع

القادم: وقبضتي قوية (يتبادلان النظر).

الرجل: (بشكل مفاجىء) ما رأيك أن نرقص؟

القادم: (مستحسناً) ونغني أيضاً فماذا سنخسر؟

(يتشابكان بلأيدي ويرقصان معاً وهما يغنيان:

على دلعونا وعلى دلعونا

وين صاروا يلي كانوا يلومونا

على دلعونا وعلى دلعونا

يومين وثلاثة وراح يلحقونا

(الملك والحسناء يخرجان من الشاشة ويشاركانهما بالتصفيق على إيقاع الغناء).

الرجل: (يتوقف) ماذا تفعلان هنا؟ عودا الى مكانكما.

القادم: دعهما يمرحان قليلاً، لن يحدث شىء.

الرجل: والمؤلف؟

القادم: تبّاً له.

الرجل: أتتحمل المسؤولية؟

القادم: كلا ،  لا أتحمّل شيئاً،  أنا ذاهب (يغادر المسرح).

الملك: (للحسناء) ما رأيك يا حلوتي، هل تتمردين أيضاً؟

الحسناء: هذه المرّة لا، لن أتمرد

(يعودان الى الشاشة).

الرجل : ( يعاود الجلوس خلف الطاولة ، يستغرق في التفكير ، ثم يخرج ليسترق النظر من الباب ويعود فيخرج ورقة مدعوكة من جيبه  ، يفردها ويحاول قراءتها فيصرخ مرتعباً : انها بيضاء بيييضاءءءءءء .

(7) مطلع أغنية عراقية

الفصل الثالث

المشهد الأول

مقهى شعبي رجلان يلعبان النرد

الأول :دبش لم تقل لي

الثاني : دوشيش أقول لك ماذا؟

الأول : كيف خرجت من تلك البئر؟

الثاني : أية بئر؟

الأول : لا تتخابث (بئر) أمك طبعاً

الثاني :بالتقسيط ، كما خرجت أنت من بئر امك

الأول : أجبني بجد

الثاني : إذا شئت الجدّ، كلنا في البئر

الأول : أقصد البئر حيث قالت الحسناء انك وقعت .

الثاني : ومن اخبرك ؟

الأول: سمعتها بنفسي

الثاني : كيف ذلك؟

الأول : كنت مختبئاً تحت السرير

الثاني : نعم ، ماذا تقول ؟

الأول : لا تندهش ، فلم اكن الوحيد

الثاني : الذي سمع؟

الأول : الذي سمع ورأى

الثاني : كررررر بق بق

الأول : كركر وبقبق كما تشاء لكن اخبرني كيف خرجت؟

الثاني : وماذا أخبرك ؟ أتت جنية زرقاء ، فأخرجتني وعشقتني

الأول : أتريد ان تأكل بعقلي حلاوة

الثاني : وبصل حلاوة وبصل

الأول :كفاك تهريجاً ، وكن جادّاً

الثاني : (يغني ) إزاي ازاي ازاي أوصفلك ياحبيبي إزاي

الأول : تحدثني عن الجّينات ،أتظنني مازلت صغيراً ؟

الثاني : لا بالعكس ظننتك أصبحت كبيراً

الأول : أتعرف؟ الكلام معك لامعنى له ( يهمّ بالنهوض )

الثاني : حرام عليك وحياة أبيك خليك هنا

الأول : (يجلس ) إسمع ياصديقي أعرف إنك رجل شهم وفارس شجاع ، فلماذا تتصرف هكذا؟ أنا أقدر همومك وأشعر بألمك ولكن

الثاني ( يقاطعه ) مهلاً مهلاً من قال اني متألم ؟ وعلى ماذا ؟ حصاني ، ذلك الأحمق الذي عذبّني طويلاً ، مات ودفنته الرمال ، وسيفي والحمد لله بعته بعشرة دنانير إشتريت بها سمكاً وحليباً  - ينقصني الحليب كما تعرف- أما رمحي ، وعلى فكرة ، هو أمريكي الصنع وليس ردينياً أو يمانياً  لاسمح الله ، لذا صادروه مني ومنحوني عوضاً عنه صحن زلابية ولا اطيب .

الأول : اللعنة والحسناء؟ من ينقذها ؟

الثاني : إنقذها أنت

الأول : لكنها نادتك انت ياسالم أفندي .

الثاني : سالم؟ آه صحيح ، فأنا سالم تماماً ، لم أفقد الا يداً وساقاً وعيناً واحدة ونصف لسان

الأول : (ينظر إليه متفحصاً ) لكني أراك بكامل أعضائك

الثاني : تراني كامل الأوصاف ( يبتسم ) لاتكن واهماً ، يدي وساقي من خشب ، وعيني من زجاج ، ولساني ورقي ، صناعة أمريكية وحياة عيونك .

الأول : أية مسرحية هذه ؟ أبطالها غريبو الأطوار ، حتى المخرج لا يفهمهم .

الثاني : لمذا هم غريبو الأطوار ايها الصفيق ؟

الأول : هل استكملت لسانك؟

الثاني : لساني نخلة مقطوعة الجذر وقلبي وردة جفّت على قبر

الأول : أيها المهرج المتخاذل ، المسكينة وثقت بك وانتظرتك طويلاً  ، فماذا فعلت؟ ها انت تتسكع دون هدف .

الثاني : هددددف هدددف احسنت ياكابتن .

الأول : (مستفزاً) يانذل ، دافع عن نفسك بحسامك لابلسانك

الثاني : حسامي فاعل نصل بنصل وقولي فاصل في كلّ فصل .

الأول : أيها المخادع السفيه ، لقد خذلتنا .

الثاني : كافي يازمن كافي مضيع الفرشة ولحافي .

الأول (يمسك بتلاليبه ويهمّ بضربه ).

الثاني : أتريد ضربي ؟

الأول : وأقتلك أيضا ، فما النفع منك ؟

الثاني : وماذا سيبقى لك ؟ ستصيرمثلي .

الأول : أصير ماذا؟ مهرجاً ؟

الثاني : وكسيحاً أيضاً

الأول : لن اصبح مثلك أبداً ( يحاول خنقه )

الثاني ( يلوي يده بهدوء ويجلسه) إهدأ.

الأول : (متالماً ) يدي آخ آخ افلتني

الثاني : قلت لك أسكت

(يدخل مخبران ويقفان وراء الثاني )

المخبر 1: هذا هو قف لاتتحرك .

(يضعان القيود في يديه ويدفعانه خارجاً وهما يمسكان به ) 

المشهد الثاني

 المشهد الثاني:

(حانة) الملك بثيابه التقليدية يقف خلف البار ، الحسناء تعمل نادلة ، على أحدى الطاولات جلس (القادم ) والرجل - اللذان رأيناهما  في الفصلين السابقين - أمامهما زجاجة خمر وكأسان.

يدخل المخبران وسالم (يفكّان قيده)

المخبر1(يشير الى الطاولة) تفضل اجلس..

سالم: أين؟ أين نحن؟

المخبر2: ماذا دهاك، أليس لك عينان؟

سالم: ألا تأخذاني الى السجن؟

المخبر2: سجن؟ أنت تهذي..

سالم: أريد دخول السجن.

المخبر1: طويلة على رقبتك ، نأخذك الى السجن لتكون بطلا على ظهورنا.

المخبر1:إجلس هنا وخذ ماتشاء (يهمس له) الثمن مدفوع..

            (يجلسون)يصفق بيديه فتحضر النادلة.

النادلة: أهلا" بأمراء الكبة (تلتفت الى سالم)ومن هذا ؟ ملاه الرعيان؟

المخبر1:هذا فارس الثلج، ألا تعريفنه؟

النادلة:أهلا" أهلا"،ما زال الليل بأوله.

المخبر2:هاتي زجاجة خمر معتّقة.

النادلة: وهل نملك غير العتيق.

المخبر1: وكؤوس نظيفة.

النادلة: ليس لدينا ماء.

المخبر1: نظفيها بأي شئ

النادلة: نحن دائما ننظفها بأي شيء

المخبر1: بدانا بالكلام الملغوم.

النادلة:ليتك تنفجر به، (تتجه الى الملك) هيا يا ملك الحانات، أرنا همتك.

الملك: همتي دائما بخير.

النادلة: وتخبرني.. لديك زبائن

الملك: أمّا زبائن.

النادلة: تعامل مع الموجود.

الملك:لا بأس، لا بأس، ستبقى الأعمال مزدهرة.

النادلة:وسيرضى عنك صاحب الحانة.

الملك: أنا أمسك بزمام الأمور،عظيم أنا.

النادلة:وهل تمسك بزمام نسائك.

(تحمل الزجاجات والكؤوس وتضعها أمام المخبرين وسالم).

النادلة:تفضلوا السمّ الهاري.

المخبر1:ما أطيب لسانك.

النادلة:بدأت تفهم(الى سالم الذي ينظر اليها مشدوها)وهذا مابه  ، أهو أهبل؟

سالم:أرجوك يا سيدة،قليلا من الاحترام فأنا مذ...

المخبر2: (مقاطعا) صحيح إنه مذ...(ضحك).

المخبر1:عيب نحن  أمام سيدة.

النادلة:إكتملت المسبحة(تزغرد).

الرجل: (من الطاولة الأخرى)أيتها النادلة.

النادلة: (تتجه اليه وهي تحجل على قدم واحدة) وماذا تريد أنت ايضا؟

الرجل:زجاجة أخرى.

النادلة:وقلما وأوراقا ألا تريد؟

الرجل:وماذا أفعل بها؟

النادلة:ستجد لها مكاناً .

(القادم ) :كفيّ عن ذلك وانتبهي لعملك.

النادلة: هه...أشرقت الأنوار.

القادم :إصمتي والا قطعت لسانك.

النادلة:تقطع ماذا ؟ لساني ؟ وهل  إستطعت قطع شىء ما  في مكان ما؟  .

الملك: (متدخلا) كفاكما شغباً.

القادم :لأجل خاطرك فقط.

النادلة( تصفق إيقاعياً )  طاح الطير على الطير

الملك: الى متى نحتمل ذلك منك؟

النادلة:غصبا عنك، فلولاي لما وجدت عملاً.

الملك:كفاك يا سلطية اللسان ، نفدت ذخيرتنا فاذهبي الى القبو لجلب المزيد.

النادلة:يقولون هل إمتلاّّّت فتقول هل من مزيد.

الملك:بماذا تهرفين؟

النادلة:بضرورات العمل  .

سالم:أعرفها ، كأني أعرفها.

المخبر1:ياله من اكتشاف، الكلّ هنا يعرفها .

سالم: كلا ، لا اقصد في هذا المكان

المخبر2: ويحك ، هل سكرت ؟ انها الكأس الثانية فقط.

سالم : أنا متاكد اني عرفتها في مكان ما .

المخبر1: لاتدعي مالم تره ، والا قامرت برأسك

المخبر 2: (ساخراً) ومتى كان له رأس ؟

المخبر1: كان له فيما سبق ، اما الآن فقد إكتفى بالمؤخرة .

سالم : اما أنتم يا أبناء الجواري ، فقد إكتفيتم دائماً بمؤخراتكم

المخبر 1: في صحة الجواري

المخير 2: وتوابعها

سالم : ينزف التاريخ من شرفة قينة يرفع لله وجهاً شائخاً قبل الأوان .

المخبر2: ماذا تعني قينة ؟

المخبر 1: يعني قنينة  ياغبي

المخبر2: أموت بالقناني

سالم : اية قناني ؟

المخبر 2: قناني التلفزيون ذوات السيقان ؟

المخبر1: لك ياجاهل ، يقصد القناني التي نستعملها في الغرف السرية .

المخبر2: انتبه كي لايعرف المشاهدون عمّن نتحدث

المخبر1: إذا ساءت الأمور ، (يشير الى الزجاجة ) فعذرنا موجود .

المخبر 2: وهم يغفرون

المخبر1: المشاهدون أم المخرجون ؟

سالم: بل النائمون القاعدون ، والحياء الميتون ، الذين تغشونهم فلا يعترضون وتكيدونهم فلا يكيدون .

المخبر 1: ومادامت المسألة نون بنون ، فما رأيكم لو تثورون ومن هذا الملك تتخلصون ؟

المخبر2: ايه والله فكرة صائبة أيها الملعون (ضحك ) .

المخبر1: ونستولي على كافة القناني .

سالم : وتجعلوني وزيراً للتجارة

المخبر2: وأنا وزيراً للعدل .

المخبر 1وسالم : يحيى العدل .

المخبر2: والملك؟ ماذا سنصنع به؟

سالم : نقيم له تمثالاً ونجلسه على خازوق

المخبر2: سيكون تحفة فنية ، تصور تمثالاً على خازوق .

المخبر 1: نسيتم النادلة ، ما رأيكم ان نصنع لها سريراً واسعاً ؟

سالم : ويكون بصرير وزفير

المخبر1: ثم نضع قانوناً لذبح العجول ومعها الخيول

المخبر2: أحسنت ، وللتوفير على المواطنين ودعم الخزينة ، نمنع لبس الثياب .

سالم : إقتراح معقول ، بلادنا دافئة ، فما حاجتهم الى الثياب .

المخبر1: وأين يضعون نقودهم ؟

سالم : وكأنه بحاجة للسؤال .

المخبر2: نعم نعم ، تذكرت الحديث عن بدائل الرؤوس .

سالم: ثم ننشىء حرساً وطنياً .

المخبر1: نريده من النساء فقط.

سالم : ونجعل النوم مجانياً .

المخبر1: على الطرقات طبعاً

المخبر2: ولاتنسوا السياحة .

سالم:بخصوص السياحة:  فقد حدثنا كليب بن ابي لهب رضواننا عليه أنه قال: أمّا السياحة فأنواع ثلاثة، سائح يسوح، وسائح ينوح، وسائح يأتي يروح. فأما الذي يسوح ، فهو ممن إختّل ميزانه ، وتلّون بيانه ، ونزع سنانه، وصان لسانه، أولنا أطلقه، وبخدمتنا أنفقه، وأصبح لنا ملك يميننا ، وطوع بناننا، فذلك مواطننا الصالح في جمهوريتنا العتيدة التي

لا تطأطأ رأسا، ولا تقطع أنفاساً، الا للتاجر الفاجر، والزعيم الشاطر، الذي يعرف كيف يدخل من أدبارنا ، ويخرج من أفواهنا، ثم يعارك فينا ،فأن خسرنا فعلينا وحدنا ، وان كسبنا فله النصفان والفائدة  والزيادة الزائدة، أمّا الذي ينوح فهو من قال لا، وجعل من قوله علينا بلاء ،رأسه حجر ،ولسانه ان صمت كفر،وان نطق فما شكر، حيرنا أمره، وأتعبنا كفره، ان قلنالا يصدق أو يسمع ، ولا يرضى ان ينتفع أو ينفع،متمسّك ببضاعة كاسدة، وقيم بائدة اسمها... لن أقول حتى لا أحّير العقول ،أمّا الثالث وهو من يأتي ويروح، فذلك من جاء ليرى، فاذا به "يُرى" وكان معجباً فصار متعجباً، بميزاننا وزناه،  فإن ثقلت موازينه ، كان حبيبنا الأحب ، وضيفنا الأقرب، الذي له في كلّ شيء شيء، ما دامت جيوبه

 ثقيلة ، فان خفّت نظفّناه، وان فرغت فارقناه، ليعود على قدميه وهو لا يعرف أنفه من شفتيه، لكن علينا الإحتراس من البصاص الخنّاس ، صاحب العين الناقدة ، والنفس الحاسدة ، الذي  لا يعجبه العجب، بسبب أو بغير سبب، فانه سيفضحنا بين الناس...

الملك: (يقف بجانبه) أكمل، ما لهم الناس؟

سالم:من ؟ عزرائيل ؟ .

الملك:أنا معكم.

المخبر1:معنا؟ عزرائيل معنا يا شباب.

الملك: إيه معكم ، وما الغرابة؟

سالم: وتغيّر جلدك؟

الملك:أن جلدي كقميصي أرتديه ما أشاء (ينادي الكاتب و ( القادم )-   وأنتما تعالا، إنضّما الينا.

الكاتب: (يتقدم مع القادم ) ونحن أيضا، لماذا؟ماذا يجري؟

الملك: نريد إستكمال الجوقة.

سالم: مخبران وسارق وكاتب منافق وملك فاسق وثائرسابق، يا له من خليط.

الملك: نريد تجاراً لا ثواراً ، لتمتلئ الحانة .

سالم:كما إمتلأت مني المثانة.

الملك: في سروالك،  إعملها في سروالك.

سالم:ما رأيكم لو عملتها على رؤوسكم.

الملك: شوف إبن الشاردة والواردة شوف.

سالم: لماذا ؟ ألا تعجبكم الّا المثانات المستوردة.

الكاتب: تأدبوا يا شباب ، فمعكم أديب.

سالم: بل أنت "بيت الأدب" ... يا حبيب (ضحك)

الملك: ألا تستحي؟ العمى بعيونك.

سالم: انظروا من يتكلم.

الكاتب:إسمعوا يا إخوان ، دعونا من هذا الكلام واسمعوا هذا الخبر ، سمعت ان تجّارنا الكرام سيزيدون في أسعار الخمور .

سالم : لابشرك الله بالخير ، ماهذا الخبر المشؤوم .

المخبر: هذا من إختصاصنا  وحدنا .

سالم : وهل أصبح إختصاصكم زيادة الأسعار؟

المخبر1: بل جلب الأخبار ، لذلك يسموننا مخبرين ، من أخبر يخبر ، ومن نخبر عنه يصبح في خبر كان .

الملك: الربح صار قليلاً والإستيراد  يكلفنا الكثير.

سالم: انتظروا ، أليس ملكنا عضواً مهمّاً في جميعة التجار؟

الملك: أي نعم ، ألديك مانع ؟

سالم: وأنت من يمثلهم في مجلسنا الكريم؟

الملك: أي نعم ،الديك مانع ؟

الكاتب : إنكسرت ابرة الملك (ضحك)

سالم: ينقصنا آخرون

الملك : مثل من (---) تكلم ، فحانتنا ديمقراطية .

سالم: بعضاً من الكهنة

الملك: فتحنا لهم فروعاً أخرى ، ولنا فيهم مؤيدين وأنصار ، ومن لايعجبنا منهم نجد له مخرجاً .

الكاتب : إذاً كلّ شىء تامّ والنتيجة مضمون ؟

الملك: طبعاً ، وهل في ذلك شكّ؟

الكاتب  : أبداً ، كيف لشكوكّ يصنعها الملوك ؟

الملك: إذاً ، إشحذ قريحتك لتصوغ لنا البيان الأول .

الكاتب : انا جاهز دائماً ، لكن ضد من سنعلن الإنقلاب ؟

الملك: بدأنا الأسئلة الزائدة ؟ ضد كلّ من لايرى الحقّ معنا .

الكاتب  : الحقّ الحقّ أقول لكم ، طول عمرك ياملك تبقى ملك.

 

د. علي السعدي


التعليقات

الاسم: الشاعر سيد عيسى الأسوانى
التاريخ: 02/12/2016 21:51:31
الله




5000