..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاقول - مسرحية في ثلاثة فصول - الفصل الاول

د. علي السعدي

 المكان : غرفة من الداخل ، جدرانها باهتة اللون ، لها نافذة واحدة بالكاد ينفذ منها الضوء ، أثاثها من النوع الرخيص والبالي ، كنبتان من طراز بطل  إستخدامه ، سرير حديدي عليه ملاءة رمادية ، ثلاثة رفوف من الكتب ، كومدينو صغير فوقه جهاز راديو قديم الطراز .

في الزاوية القريبة - مدفأة صدئة وبعض الحطب .

الى يسار المسرح طاولة رثّة عليها بعض الكتب والأوراق المبعثرة ، خلفها كرسيّ من الخيزران ، جلس عليه رجل نحيف في العقد الرابع من عمره ،  يرتدي جلباباً منزلياً وغطاء رأس من الصوف .

من خلال النافذة ، يبدو هطول مطر غزير ، كما يسمع صوت الريح العاصفة والرعد ، الرجل منهمك في القراءة بصوت مرتفع ، فيمتزج صوته بصوت المذيع عبر الراديو :

المذيع: هذا وقد خلّفت العاصفة التي تضرب البلاد منذ أسابيع ، أضراراً جسيمة في الأرواح والممتلكات --

الرجل : حين تحولت بارعة ، الى قطعة من السكر ّ ، كان ظفائرها ترسم على العشب غيماً أحمر --

 المذيع : ففي مدينة (ب) سقط جسر بمئات من الأشخاص حاولوا العبور هرباً من العاصفة --

 الرجل : آه  يا بارعة ، انها الطلقة العشرون لحلم بعيد ، وحين يشتعل آخر بريق في عينيك ، يكون إنتظارك قد طال سدى ، فلا زائر سيأتي لهذا الكرنفال -

المذيع : وفي مدينة ( ك) إنهارت المنازل على ساكنيها فدفن الكثيرون تحت الأنقاض ، كما اقتلعت  الرياح العاصفة ، جذورالأشجار وأعمدة الكهرباء والهاتف ...

الرجل : لمن هتفتِ ؟ النار الأولى التي توضأنا بها ، لم تكن كافية لتطهّر أقدامنا وتدخلنا في بهجة الليل الوردي ، لذا بقينا على الضفّة ، نستجلب وحشتنا ونتأرج بين شكّ موحل --

المذيع : ويبذل رجال الإنقاذ جهوداً مضنية في البحث عن أحياء ، لكن الأمل ضئيل بسبب استمرار العاصفة التي تعيق عمليات الإنقاذ --

الرجل : -- يغرق أرواحنا حدّ العتمة ، ويقينا صار إسمنتا صبّ على أعناقنا لنستردّ فرحاً ليس لنا --

 المذيع : ونظرا للظروف التي تمرّ بها البلاد ، ولاستحالة  مواجهة العاصفة بجهودنا الذاتية ، فإننا ندعوا المواطنين على إختلاف إنتماءاتهم  ، الى التزام الهدوء --

الرجل : انها الريح يابارعة ، تنهب أعمارنا وتجرّدنا معاً ،  من أسمائنا ، لنتحول بعدها الى تمثالين من هلام حيّ ، تقذفنا الساعة بساعة أخرى ، فنسرع نحو وهمنا ، لنكتشف ان ما أردناه وصرفنا فيه أحزاننا ، قد تسرب الى حيث لايأتمنه أحد ، وها نحن نحوم حول أمنياتنا ، وهي تفقد أمنياتها --

المذيع:-- ووضع الثقة بالسلطات التي تراقب الموقف عن كثب...

المذيع: هذا، ونحذر المواطنيين من الأخذ بالشائعات التي يطلقها المغرضون وأصحاب الغايات،  حول ما يدّعون من تقصير السلطات وعدم اهتمامها بمجابهة الوضع..

الرجل: ( يصغي قليلاً ثم يتابع ) لم تكن آلامك وحدها، ما يشفع لك،  ولا الثواني النهمة التي ستمضغ عمرك وهي تتفيأ وجهك العاثر،  بقادرة على وقف زمنك المنهار في قلب الزمن المجتثّ منك،  فكيف لخطوتك صون هلالين أفلتا بغتة من قبضة أعيادك؟  وكيف سنلتقي بعد مفترق أسود.؟

المذيع:--  فما ذلك إلا محاولات يائسة للإيقاع بين السلطة والشعب..

الرجل: الصمت صمتنا،  وهذا القمر الخجول ، المنطوي على نفسه ، والفاقد لعفافه ، كان لنا ، لولا عبث غيمة شبقة ،  فعلت به ما فعلت بنا،  فمن سيشيد تابوت فرح لهذا الليل    ومن سيغزل للنهار ثوباً شائكاً..

المذيع: -- ودحضاً لكل الأقاويل، فإننا نعدكم بأن رئيس البلاد سيوجّه كلمة الى الشعب بهذه المناسبة الأليمة..

الرجل:(الذي لا يبدو عليه الإصغاء للراديو)  يسمع طرقاً عنيفاً على الباب: يا ساتر،  من يأتي في مثل هذا الطقس؟. ( الطرق يتواصل)  يقوم متثاقلاً ليفتح الباب، يرى في القادم رجلاً ضخماً ببدلة داكنة وجافة:  نعم؟  من حضرتك؟

( القادم يعالجه بلكمة قوية تلقيه أرضاً ، ثم يختفي)

(موسيقى عسكرية وتصفيق حادّ ينبعثان من الراديو)

يتحسس أثر الضربة،  ينهض مترنحاً ويغلق الباب بالمفتاح،  يقوم بحركات توحي بالحيرة والتساؤل

الرجل: من أين جاءت تلك السحنة؟ وماذا فعلتُ؟ (يحاول التذكّر) تحدثت مع البائع عن أسعار التبغ،  لا لا،  غير معقول،  وفي المقهى ، وبّخت النادل لتقاعسه في تلبية ما طلبت (مستدركاً) ليس توبيخاً بمعنى التوبيخ،  عتاباً  فقط،  لا، لا أظنه السبب،  ربما هو من موظفي البلدية،  فقد تذمّرت علناً من تراكم النفايات،  أف،  هل يتذكر المرء كل ما قاله وقبلها،  غشّني بائع الخضار وموزع البريد وجابي فواتير الكهرباء، الويل لي (رافعاً يديه الى السماء): يالله، كفى ،  لقد انتصروا، فخفف قليلاً،  نحن كذلك من شاكريك.

(يسمع صوتاً آتياً من وراء الباب ، ضعيف ومنكسر ، لكنه واضح النبرات)

الصوت: أنت أيها القابع في وحدتك المبتلي بما حولك،  دافىء مكانك وصافِ زمانك وشرابك حلو،  فابق حيث أنت،  فحيث أنت سيبقى قلبك بين يديك ويـأتيك الرضى طائعاً ،  فمالك والآخرين؟  لست فيهم أحسنهم،  ولست منهم أسوأهم،  هل كذبتَ؟..هل تاجرتَ؟.. هل أكلت وشبعتَ؟.. فلماذا ضربوك؟ حاول ان تفهم أو فاصرخ، إصرخ ان شئت لتفرج نفسك، جدارك سميك فلا تقلعه،  وبابك صلب فلا تخلعه،  فأنت حيّ،  حيّ في قبر،  إغلق أذنيك عمّا تسمع،  إغمض عينيك على حلمك ، وافتح روحك عمّا يتقطر.

(الرجل يقوم ببطء ويفتح درفة الباب بحذر ) يظهر شيخاً يرتدي جلباباً خفيفياً فضفاضاً،  حاسر الرأس، لا يبدو عليه التأثر بالبرد رغم ابتلال جسده وثيابه،  الشيخ يواصل الحديث وكأنه لا يراه).

الشيخ: ساعتك دارت بعكس ما يجب،  وأنت ستدور كحجر الرحى،  في مكانك،  دائماً في مكانك..

(الرجل بعد ان يطمئن،  يفتح الباب ويدعوالشيخ  للدخول.

الشيخ: (متابعاً): جئت من بلاد هجرتها طيورها وأشجارها تموت، رغيفها حجر وماؤها تراب.

الرجل: تفضل يا عم،  أرجوك..

الشيخ: لا يفيد الرجاء.

الرجل:  فماذا أفعل؟

الشيخ: ما هو جدير بك.

الرجل: أدخل لتجفف ثيابك.

الشيخ: ومتى ستدخل أنت؟

الرجل: هل يهمك أمري؟

الشيخ: كي لا تخرج مني.

الرجل: وثيابك؟

الشيخ: دعها،  فلن تجفّ  أبداً .

 (يحاول سحبه من يده ، فينتفض الشيخ لكنه لا يتحرك من مكانه) : لا حاجة لي بدخول بيتك،  اما كأسك ، فسأشربها.. لاحقاً.

الرجل: متى؟

الشيخ: عندما تليق بي.

الرجل: فلمَ أتيت؟

الشيخ: لألقي نظرة.

الرجل: وهل هناك ما يستحقّ النظر؟

الشيخ: الكثير إذا شئت.

الرجل: فعائد إذاً؟

الشيخ: وهل دعوتني؟

الرجل: لم ادعُ أحداً.

الشيخ: (جانباً) ولن تدعو.

الرجل: حسناً ، وماذا بعد؟

الشيخ: أتعتقد ان هناك شتاءاً بعد؟

الرجل: لا اعرف عمّا تتحدث.

الشيخ: ومتى عرفت؟

الرجل: أتود الدخول؟أكاد أتجمّد برداً

الشيخ: امّا أنا،  فتجمدّت منذ أمد  بعيد.

الرجل: أتدخل؟

الشيخ: لا

الرجل: فإذهب إذاً.

الشيخ: وهل أتيت كي أذهب؟

الرجل: تلاعب بالألفاظ (ساخراً) ومن هذا الواقف أمامي؟

الشيخ: شبحي.

الرجل: يا عمّ،  أجئت تناكدني؟  لا تريد الذهاب ولا الدخول فماذا تريد؟

الشيخ: أريد ان أعرف الى أين تسير؟

الرجل: (مستهجناً) انا!!بالله عليك ياهذا ، أأنت مجنون ؟

الشيخ: قد أكون مجنوناً بسبب ، أما أنت ، فعاقل بلاسبب

الرجل: (يظهر عليه الغضب) إذهب من هنا قلت لك.

الشيخ: ليس قبل ان تفرد قلبك

الرجل: قلبي؟

الشيخ: فأضمك الى صدري.

الرجل: ولكني حرّ كقطرة ماء.

الشيخ: كقطرة ماء مشبعة باليوريا (ضحك مكتوم).

الرجل: أتسخر مني؟

الشيخ: وأين وجه السخرية؟

الرجل: هل تعرفني؟

الشيخ: أحاول معرفتك .

الرجل: أنا كاتب معروف.

الشيخ: معروف بن "حسان التبّع-1"   

الرجل: ولعلمك، أكتب ما أشاء.

الشيخ: عن القطط طبعاً.

الرجل: وما لها القطط؟ ها، ما لها؟

الشيخ: أليفة ومطيعة.

الرجل: وقد وعدوني.

الشيخ: بقطعة لحم؟

الرجل: ببناء مجد.

الشيخ: على ظهر فأر؟

الرجل: عدنا للسخرية (يغلق الباب بعنف).

الشيخ: (من وراء الباب) إغضب يا بني، إغضب لنفسك ولو قليلاً، فالغضب يجلي بصرك ويشحذ بصيرتك،  كما يمسح عنك غبار الروح ، لكن لا تجعله يغطّي البقعة الخضراء داخل قلبك،  هيه،  كنت مثلك،  زمناً يتعفّن في جرار كاسدة.

(الرجل يرفع صوت الراديو ليطغي على صوت الشيخ).

المذيع: وقد تلقى سيادة رئيس البلاد المزيد من برقيات التهنئة بعيد الإستقلال وبأعياد أخرى كما تعلمون،  وذلك من جمعيات الرفق بالحيوان،  ومن السيد مدير السجون المركزية و..

(الرجل يقلد رقصة الهنود الحمر) هوها هو ، هوهاهو .

الشيخ: (يضحك بصوت عال) لن ينفعك هذا يا جرذ الحضارات،  هكذا ستتجمد إن لم تشحذ كلّ أسلحتك، التناقضات التي تخزنها، كيف تحلّها؟ لا خلاص لك إلا بك .. ياه .. ربما سأفرد لك بعض صفحاتي (بعد لحظة) الملوثة.

(الرجل يعود الى الجلوس محاولاً معاودة القراءة).

(طرق على الباب- يتجاهل ذلك - الطرق يتواصل).

صوت أجشّ: إفتح بإسم القانون.

الرجل: (بصوت منخفض) أعوذ بالله.

(ينهض ويتجه نحو الباب --  يتردد)

الصوت: قلنا لك إفتح.

الرجل: (يفتح الباب وينظر حوله) أين هو؟

(الشيخ يقف جانباً وينظر الى ما يجري بحياد،  بينما نرى في القادم ، الشخص ذاته الذي ضربه ،  وقد غيّر حلّته بأخرى بيضاء وبنفس الأناقة)

الرجل: (يرى القادم) أهوأنت ؟

القادم: (يصافحه) كيف حالك؟

الرجل: (مندهشاً) حالي؟

القادم: بخير أكيد.

الرجل: أكيد، طبعاً

القادم: يسلمون عليك.

الرجل: سلام عليّ حين أموت.

القادم: البشرى لك.

الرجل: بشير ونذير.

القادم: تبيّن لنا بأنك الرجل المنشود.

الرجل: (ما أعتب عليك أعتب على حظّي-2 )

القادم: (يربّت على كتفيه ويغمز له بعينه) ونحن عند وعدنا.

الرجل: بضربي ثانية؟

القادم: (بحدّة) ومن ضربك؟

الرجل: الحقيقة، أنا ضربتُ نفسي.

القادم: ولماذا؟

الرجل: هكذا، أتسلى.

القادم: يالها من تسلية ، وهل هناك ما يزعجك؟

الرجل: كلا،  إنما أحبّ ان  أتاذّى  بين حين وآخر.

القادم: إذاً إستعد.

الرجل: ( يقف متأهباً على الطريقة العسكرية)

القادم: (ضاحكاً) لم أقصد هذا.

(الرجل ينظر الى الشيخ طالباً العون، فيدير له ظهره).

(القادم : - الذي لا يشعر بوجود الشيخ - يزيح الرجل جانباً ويدخل).

القادم: أهذا هو بيتك ؟

الرجل: (يهمهم)

القادم: وهذه كتبك؟ (يتصفّح بعض الكتب بلا مبالاة).

الرجل: جائز.

القادم: وماذا تقرأ؟

الرجل: فاوست.(3)

القادم: ومن فاوست هذا؟

الرجل: قريبي.

القادم: وماذا يعمل؟

الرجل: قارىء كف.

القادم: عظيم.

الرجل: هل لي بسؤال؟

القادم: إسأل يا رجل،  فنحن صديقان.

الرجل: عمّن تبحث؟

القادم: عن روحك.. ها ها ها.

(وعلى صدى ضحكته المدوية تنسدل الستارة)

 

1>التبّع حسان ملك اليمن وقصته الشهيرة.

2>مقطع من أغنية عراقية.

3>فاوست في مسرحية غوتة ، الرجل الذي باع روحه للشيطان

 

د. علي السعدي


التعليقات




5000