..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رافد الموت و الخلود

جميلة طلباوي

أيّها الموت، بين خرائب هذا الزمن ألوك حموضة الوقت و تستتر كلماتي خلف أوراق توت بساتينك التي تزهر منها  
  
الحياة. خلسة منّا يتمدّد سوادك في دهاليز الثورات فيربكنا البياض و يغمرنا النّور. عجيب هو أمرك ،كم نخافك و كم نعشقك، كم نخافك كلّما شعرنا  بالأمان  و كم نعشقك كلّما طوّقنا الخوف و أثقلنا انكسار الروح. أتأمّلك 
و على عيني عصابة من رماد كلّ الذين أُحرقوا عبر التاريخ و التهمت النيران أجسادهم لينيروا لنا العتمة. أنت أيها الموت تستلمهم بكلّ أمانة و أنت  تبتسم في سخرية من حمق أولئك الذين أحرقوهم،
و ظنّوا بأنّهم تخلّصوا منهم و من حبرهم الذي أثقل الورق بسواد منير، فتغرسهم أيّها الموت في تربة الخلود لتبرعم أرواحهم و يبعث حبرهم و مع طلوع كلّ صبح تشرق كلماتهم التي لا تموت .

ومن حيث لا يعلم جلادوهم تنتزع منهم الأرواح و تنزلهم من سعة قصورهم المشيّدة إلى ظلمات الحفر فترمي بذكراهم في هوّة الفناء و تبقي رماد من أحرقوا نورا في وجدان أجيال من البشر. و كأنّ قدر البشرية أن لا يأتي نور إلا بعد حرق اللحم البشري و تصاعد رائحته في طبقات السماء.
أيها الموت و كأنّني أسمع صوت غاليليو يصرخ :إنّها تدور ، إنّها تدور. و هي تدور رغم أنوفهم و ستظلّ تدور ،وحده غاليليو كان الصادق فأزهرت ذكراه بيننا شجرة خالدة . و هذا صوت الحلاج يحدث صخبا و هو يصرخ:
أقتلوني يا ثقاتي
إنّ في قتلي حياتي
ومماتي في حياتي
و حياتي في مماتي
أيّها الموت حائرة أنا أمام كلّ أولئك الذين قُدّموا طعاما للنّيران الحارقة أو أريقت دماؤهم فقدّمتهم أنت للخلود في هذه الحياة، حائرة أنا من أمر هذا الإنسان.
و أنت أيّها الموت ألا يحيّرك أمر هذا الإنسان؟

خلق الإنسان في أحسن صورة حتى أنّه نسي بأنّه عجينة من صلصال من حمأ مسنون "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"*. عقله الذي أبدع و أنجز القاطرات و المركبات و الطائرات و الصواريخ..يجعله يطمح للخلود ، بل قد يظنّ في لحظة ما بأنّه عصيّ على الموت، حتى أنّني كلّما استعملت اختراعا من الاختراعات التي أنجزها عالم ما فسهّلت لنا الحياة ،أو فتحت كتابا و قرأت فكرا عميقا يجعلني أفهم الحياة أكثر و أصافح من خلال صفحاته أناسا عاشوا في قرون خلت ، فأعيد ترتيب الأشياء بين السطور لأدرك ماهية ما حولي،أتساءل بيني و بين نفسي: هل الذي اخترع هذا الجهاز أو الذي ألّف هذا الكتاب مات كما يموت كلّ النّاس و دفن في حفرة تحت الأرض و أكل منه الدود و هو عاجز عن إيجاد وسيلة للخلاص؟
و يكبر السؤال بداخلي و يتشعّب و تصير له أدرع تحاصرني و أنا أبحث عن سر عالم ما أو مفكر ما، كيف كانت نهايته ،أو كيف باغته الموت؟
هل زاره و هو نائم على السرير و قد تمكّنت منه الأمراض و حوّلته إلى وليمة مفضّلة لدى الموت؟
و كلّما نفخت في ناي السؤال أكثر تتراقص الأفعى الهندية بين سطوري ، لكنّها لا تفزعني ولا أخشى على نفسي منها ، قد لا تكون سببا في موتي لأنّني فهمت أيّها الموت بأنّ الأفعى ليست رمزا للشرّ دائما بل هي رمز الخلود الذي ينشده الإنسان بعدّة طرائق ، فاتفقت البشرية على جعلها رمزا للصحة ، تقف شامخة في كلّ صيدليات العالم و في كلّ ما يتعلّق بصحة الإنسان و الطبّ تأكيدا للأسطورة الإغريقية الضاربة في القدم و المتعلّقة بأسليبوس حفيد إله الطب أبولو و الذي تحدّى العارفين بالأعشاب عندما أخفوا عنه الحكمة، فخرج باحثا عنها إلى أن صادف الثعبان الميّت و رأى كيف عادت إليه الحياة مباشرة بعدما حمل إليه ثعبان آخر عشبة و وضعها في فمه . عرف اسليبوس عشبة الحياة ومكان وجودها فراح يحيي بها الموتى حسب الأسطورة الإغريقية التي لا زالت تحكمنا بطريقة ما رغم ما توصّل إليه العلم من اختراعات و رغم تطوّر الطب.إذن لا زالت الأفعى تحرسنا أقصد لا زالت الصيدليات في العالم تتداول شعار أفعى اسليبوس التي تفضح رغبة الإنسان في الخلود ..الأفعى أيّها الموت لم تكن في اعتقادي سوى شكل للنهايات المتعرّجة التي رسمها الإنسان لإنسان آخر يحمل فكرة و التي تختلف عن تعرّجات و انسيابية الأنهر مثل الرافدين مثلا. و سقت دجلة و الفرات هنا مثلا تضامنا مع آلامهما الكبيرة و معاناتهما الصامتة و تحمّلهما لكلّ تلك الكتب التي أراق التتار حبرها ، وهما يذرفان الدموع مع مياههما العذبة الممزوجة بالدماء. و هما اللذان تجرّعا بمرارة كبرى رماد جسد السهروردي الذي أحرق بعد أن أعدم لأنّه حمل فكرة و كم تؤرّقهما ذكرى صلب الحلاج و غيره ممّن قدّموا لك أيها الموت وليمة....
و كم من الأنهار و الأودية و البحار في عالمنا هذا تشهد على مثل هذه النّهايات لمن يحمل فكرة، لكنّها لا تجف و لا تنتهي، تظلّ طبيعية لا لأنّها تختلف عن الإنسان من حيث التكوين فهو عاقل كما يعتقد البعض و هي غير عاقلة ، بل لأنّها الشاهدة على أنّ رماد ودم هؤلاء لم ينههم ، هاهم لا زالوا أحياء بيننا يحكموننا من حيث لا ندري ، نتعبّد في صومعاتهم و ننهل من جداول فكرهم. هل كانوا يحلمون بذلك و هم يحترقون في الحياة منذ عصور من أجل فكرة دوّنوها و سهروا الليالي لصياغتها في تلك الحقب الزمنية؟
هل كانوا يحلمون بأنّ زبدة أفكارهم التي لم يأكلها الدود هي الآن بين يدي تكنولوجيا عالية في أقراص مضغوطة و في مواقع على الشبكة العنكبوتية ، تسخّر لهم التكنولوجيا الحديثة وسائل البقاء الذي لا يعترف بدود الأرض لأنّه أدرك سرّ البقاء.لكن وجدتني أيّها الموت أحتار مرّة أخرى و أنا أرى أسلوب النّهايات تغيّر قليلا و أصبح حامل الفكرة يموت في الحياة بعيدا عن دود القبر محاطا بأفاعي التهميش و الإقصاء ، ينخر يومياته دود الرؤية الضيّقة إليه و تحويله إلى كائن يجري وراء لقمة العيش و السكن لعلّه يصير كباقي الناس فيسلم من جوع دود القبر و يأمن لحمه من النار الحارقة. و تساءلت أيّها الموت و أنا أقضم أظافر الوقت هل هذه النّهاية العصرية تحمل رافدا للخلود هي الأخرى كالإعدام و الحرق و درّ رماد الأجساد في الأنهار؟
*- سورة التين الآية الثالثة
بشار في 06يناير 2
011م

جميلة طلباوي


التعليقات

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 26/03/2011 21:33:26
الشاعر القدير الأستاذ سامي العامري
يا راسم بحيرة البجع بسحر حرفك لتبقى خالدة في أذهاننا
لك منّي تحية تليق بحرفك السامق و جمال روحك
شكرا على تعليقك الكريم ، شكرا على كلماتك الطيبة ، عذرا على غيابي فلقد كان لظروف أقوى منّي و ها أنا عدت من جديد، شكرا على التحية و هي متبادلة
دمت رائعا و لك مودّتي و احترامي.

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 25/03/2011 20:49:52
و أنت تبتسم في سخرية من حمق أولئك الذين أحرقوهم،
و ظنّوا بأنّهم تخلّصوا منهم و من حبرهم الذي أثقل الورق بسواد منير، فتغرسهم أيّها الموت في تربة الخلود لتبرعم أرواحهم و يبعث حبرهم و مع طلوع كلّ صبح تشرق كلماتهم التي لا تموت .
---
إدراك حاذق وتناول يشي بحكمة السنين !
لقد افتقدناك أيتها الأديبة الراقية
خالص التحية لك ولشعبنا الجزائري الكبير
مع التمنيات بالسرور

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 23/03/2011 08:49:33
الأستاذ الفاضل عباس ساجت الغزي
غمرتني بفضلك و بكلماتك الطيبة التي أسعدتني، شكرا لك جزيل الشكر ، ها نحن ننفخ في ناي المعنى من روح متوجعة تسكننا تبحث عن الحقيقة و عن الملاذ ، تحاول أن تستشرف الغد الذي تريده أجمل للإنسانية جمعاء.
لك الشكر كما ينبغي لروعتك.
فائق تقديري و احترامي.

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 23/03/2011 05:40:47
الاستاذة الرائعة جميلة طلباوي
و كلّما نفخت في ناي السؤال أكثر تتراقص الأفعى الهندية بين سطوري ، لكنّها لا تفزعني ولا أخشى على نفسي منها ، قد لا تكون سببا في موتي لأنّني فهمت أيّها الموت بأنّ الأفعى ليست رمزا للشرّ دائما بل هي رمز الخلود الذي ينشده الإنسان بعدّة طرائق...
جميل ماخطت اناملك وارى فلسفة جميلة بين حنايا كتاباتك دمتي بهذا الابداع والتالق ولك الرقي ..
دمتي بخير سيدتي

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 22/03/2011 21:29:49
بان ضياء حبيب الخيالي
أيتها المبدعة الرائعة شكرا على نورك الذي سطع ها هنا ، شكرا حبيبتي على كلماتك التي عطّرت أجوائي و زادتني حماسا على المضيّ قدما
لك منّي باقة ورد و خالص المحبّة صديقتي.

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 22/03/2011 21:28:07
الأديب الكبير الأستاذحمودي الكناني
لك منّي أحلى تحية وأجمل سلام
ولك شكري الجزيل على تعليقك العميق و أنا أحاول أن أغوص في دهاليز هذا الذي نخافه..كما قد نعشقه..كما قد يفنينا .وكما قد يخلّدنا..إنّه اللغز ..و إنّه الحقيقة.
دمت رائعا
و لك مودّتي و احترامي.

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 22/03/2011 21:24:06
سفير النور الرائع فراس حمودي الحربي
شكرا لروعتك و لجمال حضورك ها هنا، هي مجرّد تأمّلات و تساؤلات نهلتها من هذا الواقع
وفقك الله في مهامك
و لك خالص تقديري و احترامي.

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 22/03/2011 21:21:39
ملكة الحبّ و الشعر و الفن و الجمال الغالية على قلبي
شمس النور شادية حامد
شكرا ألف ألف شكر على إشراقتك الجميلة في متصفحي ، اللغة لا تسعفني لإيجادالكلمات التي تفغيك حقك من الشكر و التقدير، سررت كثيرا بكلماتكالطيبة
دمت شمسا ها هنا تصنعين النور و الفرح
ولك محبّتي دائما.

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 22/03/2011 21:20:33
ملكة الحبّ و الشعر و الفن و الجمال الغالية على قلبي
شمس النور شادية حامد
شكرا ألف ألف شكر على إشراقتك الجميلة في متصفحي ، اللغة لا تسعفني لإيجادالكلمات التي تفيك حقك من الشكر
والتقدير، سررت كثيرا بكلماتك الطيبة
دمت شمسا ها هنا تصنعين النور و الفرح
ولك محبّتي دائما.

الاسم: بان ضياء حبيب الخيالي
التاريخ: 22/03/2011 10:08:19
الجميلة جميلة طلباوي
ايتها المبدعة الرائعة لاادري اين ذهب تعليق الامس
لكنني ساعود لأكتب اليك حتى يمل العنكبوت النهم ويلفض تعليقي
انت مبدعة حقيقية
افتخر بك صديقتي
محبتي الدائمة

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 21/03/2011 16:44:41
أيها الموت و كأنّني أسمع صوت غاليليو يصرخ :إنّها تدور ، إنّها تدور. و هي تدور رغم أنوفهم و ستظلّ تدور ،وحده غاليليو كان الصادق فأزهرت ذكراه بيننا شجرة خالدة
===================
ما اعمق الاحساس بالالم هنا وما اعمق الفكر الذي يختبىء بين السطور .... فعلا هو وحده المخلص عندما تدلهم الخطوب امام من يرفض القيود ....... تحياتي واشواقي صديقتنا الكريمة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 21/03/2011 14:48:02
أيّها الموت، بين خرائب هذا الزمن ألوك حموضة الوقت و تستتر كلماتي خلف أوراق توت بساتينك التي تزهر منها

------------------------- جميلة طلباوي
رائعة بكل الاشياء ايتها الجميلة جميلة العقل والقلب والقلم

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة








الاسم: شاديه حامد
التاريخ: 21/03/2011 11:06:38
جميلة الروح...ايتها القديرة...
اقسم بالله لم اعد اعرف كيف اصنف هذه الروعة ...تارة اعلاميه تارة أديبه...تارة فيلسوفة وأخرى مفكره...عيني بارده عليك...تخصص ابداع...
لك كل تقديري..

شادية




5000