هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نفحات من ميدان التحرير شهادة شاهدة عيان

فيحاء السامرائي

ميد إن ايجبت ( صنعت في مصر)  

- عل مظاهرة يا فندم؟

أجبت سائق التاكسي بالايجاب...لم أسأله كيف عرف أني متوجهة الى هناك، كأن ميدان التحرير أصبح بالبديهة، المكان الأول في القاهرة حيث يذهب  معظم الناس...كنت منشغلة بالتطلع من نافذة السيارة الى الطريق المزدحم بمركبات سير تطلق منبهاتها بتواصل، ويتسلل بينها ناس غير مبالين بخطر أن  يدهسوا تحت عجلات سيارات مستهلكة خرافية، تسير بقدرة ميكانيكي وسائق ماهرين...وجوه فرحة مبتهجة بالتغيير، أخرى قلقة ربما على جنين  الثورة، إمرأة تمد يدها نحو نافذة السيارات وتستجدي، أطفال شاحبون يبيعون المناديل، مبان متهالكة مغبرّة قديمة، فنادق عالية لسواح أجانب، معتمة تخلو من زبائن معتادين، طرقات وشوارع أغفلها الإكساء وسيطر عليها تراب وحفر، دكاكين باهتة فقيرة، مطاعم شعبية بائسة، بائعو عصير، مكتبات بكتب وغبار وأتربة.   

كل الذي يأتي من جهة كوبري قصر النيل الى الميدان، عليه أن يقوم بعملين، أولهما إيجاد طريقه عبر الدبابات التي تطوق المكان وتحرسه، وأن يقف دقيقة للتصوير قربها، وكتابة تدعو الذي يتصور: إضحك الثورة تطلع أحلى.

ناس كثيرة تروح وتجيئ، ضوضاء وصخب وزحام، سوق ثورية لمن وجد في تلك المناسبة فرصة لرزقه، بائعو أعلام مصر، صور لشهداء وكلمتي: نحب مصر، مطبوعة على (تي شيرتس) أو على ورق مضغوط في نايلون يتقلدها مارّون، تباع بجنيهين، ميداليات مفاتيح وأخرى تثبت على الملابس، أصباغ حمراء وبيضاء وسوداء في أقداح بلاستيكية، يرسم حاملوها بالفرشاة، ألوان علم بلدهم على وجوه الأطفال وجباه الكبار...يهرع باعة نحو زبائن محتملين، حاملين سجائر ومناديل وترمس وبطاطا مشوية وكعك بالعجوة ومرطبات، جائلين في كل مكان...شباب بوجوه تعبة ونظرات ثاقبة، على عيون ووجوه بعضهم لواصق طبية جرّاء إصابات، كتبوا على بعضها ( نحبك يامصر)، شابات نحيفات يحميهن جدار من قيم جديدة وأجساد وأيد متلازمة، رجال ونساء مع أطفال بأعمار متباينة، من ريف و مدينة، من طبقات وشراح أجتماعية مختلفة، هتافات آتية من بعيد، ورائحة ثورة وثوار ما زالت طازجة.

 

جمعة التطهير والخلاص

  

هاهو الميدان إذن...هذا هو المكان الذي تملك حواسنا وتوقدت روحه في دواخلنا شهراً كاملاً...هنا اعتصم شباب ثوري وهنا صمدوا مواجهين هجمات بربرية لرجال أمن ومخططات شريرة  لمسئولين غير مسئولين ورجال أعمال فاسدين مرتبطين بهم...هنا استشهد بعضهم وتعمدت مفترقات طرق بدمائهم، وهنا تكاثروا وهتفوا  وطالبوا بسقوط ظالمين، وهنا حققوا أول بوادر نصر لثورة فريدة من نوعها في عالمنا العربي...كان الميدان في الصورة، يموج بناس كثيرين، يسدون مخارج عشر شوارع تتفرع منه، اليوم اقتصر تمركز الحشد في ساحة كبيرة تتوسطه، وتتجمهر أغلبية أخرى على أرصفة تحيط  بالساحة الشهيرة، ويكتظ المكان بناس مكتفين بالمشاهدة والتصور بالمحمول، ومن مبان عالية تطل على الساحة، تثبت كاميرات قنوات فضائية، تعب مصوروها في نقل تفاصيل ماحدث وماتصدر أحداث العالم، ولكنهم لم يأخذوا إجازة بانتظار أحداث أخرى قادمة ربما قابلة للإثارة...يرفع شباب بسقف مطالب عالية لكنس مخلفات النظام السابق، عسى أن يتحقق نصفها:

- ياشفيق شرم ليه... اتفقت معاه على إيه؟

- كل الشعب قالها قوية...لا لشفيق والحرامية

- الشعب يريد محاكمة الحكومة

- أحمد شفيق...باطل، الحزب الوطني...باطل

- لجنة منهم ليه ليه، للدستور شعب يخليه.

هتافات لشباب وشابات، بيانات تُوزّع، لتوضيح وجهات نظر، لرسم تحرك قادم، لمطالب عامة وفئوية، وحتى لدعم سياحة مصر: السياحة خير لبلدنا، الرحلة المليونية الى سيناء وشواطىء البحر الأحمر، من أجل أن ترجع السياحة الى بلدنا، نساعد قطاع عمال السياحة...ورد لزائري المتحف المصري من السواح وابتسامات شابة.

أمن عسكري يشكل جداراً يضيّق على المحتجين قرب ساعة منع التجول، ينزّل صور شهداء تعلّق ليلاً، وترجع بأيدي المتظاهرين الى موضعها صباحاً، يزيل الخيم ويتصادم مع متحمسين، وتنصب الخيم من جديد، ويبات فيها ناس مصرّين على مواصلة إحتجاج حتى تحقيق مطالب الثورة في إلغاء قانون الطوارىء ومحاسبة ومحاكمة معتدين وفاسدين وإلغاء الدستور الحالي وسن دستور آخر جديد يلائم المرحلة الراهنة، وتطهير مؤسسات الدولة من الحزب الوطني، وحلّه وليس اجتثاثه وووووو...مطالب هاجسها الحرص على البلد وثورة النيل الوليدة.

 

(نحمدو) بائعة الترمس تتحدث في السياسة

  

على الأشجار وعلى أعمدة الأنارة علقت شعارات وصور، تفترش الأرض صور ومخطوطات ولافتات بخط اليد، على الجدارن الفرعية رسوم تشكيلية وأوراق ملصوقة عبّر كثير من الناس عليها بآرائهم.

- مصر أحوالها في النازل، ما فيش سيّاح والأمن مفقود والعصابات مالية البلد...يهمس أحدهم مستنكراً ما يحدث.

الروائي والكاتب علاء السواني يخطب في ركن، يبارك الثورة والعهد الجديد.

وائل غنيم، ينطّ فوق المنصة ويعلو الصفير، يرفع يده محيياً ويطالب باليقظة والتواصل.

في ركن آخر يخطب خطيب من الأزهر: كان المصريون يشعرون بالاحباط وعدم الانتماء للدولة، واليوم جمعهم هدف وطني، خلق عندهم احساس بتحقيق ذات، وغد يبدو أفضل هم بانتظاره، لديهم روح جديدة، لا يخافون، ولا يفقدون الأمل.

في ركن الفنانين، شباب يغنون أغان وطنية: يا مصر قومي وشدّي الحيل، كل اللي تتمنيه عندي، لا القهر يطويني ولا الليل، أمان أمان بيرم أفندي...يردد معهم جمهور متحمس، فنان تشكيلي يرسم لوحة يصور فيها النضال...شاعر يلقي قصيدة كتبها في الميدان...خطاطون يخطّون لافتات لمطالب جديدة.

ركن جماعة الأخوان، يبشرّون منه بعاقبة الظالمين...تأخذ فتاة محجبة الميكرفون وتصرخ: دم الشهداء ميروحش هدر، مفيش غُنى، وقفوا الغناء والفرح.

في ركن جماعة البرادعي، شباب يدعون الى التغيير وبناء بلد جديد، ويباركون العولمة التكنلوجية والثورة الانترتينية.

يعلّق حمادة بأسف: في الأيام الأولى للثورة، كان للكل ركن واحد، والكل كان ياخذ دوره.

يعقب عليه مصطفى باسماً: خللي ميت زهرة تتفتح، الأخضر الفوّاح هو اللي يبقى بالتالي، دي الثورة تجربة جديدة، لازم يكون فيه فوضى وأخطاء، وبكرة لازم تصفى.

يسألني أحمد: الّا صحيح أنه رئيس الوزرا عندكم عمره أربعين ويركب عجلة؟

نحمدو، بائعة الترمس تصرّح بثقة: داه المجنون بتاع ليبيا ما عاوزش يجيبها البر، بيقولولو ارحل ما بيسمعش، زي اللي كان عندنا، ناس ما بتخافش ولا تختشيش، سرقوا البلد.

تأتي موجة غاضبة من متظاهرين تحمل علمي مصر وليبيا هاتفة تدعم ثورة متعسرة هناك:

- ياقذافي غور غور، خللي ليبيا تشوف النور

أعواد ونايلون تشكّل خيماً لمعتصمين كتب عليها:

(منتجع الحرية، الحجز مفتوح، والعنوان 25 شارع الحرية)

حوار ونقاشات تدور في الميدان، ليس للمطالبة بحقوق ومطالب فحسب، بل لفهم ما يقوم  به المعتصمون من واجبات: ياجماعة حوّاس (مدير المتحف المصري) ورجالتو سرقو المتحف، مش المواطنين.

يأتي أحدهم بأخبار جديدة، الصحف تنشر كل يوم أخبار فساد وغسيل قذر، كانت خافية عن الشعب، يتناولها الواقفون تحليلاً ونقاشاً.

- يا اخوانا احنا مش كلمنجية و لابتوع كلام، احنا بتوع تغيير، كفاية كلام، بقينا (مكلمة).

ها هي مدرسة ميدان التحرير الثورية، التي بقدر ما تكون جادة وصارمة، تكون أحياناً طريفة ومتندرة:

(الشعب يريد زواج العانسات...الشعب يريد تغيير المدام)، وعلى خطاب القذافي: ( الشعب يريد تفسيرالخطاب)، (الشعب يريد إنهاء الخطاب)، (ينبغي أيقاف التظاهرات، لأن الشعب لايمكن أن يستحمل خطاباً آخراً).

قرأ أحد المحتجين خبراً عاجلاً يتعلق بيحيى الجمل... هتف الجمهور: يسقط يحيى الجمل.

صاح محمد منادياً على الهاتفين: يا اخوانا، تأكدوا من صحة الخبر قبل ما تهتفوا.

 

شاي التنحي وكُشري الثورة

  

في شارع فرعي، وفي الدور الثالث من بناية قديمة، كان باب مركز آفاق الاشتراكية مشرعاً، ناس كثيرون يروحون ويجيئون، اجتماعات مفتوحة ، لقاءات، بيانات، اتصالات، خلية نحل، طاولة خشبية تكتظ بأوراق وصحف، يلتف حولها صحفيون ويساريون وممثلي نقابات ووفود عمالية أجنبية:

- الثورة لم تكن في ميدان التحرير فقط، كانت في كل مدن مصر وأحياء القاهرة، ولم تخرج من رحم فراغ، كانت قبلها إضرابات عمال الغزل في المحلة الكبرى والاحتجاجات على سير الإنتخابات، وحركات مثل كفاية و6 أبريل، كانت لها الأرضية الولادة للثورة، وما 25 يناير سوى الشرارة.

حمدي حسين، مسئول عمالي من المحلة الكبرى، يلقي الضوء على الاضراب الذي شهدته مدينته.

لايمكن اعتقال النظرية في سراديب السياسة والسلطة، انه موسم تكاثر الأبطال، وهاهم  شباب قفزوا من أسوار وصاية لأحزاب وآيديولوجيات تقليدية، وأهل وأجيال سابقة راضخة، استكانوا وقالوا: مهما عملنا، الوضع ما بتيغيرش، وأهو بيتغير بإدينا.

يخبرني عماد بفخر: كنت على الفيس بوك لما وصلني نداء: (مستني ايه؟ سيب الصفحة وانزل، بلدك ما بستناش)، حاولت أنزل للشارع، أهلي منعوني، نزلت من الشباك.

حلّفته أمه بالمصحف أن لايخرج، غادر عماد البيت خفية الى ميدان التحرير وهو يبكي، كان يظن أنه وأصدقاؤه سيقفون وقفة الاحتجاج تلك بمفردهم، لم يعرف العدد، راوغ رجال الأمن بلجوئه الى الأزقة الفرعية، وبالمناورة والحيلة وصل للميدان، ليجد العدد أكبر مما توقع، ازداد بعد الإعتداءات على المتظاهرين، وبعد معركة الجمل التقى صدفة بأمه وأبيه هناك، كانوا هم أيضاً يحتجون في الميدان، قبّلهما، وبكى هذه المرة فرحاً.

- لا يمكن للظلم أن لا يزول، وبشوية تحرك وتحدي وتضحية تحدث ثورة.

يصف أشرف، (روائي ومخرج سينمائي) مشاركته في أحداث 25 يناير ويتذكرها يوماً بيوم، تشاركه الحديث والذكريات نانا، (طالبة جامعة)، وحمادة (مصور)، ومحمد (خريج معهد وعاطل ويبيع الطعمية والفول)، وعصام (ناشط سياسي)، وصوموئيل (رسام تشكيلي)، وحسنين خريج الجامعة النحيف الى حد انه (لاينفع ولاحتى يكون حسن واحد) كما كانوا يمزحون معه، وهو(مش لاقي شغل)، وعبير (صحفية ومراسلة)، وفاطمة (ربة البيت) كانت تأتي وزوجها كل يوم للميدان، بعد أن تترك أولادها عند حماتها، زاعمة أنها تراجع المستشفيات لمرضها، محملين بقناني ببسي وخل وبالبصل والكمامات، يوم رمي المتظاهرين بقنابل الغاز:

- غباء السلطة كان يوم ما منعت الانترنيت الأمر الذي دعى الشباب الى الخروج الى الشارع للتنفيس عن غضبه هناك، بدلاً من صفحات النت، إضافة الى العنف والقمع الذي أججّ تعاطف الناس معنا.

- وزعنا الشباب على مراكز مختلفة مثل: مركز استقبال لبلاغات المفقودات، مركز المفقودات والأمانات، مركز استقبال المقترحات، مركز استقبال الأطعمة والأغطية، لجان التفتيش، لجنة تنظيم الخطباء والهتافين، لجنة مراقبة  تتمركز فوق أعمدة الكهرباء، لجنة مراقبة الداخلين الى العمارات السكنية حول الميدان، ولجان أخرى...

- أنا كنت مشارك من زمان في مؤتمر للمدونين العرب، وعارف اللي يجري في البلد.

- الناس تكره الظلم، أنا لا يمكن أنسى حماس ذلك البواب الصعيدي الذي كان ينقل الحجارة في جلابيته الى (الولاد) للدفاع عن أنفسهم.

- أما أنا فلا أنسى إزاي يوزع بائع الشاي شايه ببلاش، بعد خطاب التنحي، وإزاي كان بتاع الكشري يقدم  لنا كشري بدون مقابل مادي.

- كنا نهتف بوجه قوات الأمن: (لو لاقي تاكل وتشرب، قوم ياعم واضرب)

 

يا مصر بانت وهانت

  

يخرج شاب من أحد الأزقة ويهتف بمكبرة صوت: مصر حتنسرق يوم الثلاثاء، البورصة حتنفتح، حيهربوا فلوسنا.

يلتفّ حوله الناس متسائلة وهاتفة، ناس متباينين، يختفى، يذوب، ينصهر كل شعور بانتماء لطائفة ودين وسياسة ولفريق كرة، وحده الانتماء الوطني المصراوي هو الذي يتغلب على كل التباينات بالتالي، محمد مع بطرس، أهلاوي مع زملكاوي، علماني مع أخونجي، غني وفقير، ليبراليون، يساريون، توجهات مختلفة، والذي راهن على أساطير ومعوقات التغيير مثل، مبارك قضاء الله، أفضل من الأخوان، شعب فاقد الأمل، سلبية، شبح الطائفية، انهيار الطبقة الوسطى، قوة نظام، غياب وطنية الجيل الجديد...كل تلك الرهانات تساقطت وأثبت الأحداث فشلها، وماحدث ثورة، ليس همّها سلطة وامتيازات.

وجاء البديل الثالث وكسر مبارك واسطورة الاخوان.

هناك خمسة تيارات اليوم تزعم أنها تعمل على صناعة وإدامة وتطوير الثورة: ( التيار اليساري)، (التيار القومي الناصري)،( التيار الليبرالي)، ( التيار الاسلامي)، ( الحركات الاحتجاجية) .

اليسار المصري مشتت ومتناحر، شهدت الأيام الأخيرة محاولات لتوحيد قواه، ودعت شخصيات معروفة الى تأسيس حزب جديد يحمل أسم (حزب اليسار).

ترتكز الثورة اليوم على حركات ساهمت فيها تيارات، كالجمعية الوطنية للتغيير، البرلمان الشعبي، جبهة دعم الثورة، مجلس أمناء الثورة، إئتلاف شباب الثورة، تيار التجديد الاشتراكي...وتتواصل على شكل وقفات احتجاجية على باب كل الوزارات والدوائر الرسمية والبنوك، من بين شعاراتهم: لا للخصخصة، ولا مكان للمفسدين.

ثبّت شباب على أعمدة النور سلات لرمي الأزبال، وانخرط آخرون في حملة صبغ و تنظيف الشوارع ورفع القمامة، وتشكلت لجان لتنظيف الأحياء الشعبية وقطع الأشجار اليابسة في كل حي، وهناك لجان لدعم مصابي الثورة وإعانتهم.

انها استفاقة الزهو بالانتماء الوطني، وما أجملها.

 

حتى الأحلام تغيرت الآن

  

- (يا خرابي !!! 70 مليار، طب لو كان عندي المبلغ داه، حصرفو إزاي؟ يا لهوي !!! لو صرفت منه كل يوم 10000 جنيه،  راح يكفيني يمكن لـ 240 سنة جايين)

 تتساءل مدام كفاية، وهي تمسك الحاسبة.

- (ما تغطوش على أخبار البلد بأخبار ليبيا)...تنبّه مدام راوية.

حلّ اهتمام مفاجىء بالسياسة، لا أحد ينام في هذه المدينة، الكل يتحدث ويترقب ويأمل، الكل يتابع الأخبار والتطورات، الكل يشتري أكثر من صحيفة في اليوم.

تخوفات من ثورة مضادة، وسيناريوهات خفية، لا وقت للإسترخاء، لتبقى العيون مفتوحة، لاتنفع ترقيعات ولا فتات الـ 15% زيادة في الرواتب، يريدون التغيير السريع، الخوف من إجهاض الثورة وعرقلة مسيرة التغيير

وقلقهم مشروع، فالمتحولون ومغيرو الجلود والمتباكون أصبحوا ظاهرة وتكاثروا كالطفيليات، والمجرمون الذين أطلقهم العادلي من السجون، كما فعل صدام، يمكن أن يتوحدوا مع مجرمي الحزب الوطني ويروّعوا الناس.

- متخافوش، الجيش والشعب عينيهم مفتحة، لسة المشوار طويل، احنا في البدايات...ربنا يحمي مصر.

يقولها عم رجب البواب.

- (لغة الشباب ينبغي للكبار فهمها اليوم، لأنهم الأكثرية في البلد)...يؤكد يوسف

يفتتح أحمد شفيق صفحته على الفيس بوك.

 - ويمكن راح يلبس قمصلة جلدية وسروال جينز ويغني راب.

- وهيبة الدولة؟ ألا تضيع هكذا؟ وشيوخنا؟ نركنهم على الرف؟

- النظام مازال قمعياً، قضينا على الرأس بس، الأمن العسكري حاول يكسر حماس الشباب امبارح في التحرير، هدّم الخيام وفرض احترام منع التجول بالقوة.

والمجلس العسكري أيضاً، أُجبرته الأحداث على تعلم التكنلوجيا، وافتتح صفحته الخاصة على الفيس بوك، ويقوم بارسال رسائل الى الناس عبر المحمول: مين بقى لسة ماخدش صورة له في الميدان؟

وللثورة تأثير واضح على الأجيال الناشئة...مجدي الصغير لم يعد يتمنى أن يكون ضابط شرطة، وسامح لا يريد أن يكون رجل أعمال (فاسد)، بعد اليوم، بل : عالم كومبيوتر زي وائل غنيم.

ويقدم الشباب مقترحاتهم: إقامة نصب تذكاري للشهداء في الميدان على شكل هرم، كرمز للشموخ والعراقة والتاريخ الثوري، تحويل مبنى الحزب الوطني المحروق الى حديقة، إقامة متحف لتخليد الثورة فيه اللافتات والصور و قمصان الشهداء المدماة، ويوميات الثورة في فيلم وثائقي، وتغيير اسم جامعة الدول العربية، الى جامعة مندوبي الشعوب العربية.

وتنطلق حملات مبتكرة على الفيس بوك:

صفحة (شفت ايه النهاردة)، يهدف الى المشاركة في رصد الظواهر السلبية وتغييرها للافضل عن طريق الحوار.

صفحة (نفسي يامصر)، أمنيات الشباب لمصر وماذا يتمنى ويحلم به الشباب لمستقبلهم.

 

لا يا أحبابنا في مصر

  

- شعب العراق سمح للإحتلال الأمريكي ورحّب به...لو كان عمل زينا...

تتفاخر الست مديحة وتلوم.

كلا سيدتي، الوضع كان يومها مختلفاً في العراق، والشعب العراقي لا يقل وطنية وثورية عن باقي الشعوب العربية...كل وضع ثوري له ظروفه وحيثياته...الكل يعرف التفاصيل، لماذا تخفى عليكم؟ الا تعرفون كيف دجّن الشعب العراقي؟ ألم تفهموا مدى القمع والتجويع والتغييب الذي كان يحيق بالعراقيين؟ لم يكن للعراقي حتى حق السفر الى الخارج، لم يدعم أحد انتفاضته عام 1991، لم تتسلط عليه كاميرات فضائية ووسائل إعلام، لم يكن يعرف ماهو الانترنيت ولا حتى الستلايت، لم يتفهمه قادة معارضة جاؤوا من الخارج بأجندات طائفية ومصلحة شخصية، لم يسرق الناس وينهبوا الا بسبب جهل وحرمان داما سنيناً، لم يكن الجيش والشعب يد واحدة، لأن معظم قادته الكبار قتل وأغتيل، همّشه النظام السابق وربّاه على الذل والخوف، في الوقت الذي كان يزيد من حلقات حرسه الخاص وفدائييه وقواته الخاصة لحمايته...

الوضع مختلف يا سادتي، الا أن الروح الثورية تعود في شرايينه اليوم، وها هو يقوم وينهض للمطالبة بتغير يستحقه وهو جدير به...لا وقت للمزايدة، ثورة الشعب المصري هي ثورة كل شعوب العالم الناشدة للتحرر والتخلص من حكومات أوتوقراطية ديكتاتورية...نحن العراقيون نرضع السياسية مع حليب أمهاتنا، ولا نخشى من إبادة وموت، لا يشغلنا دوري كرة ولا (تعميرة) عن السياسة، نحن من وقفنا  مع كل الشعوب العربية يوم احتاجت لنا، وحتى يوم اندلاع الثورة المصرية، كنا كتفاً بكتف، نحتج مع أخواننا المصرين أمام السفارات في كل بلدان العالم...

لا تختلف روحنا الثورية عن باقي الشعوب...وسيشهد الزمن، كما كان شاهداً، على نهوضنا...وسيكون حينها كل متر من العراق ميدان تحرير...

نحييكم أيها الأشقاء المصريون، ثورتكم هي فخر لنا...

 

 

 

                       

فيحاء السامرائي


التعليقات

الاسم: عبدالواحد محمد
التاريخ: 2011-03-17 17:37:27
الأخت الفاضلة الاستاذة فيحاء السامرائي
من رحم ميدان التحرير كان المفتتح الأول لثورة 25 يناير حقا كما ذكرتي بكل ما تحمله اللحظات والايام الطويلة من تفاعل نفسي اجتماعي وسياسي لتغير نظام عقيم والبحث عن حرية ووحدة شعب وشكرا علي كلماتكم العذبة كنهر النيل ودجلة والفرات وتقديري
عبدالواحد محمد
وللتواصل موبايل
0103717357
القاهرة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2011-03-17 14:48:55
وسيكون حينها كل متر من العراق ميدان تحرير...

نحييكم أيها الأشقاء المصريون، ثورتكم هي فخر لنا...

------------------------- فيحاء السامرائي

سلمت الانامل ايتها الفخر مع الود والامتنان

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة




5000