هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مولد الغريب في أبي غريب !(*)

سامي العامري

الى : جبران خليل   

  ضروبُ الفنونِ

رِهانُ البقاءْ

ولكنْ فَدَتْكَ الرهاناتُ 

أيُّ نهارٍ وأيُّ هباءْ !

وأيَّ جَمالٍ تُشيعُ الغيومُ إذا أمطرتْ ورَبَتْ ذكرياتٌ

وأيُّ ربيعٍ عميقِ الشتاءْ !

مولدي ذاكَ يوميءُ لي حاسرَ القلبِ

من فوق رابيةٍ

والليالي الصغيرةُ مثل الجِداءْ !

إنها بعضُ ذاكرةِ الطفلِ

أسكبُها كاللحونِ انتظاراً شفيفاً

ولكن لِمَنْ ؟

لا يهمُّ

فإنْ يحضرِ الطفلُ في خاطري فالجميعُ سَواءْ !

 وإذّاكَ أَغفلُ أمري

وأهمسُ في أُذنِ صدري

هنيئاً لقلبي شذىً لا يدومْ

لعمرٍ وجيزِ الغيومْ !

 شموعٌ أمامي تميسُ بمُتعهْ

وسربُ بلابلَ من آخر الأرضِ يُقبلُ ,

يَفتحُ نافذتي ليحطَّ على عِذْقِ شمعهْ !

 كأني تَرَهْبَنْتُ جيلاً

وما عاد في باحتي غيرُ هذا الصليبْ

وبعضِ صغارِ الخنازيرِ تتبعني ثمَّ أتبعها

وألوِّنُها كيفما شئتُ مُستأنِساً

فهي صفراءُ حيناً وزرقاءُ حيناً

وحمراءُ داكنةٌ كالزبيبْ !

وحيناً على العكسِ

فهي تُلَوِّنني إنما بابتهاج الحقولِ

فَجَنْبي خريرٌ وفوقي نَثيثْ

وأحسُّ بأنْ ليس للأفقِ من زائرٍ

ما خلا خطواتِ المَحاريثْ

لمْ تكنْ صُدفَةً أنْ وُلِدْتُ كما البعض في قريةٍ ,

قريتي

سطحُها ساكنٌ

ودواخِلُها مَرْكبٌ يتحرَّكُ دَوماً

فَهَبْني إذاً أَحتفي بالخَفيِّ الذي لا يُقاوَمُ ,

أتَّبِعُ الريحَ حتى تغيبْ

وأدعو الذُرى

وكَمَنْ يَشْرَئِبُّ من السجنِ , سجنِ أبي غريبْ

أُشيرُ كذا بيدي

وأقول : هناك ترعرَعتُ حيث الحُبارى

كأنيَ ما كنتَ أجهلُ جُبرانَ قَطُّ ولا ( يوم مولدهِ )(**)

كنتُ أعرفُ نهراً يُقالُ لهُ الشَّطُّ

رُحْنا نطلُّ عليهِ

ونسبحُ في ضِفَتَيْ دمعتَيهِ !

وكنّا نريد العبورَ ضُحىً في ظِلالِ الهَسيسْ

ولكنما الجسرُ كانَ رؤوسَ الجَواميسْ

في قريتي تلكَ عند الشمالِ

 هنالك بيتٌ وحيدٌ من الخَرَسانةِ

كانوا يُسمّونهُ القصرَ

يا طالما فوق أعتابهِ في خوالي السنينْ

 صَنَعتُ ولَمّا أزلْ كائناتٍ من الطينْ !

كُنّا جميعاً كذلك ,

 أثوابُنا نَفْسها كان يَلبَسُها الطينْ !

في قريتي تلكَ لا شيءَ إلاّ من الطينْ

وحليبُ الخفافيشِ في سقف كوخٍ

لجَدَّتيَ العلَويَّةِ

أسمعُهُ كالرنينْ

فكما لو سيرضَعُهُ الضوءُ حالاً

وأُمّي بفانوسها عاطرِ الضوءِ تَغمرُنا , 

خمسةٌ إخوتي ,

أربعٌ أخواتيَ ,

والناسُ أرغفةٌ لا تُجارى حرارتُهم

وكذلك أسماكُهم

فهي وقتِ الحَميَّةِ

 كُلٌّ لِكُلٍّ خَدينْ !

وعند اليمين تلوحُ الإذاعهْ

وكُنّا نراها فَحَسْبُ !

فلا صوتَ غيرَ صياحِ اللقالقِ ,

ظلَّتْ لقالقُها مَعْلَماً

فهي عند الظهيرةِ ظلٌّ الينا

وفي الفجرِ تأتي مَزارِعَنا صادحاتٍ

ومنها تغارُ الديوكُ

لأنَّ مناقيرَها ما تزالُ تَتِكُّ كساعهْ !

ومن ثمَّ تعلو بنا صوبَ أعشاشِها الباسقاتِ

فيالَلفظاعهْ !

ويالَلمآلْ

وكم قد تنَفَّسْتُ من وحي ذاك العلُوِّ

غِنى الصَّبَأُوتِ

ومعنى الجلالْ

قريتي

لاحِنٌ في الكآبةِ

إنسانُها ,

لاحِنٌ في المَلالْ

وتلك الإذاعةُ ,

أذكرُ أنَّ أبي كان يحرسُها

هو والسُكَّريُّ العُضالْ

ولكنهُ لا يُبالي ,

ويوماً أَسَرَّ اليَّ

بأنّا جميعاً حَزانى !

لأنَّ سِوانا

لا يعرفون مباهجَنا ورِضانا !

ورُوَيداً رُوَيداً

إذا قريةُ البُسطاءْ

أفاقتْ على كهرباءْ !

أفاقتْ على عالَمَينِ

 وسجنٍ مريعٍ وأقبيةٍ ومشانقْ

مُرْعِبٌ كلُّ هذا وقد زالَ , قالوا

وها انا ثانيةً صُرتُ أحصي الدقائقْ

 بانتظارِ رجوعِ الصِّبا

وانتظارِ حَجيجِ اللقالقْ !

 

كولونيا-2007

********

(*) أبو غريب : إسم القرية التي ولدتُ فيها .

(**) يوم مولدي : مقالة لجبران أثّرَتْ بنفسي كثيراً ويعتبرها العديدُ من النٌقاد واحدة من قمم أعماله النثرية .

 

سامي العامري


التعليقات




5000