.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اليتيم

حمزة اللامي

ماتت أم الصبي في الخامسة من عمره بمرض عضال، وارتأت جدته أن يبقى حفيدها بقربها لعدة أيام، وصلت إلى أكثر من شهرين، من دون أن يذهب مع والده لبيته حتى لا يتذكر الصبي مرارة فقدان الأم من خلال ذلك البيت وما يحوي من آثار وذكريات قد تكون مؤلمة، وكان الوالد يمر على يتيمه الصغير كل يوم تقريبا، ليقف على حال ابنه وليبقى على تواصل دائم معه، ليرأب صدع أمه

وفي ليلة الجمعة اتصل الأب هاتفيا بجدة الصبي وهي أم زوجته، وطلب منها أن يصطحب معه ابنه لبيته مساء حتى يعتاد على منزله الذي يخلو من رمز الحنان وهو الأم .. فبين معارض وموافق وافقت الجدة على الأمر، وجاء الوالد بعد صلاة المغرب واصطحب ابنه وانطلقا معا في سيارتهما قاصدين بيتهما الحزين .. وفي الطريق بدأ الاب يلاطف ابنه اليتيم ويحكي له ما هو مسلٍ ومضحك، في سبيل الترفيه والترويح عنه .. وتواعد الاثنان أن يتعاونا  في تحضير وجبة العشاء معا، واتفقا على ذلك .. وواصلا السير

ووصلاه ..

ركن الاب سيارته البيضاء ..

وفتح الباب ودخل .. وتبعه ابنه ..

دخلا الدار،، والأب ينظر لابنه بحذر ويراقب عينيه الصغيرتين

فرأى في خطواته الوجل، وفيه عينيه الحزن ،، واخذ يخطو خطوة بعد أخرى إلى داخل الدار  وقد خيم عليه صمتٌ محزن .. حينها قطع عليه الاب هدوءه وقال:

هيا يا بني .. ضع حقيبتك في غرفتك وأبدل ملابسك ثم ألحقني للمطبخ لنعد وجبتنا .. هيا يا صغيري

نعم يا أبي سآتيك من فوري ..

فدخل الصبي الحزين غرفته ..

وتسلل الأب بخفة ..

وراح يتلصص على ولده وهو يدور في غرفته وينظر إلى صورة أمه الموضوعة بأمان قرب السرير .. فألتقطها ونظر فيها وأرسل دمعة ساخنة نزلت على خده الأبيض

حينها دخل الأب الغرفة وكأنه لم يره وهو يدمع، وأردف .. الم تخلع ملابسك بعد؟

واخذ يفتح خزانة ملابسه ويفتش عما سيلبسه متظاهرا بعدم الاكتراث

مسح اليتيم دموعه وقال:

نعم يا أبتي .. إني على وشك أن افعل

وخرج الاثنان إلى المطبخ، لإعداد وجبتهما

فقال الأب: اجلس هنا على المائدة وحاول أن ترتب السلطة وتضعها في هذين الطبقين

فجلس الصبي على مائدة صاجية ووضع الأب أمامه صحنا كبيرا للسلطة وطبقين صغيرين وملعقة كبيرة، واخذ الصبي يفرق السلطة في الطبقين،، والأب مشغول بإعداد الوجبة الرئيسة على الموقد .. واخذ يضع الأطباق على المائدة وبدأ  يعمل بسرعة ونشاط من اجل إتمام الأمر .. فتارة يفتح الثلاجة وتارة يفتح الأدراج وأخرى يغسل الملاعق .. وفاحت رائحة الطعام ودخلت أنوفهم فراقـَهم ذلك

فقال الاب: يا لها من رائحة تبعث بالجوع!

فابتسم الصبي ووافقه الرأي من خلال هزه لرأسه ..

فجأة ..!

تذكر الاب إن الخبز نفد منذ الصباح!

وعشاءهما يحتاج الخبز؟؟

فقرر الاب أن يذهب لأحد المخابز القريبة من بيته ليجلب منه الخبز، فأخبر ولده بذلك وقال له:

سأخرج يا بني لأجلب الخبز من المخبز في الجوار، وأنت اعتني بترتيب الأطباق والملاعق ولكن احذر أن تقترب من القدر الساخن .. فضحك الاب ومضى

بينما اكتفى اليتيم بالابتسامة

وغادر الاب ..

وقبل أن يغادر فكر إن عليه أن يقفل الباب بالمفتاح من الخارج،، حرصا منه على ابنه اليتيم ومنعا لدخول احد!

قفل الباب ومضى ..

ركب سيارته وانطلق في عتمة المساء .. فكان المخبز المجاور مقفلا، فأضطر للذهاب إلى الأبعد

وانطلق سريعا .. حرصا على عودته سريعا .. وتجاوز الحد المقرر للسرعة بهذه الدقائق القليلة

فرصدته دورية الشرطة!

وانطلقت خلفه بأضوائها الحمر  والزرق  ..

فتوقف ..!!!

فترجل من سيارة الشرطة شخصان،، وطلبا من  الأب رخصته، فتذرع الاب باستعجاله وان لديه أمرا هاما وعليه أن يسرع قليلا

نظر الشرطيان للأب نظرة غريبة كالنظرات التي يرسلونها للمجرمين، وقالا:

ما هو الأمر الهام الذي يدفعك للسير بسرعة كبيرة؟

فقال: انه أمر خاص

وما هو الخاص؟

فتلعثم الاب وهو يقول ..إني أعددت عشاء وابني الصغير يتيم وأمه ماتت والخبز نفد منذ الصباح و

فنظر الشرطيان لكل منهما بصمت، ثم سحب احدهم مسدسه وقال:

اخرج من السيارة وضع يديك على رأسك!

هيا ..

فقال الاب: أنا لست مجرما انا لست كما تظنانّّ !!

ففتح الشرطي الأخر باب السيارة وسحب الاب بقوة وجعل يديه خلف ظهر محاولا تقييده

والأب يصرخ .. لا ،، لا أرجوكم ابني ينتظرني لست كما تظنان أنا أستاذ ومدرس أرجوكم توقفوا!!

اقتاد الاثنان الاب إلى سيارة الشرطة ومن ثم انطلقت بهما الى مخفر الشرطة .. والأب يردد ابني ابني!!!

دخلا المخفر والأب يحاول التملص منهم ويحاول أن  يستعطفهم ويسترحمهم من اجل يتيمه المسكين،، لكن  دون جدوى وفائدة

وبعد المنازعات والمماطلات القي الاب في الحبس وصار خلف القضبان!

فكان يصرخ ويتهجم على الشرطة ويتوعدهم .. فأقفلوا الباب ومضوا .. وبدأ يصرخ ويقول لهم، إلى متى أبقى في الحبس وابني في انتظاري؟ الى متى ؟؟

فجاء الجواب من احد الحراس .. لحين الصباح!!!

فصعق الاب، وركع على ركبتيه واخذ يبكي بحزن بليغ .. فتجمع الموقوفون حوله واخذوا يهدئونه ويفهمون منه الخطب

لكنه لم ينقطع عن البكاء .. واستمر بالبكاء على ان صار بكاؤه نحيبا!

ومضت ساعتان ..

وهو في حبسه .. والأب يتأوه من شدة الألم

ثم قام واقترب من القضبان المتلاصقة واخذ يصرخ ..

ولدي ولدي هل تسمعني؟

انا لم أتركك البتة ولكن هؤلاء أللعناء هم السبب

ولدي انا احبك .. وأجهش بالبكاء

فطرق صوت الاب أسماع الضابط الذي كان يتفرج على تلفازه الصغير، ونادى على حرسه وقال:

ما هذه الجلبة؟

فقال له: انه شخص مشتبه به بقتل زوجته وابنه وقد ضبطته الدورية 72 ، وهو الآن في الحبس .. ونحن ننتظر حلول الصباح لنعرضه على ضابط التحقيق

فأطرق الضابط مفكرا ،، وأردف قتل زوجته وابنه؟

فقال الضابط للحرس : شدد الحراسة عليه وجئني به الى هنا

فقال الحرس: انه مجرم خطير يا سيدي

فقال: قلت لك شدد الحراسة عليه ايها الأبله؟

حاضر سيدي

وما هي الا دقائق قليلة حتى وقف الاب على باب غرفة الضابط

ودخل الشرطي على الضابط ليعلمه بمقدم الاب

فلم يتحرك الضابط من على سريره ولم يبالِ بما كان يلبس من سروال وفانيلا

فأذن لهم بإحضاره ..

فأدخلوه ..

فنظر الضابط الى الاب ورأى عينيه متورمتين من كثرة البكاء .. وقال هل ضربتموه؟

فكانت الإجابة بالنفي!

فقال للأب من أنت وما اسمك ولماذا اقترفت جريمتك الوحشية بحق زوجتك وابنك؟؟

فأستغرب الاب .. ونظر إلى الشرطي الذي وقف على اليمين وقال :

من يكون هذا؟

فقال الشرطي الذي على اليسار .. انه ضابط الخفر ..

فصاح الاب: أيها الضابط كيف تسمح لهؤلاء الجبناء ان يمسكوا بشخص مثلي؟

أنا أب لطفل في الخامسة من عمره وقد تركته وحده في البيت وقص عليه القصة .. فتسمرت عينا الضابط في وجه الاب .. وقال:

هل لي ببطاقتك؟

فقال له الاب إنها بحوزتهم

فطلبها الضابط منهم .. فجاءوا بها .. وإذا بالأب مدرس معروف لمادة اللغة الانكليزية ،، والضابط جاء لمرة من المرات الى مدرسة أبنائه لمتابعتهم وكان الاب احد الأشخاص الذين التقى بهم .. بيد ان الاب لا يذكر ذلك

فصرخ الاب ثانية : سيادة الضابط ابني وحده في الدار والأبواب مقفلة؟؟

أرجوك تصرّف وحلَّ وثاقي

فأنتفض الضابط .. واخذ يسب ويشتم هؤلاء الحمقى

وفكوا وثاقه ..

وانطلق الضابط والأب بسيارة الشرطة لبيت الاب

والأب لم يتوقف عن ذرف الدموع من اجل ولده، وقد قاربت الساعة الثالثة والنصف ليلاً

وأخيرا توقفت سيارة الشرطة أمام الدار .. وقفز منها الاب والضابط وشرطي آخر

وقف الاب أمام الباب وعلا بكاؤه ..

فقال الضابط: ما الخطب؟

فقال وهو ينوح، المفاتيح بالسيارة .. يا ويلي

عندها سمعوا منبه سيارة وإذا بها سيارة الاب يقودها شرطي .. نزل منها وقال لابد إن هذه المفاتيح ستساعدك في فتح الباب

فأدخل الاب مفتاحه بيدين مرتعشتين .. وفتح الباب بهدوء

ودخل ..

بخطوات هادئة وقلب مرتجف وهو ينظر يمينا وشمالا وخلفه الضابط والشرطة .. الى ان وصل الى غرفته فوجد ابنه نائما على سريره كأن شيئا لم يحدث

فدخل الاب مسرعا .. بينما تجمع الباقون على باب الغرفة

واخذ الاب يوقظ الصبي

فاستفاق الصبي وقال .. ها يا أبي هل أتيت؟؟

أسف إني نمت ولم انتظرك ..

هيا لنكمل عشاءنا ،  ساحب الأب من يده ليتجه به الى المطبخ عندها رأى الشرطة واقفين على الباب وعيونهم تكاد تدمع، فألتفت إلى أبيه وقال:

من هؤلاء يا أبي؟

فقال الاب: هم ،، هم أصدقائي جاؤوا ليشاركونا العشاء

فقال الصبي: أهلا ومرحبا بهم يا أبي

هيا إلى المطبخ إذن ...!

 

 

 

 

حمزة اللامي


التعليقات

الاسم: انتصارالماجدي
التاريخ: 2011-07-17 13:43:53
السلام عليكم كيفك اخي حمزه عاشيت ايدك على هذه القصه الي صدك بكتني الله يحرسك ويحفظك

الاسم: حمزة اللامي
التاريخ: 2011-03-05 09:12:54
الاستاذ الجليل علي الخباز
اشكر كلماتك الصادقة وشهادتك الثمينة، شهادة اعتز بها .. بس شو ماكو هالايام؟؟
تحياتي

الاسم: حمزة اللامي
التاريخ: 2011-03-05 09:11:26
الاخ الحبيب فراس
اشكر مرورك وتلاوتك كلماتي
اتمنى لك المزيد من السمو
تحياتي

الاسم: حمزة اللامي
التاريخ: 2011-03-05 09:09:32
الاخت القديرة امال النصيري
اشكر ذوقك واشكر جمالية تعابيرك الانيقة كما اتمنى لك المزيد من النجاح والتوفيق
(( ضميلي كم وحده))
تحياتي

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 2011-03-03 22:37:19
شنو هاي حمزة هاليوم مصبح على بكاء
.. سلمت والله قصة محبوكة بحرفة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2011-03-03 22:14:33
حمزة اللامي
حبيبي انته جامعه والحمد الله حزن وفرح
لكن دائما انت الفرح والبصمة الحقيقية لك الرقي

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: امال ابراهيم النصيري
التاريخ: 2011-03-03 08:48:56
صباح الخير اخي الغالي حمزة...يعني لازم ترسيلك على بر لو تضحكنا لو تبجينا ...ميصير!!..قصة لطيفة وسجلت لحظات قد يمر بها الكثيرون مر الكرام لكنك صورتها بجمالية وعشنا معك لحظاتها..بارك الله فيك والى المزيد من النصوص الجميلة العذبة..ملاحظة..ترة جبت كعك..سلامي يا اخي العزيز




5000