هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


زهدي السـِّكير

هناء شوقي

وأنا أجوب أزقة ذهني، تسلل حيث الإدراك اسم "زهدي"... 

 برق أمام ناظري:  شاب رفيع القامة، بلحيته المشذبة، كأن للاسم طباق. أخذ زهدي يشدني إلى داخلي لأكتب ما قد يبوح به. عند التوغل أخذت أصوات الكتابة تصدني عن الإغفاء في المسير، صارت ملامح زهدي أقرب إليّ من مشهد الإدراك، قمتُ متحمسة أخط حروفي بحقيقة زهدي الغير متزهد. 

 

زهدي رجل سكّير، يترنح في سُكره ما بين النوم العميق المميت، وعويل زوجته الهاربة من تحت الضرب المفتعل، ليتجنب صراخ المكان من حوله. لزهدي شعر أجعد، وبشرة سمراء قاتمة، تعطّنت أنفاسه بسبب الخمر الراكد في معدته، نودي بالأبخر....

"أنعام"... كنز الصبر، بيضاء الوجه، طويلة القامة ،بمنديل مقصب لا ينفك عن رأسها وكأنه ولد وعاش ليموت معها.
أنجبت أنعام من زهدي السكير ولدًا بكرًا وثلاث بنات، توفي ابنهما نتيجة سعاله المستمر، بقي يسعل حتى نزف وفارق الحياة. زهدي غارق في سكره...أنعام تنوح
البكر على الفراق.


ســلاف ... نـشـوة ... زيـنـة

سلاف..البنت الأولى، من ولع زهدي بالخمر، اقتصرت تسميته على أول ما يُعصر
منه، فكانت سلاف سمراء بلون الخمر المعتق. لا جُرم في أن يولد الطفل شبيه
أحد الوالدين! لكن الجرم في أنها بنت أنثى شبيهة والدها الأشعث، فأي ظلم سيقع عليك يا سلاف؟
نشـوة.. البنت الوسطى، أنجبتها أنعام حين كان زهدي يترنح في أول سكره، فناداها
"نشـوة".
زهدي يخصب الأرض، يترنح في سكره، ويسجل بناته وفق سَكرته. أنعام أرض
خصبة، مهما تألمت في زيجتها فهي كنز الصبر، تُخصب أرضها وتحصد زرعها،
تبلع همها فلربما....
زينة.. آخر العنقود، مَليحة الملامح كأمها، لم يفلح زهدي بإلصاق هوية السكر في تسميتها، يوم ولادتها كان مستيقظًـًا، فكان الخيار لأنعام.

..النهار..

لا مدينة تحتوي هكذا عنوان، البيت بارد، البطون تتضور جوعًا، البنات! يفتقدن
الأمل، يحتجن الأمان، وزهدي راكدٌ في سكره، أنعام تلطم صدرها وتندب حظها
راجية ربها بأن تبتلعها الأرض، فيخمد صخبها.
سلاف ابنة العشرين، طيبة القلب قبيحة المظهر، من سيتقدم لخطبتها فترتاح من جهنم أبيها؟ وأي جهنم ستفتح ذراعيها لتحضن شبيهة أبيها؟
في ظهيرة يوم وسط أيام الأسبوع المماثلة لبعضها، راقصت جسد زهدي رغبة السكر حتى الصخب، تحسس جيبه الفارغ، طرق ذهنه انتشال ما يختبئ في صدر أنعام، لم يفلح، صدرها خاوٍ من كل شيء. صال وجال حتى اتسعت الرقعة المشوهة، طرق الباب من خلفه وولىّ إلى غير معلوم، تاركًا وراءه مجهولاً ينتظرنه بناته في بيته.
يرتجف جسد السكير وعقله، لا يفكر سوى بمبتغاه، دفع باب حانة الخمر، علق شجار بينه وبين صاحب الحانة فطرده، التقى في الخارج بسائح مخنث، رجاه أن يشتري ابنته سلاف مقابل المال، فيرتاح من هموم إطعامها ويفسق أكثر في سكره. رفض المخنث شراء سلاف لبشاعتها، فاقتنص فرصة شراء الاثنتين معا بسعر معقول. ناحت أنعام حتى فقدت عقلها، رحلت المخدوعتان إلى المجهول، غرقت زينة في معلوم معقد، وانتعش زهدي في خمره وسكره.

 

...الليل...

داعبت زهدي فكرة بيع ابنته زينة، لكن! عليه اغتنام فرصة تعوضه عما مضى من فقر، زينة ابنة الخامسة عشر مليحة الملامح، وحيدة تجهل القادم، وأنعام خفّ نظرها من فرط دموعها.
البرد أسقط أطراف البيت، والجدران نخرها سوس الغدر، وعجوزُ في السبعين يدقّ الباب ليدفع ثمن زينة مالاً باهظًا، فترحل إلى اللا رجوع.
رحيل زينة حرك النار بعصا جافة، ثار بركان أنعام، تركت البيت راكضة لاهثة صرعى، تبحث في المجهول، وزهدي غارق في السكر والضحك ...



 

هناء شوقي


التعليقات

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:25:20
العزيزة رؤى زهير شكـر:

جرح الانسانية ضماده كلمة صادقة


مودتي

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:24:18
الاستاذ الراقي المحترم علي الزاغيني:

وكم وكم من حروف نحتاج معايشتها لنضرب صخب الاضطهاد وننعم بصدق الحياة

تحياتي لمرورك

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:23:10
استاذ عبد المجيد التباع المحترم:

وما الادب الا طرق أبواب لمعالجة ايقاعات برم المفاتيح واستادرتها بشكل صحيح

شكري لمرورك

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:21:28
القديرة عايدة الربيعي:
كم من الرفض نحمل داخلنا وفي قبول مكرهين منصاعين؟
ان كان قهرا في السكر والانتماء والفكر والابتلاء؟

لمرورك وقع انثى صلب
دمت باتزان وكرامة

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:19:21
الشاعر الكبير يحيى السماوي:

مسالة الضمير لا اختلاف بها بتاتا
ورأيك الشخصي منيرا مستقيما لا شك فيه
ما اضفته انا بان للسكير عقابه وان كان مدمنا غير
واعي او مدرك وهذا ايضا اظن انه لا اختلاف فيه
وكما قلت المخنث المشتري هو اكثر صحوا فعقابه اشد


مرورك مرتين على موضوعي يعني الشيء الكثير
تقديري

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:15:56
الاستاذ الشاعر تركي عامر المحترم:

مرورك البهي اثلج قلبي وافرح نصي
تقديري واحترامي الشديدين

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:12:55
اخي الاستاذ علي علي الصالح:

نبدأ بأنفسنا واولادنا ونسبح في فضاءات النفوس
الى ان يحين التعميم في التعقيم

لك احترامي على مرورك

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:11:26
الاستاذ القدير سامي العامري:

التحايا لمن احترم رسالته في اي مجال كان
الرسالة ليس الصخب في المكان
الرسالة امانة على الكتاف وفي الاذهان

لا حرمني الله مرورك
تحياتي

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-22 08:10:02
الاستاذ المحترم حمودي الكناني:

الشفاء في الضمير
كما اسلف الشاعر الكبير يحيى السماوي
من لا ضمير له لا أسف عليه

شكرا لمرورك

الاسم: رؤى زهير شكـر
التاريخ: 2011-02-21 21:39:17
من لهاث واقعٍ جريح..
تنسجين سيدتي حكايا الألق وتنثرين عبق النقاء في أودية السرد ..
دُمتِ للسرد عطره الأنثوي الأنيق..
رؤى زهير شكـر

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 2011-02-21 18:57:49
الاديبة الراقية هناءشوقي
تحية عطرة
كم زهدي في زماننا هذا وكم ضحية امثال فتياته الثلاثة
سرد رائع وجميل
وحروفك متناسقة ابدعت في صياغتها
تحياتي

الاسم: عبد المجيد التباع/المغرب
التاريخ: 2011-02-21 17:30:57
طرق أدبي رائع لباب من أبواب الواقع
دام قلمك نبض إبداع

الاسم: عايدة الربيعي
التاريخ: 2011-02-21 16:04:33
كعادتك غزيرة، ثرة، رائعة .
المبدعةهناء شوقي
سيدتي ..
انها خيبات تجلدت في شتاء البرد وصيف من هجير
هناك فوق ليل السكر أخذتنا بأتجاهات خمسة حيال وجهة نرضاها وأن رفضنا لأنها على خط الأستواء وتحت أسوار عتيقة في ذاكرة وجه أعتذر عن تسمية زينة.
فوق قمة عارية ،وقفت أنعام.

رااائع مادونت أناملك .  

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2011-02-21 15:35:18
زهدي ميت الضمير بدلالة جملتي ( غرق ضميره ببحيرة الخمر ) والميت ضميره هو جثة تتنفس ... لكن يُفترض بالمشتري ـ باعتباره غير فاقد الرشد وليس سكيرا ـ عدم ارتكاب هذه الخطيئة ، مما يعني أن المشكلة ليست في الخمرة إنما : في الضمير أساسا ..

هو رأي شخصي قد لا يكون مصيبا ، لكن قوانين الأرض وتعاليم السماء تجرّم المشتري في مثل هذه الحالة .

دمت مبدعة تذودين عن الفضيلة .

الاسم: تركي عامر
التاريخ: 2011-02-21 15:32:12
بمنديل مقصب لا ينفك عن رأسها وكأنه ولد وعاش ليموت معها

تحسس جيبه الفارغ، طرق ذهنه انتشال ما يختبئ في صدر أنعام، لم يفلح، صدرها خاوٍ من كل شيء

عجوزُ في السبعين يدقّ الباب ليدفع ثمن زينة مالاً باهظًا

#############

هناء شوقي.. أنت بارعة في السـّرد والتـّصوير.. وكم أحبّ اقتصادك في الكلام.. لقد أفلحت في شدّي من أذن الرّوح حتـّى النـّهاية.. وكم أحببت اللـّغة الإيحائيـّة في بعض المطارح.. بدت وكأنـّها قصـّة فصيدة لشدّة التـّكثيف والتـّلميح

سلمت يداك يا صديقتي

الاسم: علي علي الصالح
التاريخ: 2011-02-21 15:25:12
العزيزة هناء كم نحن بحاجة لمن يطرق هذه الابواب لايصالها لابنائنا والى شارعنا لنحارب سويةَ هذة الآفة قدما ومزيدا من العطاء

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2011-02-21 15:05:04
فاقتنص فرصة شراء الاثنتين معا بسعر معقول. ناحت أنعام حتى فقدت عقلها، رحلت المخدوعتان إلى المجهول، غرقت زينة في معلوم معقد، وانتعش زهدي في خمره وسكره.
----
الأديبة الراقية هناء شوقي
تحية الضوء والعبير لروحك وهي تتألق هنا في جو شفاف وأسىً ومَلاحة

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 2011-02-21 13:55:30
الصديقة الرائعة هناء شوقي حياك الله وحماك:
ترى كم مثل هذا الزهدي اودى به ادمانه الى اقتراف ابشع الفعال اللا انسانية... وكم مثل هذا الزهدي اقترف ادمن السكر هروبا من المأساة الكبرى ... منهم من يكتوي بنار الادمان فيموت ومنهم من يبيع اعز ما يملك .... ترى هل من شفاء ؟؟ شكرا لهذا القلم الجليلي الرائع




الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-21 13:35:08
الاستاذ عبد الوهاب المطلبي:

تقديري لما اثار حفيظة ثقافتك
اتمنى ان يكون نابضا نصي حق النبض


شكري لك

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-21 13:32:38
الدكتورة الشاعرة هناء القاضي:

هو بلاء
ومن كان عقله بقلبه وايمانه نجى

محبتي لمرورك عزيزتي

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-21 12:19:45
الاستاذ المحترم علاء الصائغ:

يكفيني مرورك وقبولك نصي المتواضع

تقديري وشكري

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-21 12:15:34
الشاعر الكبير يحيى السماوي:

اذا كان زهدي البائع غير مسؤول بمقدرة المخنث المشتري
لكنه مسؤولا عن سكره وهذا سبب كاف لعدم الشفاعة له
يبقى سكيرا ومخنثا لانه باع نفسه وفلذات كبده

هي قصة غازلت ثقافتي فقمت بطرحها على الورق

لا حرمني مرورك استاذي الموقر
تحياتي

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-21 12:09:58
الاستاذالكريم حسن البصام:

امتناني لمرورك الموقر
وتقديري للثناء منك على النص

احترامي،،

الاسم: عبد الوهاب المطلبي
التاريخ: 2011-02-21 11:54:20
الاديبة الرائعة هناء شوقي
ارق التحايا اليك
نص أدبي مثير
لا مدينة تحتوي هكذا عنوان، البيت بارد، البطون تتضور جوعًا، البنات! يفتقدن
الأمل، يحتجن الأمان، وزهدي راكدٌ في سكره، أنعام تلطم صدرها وتندب حظها
راجية ربها بأن تبتلعها الأرض، فيخمد صخبها.
سلاف ابنة العشرين، طيبة القلب قبيحة المظهر، من سيتقدم لخطبتها فترتاح من جهنم أبيها؟ وأي جهنم ستفتح ذراعيها لتحضن شبيهة أبيها؟
في ظهيرة يوم وسط أيام الأسبوع المماثلة لبعضها، راقصت جسد زهدي رغبة السكر حتى الصخب، تحسس جيبه الفارغ، طرق ذهنه انتشال ما يختبئ في صدر أنعام، لم يفلح، صدرها خاوٍ من كل شيء. صال وجال حتى اتسعت الرقعة المشوهة، طرق الباب من خلفه وولىّ إلى غير معلوم، تاركًا وراءه مجهولاً ينتظرنه بناته في بيته.

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 2011-02-21 11:33:54
الادمان بلاء يصاب به الانسان ,وفعلا مصائب جسيمة تحدث حين يفقد رب الاسرة عقله.نص جميل ..دمت بخير وعافية

الاسم: هناء شوقي
التاريخ: 2011-02-21 10:16:47
عزيزي استاذ سلام نوري:

الرقي في مرورك
ادام الله عليك الصحة

تحياتي وتقديري

الاسم: علاء الصائغ
التاريخ: 2011-02-21 09:38:42
الأديبة هناء شوقي كانت لك هنا لوحة ساحرة أتقنتي رسمها بحروف خلابة

تحية لقلمك الرفيع

تقبلي جل إحترامي وتقديري وإعجابي

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2011-02-21 09:02:31
زهدي مجرم دون شك ليس لأنه سكير ، إنما لأنه بائعٌ للأبوة ... لكن المشتري أكثر جريمة منه ... فالبائع فاقد للرشد بفعل سُبات وعيه وغرق ضميره ببحيرة الخمر .. أما المشتري فليس فاقدا للوعي بفعل الخمر ، فالمفروض به أن يكون ذا ضمير فلا يرتضي لصحراء عمره أن تُطبق بخريفها على زنبقة ماتزال برعما ..

أعجبتني إيماءتك الذكية في استخدامك " الطباق " بين اسم مذكور هو " زهدي " وآخر غير مذكور " هو الزهد " .. الإسمان متجانسان لفظا لكنهما مختلفان معنىً ..

شكرا لك سيدتي الأخت .. دام ابداعك .

الاسم: حسن البصام
التاريخ: 2011-02-21 07:15:56
المبدعة هناء شوقي
نص رائع زاخر بالالتفاتات الانسانية , والاسترسال الشفاف , منح النص اسلوب مميزا .
دام تالقك

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2011-02-21 04:40:22
داعبت زهدي فكرة بيع ابنته زينة، لكن! عليه اغتنام فرصة تعوضه عما مضى من فقر، زينة ابنة الخامسة عشر مليحة الملامح، وحيدة تجهل القادم، وأنعام خفّ نظرها من فرط دموعها.
البرد أسقط أطراف البيت، والجدران نخرها سوس الغدر، وعجوزُ في السبعين يدقّ الباب ليدفع ثمن زينة مالاً باهظًا، فترحل إلى اللا رجوع.
رحيل زينة حرك النار بعصا جافة، ثار بركان أنعام، تركت البيت راكضة لاهثة صرعى، تبحث في المجهول، وزهدي غارق في السكر والضحك ...

اي سحر يتجلى هنا سيدتي الراقية
اشتقت لحلاوة هذه التهجدات
محبتي




5000