.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلسفة اللغة الشعرية عند الشاعرة فاتن نور دراسة تحليلية بنيوية

أ د. وليد سعيد البياتي

توطئة في اشكالية " الشعر النسوي " !!: 

كموقف ادبي لا احبذ هذه التسمية (الادب النسوي او الشعر النسوي) فهذا التخصيص لا يمثل موقفا واقعيا من الاتجاهات الفكرية والادبية اكثر ما يمثل موقف تمييزي يفتقر الى المصداقية، ففي هذا الحالة يفترض ان نقول ان هذه المدرسة تمثل الواقعية النسوية في الشعر وتلك تمثل المثالية النسوية أو التجريدية النسوية وهكذا. وفي المقابل ذهنيا يفترض ان ندعي بان بقية المدارس الشعرية انما تمثل شعرا رجوليا (نسبة الى الرجل) وهذا بالتأكيد لا يقدم تفسيرا منطقيا لطبيعة تلك المدرسة من الناحية التكوينية ولا يميزها من خلال هذا المنطلق عن غيرها.

وضعت هذه التوطئة لتكون مدخلي الى دراسة تحليلية وفق منهجي الفلسفي تبحث في تعامل الشاعرة والاديبة الاستاذة (فاتن نور) مع المفردة الشعرية تعاملا تشريحيا من جانب وتفكيكيا من جانب آخر حتى تبدو وكأنها تقوم بعملية جراحية داخل جسد القصيدة أو كعالمة آثار تنقب تحت اكوام الحجارة بحثا عن لقى ثمينة.

قد اختلف مع (فاتن نور) في العديد من المواقف الفكرية لكني، انطلق هنا من موقفها الشعري، ابحث في صراعها المستمر في تحقيق خصوصية المفردة الشعرية التي تحاول من خلالها رسم صورة ذاتية قد لا تكون بالضرورة نسخة متكاملة عنها لكنه بالتأكيد لن تكون نسخة مشوهة او ناقصة، وهي مع كل ذلك لا تريد ان تبلغ الكمال المجرد، " مع تقديري انها تحتل مكانة شعرية عالية ساتحدث عنها "، كما انها لا تسعى للبقاء في حدود ضيقة قد تكون نتاجا للتأثيرات السلبية والايجابية على السواء للواقع الانساني اليومي.

وقد لفت انتباهي شخصيتها الشعرية تلك كأنسان خارج مفردة (الانوثة والذكورة) ولا اقول انها محاولة للتماهي فشخصيتها الانثوية بارزة وقوية في كتاباتها، بل استطيع ان اقول انها كأمرأة تجمع بين شخصية الانثى والمرأة الناضجة والطفلة الباحثة عن الحلم واعتقد انها ككاتبة تفرق بين معاني هذه الشخصيات وحالاتها.

إن البناء الشعري عند فاتن نور تعبير عن البناء النفسي المتفرد، ومن هنا نجد في قصائدها تلك الخصوصية التي صارت طابع مميزا لشخصية القصيدة لديها.

 

العلاقة بين الشاعرة والقصيدة:

قد يبدو الفصل بين الشاعرة وقصيدتها عسيرا عند البعض لكني أرى انها تعيش قصيدتها أو على الاقل في بعض ملامحها، وهي عندما تسعى لنشر القصيدة فانما لتقودنا اليها وليس العكس، تعمد (فاتن) الى ان تأخذ بايدينا واقدامنا لنجتاز حقل الالغام المتفجر مشاعرا واحاسيسا ورؤى لا متناهية، فهي تطيح بالحلم لتجسد رؤاها بين يدينا، ثم لتقودنا عبر مسالك حسية وغيبية  في اعماق تلافيف فلسفتها اللغوية.

لا يمكن اعتبار قصيدة فاتن نور (متاهة ميناتور) فهي ليست مطلسمة ولا غير قابلة للتصديق مع كل رمزيتها، ولكنها تمثل منظورها الفلسفي واللاماورائي، فالبعد الايحائي لديها يمثل موقفا من الحدث ولكنه لا يستغرقه تماما، وقد تجد في بعض الاحيان صعوبة في ايصال الفكرة لكنها لا تعجز تماما عن تحقيق هدفها في السياق العام لحركة التفاعلات المؤدية الى النهاية.

إشكاليات اللغة الحوارية عند فاتن نور:

تتجاوز اللغة الشعرية عن الشاعرة (فاتن نور) الشكل السردي للحدث لتصبح اقرب الى التداعي الذاتي مع انها تتجرد من لغة الخطابة، فهي تنشيء في الاغلب حوارا ذاتيا (ديالوج) يستعرض فكرة او حلم لتعيش بعد ذلك استغراقا واقعيا وربما تجسيديا حتى لا نكاد ان نجد فرقا بين حدث القصيدة وذاتية الشاعرة، اذ ثمة انعكاسات لا متناهية لشخصيتها في التركيبة التناغمية للمفردات حتى وكانها توحي لنا بأنها تقف امام المرآة، تستعرض ذاتها، ثم تجتاز المسافة الى داخل الصورة فلا نكاد نفرق بينها وبين صورتها في المرآة وصورتها في البعد الاول بعد ان حدث ذلك التمازج ولا اقول التماهي بين الحقيقة والحلم.

ففي قصيدتها (احبك مازلت تارة تلو تارة) لا تحاول (فاتن) الانفصال عن ذاتها كإنسانة متمردة أو كموقف متجرد عن اشكالية الحدث، بل هي مستغرقة في الموقف الشعري سواء جاءت (كليمونة يابسة)، أو لبست ثوب (جنية) او هطلت كحبة مطر (ثملة) وعندما تختم الموقف في هذا المقطع تعود بنا لبرائتها الانثوية كـ(يمامة بيضاء كفيفة)، مع ملاحظة مهمة فالانثى هنا لا تمثل انفصالا عن القيمة الانسانية لها، بل انها كأنسانة وككيان قد تبدو في النهاية اكثر حضورا من وجودها الانثوي.

 

تقشر ليمون اليابسة

 بشفرة خنوع او تمرد

ولم تغن لي بحنجرة الماء

 وانا جنيّة تارة

أرقد بآلهة الخصب،في حبة مطر ثملة

 تنفخ في سكون نايك الحزين،

 زهو صباحاتك الآفلة

واختبىء تارة، يمامة بيضاء كفيفة كأنني،

 في جذوة يقينك الباهتة

هنا نجد ذلك التنازع بين صورتي الانثى والطفلة الحالمة،  فالشاعرة (فاتن) ترفض ان يبقى الموقف بعيدا عن نقل صورة برائتها الطفولية فهي على الرغم من نضوجها الانثوي ورؤياها الفكرية تحاول البقاء في ذلك الثوب الطفولي، فاستغراقها الطفولي هو استغراق في الحلم على الاقل فيما يبدو في هذا المقطع الشعري، غير ان الانثى تبقى صارخة، وهنا نجد ان موقف الشخصية الانثوية عندها يمكن ان يتجلى بعنفوان وشجاعة، فان تكون الحمامة كفيفة لا يعني انها تفقد الاحساس باعتبار ان الجانب الحسي عند الشاعرة (فاتن نور) يبقى واعيا حد الثمالة، ووعيها لا يسقط في سكرته ولكن انتشائها المعرفي بحقيقتها ينفخ في جذوة الاحساس بالآتي.

رمزية الموقف الشعري:

أين يمكن ان أضع الشاعرة فاتن نور؟ كيف يمكن ان اصنفهاا كأنسانة وشاعرة؟ كأمرأة حالمة وروح متطلعة نحو فضاءآت مكتضة بملايين النجوم، كيف اجدها بين نخلتين سامقتين وشاعرتين رائقتين مثل (نازك الملائكة ولميعة عباس عمارة)؟ قد تكون المقارنة هنا مجحفة ليس لشهرة الاستاذتين الرائعتين فقط، ولكن للتفاعل الزمني والتاريخي وتأثير ذلك على ذهنية الشاعر ونفسيته، فالعصر غير العصر، والتاثيرات الزمانية والمكانية والوجدانية تتباين وحركة التاريخ هنا قد تتخذ منحا تراجيديا يمزج الحلم بالواقع بشكل عنيف، وقد يبدو ان الايقاع الشعري عند فاتن اكثر وجعا، كما يبدوا اكثر نرجسية في بعض الاحيان، لكني من جانب آخر لا أشك في أن الشاعرة فاتن نور قد افردت جناحيها مثل نورس حلق عاليا في فضاءآت اللامتناهي.

فالقصيدة عند فاتن موقف فكري في الكثير من الاحيان، بل ان رؤاها واحاسيسها في علاقتها مع الوجود تنطلق من ايديولوجيتها في فهم حركة العلاقات الانسانية وهو فهم يتبع نسغا خاصا بها كنوع من التفرد.

في الوهلة الاولى تشعرك فاتن بانها مستغرقة في رمزية المفردة الشعرية استغراقا مبهما، او أن مفرداتها ملغمة ومدغمة يصعب حلها كأحجية عتيقة، غير ان القراءة المتفحصة تكشف عن خبايا غيبية تكون الرمزية فيها مفتاحا للولوج الى رحم الحقيقة، فالحاضر والماضي يجتمعان على طاولة واحدة، والانا تصبح انت، عبر ديالوجات متعاقبة تؤكد بتتابع منطقي شخصية القصيدة.

وهنا ووفق ذلك هل يمكن اعتبار فاتن نور صوفيه؟ هل هي وجدانية اكثر من اللازم؟ هل تتبع ذبذبات نرجسيتها؟ كيف نصنفها؟ أعتقد انها قد تكون اقرب الى الاحساس الفلسفي والنقدي في التعامل مع ذاتها، فهي تضع لنفسها قواعد تاريخية مرة او تعيد فسلجة اللغة عبر الكشف عن حقيقتها البدائية كأنسانة أكثر منها كأنثى، ففي تسبيحات (حمالة الحطب)  تستعيد فاتن الايقاع التاريخي من موقف رمزي لا يبدو شائكا  بقدر ما يبدو متطلعا لما خلف الاستار، ففاتن هنا امراة عتيقة ومعاصرة في آن وهي لا تستحضر التاريخ بقدر ما تقودنا اليه:

رنين نواقيسي..اختصاراتٌ شائكة

قد تبلل المعنى على بياض الكنيستين : عينيك

ساعة الفصح بقرميد عقاربها ، تحجب قليلا لوحة التكوين/ تلك البائرة خلفها

اكاد لا ارى الأصبع المصلوب يقابل اصبعي المقدس .. لنحت شرارة زرقاء ..

أنا امرأة من زحافات عصورك الحجرية

بدائيةٌ آيلةٌ للدفء

 أدعك حاستين فقط .. لأشعل نار طقوسك الباردة.

  لا يقيد استغراق الشاعرة فاتن نور في الموقف الرمزي من أن تسمح لاعماقها ان تطفو على سطح لتكشف عن تضاريس وجهها في حالة من الكبرياء، ولتقول لنا انها قد تقود تاريخها ولا يقودها، ففي (خربشات آخر دهشة) تقول:

لسحرك عطرٌ نديم 

يصطاف على وجهي   

كيف تجعد إذن

هنا نجد فاتن امرأة واقعية حتى في رمزيتها استطاعت أن تعود من ايقاع الرؤيا الى واقعها كأمرأة لاتخشى الزمن بل تسمح له ان يتحسس وجهها وربما ليترك انفاسه عليه، فالموقف هنا لا يمثل حالة من الجرأة التي سنراها في قصائد اخرى بل نوعا من التسامح مع الذات وإدراك الحقيقة كما هي كموقف فلسفي يعكس طبيعتها الشعرية.

 

فلسفة القصيدة:

تجمع فاتن اطراف القصيدة في نسيج يحاكي البناء الهندسي لكنها من جانب آخر تحمل مشرطا لتشق نسيج الفكرة وعندما يحدث هذا الامر تظهر الرؤية الفلسفية عند الشاعرة وكأنها جوهرة ثمينة مخبوءة مع انها واضحة.

في المقطع الاخير من (زفير التبغ الرديء):

سلاماً!.. تغتسلُ روحُ العقيقِ بسواقٍ من "عسى"

 عمتَ ُ!..

 أنا المرصوفُ ، مُذ ْ طردتُ من رحمِ أمي..

في بلاط ٍمستعار،

 وطمثِ رحمٍ صُفِّدتْ نجائبه ُ

لا تجيئهُ .. من بذارِ الغاشياتِ

آية ٌ آخرى.. من مخاضْ.

تعيد الشاعرة فاتن رصف الموقف الشعري عبر تشريح المفردة في رؤية تكوينية من خلال مخاضات لا متناهية تعكس منظورها لمار وراء الانا، فالانا هنا ليست انعكاسا نفسيا على الواقع فقط، بل هي تداعيات مستمرة لموقفها في المطلع الاول لتشكل تكاملا متوازيا بين ذاتيتها وانبعاثات الرؤية:

نثيلة ُبئرِ الوجيبِ غبرةُ الشفقِ ِ،

 ورعدةٌ ماجنةُ الأيض ِ

 كأنما الفجرُ رافداً يمتدَّ ُ.. لسرِّ إنبلاجِ الشائعاتِ

شرفةُ الصليعاء من نسلِ دهري 

وقحاً.. كلما عذبوه .. تمادى

صقيلَ الملوحةِ.. ماءُ الزمنِ.. والجسد.

لكن هل كان عليها ان تبدأ من نهاية القصيدة؟ لا شك في انه لا يمكن لغير الباحث في تلافيف ذاكرة فاتن ان يستشعر منظورها الميتافيزيقي لتطور الوعي في البناء الشعري، فالتقطيع في جسد المفردة الشعرية تمثل ايحاءا بتداخل الحقيقة والحلم في مساحة ضيقة تحصرها غائية الفكرة، ففي الوقت الذي يفترض فيه ان تعرض الشاعرة نظرتها بشكل اوسع ليحتل وديانا متعددة نجدها تجمع كل تلك الاحاسيس والمواقف في مفردات محددة قد تبدو لنا قاسية لكنها تكفي وبشكل حاد لان تكون اجمالا لقضية الحدث لديها.

 

ديالوج الحزن النقي:

في لحظة تطلق فاتن نور زفرات تشبه انفاس سكائر مقطعة لتبني من دخانها غرفا شعرية تستقر مرة وترحل اخرى، كما في (قطوع مكافئة) فالعنوان ذو ملامح هندسية لكنها تستعرض عبره منظورا بصريا للديالوج، وهي تستحضر موقفها الحواري عبر شخصيات اخرى وكأنها تقدم لنا نصا مسرحيا متعدد الاشكال.

(مماس الملاحة)

همـَدَ الماءُ فقالَ: أنا حـزينٌ فقط

      لرمادي أتحـدّى أناةَ البحرِ

      أن ترسمَ زورقـا.

      وملاحٌ شهَدَ النسخِ يقول: نادَمَـني الذبولُ فصرتُ راهباً

      أركبُ الحـزنَ وأذريـِـه

      بفارغ الشبق.

ألمحنا الى ان  الشاعرة فاتن نور تؤسس منظومتها الحوارية من خلال تداعيات الحدث على الشخصية الشعرية لتبني موقفا تسلسليا يطرح تساؤلات تشكل الاجابة عنها فهما للحالة. فالحوار الذاتي كفن قائم بذاته تحركه داخل اطار بيني باعتبار انه يمثل انفعالات النفس او استدراكا لها، لكن الشاعر فاتن تقدم لنا عبر نصها الشعري شخصيات اخرى لتقدم لنا هذه الشخصية رؤاها وموقفها من الحدث او من انعكاساته في ديالوج (الماء) و(الملاح) شخصيات شعرية تقف على مسرح فاتن نور لتقدم لنا عرضا وجدانيا في حوار ذاتي.

      (ريّ البؤرة)

     غـُرِسَ الوريـدُ ثم استوى

     على بياضِ العشبِ يلهو بـه

     فأينعت في ردهةِ النبضِ

     غصاتٌ باسقات.

         هكذا أنسلَّ شاعرٌ من بذرتـِه

         ذارفـاً ضبابـَهُ العنيـد.

  على الرغم من ان التأثير الهندسي واضح في هذا المقطع الذي يفترض به ان يضعنا في موقف هندسي فيزيائي، غير ان الشاعرة فاتن ترفض جمود المعادلة الرياضية كأتجاه لتفسير خلفية الحدث الشعري، ولهذا تعود لتشكل منظورا بصريا يحمل في تكوينه واقعية الخروج شيئية الوجود، فاني اتصورها كأنسان بين يديه كيانات في هيئة دقائق صغيرة (miniatures) يستكشفها من خلال عدسة مكبرة، فالبؤرة هنا لا تعني فقط مركز تجمع الضوء بقدر ما تعني مركزا لا نبعاث الحياة او لتشكيل رؤية جديدة.

      (بزل الدليل)

      عـرّبَ حاطــِبُ النسلِِ فأسَهُ

      لـغواياتِ الطريق

     شفتاهُ كرزتانِ من حُباقِ النبتِ.. والنصلُ بينهما

     عليكَ أن لا تجـوعَ غـداً

     رَفـَأتُ عينـي بنصلِهِ.. فخـذها ملاذاً

 

     لمرافىء الجـوع.

    عرّف وريـدي وعرّب وصيّةَ الماء

     واشتهيني كما ينبغي.

  

     (ريع المخروط)

     تخاصرَ طـينُ الزّوالِ بأحْـدابـهِ ولمّـا يسترح.

     ظـفرٌ.. لا تـُختـَمُ طقوسُ جبايتهِ

     هذا الدويُّ يحسمُ عطسةَ الفجـر،

     ويـَغورُ في أقاصي المعركة

     أستحيكَ صاخبا تنثني، لمـذراةِ عشقِكَ الفاخـر

     ما خشَّ الأرجوانُ أنداءَ خديـهِ.. وقالَ للبحرِ كن

     مَنْ يُلملِم أشتاتَ اقماحٍِ

    عن نارٍ نيّئـة.

التتابع التشكيلي في هذه القصيدة يفرض نفسه عبر استدعائها لكنايات متعددة تستفرغ من خلالها كم الايحاءآت المتناثرة على اسفح الحوار. المفردة الشعرية تمر هنا باستحالات متعددة كمراحل التنامي الجنيني عبر تطور نسيج الفكرة لتحدث الولادة في ايقاع معقول وان كان لا يسير في خط مستقيم اكثر الاحيان. وككل الاجنة فثمة تباين يعتمد على اصل الفكرة كما لايمكن الجزم بالوصو اللا حد الكمال فلابد من ظهور بعض الخفاقات هنا وهناك وان كانت هذه لا تعتبر حالة سلبية بقد ما تكشف عن واقعية الحس الانساني الذي ينجح هنا ويخفق هناك كحالة طبيعية لاشكاليات الحياة.

 

خاتمة الموقف:

وبعد فان الشاعرة فاتن نور تمثل مسارا خاصا ومتفردا في الشعر الرمزي، وهي تحاول تقديم منظورا فكريا معاصرا للمرأة وقد كنت أود لو تمكنت من أن أقرأ لها اعمالا تسبق تاريخ عام (2008م)، واعتقد انها تدرك ان المعرفة عملية تراكمية وهي عبر هذه السنوات التي قرأت لها تحاول باستمرار ان تقدم ما يمثل اتجاهها فلسفيا وما ورائيا في تفسير الموقف الحياتي والانساني والطبيعة الخاصة للعلاقات الانسانية والفكرية المتابية، ويمكن القول ان تجربتها الشعرية في عملية نظوج مستمر ولو انني وجدت ان بعض اعمالها في السنوات السابقة كانت اكثر تعبيرية من اعمال لحقتها وربما يعود ذلك لطبيعى تأثرها بالحدث الذي يقود قصيدتها ويؤسس لها.

ربما لو كتبت عن تجربتها هذه بعد بضعة سنوات ساجد موقفا آخر ورؤية أخرى على الرغم من انني حاولت جاهدا ان انظر لاعمالها بشكل متجرد خاصة ان لم تتح لي الفرصة ان التقي بفاتن نور لكن من خلال دراساتي البيلوغرافية كنت اؤكد دائما على اهمية المعاصرة بين الكاتب وصاحب السيرة حيث ان للمعايشة اليومية والتفاعل المتابدل نوع من المحاثة في تكوين تصور عقلاني وواقعي عن الفكرة.

 

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات

الاسم: فاتن نور
التاريخ: 2011-02-22 21:27:29
أستاذ وليد..تحية طيبة...
جزيل شكري وتقديري لما تفضلتم به وفيه الكثير مما لا أستحق..
يطيب لي أن اذكر بأن التوطئة في مقدمة دراستكم هذه أثلجت صدري إذ وجدتك وقد تجردت عن الأيديولوجيا الفكرية التي تحملون والواضحة من خلال بحوثكم ودراستكم الفكرية والدينية..فوقفت والله على شفا حيادية نطمع بها دائما في سوح النقد والنقد المقابل..

كل الود... تحايا زكية مع حمائم السلام والمطر

الاسم: الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي
التاريخ: 2011-02-22 12:42:34
الاستاذة الكبيرة شعرا والقا وروحا تعالت وسمت في فضاءات لامتناهية
تحياتي
قرأت بل استمعت الى دردشاتك بتلك الروح التي تلبست بجسد انسان حاور الفلسفة وامتهن الفكر وغاص في لجج الكلمة واشتغل بالفن ردحا

سيدتي الشاعرة بالتأكيد اقبل بكل طروحاتك ومواقفك لانها تمثل حقيقتك الانسانية كشاعرة ومفكرة وفنانة حالمة لا تنفك تنظر للمستقبل بعين الحقيقة

سيدتي الشاعرة

لاشك انك تحتلين مكانة متقدمة في جوانب الشعر والفكر والفن وإلا لما سمحت لنفسي ان اكتب عنك فلولا ان بريق رؤياك اضاء مساحة الظلمة لما تمكنا من الولوج الى دنيا قصائدك الغنية
مودتي الصادقة ويحق لعشاق الكلمة ان يقفوا مليا على سواحل هذه الروعة
وليد سعيد البياتي

الاسم: فاتن نور
التاريخ: 2011-02-21 21:15:26
تحية طيبة أستاذ وليد..
لو سمحت لي بدردشة بريئة مع نفسي على هذه الصفحة بعيدا عن دراستكم هذه وما تناولتموه من نصوص.. وسأ قترب لاحقا مُدردِشة أيضا..

ترى مالذي يريده الناقد عند تناوله لنص ما أو مجموعة نصوص لكاتب، هل يريد الإقتراب من قصديات الشاعربالتنقيب عنها داخل النص لفهم النص وتجلياته، أم تراه يحاول التجلي في أفضية النص وبعوالمه هو كناقد لخلق قصديات يجد ما يسوغ لخلقها على متن النص ولا يهم ان كانت تقترب من أو تبتعد عن قصديات الكاتب..أم الجمع بين هذا وذاك لصهرهما في بوتقة واحدة؟
..بتصوري النصوص لا أقول المشفرة( فالكاتب لا يتقصد التشفير بل تفرضه أختلاجات اللحظة الشعرية وتماهياتها الروحية والفكرية بإسقاطات الواقع) بل أقول غير المباشرة في التركيب اللغوي لفرض المعنى، أو السوريالية المنسلة عفويا من ذات الشاعر...بتصوري مثل هذا النصوص لا تجتذب القارئ العادي ممن يقرأون الشعر كقراءة الجرائد.. بل القارئ – القارئ.

ثمة أزمة مضافة الى أزمة النقد العامة ولو أنها من نفس نسل الأرث الثقافي والفكري وظلاله الجلية في التعاطي مع النصوص الأدبية بموضوعية وإتزان، لا سيما عندما يقترب الناقد من نصوص "الأنثى " ، إذ تراه يغوص ويعوم لا شعوريا مختنقا في الفضاء الأنثوي والذي قد لا يشي به النص بالضرورة، إلاّ أن الناقد لا شعوريا يقدم جنس الكاتب إن كان أنثى على نوعه كإنسان أولا في فهمه وتحليله لنص..
كثرما تتوارد وبتكرار ممل مفرادات الأنوثة والأمومة وما شاكلها في نقود تتناول نصوص الإنسان الأنثى ، بينما لا نجد مثل هذا التكرار في تناول نصوص الإنسان الذكر، فلا نجد مفردات مقابلة مثل الفحولة والرجولة وما اليه..وبهذا يحجب الناقد لا شعوريا وبسلطة عقلانيته الثقافية من الباطن، يحجب على نفسه (لا أدريا او دونما دراية ) التوسع في فهمه للنص فهما يتفوق على معضلة "جنس الكاتب" و ما لها من إسقاطات خطيرة بتصوري تكبح عنه أفضية الأنثى وتجلياتها الروحية والفكرية والنفسية كإنسان أولا قبل أن تكون أنثى..
..ولعلي لا أغالي اذا قلت بأن الأنثى لم تعد مقيدة داخل أروقة أنثوتها كما يصبو اليه غالب الذكور..ولو أن الكثير من نصوص الإنسان الأنثى، (وأجدني مضطرة لتكرار مفردة إنسان قبل مفردة أنثى لأنها ما زالت غير مرئية في التعاطي مع نصوص الأنثى بجدية على الأقل) ما أنفكت مبعثرة داخل أروقة أنثوية فضفاضة.

قلت في المقدمة سأقترب لاحقا...ها وقد آن الآوان:
نص "أحبك مازلت تارة بعد تارة" .. لا أرى انه عصيا على الفهم... ربما يبدو النص موجها من أنثى الى رجل... وفي هذا بعض صحة إلا ان فضاء التوجه ليس ذاتيا بل فضاء أعم وأشمل ، فضاء حواء وآدم.. نزلت حواء على متن النص ومنذ بدايته لتحاكي آدم فقلبت على رأسه الطاولة التاريخية بما أنجزه على سطح الأرض، مع إصرارها على ديمومة حبها له كجنس مقابل داخل النوع البشري، والتعاطي معه بعاطفة خلاقة رغم رعونة إنجازاته الغالبة وتصوراته الثقافية السلبية عنها كإنسان وفرد مستقل، إذ عرجت بسبابتي اللوم والضجر وحسب النص.. وليس من الصعوبة بتصوري الوقوف على قصديات كاتب نص كهذا او التجلي للوقوف ربما في أفضية أوسع وأجمل.
لو جاء كاتب هذا النص بعنوان مغاير كأن يكون "محاكاة حواء لآدم" هل سيختلف فهم القارئ له أو الناقد ويخرجه عن ذاتية أنثى كفرد الى ذاتية النصف البشري..هل الناقد بحاجة الى بوصلة تفتح له النص كي لا يُكبح هذا الأخير بالمعني الحرفي للمفردة.. هل على الشاعر أن يفصل نصه لمستويات متدنية من القراء أم انه يكتب ما تجيئه به ملائكة اللحظة الشعرية وشياطنيها ، الشعر ليس بناءً لغويا مرصوفا فقط فهذا ما يستطيعه خريجي او طلبة كليات الآداب..ومن وقف على تخوم اللغة العربية.

لاحظ أستاذ وليد.. هذا المقطع من (خربشات آخر دهشة).. وقد تناولتموه:
لسحرك عطرٌ نديم
يصطاف على وجهي
كيف تجعد إذن
في هذا المقطع مثلا.. أن نفهم العطر على انه نوع من البارفانات.. ونفهم الوجه على أنه وجه الكاتب ليس إلا، ونفهم التجعد فسيويوليجيا أو فيزيائيا.. أن نفهم المخاطب رجل، والمخاطب (بكسر الطاء) أنثى، فهذا خنق للمقطع وتسطيح.. ليس من عادتي ان أشرح نصوصي وأفصح عن قصدياتي بل أترك للقارئ الخروج بما يخرج به وحسب فهمه للنص وأدواته في التعاطي معه ولا يضيرني أن يخرج باليسير المقرف.. ولكن وبكل صدق أحيانا تروعني الأفضية الضيقة لا سيما اذا جاءت من طرف أجله وأحترم قدرته الفذة في الإيغال أوالتوغل ( ولآ اقصدكم هنا يا أستاذ وليد فلي سوابق مع نقود لفطاحلة) ..في هذا المقطع وبكل بساطة الكاتب يحاكي الوطن فهو مكون أساس من مكونات شخصية الإنسان وهو النديم بعطره.. والعطر هنا كناية عن كل ما يمتلكه الوطن من تاريخ وثقافة وفكر وخيرات وخيبات وطغاة تعاقبوا على تجهيله أو العكس وما اليه..ولأنه يصطاف كمكون للشخصية في ذات المواطن وآدميته، يستعرض الكاتب عدم رضاءه بمفردة (التجعد).. وهو تجعد الذات او تجعدات الشعب بكله... وبأمكان الناقد بتصوري أو المحلل ان يستحلب أكثر من هذا من مقطع وجيز يبدو طيعا وسهلا ولا يحتاج الى تمعن. السؤال :هل كان بإمكاني أن أعبر عن هذا في مقطع أكثر وضوحا للقارئ؟.. قطعا نعم في حالة الشعور والوعي الكامل لصياغة نص وبناءه لغويا، إلاّ أن حالة اللاشعور أو الـ بين بينين، والطوفان الروحي والتسامي تفرض لغة مغايرة تنسل بخدر لذات الكاتب لتغرق اللحظة الشعرية بتراكيب لغوية عميقة المعنى رغم بساطتها..وما ينتجه الكاتب هنا ليس كما ينتجه هناك..
من الجميل والمثمر أن نقتحم النصوص بكل ما نمتلك من أخيلة و قدرة في التجلي والغوص خصوصا اذا كانت النصوص مشرعة وتحتمل تأويلات أنصع وأكثر إنفتاحا على الكون والوجود وما بينهما او ورائهما..
أزمة النقد في الساحة الأدبية لا تنفصل أبدا عن أزمة الواقع العربي وعقلانية العقلية العربية.. ولا تنجلي الأولى مالم تنجلي الثانية...


أثني كثيرا على طرحكم وتحليلكم.. وجزيل شكري لجهدكم .. وعظيمه لسعة صدركم لو قبلتم بهذه الدردشة الذاتية والتي نقرتها توا بعفوية ودونما ترتيب..
تقدي

الاسم: فاتن نور
التاريخ: 2011-02-21 21:11:48
تحية طيبة أستاذ وليد..
لو سمحت لي بدردشة بريئة مع نفسي على هذه الصفحة بعيدا عن دراستكم هذه وما تناولتموه من نصوص.. وسأ قترب لاحقا مُدردِشة أيضا..

ترى مالذي يريده الناقد عند تناوله لنص ما أو مجموعة نصوص لكاتب، هل يريد الإقتراب من قصديات الشاعربالتنقيب عنها داخل النص لفهم النص وتجلياته، أم تراه يحاول التجلي في أفضية النص وبعوالمه هو كناقد لخلق قصديات يجد ما يسوغ لخلقها على متن النص ولا يهم ان كانت تقترب من أو تبتعد عن قصديات الكاتب..أم الجمع بين هذا وذاك لصهرهما في بوتقة واحدة؟
..بتصوري النصوص لا أقول المشفرة( فالكاتب لا يتقصد التشفير بل تفرضه أختلاجات اللحظة الشعرية وتماهياتها الروحية والفكرية بإسقاطات الواقع) بل أقول غير المباشرة في التركيب اللغوي لفرض المعنى، أو السوريالية المنسلة عفويا من ذات الشاعر...بتصوري مثل هذا النصوص لا تجتذب القارئ العادي ممن يقرأون الشعر كقراءة الجرائد.. بل القارئ – القارئ.

ثمة أزمة مضافة الى أزمة النقد العامة ولو أنها من نفس نسل الأرث الثقافي والفكري وظلاله الجلية في التعاطي مع النصوص الأدبية بموضوعية وإتزان، لا سيما عندما يقترب الناقد من نصوص "الأنثى " ، إذ تراه يغوص ويعوم لا شعوريا مختنقا في الفضاء الأنثوي والذي قد لا يشي به النص بالضرورة، إلاّ أن الناقد لا شعوريا يقدم جنس الكاتب إن كان أنثى على نوعه كإنسان أولا في فهمه وتحليله لنص..
كثرما تتوارد وبتكرار ممل مفرادات الأنوثة والأمومة وما شاكلها في نقود تتناول نصوص الإنسان الأنثى ، بينما لا نجد مثل هذا التكرار في تناول نصوص الإنسان الذكر، فلا نجد مفردات مقابلة مثل الفحولة والرجولة وما اليه..وبهذا يحجب الناقد لا شعوريا وبسلطة عقلانيته الثقافية من الباطن، يحجب على نفسه (لا أدريا او دونما دراية ) التوسع في فهمه للنص فهما يتفوق على معضلة "جنس الكاتب" و ما لها من إسقاطات خطيرة بتصوري تكبح عنه أفضية الأنثى وتجلياتها الروحية والفكرية والنفسية كإنسان أولا قبل أن تكون أنثى..
..ولعلي لا أغالي اذا قلت بأن الأنثى لم تعد مقيدة داخل أروقة أنثوتها كما يصبو اليه غالب الذكور..ولو أن الكثير من نصوص الإنسان الأنثى، (وأجدني مضطرة لتكرار مفردة إنسان قبل مفردة أنثى لأنها ما زالت غير مرئية في التعاطي مع نصوص الأنثى بجدية على الأقل) ما أنفكت مبعثرة داخل أروقة أنثوية فضفاضة.

قلت في المقدمة سأقترب لاحقا...ها وقد آن الآوان:
نص "أحبك مازلت تارة بعد تارة" .. لا أرى انه عصيا على الفهم... ربما يبدو النص موجها من أنثى الى رجل... وفي هذا بعض صحة إلا ان فضاء التوجه ليس ذاتيا بل فضاء أعم وأشمل ، فضاء حواء وآدم.. نزلت حواء على متن النص ومنذ بدايته لتحاكي آدم فقلبت على رأسه الطاولة التاريخية بما أنجزه على سطح الأرض، مع إصرارها على ديمومة حبها له كجنس مقابل داخل النوع البشري، والتعاطي معه بعاطفة خلاقة رغم رعونة إنجازاته الغالبة وتصوراته الثقافية السلبية عنها كإنسان وفرد مستقل، إذ عرجت بسبابتي اللوم والضجر وحسب النص.. وليس من الصعوبة بتصوري الوقوف على قصديات كاتب نص كهذا او التجلي للوقوف ربما في أفضية أوسع وأجمل.
لو جاء كاتب هذا النص بعنوان مغاير كأن يكون "محاكاة حواء لآدم" هل سيختلف فهم القارئ له أو الناقد ويخرجه عن ذاتية أنثى كفرد الى ذاتية النصف البشري..هل الناقد بحاجة الى بوصلة تفتح له النص كي لا يُكبح هذا الأخير بالمعني الحرفي للمفردة.. هل على الشاعر أن يفصل نصه لمستويات متدنية من القراء أم انه يكتب ما تجيئه به ملائكة اللحظة الشعرية وشياطنيها ، الشعر ليس بناءً لغويا مرصوفا فقط فهذا ما يستطيعه خريجي او طلبة كليات الآداب..ومن وقف على تخوم اللغة العربية.

لاحظ أستاذ وليد.. هذا المقطع من (خربشات آخر دهشة).. وقد تناولتموه:
لسحرك عطرٌ نديم
يصطاف على وجهي
كيف تجعد إذن
في هذا المقطع مثلا.. أن نفهم العطر على انه نوع من البارفانات.. ونفهم الوجه على أنه وجه الكاتب ليس إلا، ونفهم التجعد فسيويوليجيا أو فيزيائيا.. أن نفهم المخاطب رجل، والمخاطب (بكسر الطاء) أنثى، فهذا خنق للمقطع وتسطيح.. ليس من عادتي ان أشرح نصوصي وأفصح عن قصدياتي بل أترك للقارئ الخروج بما يخرج به وحسب فهمه للنص وأدواته في التعاطي معه ولا يضيرني أن يخرج باليسير المقرف.. ولكن وبكل صدق أحيانا تروعني الأفضية الضيقة لا سيما اذا جاءت من طرف أجله وأحترم قدرته الفذة في الإيغال أوالتوغل ( ولآ اقصدكم هنا يا أستاذ وليد فلي سوابق مع نقود لفطاحلة) ..في هذا المقطع وبكل بساطة الكاتب يحاكي الوطن فهو مكون أساس من مكونات شخصية الإنسان وهو النديم بعطره.. والعطر هنا كناية عن كل ما يمتلكه الوطن من تاريخ وثقافة وفكر وخيرات وخيبات وطغاة تعاقبوا على تجهيله أو العكس وما اليه..ولأنه يصطاف كمكون للشخصية في ذات المواطن وآدميته، يستعرض الكاتب عدم رضاءه بمفردة (التجعد).. وهو تجعد الذات او تجعدات الشعب بكله... وبأمكان الناقد بتصوري أو المحلل ان يستحلب أكثر من هذا من مقطع وجيز يبدو طيعا وسهلا ولا يحتاج الى تمعن. السؤال :هل كان بإمكاني أن أعبر عن هذا في مقطع أكثر وضوحا للقارئ؟.. قطعا نعم في حالة الشعور والوعي الكامل لصياغة نص وبناءه لغويا، إلاّ أن حالة اللاشعور أو الـ بين بينين، والطوفان الروحي والتسامي تفرض لغة مغايرة تنسل بخدر لذات الكاتب لتغرق اللحظة الشعرية بتراكيب لغوية عميقة المعنى رغم بساطتها..وما ينتجه الكاتب هنا ليس كما ينتجه هناك..
من الجميل والمثمر أن نقتحم النصوص بكل ما نمتلك من أخيلة و قدرة في التجلي والغوص خصوصا اذا كانت النصوص مشرعة وتحتمل تأويلات أنصع وأكثر إنفتاحا على الكون والوجود وما بينهما او ورائهما..
أزمة النقد في الساحة الأدبية لا تنفصل أبدا عن أزمة الواقع العربي وعقلانية العقلية العربية.. ولا تنجلي الأولى مالم تنجلي الثانية...


أثني كثيرا على طرحكم وتحليلكم.. وجزيل شكري لجهدكم .. وعظيمه لسعة صدركم لو قبلتم بهذه الدردشة الذاتية والتي نقرتها توا بعفوية ودونما ترتيب..
تقدي




5000