.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تطور النزعة الاشراقية في شهادة الامام الحسين عليه السلام.

أ د. وليد سعيد البياتي

تطور النزعة الاشراقية في شهادة الامام الحسين عليه السلام.

دراسة عرفانية فلسفية 

 

توطئة:

لا شك ان العصمة قد مثلت على الدوام منبعا من منابع الاشراق الروحي والنفسي للمعصوم، فالالهام الالهي للعقل هو عملية كشف تنقل حالة من عالم علوي (عالم الملكوت) الى عالم الوجود، ليصبح الوجود حينها مستغرقا في العالم العلوي، فتتجلى انوار المعرفة لتكشف ما لا تراه العين القاصرة (متى ما شاء) حيث الرؤيا هنا تقع في عالم البصيرة لا عالم الابصار، وقد تنكشف لعالم الابصار، وهي عند المعصوم حالة مستديمة حيث التكامل بين عالمي الابصار والبصيرة.

 

من هنا كان المعصوم في حالة اشراق لا متناهية، فهو في عالم الوجود كما هو في عالم الملكوت، فاذا كان الاشراق يعني (الكشف) فان انكشاف الحقائق لدى المعصوم امر الهي يمثل مسارا بين عالمي الوجود والملكوت، فالمعصوم لا يحتاج الى حجة لإنكشاف الحقيقة امامه وهو ما ذهبت اليه المدرسة (الاشراقية)، واقول ان السبب في ذلك هو:

" انه هو ذاته الحجة والدليل ". فالحقيقة عند المعصوم كيان ثابت في صيرورة مستمرة وغير منقطعة في حين قالت المدرسة (المشائية) عكس ذلك.

 

" وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا اليهم فعل الخيرات وإقام الصلات وإيتاء الزكاة وكانوا لنها عابدين ". الانبياء/73.

وهنا تتحقق قضيتين تبين العلاقة بين الامام والخالق:

الاولى: ان الامامة كالنبوة جعل الهي وهي ليست من مختصات البشر فالله عزوجل هو من يعين الامام، كما هو تعالى شأنه يختار الانبياء والمرسلين ويبعثهم لخلقة.

الثانية: انهم يوحى اليهم بالوحي الالهامي (الوحي الالهامي يختلف عن الوحي النبوي) فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة، مما يعني عدم انقطاع الوحي الالهامي ولو انه سيتخذ طبيعة أخرى تتوافق وحركة الزمن، هذا غير ان الائمة عليهم السلام يدركون حقيقة الله عزوجل ادراكا واعيا يتجلى في قيم العبادة.

 

" وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ". السجدة/24.

فهم هادون مهديون بامر الله عزوجل فالهداية هي نتاج لتأصيل العلاقة بين الله والامام، كما هي هبة الهية كنتاج لصبرهم في ذات الله.

 

 من عالم الوجود الى عالم الملكوت:

يقول الله عزوجل في كتابه العزيز:

" قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين * ولا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم والله عليم بالظالمين * قل إن الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون * ". الجمعة/6-8.

  

لا يمثل الموت نهاية علاقة الانسان بالعوالم الالهية بقد ما يمثل رحلة من عالم الوجود الدنيوي الى عالم وجود الاخروي مرورا بعوالم الانتظار (عالم البرزخ)، أما المعصوم فهو قد تجاوز بادراكه المطلق للحقيقة الالهية عالم البرزخ، فالموت بالنسبة له اذا هو انتقال الى العالم الملكوتي لكنه في ذات الوقت لا ينفصل انفصالا وجوديا عن عالم الوجود الدنيوي، فقبل الموت يكون مقر المعصوم عالم الوجود الدنيوي وهو لا ينفصل عن عالم الملكوت، وفي الانتقال او الموت يكون مقره عالم الملكوت ولا يكون منفصلا عن عالم الوجود.

 

فالايات القرآنية السابقة من سورة الجمعة تقدم مستوى عقليا لأدراك فهم الموت عند الانسان، فالله يجعل منه معيارية الهية في تبيان حقيقتين:

أولا: الاولياء: فالحق سبحانه يتحدى اليهود في دعواهم بانهم اولياء لله بان يتمنون الموت فاذا لم يتمنوه سقطت دعواهم بالولاية.

ثانيا: الظلم: فلو لو يكونوا ظالمين لتمنوا الموت لكنهم لم يتمنوه مما يعني انهم كانوا ظالمين.

يطرح هذا الموقف قضية حقيقة الولي، فالولي يمثل حالة معرفية تتكامل بين عالمي الملكوت والوجود وهو بذلك يدرك حقيقة الموت إدراكا واعيا باعتباره رحلة من عالم الى آخر، ولا تؤثر هذه الرحلة في حقيقة الولي بقدر ما ستعني تحقيقا للثواب بعد الموت وهو ما يتطلع اليه الاولياء، ومن هنا نراهم لا يتهربون من الموت بل يقبلون عليه لعلمهم بحقيقته، فكيف اذا كان الولي اماما معصوما، فالادراك هنا يصبح ادراكا شموليا يتجاوز المعنى الوجودي للانسان ليمثل تكاملا مع العوالم العليا.

                                                          

الشهادة والصيرورة الحياتية والفكرية:

يقول الحق سبحانه وتعالة في كتابه الكريم:

" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنزن * ". آل عمران/ 169-170.

 

يمكن اعتبار الشهادة عملية ارتقاء بحالتي الحياة والموت، فهي ليست فقط عبورا من عالم الوجود الى عالم الملكوت كما ذكرنا، فالانسان الشهيد هو ذاته من الناحية المادية في عالم المادة (الوجود) ولكنه يرتقي بنفسه وروحه من عالم ادنى الى عالم اعلى عندما تراق القطرة الاولى من دمه في سبيل الله، وبالتالي فان انتقاله هذا يتجاوز المفهوم المادي للموت، بل ان الشهادة تصبح عبارة عن قيمة عليا لمفهوم الموت، وهو ما يعني استمرار للحياة ولكن بمفهوم اعلى للحياة والتي يسميها القرآن (الحيوان) فيقول الله عزوجل:

" وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ". العنكبوت/64.

 

فالحيوان هي حقيقة الحياة، هي الحياة بكل تجلياتها الالهية التي اراد الله عزوجل من الانسان ان يحياها على الارض لكن الانسان لم يدرك حقيقتها العلوية فاستهان بها فكانت حياته على الارض ناقصة وتفتقر للحقيقة، فهو لم يدرك غير بعدها الارضي ولم يعي قيمتها كمزرعة للاخرة ولهذا لم يعش الحياة على حقيقتها إلا الانبياء والرسل والاوصياء والائمة والاولياء عليهم السلام، واما الشهداء فقد حققوا هذه العلاقة بين العالمي الوجود والملكوت بالفداء، فكانت شهادتهم ارتقاء بالمعاني الدنيوية وتخليصا للحياة من شوائبها لتعود خالصة كما ارادها الله عزوجل في قيمتها العليا والتي هي (الحيوان).

 

اشراقات الروح والجسد:

تؤصل قضية شهادة الامام الحسين عليه السلام للعلاقة بين العوالم الالهية منذ ان كان نورا يقدس الله في النشأة الاولى مرورا بالعوالم الاربعة وحتى شهادتة في عالم الوجود، ولعل الفرق بين شهادته بارض كربلاء وشهادة ابيه الامام علي عليهما السلام، هو ان شهادة الامام الحسين مثلت شهادة للامة باعتبارات عديدة:

 

أولا: انه لم يكن وحيدا في شهادته، فكل الانصار قد مثلوا بمكوناتهم تجانسا واقعيا للامة، فكانت شهادته دافعا قويا لاستمرار وتنامي قيمة صيرورة الامة في حركة التاريخ.

ثانيا: على الرغم من ان اشراقات المعصوم حالة مستمرة لا تنقطع كموقف عقلي وروحي يتسع في مداه ليتجاوز حدود العوالم الالهية، وهذا ما عرف عن كل واحد من المعصومين، غير ان شهادة الامام الحسين عليه السلام مثلت احد اهم اشكال تجسيد الاشراقات الروحية له حين فتح باب الاشراق لانصاره ليلة العاشر اي مساء التاسع من محرم، فأراهم مواقعهم في عالم الملكوت الاخروي ليدركوا حقيقة الشهادة بام اعينهم وليكون موت احدهم مجرد بوابة للعبور، فهم يقتربون بذلك من مستويات مكانة المعصوم وإن لم يبلغوها.

 

هل مات الحسين عليه السلام؟ سؤال لطالما طرحته على نفسي وفي كل مرة يكون الجواب وهل تموت الروح؟ فللحسين جسد ارضي ولكن بطهارته ونقائه يتجاوز مفهوم الاجساد المادية، فالمسافة بين جسد المعصوم وروحه تكاد تتلاشى، والمعصوم في عالم العصمة روح اكثر مما هو جسد حتى وان اصاب هذا الجسد الجراح ونزف الدماء وعانى من الالام والاهوال، وهذه قضية لا يدركها الا المعصوم في حضور المعصوم، فهما من شجرة واحدة، واما الاولياء من غير المعصومين فادراكهم لها هو ادراك عقلي بالمقام الاول، فبرير بن خضير ومسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر، وغيرهم ممن حضر كربلاء واستشهد فيها، كانوا قد اجتازوا المسافة بين المادي والملكوتي بادراكهم لحقيقتين (الامام الحسين عليه السلام والموت):

 

الاولى: الامام الحسين ذاته: فالحسين كائن علوي يعيش في العالم المادي.

والثانية: الموت: بإعتباره بوابة للعبور بين عالمي الوجود والملكوت.

فالاولياء قد تجاوزوا بادراكهم الموقف الآني، وهم بذلك ادركوا حقيقة الحياة وحقيقة الموت. فإنفتاح العقل على المعرفة الكونية هو جانب اشراقي يسمو بالمادة الارضية للانسان ليحقق تكاملا بين المادي والروحي، ومن هنا فلا شك في ان تحول الحر بين يزيد الرياحي من المعسكر المادي الى المعسكر الملكوتي هو اشراق روحي زحزح الحر من على جرف الهلكات والنار، ليسمو به في عاالم الملكوت فإعتلى مقاما علويا، وامتطى صهوة الرحلة الى العالم الاخروي شهيدا.

 

من علم اليقين الى عين اليقين وصعودا نحو حق اليقين:

اليقين قضية معرفية كونها احد اشكال الهداية الى معرفة الله وهي بالتالي تضع منهجا تتابعيا في الوصول الى الحقيقة، وهو من الايمان بمنزلة الروح من الجسد، فاليقين عند النبي والامام هو تكامل معرفي يستوعب الحقيقة الكلية استيعابا لايحتاج فيه الى الى دليل تعريفي فالحقيقة بالنسبة له عبارة عن وعي مستمر تجاوز اشكالية الزمان والمكان، وهي لليست مجرد الهام آني بل هي احد اشكال غائية الوجود. وإذا كان حق اليقين يمثل غائية المعرفة كما في قوله تعالى:

" وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ". الواقعة/92-96.

وايضا في قوله تعالى:

: وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ". الحاقة/49-52.

وبما ان اليقين قضية تتعلق بالتراكم المعرفي فان المكذبين به تتكشف له حقيقته في يوم الدين، وهو انفتاح مرعب بالنسبة لطبيعة المكذبين على العكس من الاولياء الذين تنفتح لعقولهم المعرفة اليقينية في الدنيا، باعتبار ان الاولياء يعيشون الاخرة في الدنيا، فالدنيا محل اقامة اجسادهم ولكن ارواحهم متعلقة بالاخرة لنقائها من الشوائب، ولأرتقائها فوق الشهوات الدنيوية. فالمكذبين في الحياة الدنيا يحتلون قيعان المعرفة اذا لم يكونا في مستوى ادنى:

" أم تحسب أن اكثرهم يسمعون او يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم اضل سبيلا ". الفرقان/44.

 

ومن هنا فان ادراكهم للحقائق ياتي في وقت لايمكن لهم فيه نكرانها وهو يوم الدين حيث لا اسباب مادية تعللون بها، ولا حجج آنية يحتجون بها، فالحقائق ستبدو لهم كما خلقهاى الله عزوجل وبالتالي لايمكن تجاهلها او انكارها ومن هنا قال: (أم تحسب ان اكثرهم يسمعون ويعقلون)، فلو كان لهم عقلا في الحياة الدنيا لادركوها ولكنهم لا يعقلون.

 

في حين ان اشراق العقل والروح عند الانبياء والائمة والاولياء عليهم السلام كان قد تكامل منذ التكوين الاول والنشأة الاولى فظهر في الحياة الدنيا فانكشفت لهم ستر الحقائق فهم فيها يحيون.

من هنا فان الحق عند المعصوم هو ادراك واع للقيمة العليا لحقيقة الوجود وهو بذلك يتجاوز مراحل اليقين الثلاثة (علم اليقين، عين اليقينن وحق اليقين ) وصولا لغائية الحقيقة اليقينية ممثلة بحق اليقين وقد جاء عن الامام الصادق عليه السلام مخبرا عن جده الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله عن الله عزوجل:

" لو لم يكن من خلقي في الارض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لأستغنيت بهما عن جميع ما خلقت في ارضي ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما ". راجع نور اليقين، عبد الحسين دستغيب.

 

هذا الاستثناء في الحديث الشريف يبين ان الغاية العليا هي الايمان بالله ايمانا وعايا يمثل القيمة العليا، وتحقيق العدل الالهي وفق الشروط التي وضعها الله في شريعته وهذه لا تتحقق الا لمن اختاره الله بنفسه، فلا يمكن للبشر ان ان يختاروا لانفسهم، حيث انهم يجب ان يختاروا من حيث اختار الله لهم لا من حيث اختيارهم وفق اهوائهم، حيث ان الاختيار وفق الهوى يعادل الشرك بالله فقد جاء عنه سبحانه وتعالى:

" أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ". الجاثية/23.

 

•·       وفي الخاتمة فان الموقف الاشراقي في قضية شهادة الامام الحسين عليه السلام يعكس الحالة النورانية لشهادته كونها مثلت استيعابا واعيا للشريعة الاسلامية استطاعت على مر العصور ان تستنهض كوامن الوعي الاداركي لدى الافراد والمجتمعات بحقيقة النهضة الحسينية كونها اشراقا فكريا وروحيا ونفسيا، وتخليصا للاجساد من طبيعتها الارضية لتسمو هي الاخرى في عوالم علوية لندرك بالتالي الحقيقة الكلية في ارتباط الامام الحسين عليه السلام بالرسالة الخاتم ارتباطا تأصيليا رسم الحديث النبوي الشريف معاني اصالته بل حددها بشكل قاطع حين قال صلوات الله عليه وآله: " حسين مني وانا من حسين ".

.................

•·       كنت قد اطلعت شيخي واستاذي العلامة آية الله الدكتور محمد صادق الكرباسي صاحب دائرة المعارف الحسينية على بحوثي الفلسفية والعرفانية فامتدحها واستجودها واستحسنها كثيرا، وشهادته هذه لدراساتي اكسبتها قيمة معرفية عليا اعتز بها.

الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي

dr-albayati50@hotmail.co.uk

http://al-muammal.blogspot.com/

المملكة المتحدة - لندن

23 / كانون الثاني / 2011

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000