..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جيل الهزيمة وجيل العزيمة

ميثم الجنابي

إن الأحداث التاريخية الكبرى شأن غيوم الأمطار تظل بظلالها الجميع، وتسقي كل من تحتها على قدر ما فيه من استعداد للحياة والموت، أي على قدر استعداده الذاتي. إنها تصنع جداول الحياة وخريرها، تماما بالقدر الذي تجرف في سيولها كل ما يعتري مسارها العارم. وفي كلتا الحالتين نقف أمام حقيقة وجودية ووجدانية كبرى تقول، بان حقائق الأشياء وجمال وقعها على الأذواق وأثرها في القيم، مرتبط بطبيعة الأشياء نفسها وتطبّع الإنسان.

وعندما نقف أمام مجرى الغيث المصري المتساقط على بذور التحرر، وتراكم قطراته الحية في سيول المواجهة التي تجمع بمختلف حيثياتها جمال وجلال المصريين من اجل "رحيل مبارك"، فإننا نقف أمام الحقيقة الوجودية والوجدانية الكبرى التي ميزت زمن السلطة الميت وتاريخ الأمة الحي.

تكشف هذه الحقيقة عن ذروة ملامحها في طبيعة الصراع القائم حاليا بين الشعب العربي وأنظمته السياسية، وفي الحالة المعنية بين الشعب المصري والنظام السياسي لحسني مبارك، أي الصراع والمواجهة بين فرد صادر المجتمع والدولة، وشعب بريد استرجاع نفسه ودولته. وهي مواجهة غريبة الأطوار لكنها تعكس في غرابتها طور الانحلال والانحطاط الذي ميز مسار الدولة العربية الحديثة. بحيث جعلت من الشعب والنظام السياسي طرفين متناقضين، تماما كما جعلت الدولة والأمة وجهان متضادان. مع ما ترتب عليه من تعايش متنافر لشعب يتحرق ونخبة تتملق، أي كل ما بلغ ذروته فيما نراه من سلوك متسام للمجتمع وغريزة وضيعة للسلطة تكشف عن ظاهرة لا تقل في غرابتها عن سابقتها، ألا وهي: شعب ينتفض ونخبة لا تتعظ!

فحسني مبارك الذي "نصح" طاغية العراق بالتخلي عن السلطة لكل يحقن دم العراقيين، مستعد لإسالة دماء المصريين حتى انتهاء "مدته الشرعية"! وبالمقابل لا يرغب بالهروب شأن زين العابدين بن علي الى خارج مصر لأنه يود الموت فيها! وفي كلتا الحالتين نقف أمام ظاهرة يصعب على العقل قبلوها بمعايير المنطق، والضمير بمعايير القيم الأخلاقية، والذوق بمعايير الجميل والجمال. أما في الواقع فانه يجمع في ذاته حياة وممات صدام وهروب زين العابدين، أي أنظمة لا نظام فيها لغير تنظيم السرقة والقهر والابتذال المطلق للحق والعدالة والنزعة الإنسانية والمجتمع والدولة والأمة، وتفريخ لها في عائلات و"نخب" تسري في عروقها قيح الرذيلة. ومهما تكن مظاهر الموت الجلية على محيا هذا النوع من "القادة"، فان مما لا شك فيه هو أنها الحلقات الأولى لانهيار سلسلة الهزيمة التي صنعت هذا النوع من أزلام السلطة. وبالتالي، فان كل مفارقات هذه الظاهرة يمكن فهمها فقط بمعايير الصراع المتراكم بين جيل الهزيمة وجيل العزيمة.

إن جميع حلقات السلسلة المتهرئة لأزلام السلطة في الدول العربية الحالية تنتمي الى ما يمكن دعوته بجيل الهزيمة (1967). لقد تملقت مشاعر الهزيمة العربية، أي مشاعر الهزيمة فقط. من هنا إبقاءها عليها، لأنه أسلوب البقاء الأبدي في السلطة! بحيث جرى تحويل الهزيمة الى "نظام" سياسي و"منظومة" قيم جرى غرسها بالقوة والعنف المنظم. ولم يعن ذلك في الواقع سوى تحويل الرذيلة الى فضيلة، والموت الى حياة، والعبودية الى حرية، أي قلب كل موازين الوجود الطبيعي والعقلي الى نقيضها. من هنا خطورتها المخربة. ولعل اشد عناصر هذا الجيل "القائد" خطورة بهذا الصدد تكمن في كونه اشد القوى قسوة وخبثا في مواجهة الحياة. وذلك لأنه ينظر إليها على أنها غريزة. بينما حياة الأمم هي أولا وقبل كل شيء تاريخ، أي مكون متسامي باعتبارها الصيغة الأكثر تنسيقا للمعنى والقيم والروح.

وليس مصادفة أن تنهمك هذه الحلقات الخربة لسلسلة أزلام السلطة في تقييد وسجن ورمي أي تراكم طبيعي وتاريخي لمعنى وجود الأشياء وقيمها في العقل والضمير الفردي والاجتماعي وروح الأمم. بحيث أدى ذلك الى جعل الهزيمة أسلوب العيش والحياة والعمل. ولم يكن ذلك معزولا عن الحقيقة القائلة، بان القبول بالهزيمة يعني القبول بكل رذائلها، ومن ثم القبول بكل الرذائل. وفي مجال الحياة السياسية يصنع القبول بالهزيمة والعيش بمعاييرها ثقافة الخيانة الظاهرية والمستترة. وذلك بسبب تحللها الداخلي وفقدانها للقيم الكبرى، أي تحلل الشخصية الإنسانية والاجتماعية الى جزئيات الجسد والغريزة. والنتيجة هي النظر الى الإنسان على انه مجرد كيس خراء! من هنا الانهماك الذي لا حد له بالسرقة والتلذذ بها. مع ما يرافقه بالضرورة من فقدان الحس والحدود، وهيمنة الاغتراب الاجتماعي والوطني، وانعدام الذوق الجمالي والقيم الأخلاقية، وأخيرا تحلل الإنسانية وبقاء بشرية لا أنس فيها.

وبما أن الهزيمة لا تصنع إرادة حية، من هنا تحول إرادة التمويت الى النموذج الأعلى في الموقف من كل شيء، من الإنسان والمجتمع والحق والدولة والأمة والثقافة، باختصار من كل مكونات ومظاهر الوجود التاريخي للأمم. إذ لا شيء فيها لغير الغريزة وحاجاتها المباشرة. من هنا تحول كل أفعالها الى رياء وخراب وغل وخديعة وكذب ودجل. ولبس مصادفة أن يتحول "السلام" عند حسني مبارك مع العدو الصهيوني الى استسلام، وان تنتهي "الديمقراطية" الكاذبة بدكتاتورية فجة، وان ينتهي "الاعمار" بالاستعمار، وان ينتهي "الانفتاح الاقتصادي" بانغلاق اجتماعي، وان ينتهي "الإصلاح" بفساد شامل. وهي سلسلة حلقاتها ثلاثون عاما من تصنيع الهزيمة التي انتهت في نهاية المطاف بهزيمتها الذاتية أولا وأمام المجتمع والمستقبل ثانيا.

فقد حول حسني مبارك مصر الى شركة مساهمة. هو مالكها الأكبر. أما شركاءه فمجرد حاشية تحولت الى ماشية! أما النخبة "الحاكمة" فتحولت الى لعبة! والنتيجة أن تصبح ميزانية مصر اقل مما في جيب الرئيس اللص، واقل مما في ميزانية شركة عالمية لإنتاج الحلوى ولعب الأطفال! وليس مصادفة أن يكرر حسني مبارك في خطاباته الأخيرة، بما في ذلك آخرها (10-2-2011)، بأنه يريد الموت في مصر! وهو فعل لا مجاز فيه. فقد مات حسني مبارك في مصر. لان شعب مصر من دفنه. وليست هذه الصيغة "الشجاعة" سوى الوجه الآخر للجبن الفعلي. وفيها تنعكس "إرادة الموت" وليس إرادة الحياة. إذ لا شيء يمكنه الإبقاء حيا عليه في ذاكرة مصر!  وليس مصادفة أيضا انه يريد جر المجتمع والدولة وكل ما في مصر الى قبره الشخصي! وفي هذا الهوس الأخير لجيل الهزيمة تنعكس خاتمته الفعلية القائلة، بان جيل الخيانة لا يستحق الحياة، لأنه مصدر الموت والتمويت الدائم.

إن هذه الخاتمة هي الحصيلة المترتبة على طبيعة الأشياء ومسار التاريخ الإنساني، اللذين يبرهنان على أن السير ضد المسار الطبيعي لوجود الأشياء يؤدي بالضرورة الى وجدانها المتأزم، أي تحسسها وإدراكها التدريجي باعتبارها خروجا على المنطق والمنفعة والقيم الإنسانية الجامعة. مع ما يترتب عليه بالضرورة من تأزم العلاقة بين المجتمع والنظام السياسي، وبين الأمة والدولة. بينما هي من وجهة نظر الواجب والضرورة أطراف متكاملة في معادلة الوجود الحية للمجتمع والنظام السياسي والأمة والدولة. ومن ثم لا يمكن حل هذه المعادلة بطريقة صحيحة ما لم يجري التمسك بما فيها من منطق. ولا منطق هنا سوى البحث عن تكامل واقعي وعقلاني لهما بوصفه مسارا طبيعيا وعقليا للتاريخ والأمم. وهي النتيجة التي تراكمت في مجرى الصراع الخفي والعلني، الروحي والجسدي، العقلاني والوجداني بين جيل الهزيمة وجيل العزيمة، أي بين أشباح السلطة وأرواح التاريخ القومي.

فقد نمت وترعرعت وتصلبت في مجرى هذه المواجهة قوى التحدي، بوصفها الوجه الآخر للجذور العميقة في التربة العربية. وهي عملية تراكم وطنية وقومية، بدأتها لبنان في حركة المقاومة، وأكملتها فلسطين في كفاحها المرير. وجرت بين حركات وتيارات من خارج الأنظمة السياسية العائشة بنفسية وذهنية الهزيمة وبالضد منها. كما أنها تشكلت من حركات خارج تقاليد الأحزاب المتهالكة على فتات الغنيمة الأخيرة لبقايا الوليمة الجائفة!

لقد استطاعت هذه التيارات أن تنقل الصراع ضد عدو خارجي الى ميدان الصراع الأكبر مع النفس، أي ضد أنظمة الهزيمة ونخبها المتنوعة. ومن كل ذلك جرى تصنيع السبيكة القوية لجيل العزيمة الذي نرى أول ملامحه القوية في تونس ومصر. انه جيل المطاولة الكبرى والمنازلة التاريخية.

***

 

 

 

ميثم الجنابي


التعليقات




5000