.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور للابداع الدورة الثالثة / البحوث - الفائز الثاني مكرر

ليث عبد الكريم الربيعي

البحث الفائز بالمركز الثاني مكرر

جائزة النور للابداع دورة الشاعرة لميعة عباس عمارة 

2010

ليث عبد الكريم الربيعي

   

أثر الاستعمار في السينما العربية   

 

تتأرجح السينما العربية بين واقع الحال المتردي ، والذي يمثل أزمة حقيقية بعد سني الازدهار الكمي ، وبين الطموح إلى البديل الذي يضع حدا لهذه الأزمة ، بتوسيع محاولة العثور على البديل في سينما جديدة تتخطى المأزق الذي تعيش فيه الآن.

وأمام هذا الوضع المنعكس على كافة قطاعات السينما وفي ظل محاولة العثور على البديل ، يكون الآفلات من المأزق بضرورة القيام بدراسة مكثفة للتجربة السينمائية العربية ومن مختلف أبعادها ، والتي يمكن من خلالها أن نشخص الحالة .

واجد أن هذه الفرصة سانحة من اجل النهوض بالسينما العربية والارتقاء بها إلى مصاف باقي (سينمات) دول العالم. وهذا غير متاح إلا بدراسة المؤثرات الكامنة في الظروف التي نشأت فيها ،  وما آلت أليه صناعة السينما العربية قبل النظر في مستقبلها في طريق البحث عن البديل.

من هذا المنطلق تتضح أهمية البحث في محاولة الكشف بطريقة علمية ومنهجية كيف استطاعت السينما أن تفتح وتمهد الطريق للغزو الاستعماري لبلدان الوطن العربي ، وكذلك اثر هذا الاستعمار بعد احتلاله لبعض أقطار الوطن العربي  في الحيلولة دون قيام صناعة سينمائية عربية في وقت مبكر وتوجيه الفيلم العربي نحو الابتعاد عن الأهداف الحقيقية التي كان يجب عليه الاتجاه نحوها.

من هنا ، فأني سأحاول أن أضع يدي على ما ولده الاستعمار من مشاكل للسينما العربية ، مستعرضا بذلك وبخطوات تلك الآثار عبر مجموعة من المثل الشاخصة للناظر ، مستعينا ببعض الحوادث التاريخية المهمة .

 

أولا:- تأخير ظهور السينما في البلدان العربية 

تكمن في الظروف التي عايشتها السينما العربية مجموعة من العوامل التي ساعدت وأيدت بصورة رسمية ، على تأخر ظهور السينما في البلدان العربية ، حيث حرص الاستعمار على قتل روح الإبداع لدى الجيل الناهض لاسيما في فترة وفود الفن السينمائي ، وهذا هو جل سياسة التجهيل التي اتبعها المستعمر ، وهو بالضرورة معرفة ما لهذا الفن من معطى اجتماعي وحضاري ، يمكن وعلى أسوء الاحتمالات أن يكون أداة طيعة من أدوات الوعي والمساهمة في التغيير الاجتماعي.

وعلى كل حال ، فأن العروض الأولى في البلدان العربية عكست صورة التوجه الرسمي السياسي الرأسمالي في الحيلولة دون وجود أنتاج سينمائي عربي ، على اعتبار أن الفيلم السينمائي وسيلة للتنوير والتثقيف ، وإثارة للفكر والخيال ، ودعم الوحدة الثقافية بين المتفرجين ، وهو ما حدا بالسلطة الاستعمارية إلى جعل زمام الأمور بيد المترفين والمغامرين الأجانب ، والذين حرصوا على تقديم الأفلام الميلودرامية الهابطة وبعض الأفلام التي تشيد بالمستعمر ، أو تنتقص من الأخر. 

وتشير المصادر إلى أن أول عرض سينمائي في الوطن العربي ، كان في الإسكندرية في مقهى زواني يوم 5 كانون الثاني /يناير عام 1896 . وفي القاهرة يوم 28 كانون الثاني /يناير عام 1896 في سينما سانتي بالقرب من فندق شبرد القديم (1). وقد اقتصرت العروض الأولى على بعض الأفلام التي تستعرض دور المحتل المرموق في نشر الحضارة في مستعمرته وعلى الأفلام التي تصور فيها ، وهي الأفلام المشوهة لشخصية العربي / الأخر كما يراها المستعمر ،  ويظهرها كشخصية شريرة، إرهابية وإجرامية ، مع تقديم أرضه كفضاء يدعو إلى الحب والغزو والاكتشاف والمغامرة ، هذا ابتداء من العروض الأولى ، خاصة في فيلمي ( علاء الدين ومصباحه السحري ) و (علي بابا والأربعون حرامياً ) مرورا بفيلم (الشيخ -1921 ) وغيرها. كما يشير الأستاذ كمال رمزي إلى ذلك بقوله: ( وبالطبع ، لا يمكن اعتبار الفترة من عام 1900 إلى عام 1919 أفلاما مصرية ، فهي مجرد أشرطة أجنبية منتجة في مصر برأسمال أجنبي وبواسطة ممثلين وفنيين من مختلف الجنسيات ، وحتى التعليق المكتوب على الشاشة والمصاحب للأفلام الصامتة كان يكتب أما بالفرنسية أو الانكليزية ، ولا علاقة بين موضوعاتها والواقع المصري بل وقد اضطرت السلطات المصرية إلى إيقاف عرض فيلم ( الزهور القاتلة - 1918 ) الذي أنتجته شركة سينمائية ايطالية ، لأنه كان يتضمن آيات قرآنية علقت على الحائط ، في احد مشاهد الفيلم مقلوبة ) (2).

وهكذا فأن كافة المصادر تشير إلى أن اغلب الدول العربية كانت محطة خصبة للأفلام الأجنبية التي تهدف بعضها إلى تشويه الطابع القومي العربي ، والبعض الأخر هي أفلام ميلودرامية هابطة تسعى إلى الهدف نفسه . وهذا الأمر انعكس وبصورة سيئة على  الأفلام العربية المنتجة مبكرا ، ففي مصر قدم ( محمد بيومي ) فيلمه القصير الأول ( الباشكاتب ) الذي أخرجه عام 1923 ،  وهو عبارة عن ميلودراما تدور حول موظف حكومي بسيط يقع أسير حب راقصة تسلبه حياته  وأمواله. وهو الحال الذي انسحب على الفيلم الطويل الأول ( قبلة في الصحراء -1927 ) حيث نشاهد نموذجا من أفلام المغامرات والعصابات ، مثلما نرى قصة حب بين شاب (بدوي ) وفتاة (أمريكية ). وفي الفيلم الثاني ( ليلى - 1927 ) الذي ينهج نفس القصة ، وأن اختلفت زوايا المعالجة . حيث يقع الشاب البدوي احمد في حب الفتاة البدوية ليلى ، وبعدها يأسره  حب فتاة أجنبية ، مما يضطره للهروب معها تاركا حبيبته ليلى . ويؤكد الأستاذ ( رضا الطيار ) هذا الموضوع بقوله ( ولهذه المسألة دلالتها الخاصة لما نعرفه من ارتباط صناعة الفيلم المصري بالبرجوازية المصرية الناشئة الناشطة ، وحرصه على مخاطبة المدن الكبيرة أساسا ) (3) ، وهو ما يؤشر من دون شك اتجاه فكري ساد المرحلة الأولى من الإنتاج ( وهو اتجاه ، يبدو يعنى بالنخبة التي يتوجه إليها ، وبصورة أخرى أنها بداية خارج أطار الصراع الحقيقي القائم والغليان الشعبي الذي فجرته ثورة 1919 في مصر ) (4).

وهكذا وبفعل عوامل متعددة ، ولدت السينما المصرية بعيدة عن الواقع الاجتماعي العربي ، وغير آبهة بمعاناة الفرد العربي . وهو الدور الذي لعبه المحتل نتيجة سيطرة الرأسمال المتخلف على الإنتاج  السينمائي.

وفي سوريا ، فحتى عام 1948 لم يظهر من الإنتاج الوطني السوري إلا أربعة أفلام ، لم يكون همها سوى الربح التجاري فقط . ويعود السبب الرئيسي في تخلف السينما في سوريا إلى ( غياب الرأس مال الذي كان من الممكن توظيفه في السينما آنذاك ، إلى جانب طبيعة الاحتلالين الفرنسي والانكليزي لكل من سوريا ومصر ، وطرق وأساليب تعاملهما مع السينما والعاملين فيها ) (5). وكما هو الحال في مصر وسوريا فأن السينما في لبنان والعراق لم تكون تبارح أحضان البرجوازية وهمومها ، وظلت المحاولات الأولى مجرد محاولات فردية متأثرة بالسينما المصرية . ففي لبنان ، فأن أول فيلم لبناني طويل كان عام 1929 وعنوانه (مغامرات اليأس مبروك ) أخراج الايطالي الهاوي (جوار دانو بيدوتي ). وفي العراق فأن أول فيلم عراقي كان فيلم ( عليا وعصام ) وإخراج الفرنسي (اندريه شوتان) عام 1948 .

وإذا ما انتقلنا إلى دول المغرب  العربي ، فيمكننا الإشارة إلى أن الإنتاج التونسي قد بدأ عام 1921 بفيلم قصير حمل عنوان ( الزهراء ) أخرجه ( شمامة شكلي ) . وفي عام  1924 قدم شمامة شكلي أيضا فيلم ( عين الغزال ) وهو فيلم قصير أيضا ، حيث لم يظهر الفيلم التونسي الطويل الأول ألا عام 1966 وهو تحت عنوان ( الفجر ) إخراج ( عمار خليفي ) . ويعد فيلم ( جزائرنا ) الذي يعود أنتاجه الى عام 1959 ، أول فيلم جزائري وكان من أخراج كل من (الدكتور شولي ، محمد الأخضر حامينا ، وعبد القادر شندرلي ) ، أما الفيلم الطويل الأول فكان فيلم (السلم الوليد ) أخراج (جاك شاربي ) عام 1965 . وفي المغرب فان أول فيلم قصير أنتج عام 1946 تحت اسم (الباب السابع )، فقد ظل المغرب لم ينتج فيلما طويلا الى عام  1961 بعد أن نالت استقلالها عام 1956. وفي ليبيا ، فأن أول فيلم ليبي كان فيلم (انتفاضة شعب) اخرج (احمد الطوخي ) عام 1970 . أما الأردن ، فكان فيلم (وطني حبيبي ) أخراج (عبد الله كعوش) يعد أول فيلم أردني . وفي السودان ، فأن فيلم (أمال وأحلام ) للمخرج (إبراهيم الملس) عام 1970 هو أول فيلم سوداني . وتميزت الكويت عن دول الخليج العربي بإنتاجها السينمائي حيث قدم المخرج (خالد الصديق) فيلمه الروائي الطويل الأول عام 1972 تحت عنوان (بس يا بحر) . بقي أن أشير إلى أن بعض الدول العربية لم يكن بها أنتاج سينمائي لغاية التسعينات كموريتانيا واليمن وجيبوتي والأمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان وقطر وغيرها . وأما الباقي فلا يزال يعاني من وطأة القيود الاستعمارية أو المشاكل السياسية حتى صارت السينما لا هم لها ، خاصة في ظل اندثار دور العرض وعدم مواكبة التقنيات الحديثة من أجهزة ومعدات ، وهو الأمر الذي كان دائما يحول دون وجود سينما عربية . ومما تجدر الإشارة إليه أيضا أن دولة فلسطين هي الوحيدة التي ظلت تعاني من براثن الاستعمار الصهيوني ، ورغم كل الظروف فأنها تملك كادرا سينمائيا قادرا على التعبير عن هموم الشعب العربي . 

 

ثانيا :- ساهم بوضوح في أسلوب نشأتها الاقتصادية . من حيث :  

أ- أنها كانت محطة خصبة لكل وافد أجنبي أو مغامر يبحث لنفسه عن فرصة كان سبق وأن فشل في الحصول عليها في بلده . وهنالك نموذجان من الوافدين ، الأول نموذج سيء صار عبئا على السينما العربية ، والأخر بالعكس يحسب له الفضل في نشوء السينما العربية .  ولنشير أولا إلى شخصية ( وداد عرفي ) كمثال للنموذج الأول ، حيث أوفدته شركة ألمانية عام 1926 لإنتاج فيلم عن (النبي محمد (ص)) واختار لتمثيله (يوسف وهبي ) ، ولكن أول بوادر الفشل أن المشروع قبر في مهده نتيجة لاحتجاج الأزهر الشريف ، فاتجه عرفي بعد ذلك إلى أقناع السيدة ( عزيزة أمير ) بإنتاج فيلمها الأول ، والذي أختار له في البداية اسم (نداء الله ) وأخرجه وقتذاك في فصلين **، ثم أعيد أخراجه في خمس فصول باسم ( ليلى ) بعد إدخال التعديلات على القصة ، وقد اخرج عرفي بعد هذا الفيلم من أنتاج أسيا فيلما بعنوان ( غادة صحراء ) وهو الفيلم الوحيد الذي عرض كاملا من إخراجه. بينما فشلت كل محاولاته الأخرى في الإخراج . ومن بين تلك المحاولات الفاشلة فيلم بعنوان ( تحت ضوء الشمس المحرقة ) وفيلم (مأساة الحياة ) وغيرها.  وقد أقام عرفي في القاهرة ست سنوات حتى عام 1932 ثم غادرها إلى تركيا ،ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره (6).

وأما النموذج الأخر الايجابي فأنه يتمثل في شخصية (جوار دانو بيدوتي ) ذلك الهاوي القادم من ايطاليا ، حيث قدم فيلم (مغامرات اليأس مبروك ) وقد أعان المخرج فيه فريقا من أصدقاءه ولم يكلف سوى ثمن الأشرطة  وأجرة الأيدي العاملة ، غير انه ظل حبيس العلب ولم يعرض في أية  صالة عرض ، والغي عرضة في سينما ( رويال) قبل الموعد المحدد بأسبوع ،وقبل أن يعرض ألقى الفرنسيون القبض على بيدوتي - لأنه ايطالي - وأودعوه سجن (المية مية ) فسلم نسختين من الفيلم إلى صديق له مع النيجاتيف ، ولكن هذا الصديق سعى مسرعا للتخلص من هذه الأفلام القابلة للاحتراق فباعها إلى السفارة البلجيكية التي كانت تشتري أتذاك نسخ الأفلام لتصنع منها مواد متفجرة ، وهكذا أكلت نار الحرب بين ما أكلت وثيقة سينمائية تاريخية مهمة جدا عن صناعة السينما في لبنان . ليعود بيدوتي ويخرج فيلمه الثاني (مغامرات أبو عبد ) عام 1931 ،  ولم يكن حظه أفضل من الأول (7) . ونستطيع أن نعد المخرج ( روجي ديسور ) أحد القادمين الذين ساهموا بشكل أو بأخر في نشوء السينما التونسية.

ب. أنها كانت هدفا لرأس المال الأجنبي سواء رأس مال الممثل أو غيره من الأجانب وذلك بصورة كاملة أو مشتركا مع الدول العربية ، وهذا الحال انعكس على نوعية الأفلام المنتجة ، حيث استولت قصص الحب والنساء على هذه الأفلام مثل فيلم ( النبلاء الخمسة الملاعين ) وقد صوره في تونس سنة 1919 (لوتيز مورا ) مع ( بيار راني ) ، ويمكن أن نميز الإنتاج المشترك *** في اتجاهين:-

 

الاتجاه الأول :-تجاري بحت يحاول أن يستغل كل ما يمكن استغلاله كالمناظر الخارجية والممثلين الإضافيين الذين يمكن الحصول عليهم بأبخس الأجور والتسهيلات التي تمنحها السلطات إلى الأجانب وغير ذلك. 

فظهرت في البدء أفلام كـ( لص بغداد - علي بابا - معجزة بتونس - الرجل الذي يعرف كثيرا - سبارتاكوس - وادي الملوك - الرجل الذي يجب أن يموت ) وغيرها .

 

الاتجاه الثاني :-  وهو على عكس الأول واهم منه وأجدر بالعناية لكونه اتجاه ملتزم يعني بتقديم  أفلاما ذات مضامين رصينة كفيلم ( جحا) الذي أحرز جائزة مهرجان كان سنة 1958 وقد أخرجه بتونس (جاك بارتييب ) وكتب السيناريو له الشاعر اللبناني (جورج شحاذة ) وقام فيه بدور جحا الممثل المصري (عمر الشريف ) وبدور فلة التونسية (زينة ) وأفلام (عرش الرمال - بيم ) وغيرها .

 

ج. أنها ظلت ولفترة طويلة متخمة بالعديد من الفنيين الأجانب الذين لم يخدموا السينما العربية بشيء سوى عدم تحسين الحالة التقنية والفنية فيه ، وهناك أسماء كثيرة لهؤلاء الذين نشطوا خاصة في مراحل نشوء السينما . 

 

ثالثا :-  لعب المحتل دورا حاسما في توجيه السينما العربية نحو الابتعاد عن الأهداف الحقيقية التي كان يجب الاتجاه نحوها ، وعملية التوجيه هذه كانت عملية غير مباشرة ، حيث نشأ الفيلم العربي مكبلا بأغلال فضة ، بالغة الشراسة . فلقد ظل الفيلم السينمائي محاصرا، مراقبا.

حيث يرجع تاريخ الرقابة على السينما العربية وخاصة في مصر إلى بداية القرن العشرين إذ صدر أول قانون للرقابة على المطبوعات في مصر يوم 26 تشرين الثاني /نوفمبر 1881 وفي عام 1904 تم تعديل هذا القانون وأضيفت إليه الرقابة على الأفلام السينمائية .  ووجود الرقابة على السينما في ذاته يعني انه هناك أفلاما تمنع من العرض على الجمهور أو حتى في العروض الخاصة . لذا فقد ظل الفيلم العربي متحاشيا الخوف في الموضوعات التي قد تعرضه للمنع أو المصادرة . وهذا ما أثر وبصورة سيئة على نوعية الأفلام المعروضة ، وهو ما يؤكده المخرج ( احمد بدرخان ) بقوله ( الحب أساس لكل سيناريو ، لكنه الحب المعرقل الذي تعترضه العقبات والحب في السينما أبسط منه في قصص الأدب والروايات المسرحية ، فلا تحليلات نفسية ، ولا صراع بين المرء وضميره : لاشيء من هذا كله . بل المطلوب منافسة غرامية بين بطلين يحبان امرأة أو بين امرأتين تتنازعان حب  رجل. وهذا خير ما يمكن تصوره بالسينما ) (8) .

وقد قدمت السينما المصرية ، مئات الأفلام ،حسب مواصفات احمد بدرخان ، أغلبها كان مقتبسا  من أسوأ الأفلام الأمريكية التي لم تفقد سطوتها  على عقول السينمائيين البسطاء والجمهور ، ببطلها الفردي ومغامراتها ومطارداتها وعوالمها الوهمية . لقد احتل الفيلم الأجنبي -الأمريكي خاصة-حيزا لا يستهان به من عقل السينما المصرية ، وعملت الرقابة ، المتعددة الأيدي ، على ترسيخ هذا الاحتلال . 

وعلى ضوء النشوء الاقتصادي الرأسمالي المشوه للسينما العربية ، فأن جل الأفلام المنتجة  آنذاك كانت على مقاسات السوق والتي كان  يفرضها المنتج المتخم ماديا ، كذلك عدم اهتمام السلطات المحتلة أو المحلية في نجاح أو فشل الأفلام العربية أو حتى التشجيع على تقديم نوع سينمائي مشرف ، هذا ما يقودها إلى عدم صقل المواهب الجديدة والاهتمام بها ، وهو ما شجع على وفود الأجانب إلى الدول العربية ، أما لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه - كما قلنا - أو لصقل مواهب جيل السينما الباحث عن النجاح في ظل ضعف وترهل الجانب الفكري العام للأفلام العربية.

والى جانب كل ما قلناه أنفا ، يبقى أن السينما فن وافد من جهة ، ولد وترعرع في ظل ظروف استلاب حضارية وقومية من جهة أخرى . ولو ( كانت السينما ولدت في أحضان الحركة الوطنية ، لقلنا بأنها معطى اجتماعي وحضاري يستمد قيمه من الإحساس بالحاجة الاجتماعية والسياسية التي جاء ليعبر عنها ، بيد أن هذا لم يحدث ) (9) . وعلى كل حال فأن السينما العربية تبقى تعاني من ويلات الدهور والسنين الغابرة ويبقى الحديث عن دور الاستعمار وأثره على السينما العربية مفتوحا إلى الأبد ، فمهما قلنا لن نسبر غور الدور الذي لعبة الاستعمار وتأثيراته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش  

*استفدت من أراء بعض الكبار التي وردت ضمن محاولة دراستهم لمأزق السينما العربية والارتقاء بها. وأود الإشارة هنا ابتداء بدراسة الأستاذ (احمد جمعة ) في كتابه (سينما التحولات : رؤيا في سينما يوسف شاهين ) ،وبعض ما حصلت عليه من مقالات الأستاذين (كمال رمزي ) و (سمير فريد ) وغيرهم. 

** ولم أشأ ذكر تفاصيل ملابسات احتيال التركي (وداد عرفي ) بالتفصيل لضيق الوقت ، وسعتها ، لذا ينظر قصة السينما في مصر تأليف سعد الدين توفيق (كتاب الهلال ، أب أغسطس 1969 ) ص 20- 23 .

*** لا أعني هنا (الإنتاج المشترك ) بين دولة عربية وبعض المؤسسات أو الشركات الأجنبية والشائع في الوقت الحالي ، بل هو ذلك الإنتاج القائم على إشراف الأجنبي في تنفيذ كافة مراحل الفيلم.

(1)     ينظر : جان الكسان : السينما في الوطن العربي (سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ،1982 ) ص 27 .

(2)     كمال رمزي : ارتباط نشوء السينما العربية بحركة التحرير العربي ، فصل من كتاب الهوية القومية في السينما العربية (مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت ، 1986 ) ص 17 .

(3)     رضا الطيار : الفلاح في السينما العربية (المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ،1980 ) ص10.

(4)     يوسف يوسف : قضية فلسطين في السينما العربية (المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ،1980 ) ص 10 .

(5)     يوسف يوسف : المصدر السابق ،ص 15 .

(6)     ينظر : محمد السيد شوشة : رواد ورائدات السينما المصرية (منشورات روز اليوسف ، القاهرة ،1978 ) ص61 .

(7)     ينظر :جان الكسان : المصدر السابق ،ص 174 .

(8)     احمد بدر خان : السينما . عن كمال رمزي :المصدر السابق ،ص 23 .

(9)     يوسف يوسف : المصدر السابق ، ص 8 .

 

 

 

ليث عبد الكريم الربيعي


التعليقات

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 14/02/2011 10:18:24
مبارك عليك الجائزة استاذ ليث موضوعة البحث مهمة جدا واشعر ان المحور قريب عن نقاشاتنا حول السينما الدينية وتقريبا نفس المعاناة او ربما الموضوعة الدينية اكثر تعقيدا لكونها تدخل في معمة التشخيص والتقسيمات المذهبية تقبل مودتي ودعائي

الاسم: ليث عبد الكريم الربيعي
التاريخ: 13/02/2011 14:27:13
الف شكر..
واتمنى لكم التوفيق

الاسم: زينب محمد رضا الخفاجي
التاريخ: 12/02/2011 19:08:33
ليث عبد الكريم الربيعي
الف مبروك الفوز
متمنية لك دوام التقدم والابداع




5000