..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ثمانية عشر يوما هزت الشرق الأوسط

زاكروس عثمان

لو قالوا لي أن الكرة الأرضية تتعرض لغزو سكان الفضاء,أو أن موجة تسونامي تقتلع قارة أسيا,أو أن حرب عالمية ثالثة  وقعت, أو أن انجلينا  جولي تمشي عارية في مكة,ما كنت أكلف نفسي عناء النظر إلى شاشة التلفزة,لاستطلع ما يجري في  عالم لا يعنيني بشيء,طالما هو ينكر وجودي وهويتي,عالم لم يعطي هويتي سوى الأسى والمعاناة,لم أجد ضرورة أو  فضولا للانشغال بأحداثه,طالما نتائجها لا تحدث فارقا في مصيري,لا أتذكر بان حدث عالمي بهرني,لا غزو بن لادن  لأمريكا,ولا مونديال إفريقيا,ولا انتخاب ملكات جمال العالم,ولا أي شيء,سوى مرات أشاهد فيها على مضض لقطات  محاكمة الطغاة ومجرمي الحرب و مرتكبي جرائم بحق الإنسانية,إلى أن أزفت الثورة التونسية,لتجذب انتباهي,حيث رأيت أنها بارقة أمل تستحق المتابعة,وحين أثمر ياسمينها,قلت لنفسي"الدور والباقي على مصر" يقين داخلي هاتفني بان أم الدنيا ستعود كما كانت أما للدنيا  من جديد,كما يهاتفني اليوم بان بلد المليون شهيد على وشك النهوض,وعلى غير العادة بقيت اجلس أمام الشاشة أترقب خبر اندلاع الثورة المصرية,وكأن وكالات الاستخبارات العالمية كلها تعمل لحسابي,لأكون متأكدا بان الثورة على وشك الانفجار,ولم يطول انتظاري,وما إن بدأت حتى استقطبت اهتمام العالم أكثر مما استقطبته ثورة تونس,لان مصر عبر التاريخ بحجمها العربي والإقليمي والدولي,تلعب دور قياديا في المنطقة والعالم,أكثر مما تلعبه تونس,ولان الثورة المصرية سوف تؤكد بان الثورة التونسية لم تكن حالة عرضية,بل هي مرحلة جديدة قد بدأت,وهذا يفسر لماذا بقيت منطقة الشرق الأوسط,أفراد وجماعات,وشعوب وأحزاب,وحكومات,بمختلف التوجهات والعقائد,متسمرة أمام شاشات التلفزة,طوال ثمانية عشر يوما,تترقب مجريات الثورة المصرية,ثانية بثانية,حيث اقتنع كل طرف بان مصيره بات مرهونا بتطورات الأحداث في ساحة الشهداء"التحرير"سابقا,فاخذ يمسك أنفاسه,بانتظار خبر عاجل يسر خاطره,ويهدأ من روعه,ثمانية عشر يوما غيرت أنماط حياتنا,وبدلت روتين اهتماماتنا وعاداتنا وسلوكياتنا اليومية,وأوجدت لغة جديدة في أحاديث بسطاء الناس في الشارع في المنزل في أماكن العمل,فإذا بالجميع سياسيين من الطراز الأول,فلم تعد الزوجة البسيطة التي بالكاد تفهم ماهية الثورات,تجد حرجا في استفسار زوجها"الطفران" عن معنى الإصلاح والتغيير,وفي كل بيت على طول الشرق الأوسط وعرضه,انتهى صراع الأجيال على حق كل منها في مشاهدة البرامج التي يفضلونها على الشاشة,فقد استغنى الطفل عن حقه بمشاهدة أفلام الكارتون,وعزفت المراهقة عن متابعة أغاني تامر حسني,ونسي الكبار تتبع البرامج الدينية,فقد التقت أمزجة الجميع على متابعة ميدان الشهداء"التحرير",حيث أشارت البوصلة الداخلية لكل فرد بان ما تسفر عنه يوميات الثورة تمس حياته مباشرة,حيث يمكن القول أن أحفاد الفراعنة,قد نجحوا في إشعال ثورة ذاتية في وعي كل فرد على مستوى شعوب المنطقة,لتبعث فيهم الروح,فينهضوا من مومياء الرعب التي حجزتهم طويلا,لذلك لم يكن مستغربا أن تجد ربة المنزل تهمل واجباتها, وان يهجر الرجال هواياتهم المعتادة,وان يترك الطلاب كتبهم,وان يقلص الجميع ساعات نومهم,ليسهروا أمام الشاشة إلى ساعة متأخرة,حتى لا يفوتهم أي خبر متعلق بالثورة,تفاعل عجيب,هز الضمائر,فأصبحت الثورة حاضرة في كل بيت,وكل بيت صار حاضرا في ميدان الشهداء"التحرير" ثمانية عشر يوما هزت الشرق الأوسط,كانت كافية لميلاد شرق أوسط جديد,ليس من صنع أمريكا ولا من صنع الحكومات,بل انبثق من إرادة حرة وأصيلة لشعوب قررت أن تعود إلى الحياة,هذا المساء سوف يصعب على كل طاغية حول العالم إيجاد طريق إلى النوم,حيث لم يسمع الخبر العاجل الذي كان يتمناه,بينما أنا وحوالي 500 مليون معي سوف نذهب إلى النوم قريري الأعين,بعد /18/ يوم من السهر المتواصل,حيث سمعنا ما كنا نحب سماعه من "خبر عاجل" لقد سقط الطاغوت العنيد,وبسقوطه يكون عقد الاستبداد قد انفرط,والعبرة ليس في قيام ثورات أخرى أو عدمها,بل في ضرورة إدراك الجميع بان المنطقة دخلت منعطف تاريخي جديد,يشهد متغيرات وتحولات عظمى,ولم يعد بمقدور النظام الإقليمي القديم المتعفن المتهاوي,أن يستمر في سياسة إبقاء الشعوب خارج الزمن,لأنه شاء أم أبى مجبرا على إعادة النظر في كل ممارساته وتدابيره التدميرية  الظالمة,حيث لم يعد ممكنا استمرار الحكم المطلق,ولا بد من منح الدساتير العادلة للشعوب,فالحالة أشبه ما تكون بالثورات التي اندلعت في أوروبا ما بين 1830 و1848,التي أجبرت كافة أنظمة الحكم المطلق على التحول إلى حكومات دستورية ديمقراطية,ولم تعد القوانين على شاكلة قوانين حسني مبارك المخلوع,تشكل ضمانة لدوام الاستبداد ولا الجيوش أو البوليس أو البلطجية أو المليشيا الخفية,ولا حتى أخونا بالله اوباما,الذي تجاهل مطالب حكام عرب بدعم مبارك,بل تجاهل طلب إسرائيل التي عادة لا يرد لها طلب من الجانب الأمريكي,الذي بدا حائرا ضائعا مهزوزا,أمام إرادة الشعب المصري,فقد انتهت لعبة ابتزاز الشعب والعالم بورقة التناقضات الداخلية والخارجية,وبات المجتمع العالمي أكثر تفهما لتطلعات أبناء المنطقة إلى الحرية,وإن أول درس لقنه الشعب المصري لواشنطن,هو أن الإرهاب والتطرف وعدم الاستقرار في المنطقة لا يأتي من سياستها المنحازة لإسرائيل فحسب بل من حمايتها للأنظمة الاستبدادية الحاكمة في دول المنطقة,وسكوتها عن الجرائم التي ترتكب بحق المواطن في تلك الدول,وهذا ما سيدفع واشنطن رغم انفها إلى التخلي عن النظام الإقليمي القديم,لتترك فرصة لشعوب المنطقة كي تبني حريتها.  

 

زاكروس عثمان


التعليقات




5000